البيئة في مجلات الشهر... العمارة البيئية نظرة مستقبلية وصراع سياسي

مجلات الشهر
مجلات الشهر
TT

البيئة في مجلات الشهر... العمارة البيئية نظرة مستقبلية وصراع سياسي

مجلات الشهر
مجلات الشهر

العمارة البيئية ومواد البناء كانت محور العديد من مقالات المجلات الدورية التي صدرت في شهر ديسمبر (كانون الأول). وتشير الإصدارات الجديدة إلى أن صناعتي الإسمنت والبناء تساهمان في نحو 16 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، كما تحولت تشريعات البناء البيئي إلى موضوع تنافس انتخابي في بريطانيا، فيما يجري تطوير العديد من التجمعات السكانية المكتفية ذاتياً في أماكن كثيرة حول العالم.

- «ناشيونال جيوغرافيك»
في العدد الجديد من مجلة ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic) مقال حمل عنوان «قصة البلاستيك»، يتناول عاداتنا في التخلص من المواد البلاستيكية. فالعالم يشتري في الدقيقة الواحدة نحو مليون قارورة شراب بلاستيكية، لكن معدلات تدويرها تبقى منخفضة. كما يستهلك البشر في السنة نحو 25 مليار زوج من الأحذية مصنّعة من البلاستيك، لكن لا يعاد تدويرها لتنوّع مركّباتها البلاستيكية. وفي كل سنة يجري التخلص عشوائياً من ثلاثة تريليونات عقب سيجارة يدخل البلاستيك في تصنيع فلاترها.

- «نيو ساينتست»
«الحفاظ على الطفيليات» كان أحد العناوين الهامة في مجلة نيو ساينتست (New Scientist). ورغم سمعتها السيئة، فإن الطفيليات ذات أهمية بالغة لأنها لاعب أساسي في 70 في المائة من العمليات الغذائية ضمن النظم البيئية. ومن المتوقع في سنة 2070 أن ينقرض ما بين 6 إلى 10 في المائة من الطفيليات نتيجة خسارة الموئل بفعل تغير المناخ.
ويشير مقال آخر إلى أن صناعتي الإسمنت والفولاذ تساهمان في 16 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، أي ما يعادل البصمة الكربونية للولايات المتحدة، وهذا يجعل هاتين الصناعتين مؤثّرتين إلى حدّ بعيد في تغيُّر المناخ، كما يعني أن علاج انبعاثاتهما سيشكل نصراً مناخياً للعالم.
وفي مقال حمل عنوان «بيت الغد»، تطرّقت المجلة للانتخابات البرلمانية البريطانية، التي جعلت من خفض انبعاثات المنازل موضوعاً للتنافس بين المرشّحين. ويقترح سياسيون بريطانيون أن تنص تشريعات البناء على جعل الانبعاثات من المنازل أقل بـ80 في المائة سنة 2025 مما هو قائم حالياً، مما يتطلب إجراء تغييرات جوهرية على نُظم عزل الجدران والأرضيات والنوافذ وتبني خيارات جديدة، من مثل اعتماد الأسطح الخضراء.

- «ساينتفك أميركان»
«أفضل عشر تقنيات ناشئة في 2019») كان موضوع غلاف العدد الجديد من ساينتفك أميركان (Scientific American). ومن بين التقنيات التي اختارتها المجلة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، المذيبات والإنزيمات المتقدمة التي يجري تطويرها من النفايات الخشبية، لإنتاج بلاستيك حيوي قابل للتحلل ويدعم نهج الاقتصاد الدائري. ومن هذه التقنيات أيضاً، كبسولات السماد الكيميائي التي تحرر المغذيات الموجودة فيها بشكل تدريجي حسب رطوبة التربة أو درجة حرارتها أو حموضتها، وهي بذلك تدعم الزراعة الدقيقة المستدامة التي لا تسرف في استخدام الأسمدة.

- «ساينس فوكس»
تضمن العدد الجديد من مجلة ساينس فوكس (Science Focus) مقالاً عن دور تجارة المخدرات في إزالة غابات أميركا الوسطى. فالحملات العسكرية التي تقوم بها الحكومات تدفع تجّار الكوكايين للبحث عن مناطق نائية في الغابات المحمية لتنمية اقتصادهم السرّي. كما تتم إزالة الغابات من أجل تبييض أموال المخدرات عبر نشاطات غير شرعية تشمل إنتاج زيت النخيل وتوفير المراعي للمواشي. وكانت دراسة أظهرت في سنة 2017 أن 30 إلى 60 في المائة من إزالة الغابات في مناطق أميركا الوسطى المحمية خلال العقد السابق كانت نتيجة تجارة المخدرات.

- «سميثسونيان»
عرضت مجلة سميثسونيان (Smithsonian) في إصدارها الجديد لوحة تعود إلى سبعينيات القرن الثامن عشر، رسمها فنان هندي بتكليف من شركة الهند الشرقية البريطانية، تمثل توثيقاً جميلاً لدورة حياة فراش القز على شجرة عناب هندي. ولوحة الشيخ زين الدين الإبراهيمي واحدة بين 99 لوحة لفنانين هنود مجهولين سيتم الكشف عن أعمالهم في معرض فني ينظم في العاصمة البريطانية لندن. وتسجل هذه اللوحات، بأسلوب يحمل الطابع المغولي في الرسم والزخرفة، أنواع النباتات والحيوانات في الهند خلال القرن الثامن عشر.

- «بي بي سي إيرث»
في العدد الجديد من مجلة بي بي سي إيرث (BBC Earth) مقال مصوّر عن تغيُّر أنماط السبات الشتوي لدى الدببة الرمادية في شمال كندا بفعل التغيُّر المناخي. ويؤدي الاحترار العالمي إلى تأخير بدء فترة السبات وتقصير مدّتها نتيجة تناقص موسم هطول الثلوج، مما يسمح للدببة بالحصول على المغذيات كجذور النباتات وأسماك السلمون لفترة أطول، والانتشار إلى مسافات أبعد نحو مناطق أكثر برودة في الشمال، مثل أرخبيل الجزر القطبية الكندية.

- «هاو إت ووركس»
العمارة البيئية شغلت حيّزاً من اهتمام مجلة هاو إت ووركس (How It Works) في إصدارها الجديد. وكان المعماري الإيطالي الأميركي باولو سوليري وضع مصطلح «العمارة البيئية» سنة 1969 بهدف إيجاد مبادئ تصميم معماري لمجتمعات مكتظة بالسكان ومنخفضة التأثير على البيئة. ومن أمثلة التجمعات السكانية المكتفية ذاتياً التي يجري تطويرها حالياً مدينة أركوسانتي في أريزونا ومدينة كريستال أيلاند في موسكو ومدينة مصدر في أبوظبي.

- «ذا ساينتِست»
جاء مقال غلاف مجلة ذا ساينتِست (The Scientist) تحت عنوان «الصلات المحيطية». ويتناول المقال حركة الكائنات الحية عبر المحيطات وصراعها فيما بينها للبقاء تحث تأثير الصيد الجائر وتغيُّر المناخ وغيرها من الضغوط البشرية. وتشير الأبحاث إلى أن الكثير من الأنواع يمكنها الانتقال إلى مسافات أبعد مما كان متوقعاً سواء بالسباحة أو بالاندفاع مع التيارات المحيطية في مراحل حياتها الأولى. وتساعد هذه الأبحاث في وضع خطط أفضل لحماية الأنواع المهددة أو تلك ذات القيمة الاقتصادية العالية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

بيئة الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا من تحرك احتجاجي في العاصمة التونسية قبل أيام (رويترز)

تونس: مسيرة على الأقدام ضد التلوث البيئي

خرج محتجون من منطقة «الرويسات» بولاية القيروان الاثنين، في مسيرة على الأقدام نحو «قصر قرطاج» الرئاسي بالعاصمة، احتجاجاً على التلوث البيئي الصادر عن مصنع للأسمنت

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».