{الجنائية الدولية} ستحقق في جرائم حرب إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

السلطة الفلسطينية ترحب... ونتنياهو قال إن قرار المحكمة يسجل كـ«يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة»

متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

{الجنائية الدولية} ستحقق في جرائم حرب إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
متطرفون اسرائيليون يحرقون سيارة لأحد الفلسطينيين في قرية فرعتا قرب قلقيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أمس، إنها ستفتح تحقيقا كاملا في ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية فور تحديد نطاق السلطة القضائية للمحكمة في هذا الشأن. ويفتح الإعلان الباب لاحتمال توجيه اتهامات لإسرائيليين أو لفلسطينيين.
وفيما رحب الفلسطينيون بالقرار لكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قال إن المحكمة غير مختصة بالعمل في الأراضي الفلسطينية، وان قرارها يسجل كـ«يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة».
وقالت بنسودا إن الفحص الأولي لجرائم الحرب المزعومة والذي فُتح في عام 2015 أسفر عن معلومات كافية توفي بجميع متطلبات فتح التحقيق. وأضافت في بيان «لدي قناعة بأن... جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب في الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وفي قطاع غزة». وقالت إنها قدمت طلبا لقضاة المحكمة لإصدار حكم بشأن ولايتها القضائية في هذه القضية بسبب التنازع على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية.
وتابعت قائلة «طلبت على وجه التحديد تأكيدا على أن الأراضي التي يمكن فيها للمحكمة ممارسة صلاحياتها، والتي يمكنني أن أخضعها للتحقيق، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية». وأضافت أن تحديد المناطق التي تستطيع إجراء التحقيق فيها يجب أن يتم قبل الشروع فيه بدلا من «الاستقرار عليه لاحقا من القضاة بعد استكمال التحقيق».
ولم يتضح بعد متى سيتم اتخاذ قرار لكن بنسودا قالت إنها طلبت من المحكمة أن «تبت على وجه السرعة» وأن تسمح للضحايا المحتملين بالمشاركة في الإجراءات.
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالإعلان عن فتح التحقيق المزمع قائلة إن التحقيق «طال انتظاره في الجرائم التي ارتكبت وترتكب في أرض دولة فلسطين المحتلة... بعد ما يقرب من خمس سنوات من بدء الدراسة الأولية في الحالة». وقال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني على «تويتر» «نعم هذا هو يوم أسود بتاريخ إسرائيل... قرار المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية هو انتصار للعدالة وللحق الفلسطيني».
وقال نتنياهو إن المحكمة غير مختصة بالعمل في الأراضي الفلسطينية. وأضاف في بيان «ليس للمحكمة ولاية قضائية في هذه القضية. المحكمة الجنائية الدولية لها سلطة فقط لنظر الالتماسات التي تقدمها دول ذات سيادة. لكن لا وجود لدولة فلسطينية».
وأضاف نتنياهو «هذا يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة. يتم تحويل المحكمة الجنائية الدولية إلى سلاح سياسي في إطار الكفاح ضد إسرائيل. يريدون تحويل عيش اليهود في وطنهم أرض إسرائيل إلى جريمة حرب. هذه مسخرة. سنكافح على حقوقنا وعلى الحق التاريخي بشتى السبل الممكنة».
وأضاف: «مدعية المحكمة الجنائية الدولية قررت كما يبدو عدم رفض القضية التي رفعها الفلسطينيون ضد دولة إسرائيل على الفور. هذا قرار شائن لا أساس له. ليست للمحكمة الجنائية الدولية أي صلاحية لبحث هذا الموضوع. لديها صلاحية فقط لبحث قضايا ترفع من قبل دول ذات سيادة. ولكن لم تكن هناك أبدا أي دولة فلسطينية. قرار المدعية في لاهاي يحول المحكمة الجنائية الدولية إلى سلاح سياسي آخر في الحرب لتجريد إسرائيل من شرعيتها. وتجاهلت المدعية كليا الحجج القانونية الرصينة التي قدمناها لها. إنها تتجاهل أيضا الحقيقة والتاريخ عندما تقول إن عيش اليهود في وطنهم، أرض التوراة، أرض أجدادنا، هو بمثابة جريمة حرب. لن نسكت ولن نحني رؤوسنا أمام هذا الظلم. سنواصل مكافحته بشتى الوسائل المتاحة لنا».
وقال نتنياهو إنه بعث برسالة خطية إلى زعماء في العالم، بنفس الروح، كتب فيها: «لقد حولوا المحكمة إلى سلاح سياسي ضد إسرائيل وضد علاقتنا بأرضنا. يريدون تحويل عيش اليهود في وطنهم إلى جريمة حرب. هذه مسخرة. سنكافح من أجل حقوقنا ومن أجل الحقيقة التاريخية بكل الوسائل الممكنة».
ويدخل في سلطة المحكمة الجنائية الدولية نظر قضايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في أراضي الدول الموقعة على اتفاق قيامها وعددها 123 دولة. ولم تنضم إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية لكن السلطة الفلسطينية، وهي هيئة حكم ذاتي محدود في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، انضمت إلى المحكمة.
مع التصعيد الكبير في ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وقيام مستوطنين متطرفين بتنفيذ 50 جريمة اعتداء شملت إشعال النيران بسيارات وبيوت في البلدات الفلسطينية داخل إسرائيل، وفي القدس والضفة الغربية، حذر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، محكمة لاهاي لجرائم الحرب، وأصدر، أمس (الجمعة)، بياناً ادعى فيه بأن المحكمة لا تملك صلاحيات محاكمة الدولة العبرية.
وقال مندلبليت، في «وجهة النظر القانونية»، التي نشرها، أمس، بعد سنة من المداولات في مكتبه، إن الضفة الغربية وقطاع غزة ليست ضمن صلاحية للمحكمة الدولية. ولا يحق للسلطة الفلسطينية أن تقدم شكوى قضائية ضد أحد، لأنها ليست دولة. ولا يحق لها محاكمة إسرائيل أو التحقيق معها، لأن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة.
وقالت مصادر قضائية وسياسية في تل أبيب، أمس، إن هذا الموقف جاء خطوة استباقية، خوفاً من صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بفتح تحقيق ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، التي تتناقض مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان. فالمستشار وغيره من قادة وزارتي القضاء والخارجية يتابعون نشاط مكتب المدعية في محكمة لاهاي، الذي يجري منذ عدة سنوات «تدقيقاً أولياً»، في أعقاب توجه الفلسطينيين. وقد أجرى مسؤولو الوزارات الإسرائيلية المختلفة أبحاثاً مهنية كثيرة حول الموضوع، وقرروا إصدار «ورقة موقف قانوني ومبدئي»، يؤكدون فيها أن إسرائيل ترى أن المحكمة لا تملك صلاحية قضائية تجاه إسرائيل، وذلك لأربعة أسباب، هي: أولاً، فقط الدول ذات السيادة بإمكانها منح المحكمة صلاحية محاكمة جنائية. والسلطة الفلسطينية لا تستوفي هذا الشرط أبداً، وفقاً للقانون الدولي و«معاهدة روما». وثانياً، الادعاء بانضمام الفلسطينيين لـ«معاهدة روما» لا يمكن أن يشكل بديلاً للامتحان الجوهري بمنح صلاحيات جنائية للمحكمة في دولة ذات سيادة ومنطقة محددة. وثالثاً: «هنالك ادعاءات قانونية لدى إسرائيل بالنسبة للمناطق، لم تُحلّ بعد. وقد اتفقت إسرائيل والفلسطينيون، بدعم المجتمع الدولي، على حل الخلافات بينهم حول مستقبل المناطق في إطار مفاوضات. وهذه لم تكتمل بعد. ورابعاً، الفلسطينيون بتوجههم إلى المحكمة، يسعون إلى انتهاك التفاهمات بين الجانبين، ودفع المحكمة إلى الحسم في مسائل سياسية ينبغي استيضاحها في المفاوضات، وليس بإجراءات قضائية جنائية؛ فالمحكمة لم تتأسس لهذا الغرض، وليست مخولة أو قادرة على النظر في هذه المواضيع، خصوصاً بغياب اتفاق بين الجانبين».
وتجاهل المستشار القضائي بموقفه هذا، جميع الممارسات الاحتلالية التي تتناقض مع القانون الدولي، مثل نهب الأرض الفلسطينية المحتلة، وهدم بيوت سكانها، ونقل سكان دولة الاحتلال (المستوطنين) للعيش عليها، وفرض قانون طوارئ عسكري يتيح القمع والكبت وشتى أنواع الظلم.
وفي يوم أمس فقط، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بنيت، عن تعليمات جديدة أصدرها للجيش بالعمل على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب الخليل، وأمر بوقف ما سماه «السيطرة الفلسطينية - الأوروبية» على المنطقة C التي تشكل 60 في المائة من الضفة الغربية، ومنع البناء فيها. وأوضح بنيت الهدف من هذه التعليمات «بوقف مطلق للبناء الفلسطيني غير القانوني خلال سنتين».
والمنطقة «C»، حسب تقسيمات اتفاقيات أوسلو، تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية، بشكل مؤقت. وترفض سلطاتها العسكرية منح تصاريح بناء للفلسطينيين في هذه المنطقة، لكنها تنفذ أعمال بناء واسعة في المستوطنات، وتمنح تصاريح بناء لمبانٍ في المستوطنات تم بناؤها من دون تصاريح، فيما تهدم بيوت الفلسطينيين. وحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، يعيش حاليا في المنطقة «C» نحو 200 ألف فلسطيني في 25 قرية، لكن جهات فلسطينية تعتقد أن عدد السكان الفلسطينيين في هذه المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وتنوي سلطات الاحتلال، وفقاً لتعليمات بنيت، هدم ما يزيد على 1000 بيت بُنيَت بلا ترخيص فيها. وهي تصعد عمليات الهدم، منذ تعيين بنيت وزيراً.
وفقط في يوم أمس هدمت جرافات الاحتلال، منزلاً قيد الإنشاء، وسوراً شمالي مدينة بيت لحم، يعودان للمواطن عمر عبد ربه مصطفى عودة.
كما أحرق متطرفون يهود، فجر أمس (الجمعة)، مركبتين فلسطينيتين، في قرية فرعتا شرق مدينة قلقيلية (شمال الضفة الغربية المحتلة)، وخطوا شعارات عنصرية على منازل المواطنين. وحسب معطيات الشرطة الإسرائيلي، فإن هذه هي المرة الخمسين، التي يقوم بها إرهابيون يهود بتنفيذ جرائم عنف ضد المواطنين الفلسطينيين، في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس، عن مصدر أمني إسرائيلي، قوله إن «الإرهابيين اليهود مسؤولون هذا العام عن 256 حالة عنف ضد الفلسطينيين في إسرائيل والقدس والضفة الغربية وضد قوات الجيش الإسرائيلي أيضاً». وتابعت الصحيفة: «وقعت 50 حادثة كهذه خلال هذا العام، تماماً كما في 2018. وخمسة أضعاف الحالات التي وقعت في عام 2017».
وفي تعقيب على هذا التناقض الإسرائيلي، قال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح الفلسطينية، أسامه القواسمي، أمس: «لا يجوز لإسرائيل أن تجتزأ من القانون الدولي ما تشاء بما يخدم مصالحها فقط، ولا تعترف بالباقي من ذات القانون، فالأمم المتحدة التي اعترفت بإسرائيل في عام 1949 شريطة التزام إسرائيل بميثاق الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي، هي الجهة ذاتها التي اعترفت بدولة فلسطين في عام 2012 على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والقدس عاصمة، وهي الجهة ذاتها التي أقرت القرارين الأمميين 242 و338 اللذين يدعوان إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة، والقرار 2334 الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2016، الذي اعتبر الاستعمار الاستيطاني كله غير شرعي في جميع الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها القدس ودعا إسرائيل إلى وقفه تماماً».
وكان القواسمي قد استقبل «وفد تقصي حقائق» من جامعة لوس أنجليس، وأطلعهم على خطورة ممارسات الاحتلال الإسرائيلية الاستيطانية ومصادرة الأراضي والانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان، وإصرارها على تحويل الصراع إلى ديني تارة وتاريخي تارة أخرى من وجهة نظرهم لتعقيد المشهد أمام الرأي العام ودول العالم.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».