عودة الفوضى الأمنية إلى إب والميليشيات منشغلة بصراعاتها

سكان: الجرائم تتوسع في المحافظة يوماً تلو آخر

TT

عودة الفوضى الأمنية إلى إب والميليشيات منشغلة بصراعاتها

لا يزال منسوب الجرائم، بما فيها القتل والسرقات والاختلالات الأمنية الأخرى في محافظة إب (وسط اليمن)، في ارتفاع مستمر، إذ تشهد إب ومديريات عدة تابعة لها اليوم، ومنذ انقلاب الميليشيات على السلطة، واجتياحها بقوة السلاح، المحافظة ومدناً يمنية أخرى، فوضى وفلتاناً أمنياً غير مسبوق رافقه أيضاً صراع أجنحة حوثية ظاهر وخفي، تسبب باندلاع عدة مواجهات بين تلك القيادات، وشكلت مصدر خوف وقلق كبيرين لدى سكان المحافظة.
وأفاد سكان محليون في إب، «الشرق الأوسط»، بأن الأوضاع الأمنية في محافظتهم في تدهور مستمر، خصوصاً في ظل قبضة الميليشيات الحوثية على كل مفاصل الدولة في المحافظة.
وأكد السكان المحليون أن منسوب الجرائم بمختلف أنواعها، كالقتل والاعتداءات والاختطافات والاغتيالات والسرقات والنهب والسطو والعبث والاشتباكات المتواصلة وغيرها من الجرائم الأخرى، يزداد في المحافظة يوماً بعد آخر.
وأرجعوا ذلك إلى الفوضى الأمنية غير المسبوقة، التي ما زالت تشهدها إب القابعة تحت قبضة وحكم الميليشيات الانقلابية منذ عام 2014.
وفي الوقت الذي قال فيه السكان المحليون إن قيادات بارزة في الميليشيات تقف وراء تلك الجرائم، وتعمل على تغذيتها وتوسعها في أكثر من منطقة ومكان في المحافظة. وأبدوا قلقهم الشديد من عودة عمليات القتل والاشتباكات والتفلتات الأمنية في المحافظة.
وشهدت مدينة إب ومعظم مديرياتها، خلال هذا الأسبوع، الذي سبقه أكثر من 8 جرائم قتل استهدفت مواطنين من أبناء إب، بالإضافة إلى حوادث أمنية عدة وقعت في المحافظة ذاتها.
وروت مصادر محلية في إب، لـ«الشرق الأوسط»، أن 6 مواطنين قُتلوا، بينهم طفل، وأصيب خمسة آخرون بحوادث متفرقة شهدتها إب منذ مطلع الأسبوع الحالي.
وقالت المصادر، إن اثنين من المواطنين، أحدهما يدعى قائد محمد الجماعي، والثاني يدعى محمد صالح شعتوت، قُتلا برصاص مسلح بمديرية القفر شمال المحافظة. وأضافت أن مواطناً آخر يدعى سلطان زايد المنصوب قُتل أيضاً، وأصيب آخر، فيما قتل طفلٌ في إب، وجميعهم قتلوا برصاص مسلحين مجهولين وبحوادث متفرقة وقعت في إب خلال أسبوع واحد.
وحسب المصادر نفسها، قام مسلحون، الأحد الماضي، بقتل شخصين من أفراد أسرة واحدة، وإصابة آخر بإطلاق الرصاص عليهم في الساعات الأولى من الصباح أمام مسكنهم بمنطقة مذيخرة، الواقعة جنوب غربي مدينة إب.
وبدوره، حمل «م ع س»، وهو إحدى الشخصيات الاجتماعية في إب، وعبر «الشرق الأوسط»، مسؤولية الانفلات الأمني وانتشار جرائم القتل لسلطات الميليشيات في المحافظة.
وقال «م ع س»، وهو رمز تعبيري، إن القيادات الأمنية في المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين تتحدث كل يوم عن إنجازات أمنية حققتها، غير أن جرائم القتل والنهب والفوضى الأمنية لا تزال متواصلة ومستمرة.
وأضاف: «إن جرائم القتل عادت إلى إب ومديرياتها من جديد، وبصورة مفجعة، والناس أصبحوا خائفين في مدنهم وداخل منازلهم، خصوصاً في الليل والساعات الأولى من الصباح». وتابع قائلاً: «إن تلك الجرائم دائماً تكون ضد مجهول، ولا تبذل أجهزة الميليشيات الحوثية مجهودات كافية لإيقاف الجناة».
وطبقاً لتقارير محلية سابقة، اطلعت «الشرق الأوسط» عليها، فقد شهدت محافظة إب ومديرياتها انتشاراً واسعاً لجرائم القتل والتقطع والسرقة والنهب منذ مطلع العام الحالي 2019.
وقالت التقارير إن إب سجلت أكبر نسبة من بين المحافظات اليمنية فيما يتعلق بأحداث القتل والاغتيالات والتصفيات الجسدية وغيرها من الجرائم الأخرى.
كان تقرير صادر عن إدارة أمن محافظة إب، الخاضعة للانقلابيين، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أكد أن إجمالي الجرائم الواقعة في إب خلال العام الماضي 2018، بلغت أكثر من 3073 جريمة متنوعة.
وأفاد التقرير بأن الجرائم الجنائية التي شهدتها المحافظة خلال تلك الفترة، بلغت نحو 2785، في حين بلغ عدد الحوادث غير الجنائية 165 جريمة، بالإضافة إلى وقوع 132 حادثاً مرورياً.
وأشار إلى أن جرائم القتل، وحدها، بلغت 247 جريمة توزعت بين 205 جرائم قتل عمد، و35 جريمة قتل بغير عمد، و5 جرائم اعتداء مفضٍ إلى الموت، وجريمتي قتل الأصل فرعه. وكشف التقرير عن 444 جريمة الشروع في القتل، و191 جريمة اعتداء عمدي، و69 جريمة إصابة بالخطأ.
وأغفل التقرير الجرائم التي ترتكبها جماعة الحوثي الانقلابية في المحافظة الخاضعة لبسطتها، والتي تعد بالآلاف خلال العام الماضي، متوزعة بين جرائم قتل ونهب وسطو منظم على ممتلكات المواطنين الخاصة والممتلكات العامة للدولة وأراضي الأوقاف وجرائم ضد حقوق الإنسان، وذلك في محاولة لتغييب تلك الجرائم والتهرب من العدالة.
التقرير الأمني أوضح أن المحافظة شهدت 431 جريمة سرقة متنوعة، موزعة بين 94 جريمة سرقة منازل، و65 جريمة سرقة محلات تجارية، وسرقة 29 سيارة و51 دراجة نارية، و54 جريمة نشل، و56 جريمة سرقة بالإكراه، و82 جريمة سرقة أخرى.
وعلى صعيد الاشتباكات المتصاعدة بين أجنحة الميليشيات في إب، فقد اندلعت، الأحد الماضي، اشتباكات عنيفة في إدارة أمن إب بعد ساعات من وصول المدعو عبد الله الطاووس، المعين من الجماعة مديراً للأمن لتسلم مهامه، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الميليشيات.
وذكرت تقارير محلية في إب، أن خلافات بين قيادات حوثية تسببت بمواجهات مسلحة، أمام معسكر الأمن العام بشارع تعز بمدينة إب، وسط تصاعد وتيرتها حول النفوذ والمناصب والجبايات والإتاوات المالية.
وأوضحت التقارير، أن مسلحين يتبعون القيادي الحوثي عبد المجيد البصير، مسؤول عمليات الميليشيات بإب، حاول اقتحام بوابة معسكر الأمن العام، ومعه سيارتان، على متنهما مسلحون والدخول بالقوة، وتم منعهم من قبل جنود المعسكر الخاضع أيضاً لسيطرة الميليشيات.
وامتدت المواجهات إلى الأحياء المجاورة لإدارة الأمن القديم، وتسببت بحالة من الرعب والهلع في أوساط المواطنين، خصوصاً الأطفال والنساء، وأغلقت العديد من المحلات التجارية القريبة من منطقة المواجهات.
وتأتي هذه المواجهات بعد أشهر قليلة من مواجهات سابقة بالمكان ذاته، بين قيادات وفصائل حوثية أدت لسقوط قتلى وجرحى، أبرزهم القيادي الحوثي إسماعيل سفيان.
ووفقاً للتقارير، فقد تسببت صراعات الأجنحة الحوثية بتغيير مدير أمن المحافظة الحمزي، بآخر يدعى الطاووس، الذي تسلم مهامه الأحد.
وتزايدت الخلافات وسط قيادات الجماعة، ما أدى للإطاحة بالعميد الحمزي من منصبه مدير أمن لمحافظة إب بعد 5 أشهر من تعيينه بدلاً عن اللواء عبد الحافظ السقاف، وقامت بتعيين القيادي الحوثي الطاووس مدير أمن جديداً للمحافظة.
وفي منوال آخر، تعرضت إحدى نقاط التفتيش التابعة للميليشيات بمنطقة مشورة (خارج مدينة إب) في وقت متأخر من ليل الثلاثاء الماضي، لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين مجهولين.
وأفادت مصادر أمنية في إب، «الشرق الأوسط»، بأن نقطة تفتيش ليلية تابعة للجماعة بمنطقة مشورة الواقعة على الطريق الذي يربط إب المدينة بثلاث مديريات هي العدين والحزم والفرع ومذيخرة، تعرضت في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، لإطلاق نار من قبل مجهولين، ثم لاذوا بالفرار.
وطبقاً للمصادر ذاتها، يعد ذلك الهجوم الذي تعرضت له نقطة التفتيش الحوثية هو الثالث من نوعه منذ مطلع الشهر الحالي.
وفيما أكدت المصادر أن الحادثة وسابقاتها وقعت وسط تكتم شديد من قبل قيادة الميليشيات بالمحافظة، أشارت أيضاً إلى استحداث الجماعة مؤخراً لعدد من نقاط التفتيش في مداخل ومخارج وشوارع مدينة إب.
وقالت المصادر الأمنية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الاستحداثات الحوثية لاقت سخطاً شعبياً واستياءً عارماً، في ظل رفض واسع لوجود الميليشيات الحوثية في مدينة إب ومديرياتها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.