ليون يعيش حالة من الفوضى وينتظر تفاقمها من دون المهاجم ديباي

المدرب يبدو ضعيفاً والفريق يفتقر للجودة والغضب يسيطر على الجماهير في غياب أفضل لاعب لباقي الموسم

غياب ديباي المتألق سيزيد من أزمات ليون في بقية منافسات الموسم محلياً وقارياً (أ.ب)
غياب ديباي المتألق سيزيد من أزمات ليون في بقية منافسات الموسم محلياً وقارياً (أ.ب)
TT

ليون يعيش حالة من الفوضى وينتظر تفاقمها من دون المهاجم ديباي

غياب ديباي المتألق سيزيد من أزمات ليون في بقية منافسات الموسم محلياً وقارياً (أ.ب)
غياب ديباي المتألق سيزيد من أزمات ليون في بقية منافسات الموسم محلياً وقارياً (أ.ب)

«أنتم جميعاً غير مستعدين بعد. بداخلي غضب عارم مستعد للانطلاق في وجه كل من يرغب في صدام!»، عندما نشر ممفيس ديباي هذه التغريدة منذ أسبوع مضى، كان يروج لأحدث أغاني الراب الخاصة به. ولم يكن يخطر بباله أن هذه الكلمات ستتحول إلى عبارة تختزل مسيرته الكروية كلاعب كرة قدم. في الواقع، كان ديباي في حالة نارية مؤخراً. وكان هدفه في مرمى لايبزيغ الألماني الأسبوع الماضي، هو الرابع عشر له خلال المباريات الـ17 الأخيرة التي شارك فيها. كما كان هذا الأداء كافياً لأن يصل ليون إلى دور الـ16 ببطولة دوري أبطال أوروبا. إلا أنه سرعان ما أعقب هذا الهدف مواجهة غاضبة بين ديباي وأحد مشجعي ليون من مجموعة الأولتراس لتندلع مشاجرة على طرف الملعب.
وللأسف، انتقلت أحداث الأسبوع أمام ديباي من سيئ لأسوأ بدءاً من تلك اللحظة، فقد عانى من إصابة في الركبة، مساء الأحد، أنهت مشاركته في هذا الموسم، خلال مباراة انتهت بهزيمة ليون على أرضه أمام رين. ومن دون اللمسة السحرية لديباي، من غير المحتمل أن يتمكن ليون من هزيمة يوفنتوس في مواجهة دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أو تقديم أداء جيد بما يكفي في الدوري الفرنسي الممتاز للتأهل للبطولة نفسها الموسم المقبل.
وربما يكون ديباي السمة الإيجابية الوحيدة لليون خلال عام 2019. في نهاية الموسم الماضي، اتخذ رئيس ليون، جان ميشيل أولاس، قراراً ضد تجديد عقد برونو غينيسيو بعد الهزيمة الثقيلة أمام رين في الدور قبل النهائي لبطولة كأس فرنسا. ونقل هذا القرار النادي من فترة مضطربة إلى اثنتين أخريين. وكان هناك شعور عام بالإثارة عندما عاد أسطورة النادي جونينيو برنامبوكانو في منصب مدير الشؤون الرياضية، وتعيين سيلفينيو مدرباً، لكن التفاؤل كان قصير الأجل. قرر أولاس طرد سيلفينيو بعد تعيينه بـ141 يوماً فقط. ورغب هو وأعضاء آخرون في مجلس الإدارة تعيين لوران بلانك، لكن جونينيو أتى برودي غارسيا من الفراغ ودفع به لهذا المنصب. ولم يلق هذا القرار قبولاً من جانب جماهير النادي.
وتقف جماهير ليون، خصوصاً مجموعات الأولتراس، في قلب شتاء الغضب في النادي. وتنامى مناخ عام غاضب في بارك أوليمبيك ليون الموسم الماضي تحت قيادة غينيسيو. ومع أنه كانت هناك نيات حسنة واضحة لدى عودة جونينيو المفاجئة، فقد تمت تحية غارسيا بصيحات الاستهجان وقلق متفهم بالنظر إلى إخفاقه القريب في مرسيليا، الخصم العتيد. وتكثف هذا الغضب بسبب الأداء الرديء والنتائج الضعيفة، وامتد إلى داخل أرض الملعب بعد التعادل أمام لايبزيغ في منتصف الأسبوع. ووقف أحد المشجعين بجانب الملعب حاملاً لافتةً تظهر بها صورة مارسيلو، لاعب قلب الدفاع، كحمار، وطالبه بالرحيل.
وكان رد فعل ديباي، الذي اختاره غارسيا قائداً للفريق، غاضباً تجاه المشجع الذي اقتحم أرض الملعب وحاول إزالة اللافتة. إلا أن مدافع ليون جيسون ديناير منعه وأحكم قبضته على جسده، بينما بدأ مسؤولو الاستاد والجماهير واللاعبين في التجمع. ولدى سؤاله عن شعوره بعد المباراة، لم يتوانَ ديباي عن وصف شعوره بقوة: «انظر إليّ! ماذا ترى؟ غضب؟ أنا أشتعل غضباً. أنا غاضب. ولا أدري حقاً ما ينبغي لي قوله. من الصعب للغاية على فريق اللعب وهو يعلم أن أحد أفراده في صراع مع الجماهير، وأنه لا يحظى بدعم جماهير الفريق. ماذا تتوقع في مثل هذا الموقف؟ أن نشكر المشجعين الذين يكيلون السباب لعائلاتنا؟ لقد جريت خلف المشجع الذي يحمل اللافتة كي أقول له: «توقف! اهدأ ودع هذه اللافتة المثيرة للضيق جانباً من أجل الجميع».
ويبدو مقطع الفيديو الخاص بالموقف داعماً لهذا الوصف. كما أيّد أولاس موقف اللاعب تماماً، وقال: «أظهر ممفيس ديباي شخصيته الاستثنائية وأنه قائد يمثل قدوة للآخرين. لقد فعل ما كنت أنا لأفعله». وأعرب غارسيا عن اتفاقه في الرأي مع أولاس، وقال متحدثاً عن ديباي: «عندما تطلق صيحة استهجان بحق لاعب بعد ضمان فريقك التأهل، فإن هذا يكشف أنك لا تستحق الحضور داخل الاستاد. إنه قائد فريق بالمعنى الحقيقي وتصرف وتحدث بصورة تليق بقائد».
ورغم هذا الاستعراض لوحدة الصف، لا تزال حالة من الفوضى تعصف بالنادي. من جانبه، أدلى أولاس، أول من أمس (الأربعاء)، بتصريح غريب بقوله إنه «يندم» على رحيل غينيسيو الذي تعرض لانتقادات بالغة. وقال: «ربما ارتكبت خطأً صغيراً. هل فعلت الصواب؟ لقد استمعت لما قالته مجموعات المشجعين. ربما لم أفعل الصواب».
من ناحيته، من المعتقد أن مارسيلو الذي تعرض لعقوبات من النادي لفعله حركة بذيئة باتجاه المدرجات بعد حادثة صورة الحمار، قد أخبر زملاءه في الفريق أنه يرغب في الرحيل عن النادي في أقرب وقت ممكن لخوفه على سلامة أسرته.
جدير بالذكر أن النادي نجح في تجنب الانهيار الكامل هذا الموسم بفضل ديباي، الذي تمكن من دفع الفريق داخل أرض الملعب وسجل تسعة أهداف بالدوري الفرنسي الممتاز، بجانب هدف في كل من مباريات دوري أبطال أوروبا التي شارك فيها. وتجلت أهميته من جديد، الأحد، لكنه أُجبر على الخروج في منتصف المباراة بسبب الإصابة وتعرض فريقه للهزيمة عندما أحرز رين هدفاً في وقت متأخر لتنتهي المباراة بنتيجة 1 - 0. وبعد المباراة، أكد النادي أن ديباي، وأكبر صفقات النادي خلال الصيف جيف رين أدليد، يعانيان من تمزق في الرباط الصليبي الأمامي. ومن الصعب توقع كيف يمكن لغارسيا المنافسة في بطولة الدوري والمضي قدماً في دوري أبطال أوروبا من دون اللاعبين. وبالتأكيد خسارة لاعبين محوريين في الهجوم يمثل سوء حظ استثنائي، لكن ربما يتعين على الجماهير طرح تساؤلات حول مدى صواب قرار النادي تخفيض رتبة مدربي اللياقة أنتوان دا فونسيكا وديمتري فاربوس، من الفريق الأول لدى وصول غارسيا.
وكان الانهيار السريع لليون هذا الموسم لافتاً. كانت الأمور قد بدت مشرقة للغاية في الصيف، وذلك مع عودة جونينيو مع ما تمتع به النادي من قوة مالية غير متوقعة بعد صفقتين هائلتين على صلة ببيع تانغي ندومبيلي وفيرلاند مندي هذا الصيف، واللتين جلبتا للنادي أكثر عن 100 مليون يورو. إلا أن هذا التفاؤل يبدو بعيداً للغاية اليوم.
اليوم، أصبح رصيد غارسيا صفراً لدى الجماهير مع استمرار مجموعات الأولتراس في الاعتراض على كل خطوة جديدة يتخذها النادي. ومن غير الواضح ما إذا كان باستطاعة جونينيو أو أولاس السيطرة حقاً على زمام النادي. والملاحظ أن النادي افتقر للجودة على امتداد المواسم السابقة. ولا تزال سياسة الصفقات الجديدة في النادي غير واضحة المعالم، في الوقت الذي يبدو أن كبير كشافي النادي فلوريان موريس، يعاني التهميش. ويعاني النادي حالياً أزمة هوية واضحة بدءاً من الرئيس لما دون ذلك. ومن دون ديباي الملهم باقي الموسم، ربما الأسوأ لم يأتِ بعد.


مقالات ذات صلة

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

حثت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي مازحاً: ربما أطلب إجازة إضافية بعد التألق أمام مانشستر سيتي

مازح الفرنسي عثمان ديمبلي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشأن إمكانية طلب مزيد من الإجازات من مدربه الإسباني لويس إنريكي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي آرسنال بهدف بوكايو ساكا بمرمى ليل (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: آرسنال يواصل انتصاراته ويهزم ليل

واصل فريق آرسنال الإنجليزي انتصاراته على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز عريض على ليل الفرنسي 3 / صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.