«لبنان»... لوحات ومنحوتات فنية تدور في فلك الحِراك المدني

«لبنان يتوحد» عنوان لوحة إدغار مازجي
«لبنان يتوحد» عنوان لوحة إدغار مازجي
TT

«لبنان»... لوحات ومنحوتات فنية تدور في فلك الحِراك المدني

«لبنان يتوحد» عنوان لوحة إدغار مازجي
«لبنان يتوحد» عنوان لوحة إدغار مازجي

نحو 16 فناناً من لبنان وسوريا والعراق رغبوا في التعبير عن مساندتهم لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، من خلال معرض «لبنان» في غاليري «آرت أون 56» في الجميزة. فهم حضّروا لهذا الحدث الفني ليواكب بلوحاته وقطعه الفنية من منحوتات وتجهيزات، ما يجري حالياً على أرض وطن أحبوه وشغفوا بكل تفصيل يتعلق به حتى وهم بعيدون عنه. وكسهام عجرم وجورج باسيل ووسام بيضون وزينة بدران وزهير دباغ وجوانا فارس، كذلك يشارك في معرض «لبنان»، كل من جوهانا جونسون أبشي وديالا خضري ورفيق مجذوب وغيرهم، وفنّانان سوريان هما غيلان صفدي ومحمد المفتي، ومن العراق الفنان أحمد البحراني.
ويحاول هؤلاء الفنانون، كلٌّ من وجهة نظره، ترجمة أفكاره التي تدور في فلك الحراك المدني، الذي انطلق في لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، فيتناولون موضوعات المظاهرات في وسط بيروت والعَلَم اللبناني ومبنى «البيضة» وساحة الشهداء وغيرها من المواقع التي تشهد الاحتجاجات الشعبية.
«هي مساحة أمل أردنا استحداثها في المعرض لتواكب الحدث الرئيس الذي يشهده لبنان اليوم. ولبّى نداءنا عدد من الفنانين اللبنانيين واثنان من سوريا وفنان من العراق على الرّغم من أنّ بعضهم يقيم في الخارج. وحسب متابعتهم لأحداث لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيونات كوّنوا أفكارهم الفنية المجتمعة هنا، تاركين لريشتهم مهمة ترجمتها»، تقول دانا إحدى المشرفات على المعرض في حديث لـ«الشرق الأوسط».
وما إن تدخل المكان حتى تطالعك منحوتة لفيروز تصورها شامخة ترفع يديها إلى الأعلى، موقَّعةً من الفنان العراقي أحمد البحراني، كأنّها تناجي بصوتها الملائكي السماء، لتحمي لبنان من أي شر، في ظل الأحداث التي يشهدها.
وفي لوحة زيتية للسوري محمد المفتي «أكتوبر في لبنان»، تحكي عن الثورة من خلال جماعات محتشدة تحمل العلم اللبناني، نشاهد فيها ملصقات تحمل اسم مناطق لبنانية تشهد المظاهرات. من بينها الحازمية وبحمدون وشتورا وبعبدا وبيروت وقد لُونت برموز استُخدمت في الحراك كالطناجر المعدنية والملاعق الخشبية. أمّا مواطنه غيلان صفدي فرسم بتقنية الحبر الأسود مجموعات من المتظاهرين الشباب يظللهم العَلم اللبناني، في إشارة إلى الوحدة التي اجتمع تحت رايتها اللبنانيون من مختلف الشرائح الاجتماعية.
وفي لوحة لجورج باسيل تلفتنا بألوانها الدافئة التي يسودها الأحمر، امرأة تلتفّ بالعَلم اللبناني وقد بدت ملامح القلق على وجهها. وخلال جولتك في المعرض لا بد أن تتوقف طويلاً أمام لوحة «رينغ بلازا» لديالا خضري، من الأكليريك على قماش مؤكسد، تنقل فيها ما رسخ في ذهنها من الاحتجاجات التي دارت على جسر «الرينغ» والذي يربط بين منطقة الأشرفية والمنارة. فتنقل بريشتها الدقيقة خلفية مشهدية للجسر تنتهي برسم لأحدهم يستلقي على كنبة. وتشير من خلالها إلى بدايات الثورة عندما افترش بعض الشباب اللبناني أرض الجسر، واضعين أدوات أثاث عليها، لأنّها صارت بمثابة بيتهم وملاذهم اليومي.
وفي المنحوتة البرونزية «بيروت» لنعيم ضومط، نشاهد وجه امرأة مقسوماً إلى جزأين يكملان رؤيته لمدينته الأم ضمن ملامح غامضة.
وفي «تحية من بغداد إلى بيروت»، تطالعنا منحوتة برونزية للعراقي أحمد البحراني، تمثل رجلاً جالساً يشير بيده من بعيد إلى المطلق، وقد ثبّتت ضمن وضعية تسمح للزائر بأن يربط بينها وبين اللوحات الأخرى في المعرض، التي تحكي عن لبنان اليوم. تقفز بعدها بنظرك إلى مجموعة لوحات تجريدية لرفيق مجذوب، المقيم في فرنسا، يترجم فيها انطباعاته عن الاحتجاجات الجارية في لبنان. «إنّه يرسم يومياً مشهديات عن هذه الاحتجاجات منذ بداياتها، من مكان إقامته في فرنسا. ولقد اخترنا هذه المجموعة التي يحكي فيها عن الثورة ويحمّلها عبارات ترتبط ارتباطاً مباشراً بلبنان»، تشرح دانا في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط». وفي تجهيز فني يحمل اسم «لهب» لمصممه إياد نجا، يزيّنه بحفر عبارة على النحاس بالعربية، مشيراً من خلالها إلى مدينة بيروت منارة الشرق. ومن التجهيزات الفنية الأخرى في المعرض واحد لجوهانا جونسون أبشي بعنوان «الخطيئة الأصلية»، وهي كناية عن مرآة رُسمت عليها أربع أيادٍ، ومن يقف أمامها تنعكس على وجهه لتغطي أذنيه وتكمم عينيه وفمه، تطبيقاً لمقولة «لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم».
وفي إشارة إلى متابعة اللبنانيين للأحداث الجارية على أرضهم عبر القنوات التلفزيونية، يرسم وسام بيضون لوحتين تحت عنوان «تزابينغ» تصوران رجلاً يستريح على أريكته حاملاً بيده جهاز «ريموت كنترول»، ليتنقل من خلال الضغط على أزراره بين محطة تلفزيونية وأخرى. وهي مصنوعة من تقنية الباستيل على ورق الفحم.
وتطول لائحة اللوحات التي تحكي عن انطباعات الفنانين عن أحداث لبنان لتتناول «الأمل» لريتا ماسويان و«ما قبل وما بعد 17 تشرين» للفنان إدغار مازجي، و«الوعي» لجوانا حايك فارس، و«كرسي الخيزران» لبتينا خوري. كما يتضمن المعرض صوراً فوتوغرافية للفنان إلياس مبارك يتناول فيها مبنى «البيضة» وسط بيروت، وكذلك مناظر أخرى لمواقع من العاصمة.



أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
TT

أبواب المسجد النبوي... نماذج متفردة للفن الإسلامي

يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)
يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله» (واس)

للمسجد النبوي 100 باب تحمل أسماء ارتبطت بالمسجد وتاريخه، ولبعضها قصص تعود لحياة الرسول عليه الصلاة والسلام. وتتميز أبواب المسجد النبوي بدقة التصميم وجمال الزخارف وجودة الصناعة، بما يعكس ما يحظى به المسجد من اهتمام دائم.

صُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر (واس)

ويبرز بين هذه الأبواب أسماء ارتبطت بتاريخ المسجد ومكانته، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، حيث تُمثل هذه الأبواب نماذج متفردة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبّر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف. وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صُمّمت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خُصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة؛ منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج. ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.

باب الصديق من أبواب الحرم النبوي (واس)

وصُنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستُخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهَّبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم «محمد رسول الله»، وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهَّب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصّها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.

باب الرحمة (واس)

باب الرحمة

يُعد «باب الرحمة» أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أُنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك. ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يُعرَف قديماً باسم «باب عاتكة»، قبل أن يُعرف لاحقاً باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة. ووفقاً لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالباً الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسُمّي الباب «باب الرحمة».

يعلو «باب الرحمة» مخطوط تاريخي يزيّن واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.


«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)
TT

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)

استضاف «المتحف المصري» (وسط القاهرة) معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم على مدى عقدين من الزمان لحفظ التراث الحضاري المصري من خلال معمل ترميم البرديات.

المعرض الذي أقيم بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس معمل ترميم البردي بـ«المتحف المصري» بالتحرير، جاء بالتعاون بين وزارة السياحة المصرية والسفارة الإيطالية في القاهرة، واستعرض مجموعة نادرة من الصور التوثيقية، تضمنت مراحل إنشاء وتطور معمل ترميم البردي، التي بدأت عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات بمدينة سيراكوزا الإيطالية، والتي تُوجت بافتتاح المعمل رسمياً عام 2005 بـ«المتحف المصري» بالتحرير، بدعم مالي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا، ودعم فني من متحف «كورادو بازيليي»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأوضح مدير «المتحف المصري»، الدكتور علي عبد الحليم، أن «المعرض المقام بقاعتَي 7 و8 بالدور الأرضي في المتحف، يسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها عمليات الإنقاذ الأثري من خلال توثيق أعمال ترميم لفائف بردية تم استخراجها في حالات تلف حرجة، وإعادتها إلى حالتها المستقرة، بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة».

ولفت إلى دور المعمل في بناء الكوادر ونقل الخبرات إلى المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة في الفحص المجهري، والتحليل العلمي، والتوثيق الرقمي، إلى جانب تسليط الضوء على كفاءة المرمم المصري في توظيف التقنيات الحديثة وتطويعها للحفاظ على الإرث الحضاري المصري، وفي مقدمته البرديات الأثرية.

أعمال ترميم البردي بـ«المتحف المصري» (المتحف المصري)

ويؤكد المعرض على أن التعاون المستمر منذ عقدين بين مصر وإيطاليا في هذا الصدد يمثل شهادة ثقة راسخة في الشراكة المصرية - الإيطالية في مجال صون التراث، ويعكس استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها، بما يضمن استدامة التراث الثقافي المصري وصونه للأجيال القادمة.

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «البرديات بمثابة كنوز تتعلق بأسرار الكثير من العلوم في الحضارة المصرية، فهي تكشف آفاقاً للوصول إلى أدق المعلومات، وهي من أهم المراجع التي يتم الاعتماد عليها، ولا تقل أهمية عن المقابر والمعابد والأوستراكات في الحضارة المصرية القديمة».

بعض الأدوات المستخدمة في معمل ترميم البردي (المتحف المصري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البرديات ساهمت بشكل كبير في علم الطب، وعلم الرياضيات، والأحداث السياسية والاقتصادية للبلاد، وكذلك معرفة الأنظمة التجارية مثل الضرائب، وكذلك علم الفلك؛ نظراً لأنها بمثابة وسيلة للكتابة والتدوين. من ثم، يعد معمل الترميم، والمحافظة عليها وترميمها، بمثابة إحياء لها من الاندثار؛ نظراً لأنها تعتبر أرشيفاً مهماً، بوصفها أحد المصادر الأولية لدينا كأثريين لمعرفة التاريخ التراثي والحضاري في عهد المصريين القدماء».

ويعدّ «المتحف المصري» بميدان التحرير أقدم متحف للآثار في منطقة الشرق الأوسط، ويعود إنشاؤه إلى عام 1902، ويضم مجموعات متنوعة من الآثار من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني، ومن بين معروضاته لوحة الملك نعرمر لتوحيد مصر العليا والسفلى، ومجموعة من التماثيل والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا جدَّي الملك إخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وورق البردي والتوابيت والحلي من عصور مختلفة.


ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون
TT

ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون

استيقظ رجل بريطاني ليجد جلده وقد اكتسى لوناً أزرق داكناً، في مشهدٍ أثار الذعر ودفعه إلى التوجه مسرعاً إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، قبل أن يتضح لاحقاً أن السبب أبسط مما تصوَّر: صبغة من ملاءات سرير جديدة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قال تومي لينش، البالغ من العمر 42 عاماً، والمقيم في مقاطعة ديربيشاير الإنجليزية، إنه استيقظ بعد ليلة نوم طويلة على ملاءات سرير زرقاء داكنة كان قد تلقّاها هدية، ليكتشف أن جلده تحول إلى اللون نفسه، مضيفاً ضاحكاً أنه بدا «وكأنه إحدى شخصيات فيلم أفاتار»، في إشارة إلى الكائنات الزرقاء في الفيلم الشهير.

ويروي لينش أن أحد أصدقائه، بعدما رآه في الصباح على تلك الحال، أصيب بالذعر وأصرّ على نقله فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى «كوينز» بمدينة بورتون أبون ترينت في مقاطعة ستافوردشاير.

وقال: «كان كل مَن في قسم الاستقبال ينظر إليّ بدهشة، وكأنهم رأوا شبحاً». وأضاف أن الطاقم الطبي أدخله سريعاً غرفة الفحص، ووضعوه على الأكسجين وبدأوا يطرحون عليه أسئلة كثيرة، موضحاً: «في لحظةٍ ما، كان هناك نحو عشرة أطباء يحيطون بي».

لكن الحقيقة بدأت تتكشف عندما حاول الأطباء أخذ عيّنة من الدم. ويقول لينش إن الطبيبة مسحت ذراعه أولاً بقطعة قطن، فتحولت القطعة فوراً إلى اللون الأزرق. وتابع: «عندها أدركنا ما يحدث. نظرتُ إليهم وقلت: يا إلهي... أنا آسف جداً».

وأوضح أن الأطباء تعاملوا مع الموقف بروح طيبة، قائلاً: «شعرت بإحراج شديد، لكنهم قالوا إنني منحتهم ضحكة جيدة، فهم لا يواجهون عادةً قصصاً طريفة في قسم الطوارئ».

كانت ملاءات السرير، التي يبلغ سعرها نحو 40 جنيهاً إسترلينياً، قد قُدمت له هدية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لمساعدته على البقاء دافئاً في منزله الريفي بمنطقة كاسل غريسلي.

وبعد التأكد من أن حالته الصحية جيدة، عاد لينش إلى منزله ليواجه مهمة أخرى، إذ احتاج إلى أيام من الاستحمام المتكرر للتخلص من اللون الأزرق الذي صبغ جلده.

وقال مبتسماً: «ظللت أستحم مرة بعد مرة، واستغرق الأمر نحو أسبوع حتى اختفى اللون تماماً. حتى ماء الحمام كان يتحول إلى الأزرق». وأضاف مازحاً: «أول شيء فعلته عندما عدت إلى المنزل كان غسل ملاءات السرير».

وختم لينش حديثه بنصيحة طريفة: «اغسل ملاءات السرير دائماً قبل النوم عليها... إلا إذا كنت تريد زيارة قسم الطوارئ سريعاً».