كيف استقبل الأميركيون قرار النواب بعزل ترمب؟

مواطن أميركي يشاهد جلسة التصويت على عزل ترمب (أ.ف.ب)
مواطن أميركي يشاهد جلسة التصويت على عزل ترمب (أ.ف.ب)
TT

كيف استقبل الأميركيون قرار النواب بعزل ترمب؟

مواطن أميركي يشاهد جلسة التصويت على عزل ترمب (أ.ف.ب)
مواطن أميركي يشاهد جلسة التصويت على عزل ترمب (أ.ف.ب)

سيطرت أجواء متوترة أمس (الأربعاء) على أروقة الكونغرس طوال يوم التصويت على عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وانعكست هذه الأجواء المشحونة على شوارع الولايات المتحدة بأكملها، حيث تجمع الأميركيون حول شاشات التلفزيون لمتابعة وقائع جلسة مجلس النواب التاريخية.
وسألت وكالة أنباء «أسوشيتد برس» مواطنين من 6 ولايات أميركية تحتل أهمية خاصة في تشكيل نتائج الانتخابات الرئاسية، عن رأيهم في الجلسة وفي التصويت على عزل ترمب، وقد تباينت آراء هؤلاء المواطنين بشكل كبير، حيث عبر البعض عن تأييده التام لما حدث في حين أكد البعض الآخر معارضتهم للإجراءات المتخذة.
ولاية أريزونا:
لم تهتم معظم المطاعم والمحلات والمراكز التجارية في مدينة تمبي بالولاية بعرض وقائع جلسة مجلس النواب، إلا أن الكثير من المواطنين الموجودين بالشوارع قاموا بمتابعتها على تطبيقات الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي.
قالت آنا دوغيتير (34 عاماً)، التي كانت تشاهد أخبار المحاكمة على تطبيق «سناب شات» أثناء انتظارها أحد أصدقائها بجوار مركز تجاري كبير بالمدينة، إنها سعيدة للغاية بنتائج التصويت، وقالت عن ترمب: «إنه غير جدير بالاحترام، ليس من جهة النساء فحسب بل من الجميع».
ومن جهته، قال الصيدلي رودي دراغون: «يوم حزين. أعتقد أنه ينبغي عليهم ترك الرجل وشأنه. لا يمكنك إدارة بلد ما دون ارتكاب بعض الأخطاء».
ولاية نيو هامبشاير:
قام مطعم كبير في مدينة مانشستر يملكه كريس باباس، عضو الكونغرس الديمقراطي، بعرض وقائع الجلسة التاريخية، وقد تباينت ردود أفعال زوار المطعم بشكل كبير، حيث هتف البعض فرحا بنتيجة التصويت في حين بدت علامات الحزن على وجوه البعض الآخر.
وقالت سوزان بيرتسين (54 عاماً)، والتي تعمل في أحد البنوك المحلية: «أشعر بالحزن لما حدث. صوتي كان لصالح ترمب في انتخابات عام 2016. واليوم أشعر أن مجلس النواب يحاول التخلص من صوتي».
ومن جهته، عبّر جيمس أدامونيس (39 عاماً)، وهو من قدامى المحاربين في البحرية، عن تأييده لعزل ترمب، وأوضح قائلا: «إنه لا يفعل شيئا على الإطلاق في هذا البلد، خاصة بالنسبة للمحاربين القدامى مثلي».
وتابع: «إنه رئيس سيئ. كل أفعاله من البداية كانت مجرد كذبة».
ولاية لوس أنجليس:
قال روبرت جيمس (72 عاماً)، الذي كان يقف بجوار مركز تجاري كبير في لوس أنجليس: «هذه الإجراءات مضيعة للوقت ولا فائدة لها. ولكن على الرغم من ذلك فإنني أرى أن ترمب ينبغي أن يعاقب بشكل ما على سلوكه غير اللائق».
أما جيك ميرفي (25 عاماً)، والذي يعمل في متجر في المركز التجاري: «أقدر كثيرا الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن، ولكن كل ذلك قد يصبح بلا فائدة إذا تمت تبرئة ترمب في مجلس الشيوخ».
ولاية كولورادو:
قالت سونيا تشاكون، والتي قامت بانتخاب ترمب في 2016، إن أداء ترمب أصابها بالإحباط الشديد، وإنها تؤيد عزله في الوقت الحالي.
وأعربت تشاكون عن شكها في أن يوافق مجلس الشيوخ على ذلك، ولكنها أضافت أن «ما يحدث حاليا يدل على أن لدينا صوتا مسموعا كشعب».
ومن جهته، قال مورغان أوسوليفان (31 عاما)، والذي يمتلك إحدى الحانات بمدينة دنفر، إنه يرغب أن يحظى السيناتور الجمهوري عن ولايته، كوري غاردنر، بتصويت مختلف عن باقي الجمهوريين (الذين عارضوا عزل ترمب). وأوضح قائلا: «إنني أحترم غاردنر بشدة وسيزيد احترامي له لو امتلك قرارا مستقلا عن باقي الجمهوريين».
ولاية نيفادا:
قال إدي راموس، وهو ناشط ديمقراطي في لاس فيغاس، أن لديه أملا كبيرا في أن يعزل مجلس الشيوخ ترمب من منصبه «رغم كل التوقعات».
وتابع راموس «ما يثير اهتمامي الآن هو موقف الجمهوريين، فهم يرفضون رؤية الأدلة الموجودة أمامهم ولا يريدون الاستماع إلى أي شخص».
ولاية فلوريدا:
قالت إيمي بروير (49 عاماً)، وتعمل ممرضة بأحد مستشفيات مدينة تالاهاسي: «صوت لصالح ترمب في عام 2016 وسأدعمه في كل الحالات».
وأضافت «الديمقراطيون لم يقدموا دعوى قضائية لائقة ضده. لم يقدموا لنا أدلة كافية عن قيامه بأفعال تستحق عزله. ما فعله ترمب اضطر أن يفعله بسبب ظروف معينة».
وتابعت: «لا أحب بالضرورة الاستماع لترمب وقراءة تغريداته، لكني أحب كل شيء آخر يفعله».
أما مارك ماكوين (46 عاماً)، هو مهندس تقنية معلومات ديمقراطي فقال: «نحن منقسمون جدا كمجتمع في الوقت الحالي بسبب إجراءات العزل. التوترات مرتفعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولدي مخاوف من فقدان المواطنين للثقة في العملية السياسية».
وأحال مجلس النواب الأميركي الرئيس دونالد ترمب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ بتهمتي استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، ليصبح بذلك ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يطلق الكونغرس بحقّه إجراءً رسمياً لعزله.
وسيحاكم ترمب في يناير (كانون الثاني) على الأرجح، وقد ندد الرئيس الجمهوري بالتصويت متهّماً خصومه الديمقراطيين الذين يسيطرون على المجلس بأنّهم مدفوعون بـ«الحسد والحقد والغضب»، مشيراً إلى أنهم «يحاولون إبطال تصويت عشرات ملايين الأميركيين» الذين انتخبوه رئيساً في 2016.


مقالات ذات صلة

ترمب: من الممكن أن أتحدث مع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: من الممكن أن أتحدث مع إيران

ذكرت ‌قناة «‌فوكس ​نيوز» ‌اليوم (الثلاثاء)، ⁠أن ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ⁠قال ‌في ‌مقابلة ​مع ‌القناة أمس ‌(الاثنين)، ‌إنه من الممكن ⁠أن يتحدث ⁠مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

«إف بي آي» يوسع تحقيقاته بشأن نتائج انتخابات 2020 إلى ولاية جديدة

وسّع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) نطاق تحقيقه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 التي يدّعي الرئيس دونالد ترمب زوراً فوزه بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال إلقائه كلمته أمام مؤتمر القضايا الخاص بأعضاء الحزب الجمهوري (رويترز) p-circle

ترمب: نقوم بعملية عسكرية معقدة ولا نعرف متى ستستسلم إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين إن الحرب ضد إيران ستكون «رحلة قصيرة الأمد»، مؤكدا أنّ العمليات ستستمر «إلى أن يُهزم العدو هزيمة كاملة وحاسمة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني

قال ‌الرئيس ‌الأميركي ​دونالد ‌ترمب في ⁠مقابلة ​مع شبكة «⁠إن بي سي ⁠نيوز»، ‌اليوم ‌الاثنين، ​إن من ‌السابق لأوانه ‌الحديث ‌عن مصادرة ⁠النفط الإيراني.


تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...