منجزات 50 عاماً لـ«منظمة التعاون» تقابلها مساعٍ لـ«شق الصف الإسلامي»

جهود سياسية وثقافية واجتماعية وتنموية قامت بها عبر 57 دولة

وزراء منظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الأخير في جدة شهر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء منظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الأخير في جدة شهر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

منجزات 50 عاماً لـ«منظمة التعاون» تقابلها مساعٍ لـ«شق الصف الإسلامي»

وزراء منظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الأخير في جدة شهر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء منظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الأخير في جدة شهر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

تواجه منظمة التعاون الإسلامي، مساعي لشق الصف، بدعوة بعض الدول إلى اجتماع مصغر تستضيفه الدولة العضو في المنظمة ماليزيا، وبمباركة من قطر وتركيا وإيران، تشارك فيه شخصيات متطرفة من دول عدة، فيما اعتذرت عنه دولتا باكستان وإندونيسيا.
واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي، على لسان أمينها العام يوسف العثيمين أن «اجتماع كوالالمبور» تغريد خارج السرب، قائلاً: «إن أي عمل خارج المنظمة إضعاف للإسلام والأمة، وتغريد خارج السرب»، مشدداً على أن منظمة التعاون الإسلامي جامعة لكل المسلمين، وآليتها تسمح بعقد أي اجتماعات داخلها.
وأكد العثيمين في اتصال عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» أمس، أن «المنظمة من دون شك تعتبر الصوت الجامع للأمة الإسلامية، وهي المظلة التي أسستها الدول الإسلامية لخدمة قضاياها كافة من النواحي السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية والثقافية والعلوم والتكنولوجيا، وما اجتماع قادة هذه الدول كل ثلاث سنوات ووزراء الخارجية للدول الإسلامية كل عام إلا من أجل تحقيق هذه الأغراض».
في المقابل، نفى رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، أن تكون بلاده تستهدف من عقد لقاء كوالالمبور الذي بدأ اليوم (الأربعاء) تولي دور منظمة التعاون الإسلامي، مؤكداً أنه أوضح ذلك في مكالمة مع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز.
كما شدد على أنه يؤيد ويفضل أن تستمر السعودية في لعب دورها، قائلاً: إن لقاء كوالالمبور يهدف للمساهمة في إيجاد حلول للعالم الإسلامي.
وتعد منظمة التعاون الإسلامي، ثاني أكبر منظمة حكومية دولية في العالم بعد الأمم المتحدة، حيث تضم في عضويتها 57 دولة موزعة على أربع قارات؛ وتُمثل المنظمة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لحماية مصالحه والتعبير عنها دعماً للسلم والانسجام الدوليين وتعزيزاً للعلاقات بين مختلف شعوب العالم إضافة إلى تعزيز أواصر التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية من أجل تنسيق الجهد الإسلامي في المجالات السياسية والإنسانية والاقتصادية والثقافية والعلمية.
قبل خمسين عاماً، قررت 25 دولة إسلامية أن ترسي قواعد التعاون الجماعي خدمة لقضاياها المشتركة؛ وتبلور هذا التجمع ليضم 57 دولة عضواً تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي وبعد مرور خمسة عقود على تأسيسها أصبحت المنظمة تشكل فضاءً يؤطر جزءاً مهماً من العلاقات الخارجية لدولها الأعضاء.
أداء منظمة التعاون الإسلامي، شهد خلال السنوات الماضية تطوراً في الدفاع عن القضايا التي تشغل بال الأمة الإسلامية وفيما توليه من اهتمام للتصدي للتحديات التي تواجه دولها الأعضاء.
ونجحت المنظمة في تثبيت نفسها في السنوات الأخيرة كمنظمة دولية جديرة بأن تمثل الإرادة الجماعية للأمة الإسلامية وأضحت طرفاً لا غنى عنه على المستوى الدولي في العديد من المجالات، ولا سيما في مجال حوار الحضارات والدفاع عن صورة الإسلام ومكافحة الإرهاب والتطرف وظاهرة الإسلاموفوبيا وقضايا المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.
وبفضل الأنشطة المكثفة للمنظمة، تسعى العديد من الدول الغربية لتعزيز علاقاتها مع المنظمة عبر تعيين مبعوثين خاصين والتنسيق مع مكاتب المنظمة في الخارج.
كما بدأت الهيئات الدولية والإقليمية في المحافل الدولية تتشاور مع المنظمة وتسعى إلى التعاون معها في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
على الصعيد الثقافي، وفي ضوء ما يواجه العالم الإسلامي من تحديات تتفاقم يوماً بعد آخر عملت المنظمة على إعادة ترتيب الأولويات في إطار ضرورة المسايرة المتأنية للتحولات العالمية السريعة بأبعادها المتعددة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وفي هذا المنحى، تم تصميم خطة عمل بحلة جديدة تتضمن مواسم فكرية وثقافية وتقديم جوائز لدعم وتشجيع تمكين المرأة وأخرى في مجالات العلوم والتقنية ودعم الإنتاج السينمائي.
إنسانياً، واصلت المنظمة جهودها في التنسيق مع شركائها لدعم الدول التي تعرضت لكوارث طبيعية وتلك المتأثرة بالنزاعات بأبعادها المختلفة، حيث وقعت المنظمة اتفاقاً مهماً مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية في الصومال، وذلك عبر مكتبها في مقديشو الذي صدر قرار وزراي تم بموجبه تحويله إلى بعثة إقليمية ومتكاملة، كما دعمت المنظمة المتأثرين بالفيضانات في السودان بجانب دول منطقة الساحل عبر مكتبها الإنساني في النيجر وأقلية الروهينغيا في بنغلاديش.
اجتماعياً، تمثلت أهم إنجازات المنظمة في إنشاء إدارة مختصة بالأسرة اضطلعت بالعديد من الأنشطة التي تخص الأسرة من بينها عقد المؤتمر الوزاري الأول حول مؤسسة الزواج والأسرة باستضافة السعودية، وتنصيب الأميرة للا مريم سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة التعاون الإسلامي في مجال تمكين مؤسسة الزواج والأسرة ومكافحة زواج القاصرات وإعداد ورقة مشتركة حول الإجراءات والمؤشرات في إطار جهود الدول الأعضاء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من منظور أسري، بالتنسيق مع أجهزة ومؤسسات المنظمة ذات الصلة، وعقد ندوتين على مستوى الخبراء في الفترة 9 - 11 ديسمبر (كانون الأول) 2018 في جدة، الأولى حول الإجراءات والمؤشرات المحددة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من منظور أسري في الدول الأعضاء، والثانية حول طرق مواجهة قرارات مجلس حقوق الإنسان حول الميول الجنسانية.
وفي مجال تعزيز وبناء قدرات الشباب تم عقد الدورة الرابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة في باكو عام 2017. وإعداد استراتيجية منظمة التعاون الإسلامي للشباب وإعداد خطة العمل التنفيذية لها، وإنشاء وحدة الشباب بالأمانة العامة تقوم بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدول الأعضاء ومع أجهزة ومؤسسات المنظمة ذات الصلة.
أما في مجال رعاية الطفولة فتم عقد المؤتمر الوزاري الخامس بالتنسيق مع الإيسيسكو عام 2018 بالرباط، والعمل على مراجعة عهد حقوق الطفل لمنظمة التعاون الإسلامي، والتنسيق مع الإيسيسكو لوضع استراتيجية المنظمة لرفاه الطفل.
وفيما يتعلق بالضمان الاجتماعي لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أعدت استراتيجية منظمة التعاون الإسلامي لكبار السن الذي تم اعتماده في المؤتمر الوزاري الأول حول التنمية الاجتماعية، وعقد جلسات رفيعة المستوى على المستوى الوزاري خلال دورات لجنة وضع المرأة في نيويورك في عامي 2018 و2019. وتوقيع مذكرة تفاهم مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة للمساهمة في تنفيذ خطة (أوباو)، وإعداد النظم الإدارية والتنظيمية لمنظمة تنمية المرأة التي مقرها بالقاهرة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟