«هواوي» تطور قدرات «بي 30 برو» بمزايا تصويرية

«الشرق الأوسط» تختبر الهاتف وساعة ذكية جديدة بعمر مطول للبطارية قبل إطلاقهما في المنطقة العربية

TT

«هواوي» تطور قدرات «بي 30 برو» بمزايا تصويرية

أعادت «هواوي» إطلاق هاتفها «بي 30 برو» الذي طرحته بداية في ربيع العام الحالي، ولكن بمزايا مطورة الآن تشمل قدرات أفضل للكاميرا وقدرات تحرير الصور وعروض الفيديو وواجهة الاستخدام، إلى جانب تقديم ألوان جديدة للهاتف. وأطلقت الشركة اسم «بي 30 برو الجديد» New P30 Pro على هذا الإصدار. كما كشفت الشركة عن نسخة جديدة من ساعتها «هواوي ووتش جي تي 2» HUAWEI Watch GT2 تأتي بحجم أصغر قليلا وبالأناقة العالية الموجودة في الإصدار السابق، إلى جانب العمر الطويل للبطارية. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهازين قبل إطلاقهما في المنطقة العربية يوم الخميس بعد غد، ونذكر ملخص التجربة.

- إصدار مطور
ويسمح هاتف «بي 30 برو الجديد» لأي مستخدم بأن يكون مصورا محترفا بسهولة من خلال تقديم مزايا تصويرية مميزة، منها القدرة على التقاط الصور الذاتية (سيلفي) في ظروف الإضاءة المنخفضة، والتي تستطيع تسجيل ملامح وجه المستخدم بدقة عالية وتجميله من خلال تقنيات الذكاء الصناعي المدمجة، حتى لو كانت مستويات الإضاءة منخفضة وغير مناسبة للتصوير. وتخفض هذه الميزة من حدة الإضاءة الخلفية التي من الممكن أن تجعل الصور تظهر مظلمة أكثر من الطبيعي.
وتم تطوير نمط التصوير عبر الكاميرا الخلفية «بورتريه» بحيث أصبح يستخدم درجات أكبر من المؤثرات البصرية التي تجعل الخلفية تظهر دون تركيز بتدرج، بينما يتم التركيز على الشخص أو العنصر المرغوب تصويره، ذلك للحصول على صور فنية أكثر من السابق. ويتم ذلك من خلال كاميرا قياس عُمق وبُعد المستخدم عنها إلى جانب تقنيات الذكاء الصناعي المدمجة. وتسمح تقنيات الذكاء الصناعي المدمجة بإيجاد عروض فيديو موسيقية من الصور وعروض الفيديو المخزنة في هاتف المستخدم بضغطة زر واحدة، مع القدرة على إضافة الموسيقى والفلاتر والمؤثرات البصرية المختلفة بكل سهولة.
وبالنسبة لواجهة الاستخدام، فإن الهاتف يستخدم الإصدار العاشر منها المسمى EMUI10 الذي يقدم نمطا مظلما وإضاءة خافتة في الليل لحماية عين المستخدم من الوهج والاستخدام المطول للهاتف في ظروف الإضاءة المنخفضة، إلى جانب دعم عرض الصورة لاسلكيا على شاشة الكومبيوتر الشخصي ونقل الملفات بينهما وحتى التفاعل مع الهاتف عبر ملامسة شاشة الكومبيوتر.
ويستخدم الهاتف مصفوفة كاميرات خلفية هي (من الأعلى إلى الأسفل) كاميرا عريضة العدسة لتصوير المعالم الكبير والصور الجماعية بدقة 20 ميغابيكسل، وأخرى رئيسية تدعم تثبيت الصورة بصريا وتعمل بدقة 40 ميغابيكسل، وثالثة بدقة 8 ميغابيكسل لتقريب الصورة لغاية 5 أضعاف بصريا ودعم تثبيت الصورة بصريا، مع القدرة على التقريب لغاية 50 ضعفا رقميا مع دمج التقريب من خلال العدسات (5 أضعاف) والرقمي (50 ضعفا) للحصول على تقريب هجين لغاية 10 أضعاف دون فقدان أي جزء من تفاصيل الصورة بعد تقريبها على الإطلاق. كما يقدم الهاتف مستشعرا خاصا لقياس بعد العناصر عنه وفصل الهدف المستهدف عن الخلفية بدقة كبيرة جدا وبوضوح مبهر لدرجة أن أجزاء شعر شخص ما ستبدو واضحة مقارنة بالخلفية المحيطة به. وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 32 ميغابيكسل وهي تدعم التصوير بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR والتصوير الليلي في ظروف الإضاءة المنخفضة.
شاشة الهاتف منحنية من الجانبين ويبلغ قطرها 6.47 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل وتقدم مستشعر بصمة مدمجا خلف الشاشة في المنطقة السفلية. ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 980» المتقدم بوحدتي معالجة عصبية للذكاء الصناعي، ويعمل بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية تتراوح بين 128 و512 غيغابايت (يدعم الهاتف استخدام بطاقات «نانو ميموري» Nano Memory صغيرة الأبعاد من «هواوي» بسعات تصل إلى 512 غيغابايت إضافية)، وهو يدعم الشحن فائق السرعة بفضل شاحنه الذي تبلغ قدرته 40 واط والذي يشحن 70 في المائة من بطارية الهاتف البالغ شحنتها 4200 مللي أمبير - ساعة في 30 دقيقة فقط، مع دعم للشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط، ودعم الشحن اللاسلكي العكسي لشحن الملحقات والهواتف الأخرى التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي. وتتيح هذه التقنية استخدام الهاتف بصورة مكثفة لأكثر من يوم كامل دون الحاجة إلى شحن بطاريته مرة أخرى.
وستطلق الشركة الهاتف الجديد في المنطقة العربية يوم الخميس المقبل بلونين جديدين هما الأزرق والزهري، حيث تقدم الجهة الخلفية لكل منهما قسمين مختلفين للون نفسه.

- ساعة أنيقة
وبالنسبة لساعة «هواوي ووتش جي تي 2» إصدار 42 ملليمترا، فهي تعتبر إصدارا أصغر قليلا مقارنة بالإصدار الآخر 46 ملليمترا، وتقدم تصميما جميلا مناسبا للأيدي الصغيرة أو السيدات، وعمرا طويلا للبطارية يصل إلى 7 أيام في الشحنة الواحدة (يمكن معاودة شحنها بالكامل في أقل من ساعتين)، ووظائف لمتابعة حالتك الصحية ونشاطك البدني. الجهة الزجاجية الأمامية مسطحة بالكامل وتنحني إلى الأسفل في الأطراف، الأمر الذي يجعلها تبدو أكبر.
وتدعم الساعة ميزة الملاحة الجغرافية «جي بي إس» بشكل مدمج لتتبع مسار هرولة المستخدم، إلى جانب قدرتها على قراءة معدل نبضات القلب (بفضل تقنية HUAWEI TruRelax التي تقرأ اختلاف معدل نبضات القلب) أثناء ممارسة الرياضية أو الجلوس أو العمل (ميزة تعمل حتى أثناء السباحة)، مع دعم تتبع نشاط المستخدم لعدة أنواع من الرياضة تشمل ركوب الدراجات الهوائية والسباحة والتجديف، وغيرها (تدعم الساعة متابعة أكثر من 15 نمطا رياضيا لمساعدة المستخدم في الحصول على حياة صحية أفضل، 8 منها للرياضة الخارجية و7 داخلية).
ومن المزايا الممتعة والمفيدة لمن يمارس الرياضة قدرة الساعة على تخزين ملفات موسيقية داخلها (تستطيع تخزين نحو 500 أغنية بامتداد MP3 القياسي) وتشغيلها إما من خلال السماعة المدمجة وإما من خلال اتصال لاسلكي بسماعات لاسلكية (عبر تقنية «بلوتوث 5.1»)، الأمر الذي يُغني المستخدم عن حمل هاتفه معه أثناء ممارسة الرياضة، وخصوصا في نوادي التدريب الرياضي أو أثناء الهرولة خارج المنزل.
وتستطيع الساعة عرض التنبيهات من الهاتف الجوال (مع دعم ميزة الارتجاج لتنيه المستخدم بذلك)، وحالة توتر المستخدم، وحالة الطقس والضغط الجوي، وتتبع حالة النوم وجودته (من خلال استخدام تقنية HUAWEI TruSleep 2.0)، مع تقديم تمارين للتنفس الصحيح، وعرض سجل المكالمات ودفتر العناوين، وبوصلة رقمية، ومؤقت ومنبه ومصباح ضوئي، وعداد للخطوات اليومية، إلى جانب توفير ميزة العثور على هاتف المستخدم في حال كان متصلا بالهاتف الجوال عبر تقنية «بلوتوث».
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن التحكم بالكثير من خصائص ووظائف الساعة من خلال تطبيق «هواوي هيلث» Huawei Health على الهواتف الجوالة، حيث يمكن إدخال طول ووزن وعمر وجنس المستخدم لتقييم نشاطه البدني بشكل أفضل، مع عرض جداول بيانية متعددة حول صحة المستخدم ونبض قلبه وصحة نومه ونشاطه البدني. كما تستطيع الساعة تنبيه المستخدم بمرور وقت طويل لم يتحرك خلاله، مع القدرة على تغيير واجهة الساعة رقميا من بين مجموعة متنوعة وفقا لرغبة وذوق المستخدم.
وتعرض الساعة الصورة على الشاشة بدقة 390x390 بكسل وبكثافة 326 بيكسل في البوصة، ويبلغ قطر شاشتها 1.2 بوصة وهي تعمل بتقنية «أموليد» AMOLED. وتعمل الساعة بنظام التشغيل «لايت أو إس» Lite OS الخاص بشركة «هواوي» والذي طورته بهدف خفض استهلاك البطارية، الأمر الذي نجم عنه قدرة الساعة على العمل لنحو الأسبوعين من الاستخدام القياسي من دون الحاجة لمعاودة شحنها، إلى جانب استخدام الساعة لمعالج «كيرين إيه 1» A1 لتقديم توازن من استخدام الطاقة والأداء. وتبلغ سماكة الساعة 9.4 ملليمتر، وهي خفيفة الوزن (29 غراما من دون السوار) ولن يشعر المستخدم بالتعب لدى ارتدائها مطولا. وتقدم الساعة 4 غيغابايت من الساعة التخزينية المدمجة، مع استخدام 16 ميغابايت من الذاكرة للعمل. وعلى الرغم من أن الكثير من الساعات الذكية الأخرى التي تعمل بنظام التشغيل «ووير أو إس» من «غوغل» بدأت بتقديم إصدارات تستخدم 1 غيغابايت من الذاكرة، فإن نظام التشغيل «لايت أو إس» لا يحتاج إلى ذلك الكم منها، ويستطيع تقديم الوظائف نفسها بأحجام أقل. وتجدر الإشارة إلى أن الساعة تدعم الاتصال بالهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس».
وستطلق الشركة الساعة في المنطقة العربية يوم الخميس المقبل.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».