فاطمة العرارجي تحاور بفرشاتها الإنسان والمكان والزمان

في معرض تشكيلي يجسّد مسيرتها الفنية لـ7 عقود

TT

فاطمة العرارجي تحاور بفرشاتها الإنسان والمكان والزمان

ما بين دقّة التصوير وبراعة الاختزال، تنسج الفنانة التشكيلية المصرية فاطمة العرارجي، فضاءات مصرية خالصة، ضاربة فرشاتها بعمق في إيقاع الحياة ودروبها. ما إن تقع عيناك على إحدى لوحات الفنانة، ستتلمّس روح وسمات الجيل الثالث من رواد الحركة التشكيلية المصرية. وخلال تجوّلك في معرضها الاستيعادي المُقام حالياً في «غاليري المسار» بالزمالك سترى مساراً لتطوّر الفن المصري الحديث، متجسّداً في أعمالها عبر 70 عاماً من الفن. لوحات العرارجي بموضوعاتها التكوينية، وحسّها اللوني الشاعري، وألوانها التي تُغني التجربة البصرية، تخلقُ سطوحاً إيهامية تتركها ضربات الفرشاة على الكنفاس في توليفة أسلوبية منمّقة من المشاعر والفكر وجماليات التراث المصري.
ولدت الفنانة العرارجي في القاهرة عام 1931. وكان والدها محمد العرارجي، أحد رموز ثورة 1919. تخرّجت في كلية الفنون الجميلة عام 1955، وأصبحت عام 1981 رئيسة لقسم التصوير الزيتي في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية. شقت طريقها في الفن متوجهة للتصوير الزيتي مجسدة ما يدور حولها من سجالات سياسية وفكرية ثرية أثارها جيل الستينات، فاختارت التعبير بالفن مقدمة فهماً عميقاً لجماليات الفن المصري القديم، القبطي والشعبي، وابتُعثت إلى روما لتكتسب مزيداً من التواشج مع حركة الفن العالمية.
تشكلت لدى العرارجي رؤية إبداعية وحياتية لمظاهر الحياة اليومية من حولها وحول تكوينها الفني، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كانت علاقتي بالفن في مرحلة الطفولة هواية حرصت الأسرة على تنميتها، وتحوّلت فيما بعد إلى شغف وعشق أثقلته بالدراسة، ثمّ تحول إلى مسار أكاديمي، لكنّ قوة التعبير بالفن ظلّت تراوغني، فحاولت التوفيق بين الدراسة والاستمرار بالرّسم بكل إصرار».
وعن ثلاثية الإنسان والمكان والزمن، التي اختارتها اسماً لمعرضها الحالي، تقول العرارجي: «لطالما شغلني الإنسان وعلاقته بمحيطه، سواء في القرية أو في المدينة أو في الصحراء، مع تقدم الإنسان في العمر تتراكم خبراته الحياتية بالترحال والتأمل ليتضح أمامه المغزى من الحياة». تعتبر العرارجي أنّ المعرض يمثّل «سنوات طويلة من البحث والتأمل في التراكمات الحضارية التي تأثّرت بها مصر وأهلها منذ آلاف السنين». في مجموعة «الإنسان والكون» ذات الألوان الهادئة المستمدة من ألوان الطبيعة، تحتلّ المرأة نصيباً كبيراً في أعمالها، نجدها عنصراً تشكيلياً ورمزاً للوجود الإنساني على وجه الأرض. وتؤكد أنّ «المرأة هي الحياة وهي المركز الذي تدور حوله كل تفاصيل الحياة، ولكنّي تعاملت معها بنظرة تحليلية ومزيد من الاختزال وصولاً لتلخيص الكتلة».
نساء فاطمة العرارجي شاخصات عبر فضاء اللوحة كأنّهن في مواجهة مع الحياة بنظرات حادة تخاطب المتلقي، وتروي واقعاً عن دورها كفاعله أساسية في المجتمع. أمّا شخوصها فتختزل وجوه الصّيادين والفلاحين وأهل الصّعيد وأهل بحري، فهي ترسم معاني الكفاح والهوية والانتماء والارتباط بالأرض المصرية، وتسلّط الضوء عن قرب، على قيمة الإنسان المصري وأصالته بلون البشرة الذي لفحتها أشعة الشمس. كما تكتسب شخصوها خصوصية أيضاً، بنسب مغايرة وخطوط هندسية ترمز لصلابة الإنسان المصري.
لا تميل الفنانة لخامة معينة أو ألوان محددة، بل تترك اللوحة تختار طبيعة ألوانها (زيتية أو مائية أو فريسك)، لكنّها تختار التكنيك وفقاً لرؤيتها التي بنتها حول ظاهرة ما «لا بد للفنان أن يعبّر عن منظوره للأمور وللحياة من حوله كمن يراقب مشهداً من بعيد ويدمج معه ثقافته الفنية».
يطغى اللون الأزرق على غالبية لوحات الفنانة، ويبدو تأثرها بالطبيعة البحرية ما بين الإسكندرية وبورسعيد والقاهرة. ما بين النيل والبحر، تعبر بنا العرارجي إلى المسطحات المائية المصرية والحياة حولها مجسّدة حياة الصيادين في بحيرة المنزلة، وتذهب أبعد من مجتمع الصّيادين لتجسّد حياة أسرة الصّياد في لوحتها «عائلة الصياد»، بينما نجدها في مجموعة «جدران الزمن»، متأثرة بحياة أهل الواحات والمنازل الحجرية المنحوتة في الجبال، من ثمّ تأخذنا لصعيد مصر مع أهل قرية القرنة بمنظورها الخاص، لكنّها لا ترسم الطبيعة.
وليد عبد الخالق، صاحب «غاليري المسار»، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «العرارجي فنانة متميزة، حفرت لنفسها مكانة خاصة في فضاء التشكيل المصري، وهي تنتمي لجيل الستينات الذي تميز بتقنين الهوية المصرية في الفن والتفاعل مع الأحداث الاجتماعية والسياسية التي عايشتها مصر في تلك الفترة». ويضيف: «ستجدين التوجهات نفسها لدى عبد الهادي الجزار وباقي جيلهما، وهو التيار الذي أثرى الحركة التشكيلية المصرية برؤية غنية معاصرة». وفي لوحة «الساعة 12»، تعكس العرارجي تأثّرها بفترة المد الاشتراكي الذي غمر مصر في أعقاب ثورة 1952، في تجسيدها للعمال، وتأثرها بدورهم في عجلة الإنتاج، كذلك نجد في لوحة المقاومة الشّعبية لوحة تكتظّ بشخوص في حالة تأهب وحركة استعداد للمواجهة، بينما نجدها تبتعد عن التشخيص في لوحات تمزج ما بين التجريدية والسريالية، معبرة عن الإنسان وعلاقته بالكون، كأنّه ريشة في مهب الحياة بقدرة عميقة على الاختزال والتلاعب بالضوء، وتسخير الألوان للتّعبير عن المشاعر الإنسانية المختلطة.
بينما في مجموعة «لوحات الشهيد» تعكس تأثرها بالحروب التي مرّت بها مصر، مقدمة مشاعر الأمومة والحب بشكل مغاير في إسقاط على تضحيات الرجال والنساء في سبيل الوطن والأرض.
يعدُ هذا المعرض الفردي الأول للفنانة منذ 30 عاماً، ويتضمّن إلهام نحو 51 من الأعمال المرحلية للفنانة، تجسد تجربتها الفنية خلال 70 عاماً، وتتناول موضوعات متنوعة منها: الحياة المصرية، والعدوان، والأقصر والنوبة، وحرب 67، والشهيد، والطبقة العاملة، والأمومة، والإنسان والكون، وجدران الزمن وغيرها.



رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
TT

رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)

رحلة تاريخية ومعرفية يقدمها معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» الذي يفتح أبوابه في العاصمة السعودية الرياض، ويحكي تفاصيل واحدة من أعرق اللغات الإنسانية، من خلال نوافذ وأركان المعرض الذي يخرج بحكاية «لغة الضاد» من بطون الكتب والمعاجم إلى آفاق تقنية معاصرة ومبتكرة.

وشرع المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض، مستهدفاً الأكاديميين والباحثين والمعلمين والطلاب والمهتمِّين باللغة العربية من جميع الفئات؛ ليكون بذلك محطة تجمع المهتمين بالعربية، وتتيح لهم فرصة استكشافها بأسلوب إبداعي حديث.

ويقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية التي تتيح للزوار استكشاف قضايا لغوية متنوعة، والتفاعل مع منصات تعليمية حديثة، والمشاركة في جلسات تدريبية متخصصة، تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها، وتقديم اللغة العربية بوصفها لغة متجددة قادرة على مواكبة التطورات المعرفية.

يقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية (المجمع)

تاريخ العربية ومكانتها بين لغات العالم

يمثل المعرض مَعلماً حضارياً، وصرحاً ثقافياً في قلب مدينة الرياض، ويقدِّم تجربة لغوية فريدة تعزز مكانة اللغة العربية، وتسعى إلى تحقيق «رؤية السعودية 2030» في المجالات الثقافية والسياحية والحضارية؛ بتقديم معروضات تقنية جاذبة، تصور تاريخ اللغة العربية وأصالتها ومكانتها بين لغات العالم، وتُبرز ما تمتاز به من جمال وثراء وتفرد.

ويسلط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية؛ حيث صُنِّفت اللغات البشرية إلى فصائل عامة، وسعَى كثير من العلماء إلى تقسيم هذه الفصائل، وتعددت نظرتهم باختلاف الزوايا التي ينظرون منها إلى هذا التقسيم.

يسلِّط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية (المجمع)

ويسرد المعرض كيف توصل بعض اللغويين إلى تصنيف اللغة العربية ضمن العائلة الساميَّة الحاميَّة، وتحديداً ضمن اللغات الساميَّة الجنوبية الغربية، التي تضم العربية الشمالية والجنوبية، وتشمَل ألسُن شبه الجزيرة العربية.

وتتصف اللغات الساميَّة بصفات مشتركة في أصواتها ومفرداتها وصرفها ونحوها. ويُرجِّح عدد من العلماء أنَّ العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة الساميَّة القديمة (الأم)، ومع بروز تباين بين اللغة المنطوقة والمكتوبة، ظهرت أقلام للكتابة؛ استخدمها أهل الجزيرة العربية للتدوين بلغة تختلف عن لهجاتهم المنطوقة.

ويقدم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة، مثل الخطين الثمودي والنبطي، وسواهما من الخطوط التي حُفظت عبر العصور في الصخور وبطون الأودية، وبقيت شاهدة على تطور الخطوط واللغات في أرض الجزيرة العربية.

يفتح المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض (المجمع)

تقنيات الكتابة عبر التاريخ

يقدم المعرض حكاية عن كيف بدأ الإنسان في تجربة الكتابة؛ حيث بدأ الإنسان الكتابة بالنقش على الأحجار والنحاس والخشب، وكتب على ألواح الطين، واستفاد من أجزاء الشجر وأكتاف البعير وأضلاعه، والجلود. ثم عرف الإنسان القلم المبري برياً مدبباً، بعد أن استخدمه السومريون في مطلع القرن الرابع قبل الميلاد، وكان قلمهم من عود الخشب المدبب، يكتبون به على الطين اللزج، ويُترك بعد الكتابة على حرارة الشمس كي يجفَّ، وكان شكل القلم المدبب سبباً في رسم الحروف على شكل مسامير، ومن هنا جاءت تسمية الكتابة المسمارية.

وتطورت لاحقاً صناعة الأقلام، وصار لكل قلم عمل خاص به، واشتهر في العصر الأموي خطاطان، هما خالد بن أبي الهياج وقطبة المحرر، وفي العصر العباسي ذاع صيت الخطاط ابن مقلة، الذي وُصف بإمام الخطاطين، وتلميذه ابن البواب.

وعبر التاريخ، نمت عناية العرب بتفاصيل الكتابة وأدواتها، فوضعوا قواعد للإمساك بالقلم، وقواعد لبَرْيه، وألَّفوا كتباً في أدوات الكتابة. ونهضت صناعة الورق في العصر العباسي، وكان المسلمون أول من أوصل الورق إلى إسبانيا، وسبب انتشاره في أوروبا.

جلسات تدريبية متخصصة تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها (المجمع)

منصة معرفية متقدمة

يُعد المعرض منصة معرفية متقدمة تسلط الضوء على العربية في سياقاتها الثقافية والعلمية، ويعكس من جهة أخرى جهود السعودية في دعم اللغة العربية، وتطوير مسارات تعليمها، وتعزيز حضورها في الأوساط العلمية والأكاديمية بما يسهم في نشرها عالميّاً. ويلمس الزائر إلى المعرض عمق تاريخ اللغة العربية، وتطورها عبر العصور، وإسهاماتها في مجالات الفكر والعلم والفنون، من خلال بيئة تفاعلية تسهم في تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

وعن القيمة العلمية والجمالية لأركان المعرض، يقول علي الأحمد، الباحث في فقه اللغة ومرحلة الدكتوراه، إن ما يميز معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» هو نجاحه في نقل تاريخ اللغة العربية ومراحل تطورها، من الطابع النظري الجاف داخل قاعات المحاضرات وأوراق الأطروحات، إلى فضاء تفاعلي حي يلامس الحواس، مضيفاً: «بالنسبة لنا نحن الباحثين، المعرض يقدم تجربة مختلفة في إدماج التقنيات الحديثة لنقل هذه الحكاية الثمينة للغتنا العربية. إن الزائر إلى المعرض يكاد يشعر بأن اللغة في حالتها هذه بمثابة كائن حي يتطور باستمرار، ويستجيب لتحولات البيئة التي يتقاطع معها».

ويضيف الأحمد: «أن ترى جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات مُمثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية، فهذا يختصر سنوات من التعليم التقليدي. إن المعرض يردم الفجوة بين جيل التقنية وأصالة الحرف، ويقدم دليلاً ملموساً على أن العربية قادرة دائماً على قيادة المشهد المعرفي الحديث، وليس فقط مواكبته».

جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات ممثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية (المجمع)


«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
TT

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

منذ عام 2019، توقَّف البرنامج اللبناني الكوميدي الساخر «ما في متلو»، تاركاً وراءه فراغاً لم ينجح أي عمل في ملئه. يومها، تولّى المخرج اللبناني ناصر فقيه إخراج البرنامج، محققاً نجاحاً لافتاً، قبل أن يُوقِّع أعمالاً أُخرى على شاشة «إم تي في» اللبنانية، من بينها «هيدا حكي» و«بيت الكل».

واليوم، يعود فقيه إلى الشاشة نفسها ببرنامج كوميدي جديد بعنوان «شي ع إم تي في»، يخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد اختار لهذه المهمة فريقاً من المواهب الشابة لمواكبة التحولات في مزاج الجمهور.

يقول فقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يضم الفريق 5 وجوه كوميدية لم يسبق لها الظهور على الشاشة الصغيرة، وهم علي فرحات، وميساء عطالله، ووهاب جعفر، ونعمت عبد الخالق، وعلي المولى. وقد اخترتهم لأنهم حققوا حضوراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتمتعون بقاعدة واسعة من المتابعين بفضل المحتوى الطريف الذي يقدمونه».

ينطلق عرض البرنامج على شاشة «إم تي في» المحلية، مساء الاثنين 6 يوليو (تموز)، بعد نشرة الأخبار المسائية. وتستغرق الحلقة نحو 30 دقيقة، وتتضمن اسكتشات كوميدية ساخرة مستوحاة من الواقع اللبناني، تتناول مواقف اجتماعية وبيئية وحياتية في قالب نقدي خفيف.

فريق برنامج «شي ع إم تي في» مع المخرج ناصر فقيه (ناصر فقيه)

وعن الفارق بين أعماله السابقة وبرنامجه الجديد، يقول: «نسعى إلى تقديم هوية وروح جديدتين ترتكزان على الطاقة الشبابية وإيقاع وسائل التواصل الاجتماعي. وفي النهاية، تبقى الكوميديا الجيدة محببة إلى الناس، سواء كانت كلاسيكية أم عصرية، ما دامت تقدم ترفيهاً يحمل رسائل اجتماعية قريبة منهم».

لعب ناصر فقيه على دلالات اسم البرنامج، فمنحه أكثر من معنى. ويقول: «يمكن للمشاهد أن يفسّر عنوانه بأكثر من طريقة. واعتمدنا فيه إيقاعاً أسرع واسكتشات أقصر، لأن المشاهد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة الأعمال الطويلة، بعدما اعتاد استهلاك المحتوى السريع عبر منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) وغيرها».

ويتولى فقيه إخراج البرنامج وإعداده وكتابة محتواه بالتعاون مع فريق العمل، ويكشف: «إلى جانب الاسكتشات، استحدثنا فقرة كوميدية جديدة تمنح البرنامج نفَساً معاصراً. وسنقدم خلال هذا الشهر 4 حلقات فقط، على أن نستأنف عرض موسم جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل».

ويؤكد أن الجمهور يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحة ترفيهية على الشاشة، مضيفاً: «تزدحم القنوات التلفزيونية بالمسلسلات الدرامية والبرامج السياسية، في حين يفتقد المشاهد مساحة للضحك. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر جانباً من هذا الترفيه، لكننا نطمح إلى تقديم كوميديا اجتماعية تعكس واقع الناس وتلبّي حاجتهم إلى الابتسام».

من ناحية أخرى، وقّع فقيه أخيراً كليب أغنية «عيب ولو» للفنان جو أشقر، مقدماً إياه ضمن حبكة بصرية قريبة من الواقع تجعل المشاهد يشعر كأنه جزء من الأحداث. ويعلّق قائلاً: «موضوع الأغنية بحد ذاته شعبي ويخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية، لذلك حرصت على خلق أجواء تعكس هذا الواقع. كما أن جو أشقر يبرع في هذا النوع من الأغنيات، فابتعدت عن الأداء التمثيلي المفتعل، وقدّمته ضمن أجواء سهرة لبنانية بكل تفاصيلها».

وعن رأيه في انتشار الأغنيات التي تحمل عناوين مستوحاة من العبارات المتداولة في الحياة اليومية، يقول: «تفرض وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إيقاعها على الفن والموسيقى والبرامج التلفزيونية. وعندما يكون عنوان الأغنية قريباً من لغة الناس اليومية، فمن الطبيعي أن يلامسهم بسرعة. وأعتقد أننا سنشهد مزيداً من هذه الأغنيات، لأن الجمهور ملّ النمط التقليدي».

مع الفنان جو أشقر الذي وقّع له كليب أغنية «عيب ولو» (ناصر فقيه)

ويشير فقيه إلى أنه لا يخطط حالياً لتصوير كليبات جديدة، مفضلاً تكريس كامل وقته للبرنامج الكوميدي، موضحاً: «بعد النجاح الكبير الذي حققه (ما في متلو)، لا يزال الناس يتداولون مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك أرى برنامجي الجديد تحدياً حقيقياً. لم أرد تقديم عمل يقل مستوى عن التجربة السابقة. كان بإمكاني العودة بأي برنامج كوميدي، لكنني فضّلت التريث خمس سنوات حتى أجد الفكرة التي تستحق أن تأتي بعد (ما في متلو)، وتنسجم مع المستوى الذي نطمح إليه».

ويختم بالإشارة إلى أن البرنامج يضم فقرة تستضيف شخصيات من خارج فريق العمل، من إعلاميين وفنانين ووجوه معروفة، قائلاً: «قد نستضيف نجوماً شاركوا في (ما في متلو)، مثل نعيم حلاوي ورولا شامية، فهما لا يزالان يحظيان بحضور قوي ومتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي».


«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS)، الذراع التجارية والإعلانية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن توقيع اتفاقية جديدة مع «تيك توك»، تمنح فيها هذه الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة، وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة.

وبصفتها شريك المبيعات الإعلانية الرسمي لـ«تيك توك» في السعودية، ستدير «SMS» مبيعات إعلانات المنصة للعلامات التجارية، والوكالات في المملكة. كما ستقدم دعماً متكاملاً يشمل صياغة استراتيجية الحملات، والتخطيط، والتفعيل، وقياس الأداء بدقة.

كما تُقدم هذه الاتفاقية نموذجاً تجارياً فريداً يختلف عن الشراكات الإعلانية التقليدية. حيث يمكن للعلامات التجارية والوكالات عبر جهة واحدة تخطيط وشراء وتنفيذ حملاتها على «تيك توك»، ومنصات «SRMG» معاً، مما يتيح استهدافاً أفضل للجمهور، وتعاوناً أسهل مع صناع المحتوى، وقياساً واضحاً للأداء عبر مختلف المنصات.

وتُتوج هذه الاتفاقية علاقة ممتدة لسنوات بين «تيك توك» و«SRMG». فبعد التعاون في تطوير المحتوى، ودعم الابتكار، والتفاعل الجماهيري، تنتقل الشراكة اليوم لتشمل مبيعات الإعلانات، وتقديم حلول تجارية متكاملة.

وكجزء من ذلك، ستدمج «SMS» إعلانات «تيك توك» مع أكبر شبكة إعلامية في المنطقة. وسيحظى المعلنون بإمكانية الوصول إلى منصات «SRMG» المتنوعة، الإخبارية، والرياضية، والترفيهية، بالإضافة إلى شبكة واسعة من المتابعين، وصناع المحتوى، واستوديوهات الإنتاج، وحقوق الملكية الحصرية. ويوفر هذا الدمج بين انتشار المنصة، وموثوقية الشبكة الإعلامية فرصة استثنائية، وغير مسبوقة في السوق.

وتصل شبكة «SMS» إلى أكثر من 270 مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر 25 علامة إعلامية. وخلال عام 2025، نفذت الشركة أكثر من 3900 حملة لـ600 معلن، وحققت 50 مليار ظهور، و30 مليار مشاهدة.

وتتيح الاتفاقية خيارات واسعة للمعلنين عبر منصات «SRMG»، مثل: «الشرق الأوسط»، و«عرب نيوز»، و«الشرق بلومبرغ»، و«بيلبورد عربية»، وقوت (GOAT)، و«مانجا العربية»، و«سيدتي»، و«الرجل»، و«ثمانية»، و«الثقافية»، إلى جانب الحقوق الرياضية الحصرية، كحقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين.

وتتزامن هذه الشراكة مع النمو المتسارع لسوق الإعلانات السعودية، حيث يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الإعلاني الرقمي بنسبة 16.8 في المائة في 2026 ليبلغ 4.68 مليار دولار، مقترباً من حاجز الـ8 مليارات دولار بحلول 2029...

وفي هذا السياق، قالت نداء المبارك، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG للحلول الإعلامية» (SMS): «لن يضطر المعلنون بعد اليوم للاختيار بين الانتشار الواسع والبيئات الإعلامية المتميزة. فمن خلال جهة واحدة، نتيح لهم اليوم دمج قدرات (تيك توك) الإعلانية مع شبكتنا الإعلامية الرائدة. نحن نؤسس نموذجاً جديداً للإعلانات المتكاملة في السعودية، يجمع بين قوة المنصة، والمحتوى الموثوق، والمجتمعات المتفاعلة، وصناع المحتوى، والحقوق الحصرية».