ترحيب فلسطيني وعربي بتمديد التفويض لـ«أونروا»

169 دولة دعمت القرار والولايات المتحدة وإسرائيل عارضتاه

حافلة تنقل أطفالاً أمس إلى مدرسة تدعمها الأمم المتحدة في مخيّم الشاطئ في قطاع غزة (أ.ف.ب)‎
حافلة تنقل أطفالاً أمس إلى مدرسة تدعمها الأمم المتحدة في مخيّم الشاطئ في قطاع غزة (أ.ف.ب)‎
TT

ترحيب فلسطيني وعربي بتمديد التفويض لـ«أونروا»

حافلة تنقل أطفالاً أمس إلى مدرسة تدعمها الأمم المتحدة في مخيّم الشاطئ في قطاع غزة (أ.ف.ب)‎
حافلة تنقل أطفالاً أمس إلى مدرسة تدعمها الأمم المتحدة في مخيّم الشاطئ في قطاع غزة (أ.ف.ب)‎

رحب الفلسطينيون بشكل واسع، وكذلك الجامعة العربية ودول في المنطقة، بالقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بتمديد مهمة عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا». ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس القرار بمثابة رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي على أن قرارات الشرعية الدولية ليست للمساومة أو الابتزاز. وقال عباس «إن حصول القرار الأممي على الأغلبية الساحقة، دليل على وقوف العالم أجمع إلى جانب شعبنا وحقوقه التاريخية وقضيته العادلة، ويمثل انتصاراً للقانون الدولي، ولحقوق اللاجئين الفلسطينيين لحين حل قضيتهم حلاً نهائياً وفق قرارات الأمم المتحدة».
وشكر عباس، باسم الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية الدول التي صوتت لصالح القرار، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل من أجل حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وفق قرارات الشرعية الدولية للوصول إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة مددت أول من أمس بأغلبية ساحقة مهمة عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين «أونروا» لمدة ثلاث سنوات أخرى رغم محاولة الولايات المتحدة إحباط هذا القرار وإغلاق الوكالة. وتقرر تمديد مهمة وكالة أونروا حتى 30 يونيو (حزيران) عام 2023 بأغلبية 169 صوتا، وامتنعت 9 دول عن التصويت، وعارضت الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المسؤول الفلسطيني صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن التصويت الساحق لصالح الأونروا «هو تعبير عن الإجماع السياسي على الانتصار للشرعية الدولية وإحباط قانون القوة والتطرف والابتزاز السياسي والمالي». وأضاف «فلسطين تشكر جميع الدول المحبة للعدل التي أكدت على تجديد الولاية دون الإخلال بالفقرة 11 في القرار 194 التي تنص على عودة اللاجئين والتعويض».
واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، سليم الزعنون، أن فلسطين صمدت أمام التحالف الأميركي الإسرائيلي المعادي لحقوق الفلسطينيين، وقال في بيان «إن العالم واجه التمرد الأميركي على القانون الدولي والقرارات الأممية، خاصة ما يتعلق بالاستيطان وبقضية اللاجئين ومحاولة إيجاد بدائل لأونروا، بتصويت نحو 170 دولة لصالح تمديد عمل الوكالة». وقال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني أن تجديد التفويض لوكالة الغوث «صفعة لدولة الاحتلال وإدارة ترمب، وتأكيداً دولياً على حق شعبنا بالعودة وتقرير المصير، باعتبار الأونروا الشاهد على مأساة اللاجئين الفلسطينيين.
ورحبت الجبهة الديمقراطية بتجديد التفويض لوكالة أونروا، وقالت إنه استجابة لموقف ملايين اللاجئين الفلسطينيين وإرادتهم، وتقديراً للقانون الدولي الذي يكفل لأبناء شعبنا من اللاجئين حقهم في الحياة الكريمة إلى أن تزول العراقيل والعوائق الإسرائيلية والأميركية التي تعطل عودتهم إلى الديار والممتلكات، وفقاً للقرار 194. ووصفت الجبهة القرار كذلك بأنه صفعة مدوية لإدارة ترمب، وحكومة نتنياهو، و«صفقة القرن»، والمحاولات العدائية لحل الوكالة ونقل خدماتها إلى الدول المضيفة في سياق شطب حق العودة. وكانت حركة حماس رحبت بالتمديد كذلك، مؤكدة أن «دعم أونروا وبقاءها مهم جداً حتى يعود جميع اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها وتنتهي مأساتهم».
من جانبها، رحبت جامعة الدول العربية بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة على قرار تمديد ولاية عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لثلاث سنوات، واعتبرته انتصارا للقانون الدولي، ولحقوق اللاجئين الفلسطينيين، لحين حل قضيتهم حلاً نهائياً. وأكد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة سعيد أبو علي، إن هذا التصويت لصالح القرار بالأغلبية الساحقة يؤكد قوة الدعم السياسي الذي تحظى به وكالة «أونروا» وفق التفويض الممنوح لها بالقرار 302. لحين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين طبقاً للقرار 194.
وشدد على أن هذا الفوز الساحق الذي منح تفويض الوكالة حتى 30 يونيو (حزيران) عام 2023. دليل على وقوف العالم أجمع إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحقوقه التاريخية، وقضيته العادلة. كما أعرب عن تقديره للدول التي صوتت لصالح لهذا القرار التاريخي، بالإضافة إلى عدد من القرارات التي تتعلق بـ«أونروا»، وباللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، مطالباً المجتمع الدولي بمضاعفة الجهود والعمل على تنفيذ قراراته الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبالضغط على سلطة الاحتلال، لإنقاذ حل الدولتين، وتحقيق السلام العادل، طبقا للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.
كما رحب الأردن بالقرار، وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير ضيف الله الفايز، إنّ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتمديد تفويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين يعتبر دعما لحق اللاجئين العيش بكرامة.
وبين الفايز أن التصويت بأغلبية ساحقة لتجديد الولاية للأونروا هو إعادة لتأكيد الموقف الدولي الواضح والصريح على أهمية استمرار الوكالة في القيام بواجبها تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المجالات التعليمية والصحية والإغاثية، ودعم لحق اللاجئين الفلسطينيين العيش بكرامة، والتي تشكل قضيتهم إحدى أهم قضايا الوضع النهائي التي يجب أن تحل وفق الشرعية الدولية، وخصوصاً قرار الأمم المتحدة رقم 194. ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض، كما أكد أن الدبلوماسية الأردنية تعمل باستمرار على دعم أونروا.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».