محاولة أخيرة للتوفيق بين الدول المشاركة في مؤتمر مدريد للمناخ

آل غور يحذّر من {كارثة بيئية}

آل غور لدى حضوره قمة مدريد للمناخ (أ.ب)
آل غور لدى حضوره قمة مدريد للمناخ (أ.ب)
TT

محاولة أخيرة للتوفيق بين الدول المشاركة في مؤتمر مدريد للمناخ

آل غور لدى حضوره قمة مدريد للمناخ (أ.ب)
آل غور لدى حضوره قمة مدريد للمناخ (أ.ب)

بعد أسبوعين من الوعود البرّاقة والنداءات اليائسة وعشرات القرائن العلمية التي لم تعد تتحدّث عن احتمال وقوع الكارثة المناخية، بل عن موعد حدوثها وفداحة أضرارها، لم تحصل المفاجأة التي كان أصحاب المزاج المتفائل ينتظرونها في قمّة المناخ الخامسة والعشرين. والمفاجأة كانت أن تنتهي القمة في موعدها مساء الجمعة، وأن تخرج الدول الأطراف باتفاق، ولو في الحد الأدنى، ينقذ الآمال الضعيفة التي ما زالت معقودة على أن الأسرة الدولية سوف تستدرك هذه المماطلة العقيمة قبل فوات الأوان ووقوع الكارثة المناخية المعلنة.
مع انتصاف الليلة الأخيرة المقررة في برنامج القمة، ذهب المفاوضون إلى فنادقهم، كعادتهم منذ سنوات، وهم على موعد في اليوم التالي مع محاولة أخيرة للتوفيق بين الدول الأطراف، قبل تأكيد التوقعات التي واكبت هذه الدورة منذ بدايتها أنها لن تكون أكثر من همزة وصل تقنيّة ممهدة للقمة المقبلة في غلاسكو في اسكوتلندا. وفيما كانت وزيرة البيئة التشيلية، التي ترأس المؤتمر، تعرض نص محاولتها الأخيرة على الدول الأعضاء في الحادية عشرة من صباح أمس (السبت)، كانت نظيرتها الإسبانية تدعو إلى عدم الأفراط في التفاؤل، بينما كانت الخبيرة الدبلوماسية الفرنسية لورانس طوبيانا، التي يعود لها الفضل في وضع اتفاق باريس عام 2017، تقول: «الرهان الحقيقي سيكون على القمة المقبلة في غلاسكو. هناك، سيكون القرار الصيني بيد تشي جينبينغ، والقرار الهندي بيد مودي، وليس بيد خبراء ومسـؤولين من الدرجة الثالثة، كالموجودين في هذه القمة».
وفي تلك الأثناء، كانت تمرّ وزيرة البيئة الاسكوتلندية كلير بيرّي، التي سترأس القمة المقبلة، محفوفة بفرقة لعازفي القِرب تصدح بموسيقى تكاد تكون جنائزية كأنها تنذر باحتضار هذه القمة. ومع بداية البحث في المقترحات الأخيرة التي قدّمتها الرئاسة التشيلية، تبدّى بوضوح أن المواقف ما زالت على تضاربها السابق بين مجموعة كبيرة من البلدان، يقودها الاتحاد الأوروبي وتنشط فيها دول أميركا اللاتينية، ومجموعة أخرى تقودها الصين والهند، مدعومة بالاتحاد الروسي والدول المنتجة للنفط، تميل إلى تركيز البيان الختامي على أن الدول الصناعية، المسؤولة الرئيسية عن التلوّث في العقود الماضية، لم تلتزم بتقديم المساعدة اللازمة إلى البلدان النامية لتمكينها من التكيّف مع التغيّر المناخي واستيعاب تداعياته. وحتى كتابة هذه السطور، كانت الرئاسة التشيلية ما زالت عاجزة عن تحقيق أي اختراق في المفاوضات، رغم الاقتراح الذي تقدمت به في اللحظات الأخيرة، بترك الجانب الفنّي خارج نصّ البيان الختامي، وتأجيله إلى القمة المقبلة.
المنظمات غير الحكومية التي تشارك بقوة منذ سنوات في قمّة المناخ، عدت أن اقتراح الرئاسة التشيلية «غير مقبول على الإطلاق»، كما قالت المديرة التنفيذية لمنظمة «غرين بيس»، جينيفر مورغان، مضيفة: «من المقلق جداً هذا التباعد الهائل بين ما يطالب به المواطنون في شوارع العالم وما يطرحه المفاوضون من مواقف داخل القمة».
وتجدر الإشارة أن اتفاق باريس، الذي سيحلّ مكان بروتوكول كيوتو اعتباراً من العام المقبل، يلزم الأطراف الموقّعة عليه باتخاذ التدابير الكفيلة بعدم ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية إلى مستويات كارثية، ويحدّد المستوى المستهدف، استناداً إلى القرائن العلمية، بدرجتين مئويتين فوق مستوى معدّل الحرارة قبل الحقبة الصناعية، مما يقتضي من الدول الأطراف تقديم خطط لخفض الانبعاثات الغازيّة التي تشكّل السبب الرئيسي في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية. لكن الخطط الراهنة من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع الحرارة بمعدّل 3 درجات ونصف الدرجة في نهاية العقد المقبل.
وينصّ اتفاق باريس على إعادة النظر في الخطط الوطنية، وزيادة أهدافها للحد من الانبعاثات، في حال تبيّن أن هذه الخطط لن تحقق الأهداف الملحوظة في الاتفاق ضمن الآجال المحددة. وهذا ما دفع بالأمم المتحدة إلى الطلب من الدول الأطراف تعديل خططها، والالتزام بأهداف أكثر طموحاً. وقد تجاوبت معها دول كثيرة، مثل دول الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية والبلدان الأفريقية، لكن المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا، المسؤولة عن 55 في المائة من الانبعاثات الغازية في العالم، ما زالت ترفض توجيه أي نداء إلى الدول الأطراف لخفض انبعاثاتها في البيان الختامي للقمة.
وثمّة موضوع آخر تتعثّر عنده المفاوضات، وهو سوق تبادل حقوق انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الذي نصّ عليه بروتوكول كيوتو، وتولّدت منه ملايين الوحدات الكربونية التي تُستخدم للتعويض عن الانبعاثات الصناعية، مقابل شراء هذه الوحدات من البلدان التي تساهم في تنقيّة الهواء عن طريق سياسات بيئية سليمة، مثل إعادة التحريج والإنتاج المستديم بيئياً.
التحذير الأخير في هذه القمّة من مخاطر الكارثة البيئية جاء أمس على لسان نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور، الحائز على جائزة نوبل للسلام بفضل دفاعه عن البيئة، عندما قال: «الانبعاثات الغازية الناجمة عن الأنشطة البشرية تزيد على 150 مليون طن سنوياً، وهي تحتبس من الطاقة ما يعادل نصف مليون قنبلة كتلك التي ألقيت على هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية. 93 في المائة من هذه الطاقة ينتهي في البحار، ويتسبب في تغيير دورة المياه، مما يؤدي إلى زيادة العواصف والأعاصير، ويرفع من حدتها عندما تصل إلى اليابسة. كما تؤدي إلى ذوبان الكتل الجليدية، وترفع منسوب مياه المحيطات، وتسبب فيضانات وسيولاً وحرائق ضخمة كتلك التي تشهدها منذ سنوات في مناطق عدة من العالم. يضاف إلى ذلك أن تغيّر المناخ يساعد على تفشّي الأوبئة الاستوائية في المناطق المرتفعة، ويدفع الملايين إلى النزوح والهجرة. وقد لاحظنا كيف أن موجات الجفاف منذ عام 2006، التي تزامنت مع الحرب الأهلية في سوريا، قد أدت إلى اختلال التوازن السياسي في ألمانيا، وساهمت في قرار (بريكست) التافه، كما أدت إلى ظهور زعماء شعبويين، مثل أوروبان في المجر وسالفيني في إيطاليا، لكن كل ذلك ليس سوى إنذار لما هو أعظم، كما تقول لنا كل القرائن العلمية».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟