اجتماع آستانة ينتقد وجود أميركا وغارات إسرائيل... و«ينسى» الجولان والسوريين

الجلسة الختامية لاجتماع آستانة في 11 الشهر الجاري (رويترز)
الجلسة الختامية لاجتماع آستانة في 11 الشهر الجاري (رويترز)
TT

اجتماع آستانة ينتقد وجود أميركا وغارات إسرائيل... و«ينسى» الجولان والسوريين

الجلسة الختامية لاجتماع آستانة في 11 الشهر الجاري (رويترز)
الجلسة الختامية لاجتماع آستانة في 11 الشهر الجاري (رويترز)

عكس الاجتماع الأخير لـ«ضامني» عملية سوتشي - آستانة، روسيا وتركيا وإيران، في العاصمة الكازاخية طغيان المشاغل الجيو-سياسية على حساب الاهتمامات بأولويات السوريين، وتحول البوصلة من إدلب في شمال غربي سوريا إلى شمالها الشرقي سواء ما يتعلق بالوجود الأميركي أو الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية».
وتبادلت الدول الثلاث «الضامنة» المقايضات في المواقف للوصول إلى توافقات مشتركة تخص مصالحها أكثر مما يخص مصالح السوريين وعملية الإصلاح الدستوري أو المعتقلين والمخطوفين... مع ثبات الدول في تكرار العبارة الآسرة من أن العملية السياسية يجب أن تكون «بملكية سورية وبقيادة سورية لإطلاق الحوار السوري - السوري».

تفاهم روسي ـ تركي

وهيمنت التطورات العسكرية في شرق الفرات الحاصلة منذ الاجتماع الأخير لـ«ضامني آستانة» في أغسطس (آب) الماضي على اهتمام المشاركين، إذ كرر المشاركون رفض «محاولات خلق واقع جديد على الأرض، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير الشرعية» وعزمهم «التصدي لجميع الأجندات الانفصالية الرامية» في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» ومكونها الرئيسي «وحدات حماية الشعب» الكردية، لسببين: الأول، أن ذلك «يقوض سيادة والسلامة الإقليمية لسوريا» في وقت يجدد القرار الدولي 2254 التزام سيادة سوريا ووحدتها. الثاني، «يهدد الأمن الوطني للدول المجاورة» في إشارة إلى تركيا أولاً وإيران ثانياً. وهناك اعتقاد تركي، أن «قيام كيان كردي شمال شرقي سوريا سيؤدي فورا إلى كيان كردي جنوب شرقي تركيا».
واستطاع الوفد الروسي إقناع نظيره التركي للاقتراب خطوة إضافية من تفعيل اتفاق أضنة بين أنقرة ودمشق للعام ١٩٩٨. كان الرئيس فلاديمير بوتين روج لهذا الاتفاق مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان. كما أن مذكرة التفاهم في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضمنت إشارة لهذا الاتفاق، ذلك أن موسكو تعتقد أنه يعطي أساساً لـ«التطبيع» بين أنقرة ودمشق واحتمال فتح الأقنية السياسية والدبلوماسية بعد الأمنية لاستعادة تعاون بين الطرفين كان تولد في نهاية تسعينات القرن الماضي. لكن هذا الطموح يقع «في المدى البعيد» بالنسبة إلى موسكو. أما «المدى الحالي» فإنه يخص تنفيذ مذكرة التفاهم لضبط انتشار القوات السورية وانتشارها على الحدود والقوات الكردية وإعادة فتح شرايين المنطقة الشرقية عبر تسيير دوريات مشتركة على الطريق السريع بين القامشلي وحلب.

الوجود الأميركي الجديد

حسب المعلومات، فإن معظم النقاش بين «الضامنين» الثلاثة تناول الوجود الأميركي بصيغته الجديدة شرق الفرات، إذ أن الرئيس دونالد ترمب وافق على اقتراح وزارة الدفاع (بنتاغون) نشر 600 جندي لـ«حماية النفط»، الأمر الذي شجع دولا أوروبية على الإبقاء على قواتها ضمن التحالف الدولي لملاحقة خلايا «داعش» بالتعاون مع «قوات سوريا الديمقراطية».
واقعياً، تقاسمت روسيا وتركيا السيطرة على مناطق شرق الفرات مع أميركا التي كانت تسيطر مع حلفائها عليها، ما يتطلب الكثير من التنسيق العملياتي العسكري بين الأطراف الثلاثة في وقت تلعب الشرطة الروسية دور الميسر للأطراف العسكرية في مساحة تساوي ثلث سوريا البالغة 185 ألف كلم مربع.
هناك اتفاق بين واشنطن وأنقرة ينظم الوجود التركي بين رأس العين وتل أبيض. وهناك مذكرة بين موسكو وأنقرة تنظم وجود تركيا شمال طريق القامشلي - حلب. وهناك مذكرة روسية - أميركية لـ«منع الاحتكاك» في أجواء شرق الفرات. وهناك مذكرة بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» لتحديد مسارات الانتشار هناك. أما إيران، فإن وجودها رهن التعاون مع دمشق و«غض الطرف» من روسيا، في وقت يتعرض لقصف إسرائيلي وتضييق أميركي.
عليه، فإن «الضامنين» الثلاثة، ذهبوا إلى رفع سقف المواجهة مع الوجود الأميركي من دون اعتباره «غير شرعي» على عكس ما يأتي في الخطاب الانفرادي لكل دولة. وأفاد البيان الثلاثي: «ناقشوا الوضع في شمال شرقي سوريا واتفقوا على أن أمن واستقرار هذه المنطقة على المدى البعيد لا يمكن تحقيقه سوى على أساس الحفاظ على سيادة والوحدة الإقليمية للبلاد (...) ويعربون عن معارضتهم للاستيلاء على نحو غير قانوني على عائدات النفط وتحويلها، بينما ينبغي أن تنتمي هذه العائدات إلى الجمهورية العربية السورية».

إسقاط الجولان

في المقابل، حصلت إيران لأول مرة على موقف متقدم من «شريكيها» الروسي والتركي، إذ نص البيان على أن الدول الثلاث تدين «استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية في سوريا بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ويقوض سيادة سوريا والدول المجاورة، بجانب تشكيله خطراً على استقرار وأمن المنطقة».
كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بتعرض «مواقع إيرانية» في البوكمال على حدود العراق لغارات مكثفة من إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، في وقت حذر وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت: «نقول لهم – أي الإيرانيين – ستتحول سوريا إلى فيتنام الإيرانية، وستواصلون النزيف حتى مغادرة آخر جندي إيراني الأراضي السورية».
لكن اللافت أن البيان الختامي حذف فقرة سابقة كانت موجودة في بيان آستانة السابق، نصت على أن «الضامنين» الثلاثة «أعادوا التأكيد مجددا، في هذا الصدد، على احترام القرارات القانونية الدولية المعترف بها عالميا، بما في ذلك أحكام القرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة الرافضة لاحتلال هضبة الجولان السورية، أولا وقبل كل شيء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497». وكان هذا ردا على قرار الرئيس ترمب الاعتراف بـ«السيادة الإسرائيلية» على الجولان السوري المحتل.

أولويات السوريين

في مقابل هذا المقايضات للاعبين الخارجيين، تراجعت أهمية ملف إدلب ولم يتضمن الموقف أي إجراءات جديدة بالنسبة إلى السوريين في الاجتماع الذي شارك فيه ممثلو الحكومة والمعارضة. ولم يجر أي تقدم في ملف المخطوفين أو المعتقلين وعمل اللجنة المشتركة لهذا الملف، إضافة إلى غياب أي اتفاق على تسريع عمل اللجنة الدستورية التي تعثرت في الجولة الثانية من عملها منتصف الشهر الماضي وسط رفض دمشق استقبال المبعوث الأممي غير بيدرسن الذي سيقدم قريباً إيجازا لمجلس الأمن.
لكن «الضامنين»، الذين لم يكونوا مرتاحين لاستبعادهم من رعاية إطلاق أعمال اللجنة الدستورية بداية نوفمبر (تشرين الثاني) حسب رغبة بيدرسن المتمسك بمرجعية القرار 2254 ومسار جنيف الدولي، نجحوا في تعزيز مرجعية آستانة وسوتشي بدلا من جنيف، عبر التأكيد أن «تشكيل اللجنة الدستورية وعقد اجتماعها في جنيف جاء نتيجة الإسهام الحاسم من الدول الضامنة التي اجتمعت في آستانة وتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» الذي عقد بداية العام الماضي. قد يفسر هذا ضمن المساعي المستمرة لتعزيز مرجعية سوتشي - آستانة وتوسيع ثقوب مسار جنيف.
هنا اقتربت أنقرة من موقف موسكو وطهران ودمشق في رفض مطالبات المعارضة السورية وحلفائها بوضع جدول زمني لأعمال اللجنة الدستورية أو فتح بوابات جديدة لتنفيذ القرار 2254. حيث أكد «الضامنون» أن الإصلاح الدستوري محكوم بـ«الرغبة في إقرار تسوية والتعاون البناء دون تدخل أجنبي أو جداول زمنية مفروضة من الخارج ترمي للتوصل إلى اتفاق عام بين الأعضاء»، في انتقاد ضمني لموقف واشنطن ولندن الذي حمل دمشق مسؤولية تعثر أعمال «الدستورية».
استفادت موسكو من رغبة أنقرة في طرح مشاريع إعمار منطقة «نبع السلام» شرق الفرات بسحبها إلى موقفها المتعلق بشروط المساهمة في بناء «البنية التحتية» السورية، عبر دعوة البيان «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوكالات الإنسانية التابعة لها، لزيادة مساعداتها لسوريا، عبر سبل منها استعادة الأصول المرتبطة بالبنية التحتية»، ما اعتبر بمثابة رد على مطالب الدول الأوروبية وأميركا بـربط المساهمة بإعمار سوريا ورفع العقوبات عن دمشق بـ«التقدم في عملية سياسية ذات صدقية».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.