ليبيا: حفتر يعلن بدء اقتحام العاصمة طرابلس

دعا جنوده لاحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني... وتعهد بمنح المسلحين «الأمان مقابل إلقاء السلاح»

ليبيا: حفتر يعلن بدء اقتحام العاصمة طرابلس
TT

ليبيا: حفتر يعلن بدء اقتحام العاصمة طرابلس

ليبيا: حفتر يعلن بدء اقتحام العاصمة طرابلس

أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، مساء أمس، «بدء المعركة الحاسمة»، والتقدم نحو طرابلس، ودعا الوحدات المتقدمة إلى الالتزام بقواعد الاشتباك، معلناً بذلك «ساعة الصفر» لجميع الوحدات العسكرية في طرابلس.
وفي تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الألمانية»، أمس، قال حفتر موجهاً خطابه لجنوده وأركان قادة الجيش: «اليوم نعلن المعركة الحاسمة والتقدم نحو قلب العاصمة... لقد دقت ساعة الصفر... ساعة الاقتحام الكاسح الواسع التي يترقبها كل ليبي حر شريف، وأهلنا في طرابلس بفارغ الصبر».
وتعهد حفتر في كلمته بـ«منح المسلحين في طرابلس الأمان مقابل إلقاء السلاح، وأوصى قوات الجيش باحترام حرمات البيوت»، مشيراً إلى أن «الجيش الليبي منتصر لا محالة في معركة طرابلس».
وأضاف حفتر، وهو يرتدي الزي العسكري، أن طرابلس «أصبحت وكراً للمجرمين، الذين يستضعفون فيها الأهالي بقوة السلاح، منذ أن صارت مؤسسات الدولة فيها أداتهم لنهب ثروات الليبيين، جهاراً نهاراً، وعلى رؤوس الأشهاد، ومنذ تنصيب العملاء من الخونة الطامعين لينفذوا أوامر أسيادهم، ليضيع الوطن وهم أذلاء صاغرون».
وتابع حفتر موضحاً: «نستعيد وطننا العزيز، ليبيا أرض الجهاد والكفاح، بعد أن كاد الإرهاب يفك وحدتها ويمزقها إرباً، لولا تضحيات شهدائنا، ودفع القبائل الشريفة أبناءها إلى معركة الكرامة، لولا أن رفضنا الذل والمهانة. وقبل كل ذلك، لولا إرادة الله التي شاءت أن ينتصر الحق ويزهق الباطل. اليوم نعلن المعركة الحاسمة، والتقدم نحو قلب العاصمة. وتعود طرابلس كما عهدها التاريخ منارة وعاصمة للحضارة». وأضاف حفتر: «سنطوي صفحات البؤس والظلم والقهر، ونعلن مع النصر والتحرير ميلاد عصر جديد، فتقدموا الآن أيها الأبطال... كل إلى هدفه المعلوم لتحطموا القيود وتنصروا المظلوم، وأوصيكم باحترام حرمات البيوت والممتلكات، وقواعد الاشتباك، ومبادئ القانون الدولي الإنساني».
وختم حفتر كلمته بالقول: «ختاماً، وفي نداء أخير، لن يتكرر... لن يتكرر في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، ندعو كل أبنائنا من الشباب، بمختلف دوافعهم وانتماءاتهم الذين جرفتهم دعوات المضللين، وحملوا السلاح لمواجهة الجيش الوطني. ندعوهم دعوة صادقة أمام الله وأمام الليبيين بأن يلزموا بيوتهم، وأن يعودوا إلى رشدهم، حرصاً على حياتهم، ورأفة بأهلهم وذويهم ليضمنوا السلامة والأمان، وتُمنح لهم فرص التأهيل والتعليم، والعمل الشريف والعيش الكريم، وأن يوفروا جهدهم وطاقاتهم لبناء ليبيا الجديدة»، مشدداً على أن الجيش «منتصر لا محالة بإذن الله. بسم الله الرحمن الرحيم: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم)».
ميدانيا، بثت شعبة الإعلام الحربي، التابعة لـ«الجيش الوطني» مساء أول من أمس، لقطات مصورة لتقدم قواته بعد اشتباكها مع العدو، الذي قالت إنه تراجع في عدة نقاط بمحور عين زارة جنوب طرابلس، موضحاً أن «الجنود واثقون كعادتهم من تحقيق النصر، وتحرير المدينة من الميليشيات والإرهابيين».
في المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها الميليشيات الموالية لحكومة السراج، عن آمر غرفة عملياتها الميدانية اللواء أحمد أبو شحمة، أن مدفعيتها الثقيلة قصفت تجمعات للجيش الوطني في محيط محور اليرموك جنوب طرابلس، مشيرا إلى مقتل تسعة من عناصر ما وصفها بالعصابات الإرهابية، بالإضافة إلى تدمير آليتين مسلحتين، ومدرعة كان على متنها 6 عناصر أخرى. ونشرت الداخلية بحكومة السراج مجموعة صور فوتوغرافية، أول من أمس، تظهر فرحة قوة التدخل السريع بالإدارة العامة للدعم المركزي في حفظ الأمن داخل العاصمة طرابلس، مشيرة إلى تفعيل البوابات الأمنية والدوريات المتحركة والثابتة لضبط المطلوبين، وإحالتهم لجهات الاختصاص، وتفتيش المركبات، والتأكد من هوية سائقيها، وحماية المرافق العامة والخاصة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.