رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار

تباعد مواقف الطرفين حول مطار وميناء القطاع يقلص فرص التوصل إلى اتفاق فوري

عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
TT

رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار

عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أمس إن عملية إعادة الإعمار في القطاع لن تتم دون رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 7 سنوات بشكل كامل. إلا أن الإسرائيليين يشترطون لذلك خروج حماس من المشهد، وتسلم السلطة الفلسطينية زمام الحكم كاملا في القطاع مع وجود آلية لمراقبة عملية الإعمار. ويرتبط ذلك بالاتفاق بين الفلسطينيين أنفسهم على إدارة غزة.
وأكدت مصادر مسؤولة في السلطة لـ«الشرق الأوسط» أنه من دون تمكين السلطة من حكم غزة بشكل كامل سيكون حتى إعمار غزة في خطر.
وفيما يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة نهاية الشهر الحالي، مفاوضات وقف إطلاق النار حول غزة، تبدو احتمالات التوصل إلى اتفاق فوري أو سريع ضئيلة للغاية وبعيدة، بالنظر إلى مواقف الطرفين من الملفات المنتظر وضعها على الطاولة.
فالفلسطينيون يسعون إلى حسم الملفات التي طالما كانت هي الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، أي الإعمار وإقامة ميناء ومطار في غزة، لكن الإسرائيليين يضعون شروطا صعبة للملف الأول، ويعدون بناء الميناء والمطار مجرد أضغاث أحلام. وقد كانت هذه القضايا محل خلاف كبير في المفاوضات السابقة، واضطرت مصر الراعية إلى تأجيل البحث فيها لجولات أخرى.
وقال الدكتور موسى أبو مرزوق إن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية غير المباشرة سوف تستأنف في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي، وأفاد بأن النتيجة التي تحققت حتى الآن هي وقف إطلاق النار، والاتفاق على جدول الأعمال على الرغم من معارضة إسرائيل لموضوعي المطار والميناء، باعتبار أنهما قضايا جرى التفاوض حولها من قبل ولا تحتاج إلى تفاوض.
وتأكيدا لما أوضحه أبو مرزوق، قال محمد صبيح، مساعد الأمين العام للجامعة العربية لشؤون فلسطين، إن «الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قام بافتتاح مطار غزة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبالتالي لماذا يجري التفاوض بشأنه حاليا بعد حصول الجانب الفلسطيني على موافقة إسرائيلية وأميركية وأوروبية على بناء المطار؟»، مذكرا بأن المطار اشتغل بالفعل لمدة عامين، وكانت هناك خطوط طيران فلسطينية من غزة إلى العريش، القاهرة، وعمان، وحتى روما.
وأضاف صبيح أنه بناء على كل هذا فإن المطار «لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة لبنائه، والمفروض حاليا هو إعادة البناء، أما بالنسبة للميناء فقد جرى الاتفاق عليه ووضع الرئيس الفرنسي جاك شيراك حجر الأساس، وهناك دراسات من دول أوروبية حول إتمام بناء الميناء، لكن كل هذا توقف بسبب العدوان الإسرائيلي».
وكان موسى أبو مرزوق صرح لوكالة «معا» أمس بأن المفاوضات سوف تبحث قضايا مهمة كالمطار والميناء، وأن تلك الملفات لم يجر ترحيلها إلى مفاوضات مباشرة بين السلطة وإسرائيل، مفسرا ذلك بالقول إن «قضايا الميناء والمطار ليست مادة للتفاوض؛ لأنه أصلا لا تحتاج إلى تفاوض من حيث المنشأ، لأنها وردت في اتفاقية أوسلو. والذي سيجري هو بحث تشغيل المطار واستئناف العمل في الميناء».
ومعروف أن المفاوضات غير المباشرة قد اتفقت مرتين على مد وقف إطلاق النار تمهيدا للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، بعد موافقة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لتحسين الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والإفراج عن الأسرى.
أما بالنسبة لموضوع تبادل أسرى فقال أبو مرزوق إن هذا الموضوع «غير مطروح، ولم نتحدث بشأنه، ولم تطالب حماس بشيء، وهي ملتزمة باستئناف المفاوضات في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي». وأضاف موضحا: «نحن ننتظر مدى تجاوب إسرائيل مع مطالب شعبنا والمجتمع الدولي الذي تضامن مع القضية الفلسطينية خلال مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد قبل أيام بالقاهرة».
وقد جاء ذلك بعد ساعات من تصريح واضح وصادم لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، قد ينبئ بشكل المفاوضات ونتائجها سلفا. فقد قال يعالون «إن الترتيبات الجديدة ستمكن الغزيين من الحياة. لقد بدأ نقل الأموال والوسائل لإعادة الإعمار. ولكن الميناء والمطار أضغاث أحلام. يمكننا أن نتناقش حول ذلك في القاهرة، ولكن حماس أيضا تفهم أنّ هذه الأمور ليست على جدول الأعمال اليومي لدينا، ولا للسلطة ولا لمصر».
وفي ظل وجود موقفين مبتاعدين جدا، يتوقع أن تخرج المفاوضات المرتقبة بلا نتائج تذكر.
وفي هذا الشأن قال المحلل السياسي طلال عوكل: «هذه المفاوضات ستنعقد بعد شهرين من وقف إطلاق النار الذي أصبح أمرا واقعيا، ومع بدء عملية الإعمار لم تعد هناك إمكانية لاختراقه.. أريد أن أقول إن إسرائيل ثبتت أمرا واقعا ولن تدفع أثمانا جديدة». وأضاف موضحا «أعتقد أن الذي خططت له إسرائيل منذ بداية الحرب هو الذي يجري الآن، أي وقف إطلاق نار طويل مقابل إجراءات تخفيف الحصار من طرفها، وكأن الأمر جاء من طرف واحد كما كانت تريد». وتابع: «الآن ليس هناك ما يجبر إسرائيل على دفع أثمان. ولن تستطيع حماس إذا شعرت بالغبن تفجير حرب جديدة مع بدء عملية الإعمار، لأن هذا سيكون صعبا للغاية».
ومن وجهة نظر عوكل، فإن المسألة الأهم بالنسبة لإسرائيل، وقد تكون كذلك بالنسبة لحماس، هي مبادلة الأسرى، وليس مفاوضات حول ميناء ومطار يعرف الطرفان استحالة تحقيقهما الآن. وقال بهذا الخصوص «ستكون هناك مفاوضات، لكن بلا اتفاق، وستبقى تدور في حلقة مفرغة، فيما تستمر عملية إعمار على الأرض تتحكم فيها إسرائيل من بعيد».
وكانت حماس وإسرائيل قد اتفقتا في 26 أغسطس (آب) الماضي على وقف إطلاق نار، وفتح المزيد من المعابر، والسماح بتدفق أيسر للبضائع، بما في ذلك المعونة الإنسانية، ومعدات إعادة الإعمار إلى القطاع، على أن تتسلم السلطة المسؤولية عن إدارة حدود غزة، وتتولى قيادة تنسيق جهود إعادة الإعمار في غزة مع المانحين الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة، إضافة إلى تضييق إسرائيل المنطقة الأمنية العازلة داخل حدود قطاع غزة من 300 متر إلى 100 متر إذا صمدت الهدنة، وتوسيع نطاق الصيد البحري قبالة ساحل غزة إلى 6 أميال، بدلا من 3 أميال، مع احتمال توسيعه تدريجيا إذا صمدت الهدنة إلى 12 ميلا.
واتفق الطرفان أيضا على تأجيل بحث الإفراج عن مئات الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الضفة الغربية عقب خطف وقتل 3 شبان إسرائيليين في يونيو (حزيران) الماضي، وهو عمل قاد إلى الحرب، والإفراج عن قدامى المعتقلين الفلسطينيين الذين أسقطت فكرة الإفراج عنهم بعد انهيار محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتسليم حماس وغيرها من الجماعات في غزة جميع أشلاء ومتعلقات جنود إسرائيليين قتلوا في الحرب، وبناء ميناء بحري في غزة ومطار، ونزع سلاح الفصائل.
واستجاب الإسرائيليون فقط لتوسيع عملية الصيد البحري والبدء في إعمار القطاع، لكن بشكل بطيء للغاية. والشهر الماضي وضع الطرفان طلباتهم استعدادا لمناقشتها هذا الشهر.
وطلب الفلسطينيون نقاش إجراءات تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، وإعادة بناء وتشغيل المطار والميناء، ووقف كل الإجراءات العقابية التي فرضها الاحتلال في الضفة بعد 12 يونيو الماضي، ومنها الإفراج عن كل المعتقلين، وأسرى صفقة وفاء الأحرار، ورئيس وأعضاء التشريعي. لكن يتضح أن الإنجاز الوحيد الممكن هو إعادة إعمار غزة. لكن ذلك أيضا لا يزال مطروحا للنقاش وتعترضه عقبات مختلفة، حسب المحلل نفسه.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.