رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار

تباعد مواقف الطرفين حول مطار وميناء القطاع يقلص فرص التوصل إلى اتفاق فوري

عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
TT

رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار

عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أمس إن عملية إعادة الإعمار في القطاع لن تتم دون رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 7 سنوات بشكل كامل. إلا أن الإسرائيليين يشترطون لذلك خروج حماس من المشهد، وتسلم السلطة الفلسطينية زمام الحكم كاملا في القطاع مع وجود آلية لمراقبة عملية الإعمار. ويرتبط ذلك بالاتفاق بين الفلسطينيين أنفسهم على إدارة غزة.
وأكدت مصادر مسؤولة في السلطة لـ«الشرق الأوسط» أنه من دون تمكين السلطة من حكم غزة بشكل كامل سيكون حتى إعمار غزة في خطر.
وفيما يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة نهاية الشهر الحالي، مفاوضات وقف إطلاق النار حول غزة، تبدو احتمالات التوصل إلى اتفاق فوري أو سريع ضئيلة للغاية وبعيدة، بالنظر إلى مواقف الطرفين من الملفات المنتظر وضعها على الطاولة.
فالفلسطينيون يسعون إلى حسم الملفات التي طالما كانت هي الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، أي الإعمار وإقامة ميناء ومطار في غزة، لكن الإسرائيليين يضعون شروطا صعبة للملف الأول، ويعدون بناء الميناء والمطار مجرد أضغاث أحلام. وقد كانت هذه القضايا محل خلاف كبير في المفاوضات السابقة، واضطرت مصر الراعية إلى تأجيل البحث فيها لجولات أخرى.
وقال الدكتور موسى أبو مرزوق إن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية غير المباشرة سوف تستأنف في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي، وأفاد بأن النتيجة التي تحققت حتى الآن هي وقف إطلاق النار، والاتفاق على جدول الأعمال على الرغم من معارضة إسرائيل لموضوعي المطار والميناء، باعتبار أنهما قضايا جرى التفاوض حولها من قبل ولا تحتاج إلى تفاوض.
وتأكيدا لما أوضحه أبو مرزوق، قال محمد صبيح، مساعد الأمين العام للجامعة العربية لشؤون فلسطين، إن «الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قام بافتتاح مطار غزة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبالتالي لماذا يجري التفاوض بشأنه حاليا بعد حصول الجانب الفلسطيني على موافقة إسرائيلية وأميركية وأوروبية على بناء المطار؟»، مذكرا بأن المطار اشتغل بالفعل لمدة عامين، وكانت هناك خطوط طيران فلسطينية من غزة إلى العريش، القاهرة، وعمان، وحتى روما.
وأضاف صبيح أنه بناء على كل هذا فإن المطار «لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة لبنائه، والمفروض حاليا هو إعادة البناء، أما بالنسبة للميناء فقد جرى الاتفاق عليه ووضع الرئيس الفرنسي جاك شيراك حجر الأساس، وهناك دراسات من دول أوروبية حول إتمام بناء الميناء، لكن كل هذا توقف بسبب العدوان الإسرائيلي».
وكان موسى أبو مرزوق صرح لوكالة «معا» أمس بأن المفاوضات سوف تبحث قضايا مهمة كالمطار والميناء، وأن تلك الملفات لم يجر ترحيلها إلى مفاوضات مباشرة بين السلطة وإسرائيل، مفسرا ذلك بالقول إن «قضايا الميناء والمطار ليست مادة للتفاوض؛ لأنه أصلا لا تحتاج إلى تفاوض من حيث المنشأ، لأنها وردت في اتفاقية أوسلو. والذي سيجري هو بحث تشغيل المطار واستئناف العمل في الميناء».
ومعروف أن المفاوضات غير المباشرة قد اتفقت مرتين على مد وقف إطلاق النار تمهيدا للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، بعد موافقة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لتحسين الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والإفراج عن الأسرى.
أما بالنسبة لموضوع تبادل أسرى فقال أبو مرزوق إن هذا الموضوع «غير مطروح، ولم نتحدث بشأنه، ولم تطالب حماس بشيء، وهي ملتزمة باستئناف المفاوضات في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي». وأضاف موضحا: «نحن ننتظر مدى تجاوب إسرائيل مع مطالب شعبنا والمجتمع الدولي الذي تضامن مع القضية الفلسطينية خلال مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد قبل أيام بالقاهرة».
وقد جاء ذلك بعد ساعات من تصريح واضح وصادم لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، قد ينبئ بشكل المفاوضات ونتائجها سلفا. فقد قال يعالون «إن الترتيبات الجديدة ستمكن الغزيين من الحياة. لقد بدأ نقل الأموال والوسائل لإعادة الإعمار. ولكن الميناء والمطار أضغاث أحلام. يمكننا أن نتناقش حول ذلك في القاهرة، ولكن حماس أيضا تفهم أنّ هذه الأمور ليست على جدول الأعمال اليومي لدينا، ولا للسلطة ولا لمصر».
وفي ظل وجود موقفين مبتاعدين جدا، يتوقع أن تخرج المفاوضات المرتقبة بلا نتائج تذكر.
وفي هذا الشأن قال المحلل السياسي طلال عوكل: «هذه المفاوضات ستنعقد بعد شهرين من وقف إطلاق النار الذي أصبح أمرا واقعيا، ومع بدء عملية الإعمار لم تعد هناك إمكانية لاختراقه.. أريد أن أقول إن إسرائيل ثبتت أمرا واقعا ولن تدفع أثمانا جديدة». وأضاف موضحا «أعتقد أن الذي خططت له إسرائيل منذ بداية الحرب هو الذي يجري الآن، أي وقف إطلاق نار طويل مقابل إجراءات تخفيف الحصار من طرفها، وكأن الأمر جاء من طرف واحد كما كانت تريد». وتابع: «الآن ليس هناك ما يجبر إسرائيل على دفع أثمان. ولن تستطيع حماس إذا شعرت بالغبن تفجير حرب جديدة مع بدء عملية الإعمار، لأن هذا سيكون صعبا للغاية».
ومن وجهة نظر عوكل، فإن المسألة الأهم بالنسبة لإسرائيل، وقد تكون كذلك بالنسبة لحماس، هي مبادلة الأسرى، وليس مفاوضات حول ميناء ومطار يعرف الطرفان استحالة تحقيقهما الآن. وقال بهذا الخصوص «ستكون هناك مفاوضات، لكن بلا اتفاق، وستبقى تدور في حلقة مفرغة، فيما تستمر عملية إعمار على الأرض تتحكم فيها إسرائيل من بعيد».
وكانت حماس وإسرائيل قد اتفقتا في 26 أغسطس (آب) الماضي على وقف إطلاق نار، وفتح المزيد من المعابر، والسماح بتدفق أيسر للبضائع، بما في ذلك المعونة الإنسانية، ومعدات إعادة الإعمار إلى القطاع، على أن تتسلم السلطة المسؤولية عن إدارة حدود غزة، وتتولى قيادة تنسيق جهود إعادة الإعمار في غزة مع المانحين الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة، إضافة إلى تضييق إسرائيل المنطقة الأمنية العازلة داخل حدود قطاع غزة من 300 متر إلى 100 متر إذا صمدت الهدنة، وتوسيع نطاق الصيد البحري قبالة ساحل غزة إلى 6 أميال، بدلا من 3 أميال، مع احتمال توسيعه تدريجيا إذا صمدت الهدنة إلى 12 ميلا.
واتفق الطرفان أيضا على تأجيل بحث الإفراج عن مئات الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الضفة الغربية عقب خطف وقتل 3 شبان إسرائيليين في يونيو (حزيران) الماضي، وهو عمل قاد إلى الحرب، والإفراج عن قدامى المعتقلين الفلسطينيين الذين أسقطت فكرة الإفراج عنهم بعد انهيار محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتسليم حماس وغيرها من الجماعات في غزة جميع أشلاء ومتعلقات جنود إسرائيليين قتلوا في الحرب، وبناء ميناء بحري في غزة ومطار، ونزع سلاح الفصائل.
واستجاب الإسرائيليون فقط لتوسيع عملية الصيد البحري والبدء في إعمار القطاع، لكن بشكل بطيء للغاية. والشهر الماضي وضع الطرفان طلباتهم استعدادا لمناقشتها هذا الشهر.
وطلب الفلسطينيون نقاش إجراءات تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، وإعادة بناء وتشغيل المطار والميناء، ووقف كل الإجراءات العقابية التي فرضها الاحتلال في الضفة بعد 12 يونيو الماضي، ومنها الإفراج عن كل المعتقلين، وأسرى صفقة وفاء الأحرار، ورئيس وأعضاء التشريعي. لكن يتضح أن الإنجاز الوحيد الممكن هو إعادة إعمار غزة. لكن ذلك أيضا لا يزال مطروحا للنقاش وتعترضه عقبات مختلفة، حسب المحلل نفسه.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.