الجزائر تدخل «الصمت الانتخابي» وأكبر حزب إسلامي «لا يدعم أي مرشح»

توقع الحكم ضد رموز حكم بوتفليقة اليوم بعد توصية النيابة بسجنهم لمدد طويلة

جزائريون خلال مسيرة بالعاصمة رفضاً للانتخابات يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
جزائريون خلال مسيرة بالعاصمة رفضاً للانتخابات يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

الجزائر تدخل «الصمت الانتخابي» وأكبر حزب إسلامي «لا يدعم أي مرشح»

جزائريون خلال مسيرة بالعاصمة رفضاً للانتخابات يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
جزائريون خلال مسيرة بالعاصمة رفضاً للانتخابات يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

انتهت، أمس، في الجزائر، حملة الانتخابات الرئاسية المقررة الخميس المقبل، بعد ثلاثة أسابيع، وجد فيها المرشحون الخمسة صعوبة في تنشيط تجمعاتهم بسبب الرفض الواسع لهذه الانتخابات من «الحراك» الشعبي المطالب بالتغيير الشامل للنظام السياسي الحاكم.
ويفرض القانون صمتاً انتخابياً لثلاثة أيام قبل يوم الاقتراع، بحيث تمنع أي دعاية من قبل المرشحين، بينما بدأ التصويت بالنسبة للجزائريين المقيمين في الخارج منذ السبت، ليستمر حتى الخميس، كما يبدأ اليوم الاثنين تصويت الجزائريين المقيمين في مناطق نائية خاصة في الصحراء.
كان رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أعلن أن العدد الإجمالي للناخبين تجاوز 24 مليوناً و474 ألف ناخب، بينهم نحو 914 ألف ناخب يصوتون في الخارج. ويتنافس في هذه الانتخابات 5 مرشحين، هم عز الدين ميهوبي الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء الوطني، وعبد المجيد تبون المرشح الحر، وعلي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل.
وكان لافتاً أن «حركة مجتمع السلم»، وهي أكبر حزب إسلامي في البلاد، أعلنت أمس أنها لن تدعم أياً من المرشحين الخمسة، على الرغم من أن بن قرينة كان وزيراً في صفوفها. وقال الحزب الإسلامي، أمس، في بيان، بعد اجتماع قيادته للفصل في صيغة التعامل مع الانتخابات، إن «الحركة لا تزكي ولا تنتخب أي مرشح من المرشحين الخمسة». يذكر أن بن قرينة (وزير السياحة في عهد الرئيس السابق اليامين زروال) كان قيادياً بارزاً في «مجتمع السلم»، وغادر صفوفه في 2012 مع مجموعة من القياديين، وأطلقوا حزباً سموه «حركة البناء الوطني»، وهو حالياً مرشَحه.
وذكر ناصر حمدادوش، القيادي في «حركة مجتمع السلم» لـ«الشرق الأوسط»، أن موقفه من الاستحقاق «معناه أننا غير معنيين به»، من دون أن يوضح إن كان مناضلو الحزب، وهم بالآلاف، أحراراً في اختيار أحد المتنافسين. يشار إلى أن الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، أعلن أول من أمس، أنه لن يدعم أي مترشح، وبذلك سيغيب التيار الإسلامي عن الاستحقاق. ويقول بن قرينة عن نفسه إنه ليس مرشحاً إسلامياً، «بل أنتمي لكل الأطياف التي تمثل المجتمع الجزائري».
من جهة أخرى، وفي سياق التحضير للانتخابات، قال رئيس أركان الجيش في خطاب، أمس، أثناء زيارته منشأة عسكرية بالعاصمة، إن «هناك أطرافاً لا تريد مطلقاً أن تبقى الجزائر محصنة، وتتبع طريق الأمن والاستقرار والتنمية. وقد حاولت يائسة مراراً تحقيق أهدافها الخسيسة، بالتأثير الماكر والخبيث على صلابة الجبهة الداخلية، وعلى قوة تماسك وتلاحم النسيج المجتمعي للشعب الجزائري، فباءت كل محاولاتها بالخيبة والفشل والخسران، كونها كانت في مواجهة شعب، تحطمت على حصونه كافة المحاولات السابقة، وستنكسر على قلاعه كل المحاولات اليائسة». وأكد قايد صالح أن «كافة التحضيرات والإجراءات القانونية والتنظيمية والأمنية، متوفرة لضمان إنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتمكين الشعب الجزائري من أداء واجبه وحقه الانتخابي بكل حرية ونزاهة، في جو يسوده الأمن والهدوء والسكينة»، في إشارة ضمنية إلى آلاف المتظاهرين الذين هددوا بعرقلة الانتخابات التي يعتبرونها غير شرعية، بحجة أن السلطة نظمتها لإطالة عمرها.
وحرص قائد الجيش، من جديد، على نفي طموحه في السلطة، وقال: «أؤكد مرة أخرى، ألا طموحات سياسية لقيادة الجيش الوطني الشعبي سوى خدمة الجزائر وشعبها، هذا الشعب الذي سيخوض هذا الاستحقاق الوطني الحاسم، من خلال المشاركة القوية والمكثفة، بكل حرية وشفافية، في ظل أجواء يطبعها الإدراك العميق لأهمية الحدث ودوره البارز في تحقيق أمال ملايين الشهداء الأبرار وتطلعات أجيال الاستقلال».
وأشاد ببداية التصويت في أوساط المهاجرين الجزائريين بالخارج، أول من أمس، فقال إن ذلك «يشكل رداً قوياً على كل العملاء والمشككين في أصالة هذا الشعب، وقدرته على تجاوز كل الصعاب».
في سياق متصل، يتوقع مراقبون إصدار الأحكام ضد رموز حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، اليوم، بعد أن طالبت النيابة، أمس، بإنزال عقوبات تتراوح بين 10 و20 سنة، ضد مسؤولين سابقين خلال فترة حكم بوتفليقة. وطلبت نيابة محكمة سيدي امحمد بالعاصمة عقوبة السجن 20 سنة ضد رئيسي الوزراء السابقين عبد المالك سلا وأحمد أويحيى، بتهم فساد في قطاع تركيب السيارات و«تمويل خفي» للحملة الانتخابية لبوتفليقة. كما طالبت النيابة بالسجن 15 سنة بحق وزيري الصناعة السابقين يوسف يوسفي ومحجوب بدّة، و10 سنوات بحق وزير النقل سابقاً، ومدير حملة بوتفليقة عبد الغني زعلان ووزيرة السياحة سابقاً نورية يمينة زرهوني. وطلبت النيابة غيابياً السجن 20 سنة ضد وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب الفارّ حالياً، مع طلب إصدار أمر دولي بالقبض عليه.
وشملت طلبات النيابة السجن 10 سنوات بحق كل من محمد بعيري، صاحب مصنع تركيب شاحنات «إيفيكو»، وأحمد معزوز صاحب مصنع تركيب شاحنات «هايغر وشاكمان»، وحسان عرباوي صاحب مصنع تركيب سيارات «كيا»، بتهم الحصول على مزايا غير مستحقة مقابل «تمويل خفي» للحملة الانتخابية.
كما طلبت السجن 10 سنوات بحق علي حدّاد رئيس منتدى رجال الأعمال سابقاً، المتهم بجمع أموال لصالح حملة بوتفليقة للانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل (نيسان) 2019، قبل أن يتم إلغاؤها. واعترف حداد بأنه أخذ «ما بين 700 و800 مليون دينار (نحو 5.7 ملايين يورو) كانت في مقر الحملة الانتخابية» بطلب من سعيد بوتفليقة، مستشار وشقيق الرئيس السابق الذي رفض الإدلاء بشهادته أمام المحكمة.
وهذه أول مرة تجري فيها محاكمة مسؤولين سياسيين كبار منذ استقلال البلد في 1962. ومنذ استقالة بوتفليقة في 2 أبريل تحت ضغط الجيش وحركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، بدأت حملة لمحاربة الفساد طالت مسؤولين كباراً ورجال أعمال مرتبطين بالسلطة، خصوصاً بعائلة بوتفليقة.



الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.