تحركات حكومية وإنسانية في سقطرى لمواجهة آثار العاصفة «بافان»

TT

تحركات حكومية وإنسانية في سقطرى لمواجهة آثار العاصفة «بافان»

تواصلت (الأحد)، لليوم الخامس على التوالي، موجة الرياح والأمطار الغزيرة التي تضرب الجزر اليمنية في محافظة أرخبيل سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، محدثة أضراراً في البنية التحتية وأملاك المواطنين ومنازلهم، على الرغم من التحركات الحكومية والإنسانية للحد من آثارها على السكان والحياة العامة.
وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمطار الغزيرة المصحوبة بالرياح أدت إلى عزل عدد من المناطق في جزيرة سقطرى عن مركزها في مديرية حديبو، بعد أن تسببت في حدوث انهيارات أرضية أدت إلى قطع الطرقات.
وفيما لجأت العديد من الأسر إلى الاحتماء بالمناطق الجبلية في الجزيرة، بعد أن غمرت مياه الأمطار منازلهم، أكدت المصادر المحلية نفوق أعداد كبيرة من المواشي بفعل المياه المتدفقة إلى الأودية في مختلف مناطق الأرخبيل.
كان المركز الوطني اليمني للأرصاد الجوية، حذّر ربابنة السفن والصيادين ومرتادي البحر من سوء الأحوال الجوية الخطرة نتيجة اقتراب العاصفة المدارية «بافان» من جزيرة سقطرى، متوقعاً أن يشهد الأرخبيل هطول أمطار متفرقة وعواصف رعدية مصحوبة برياح شمالية شرقية تتراوح سرعتها بين 10 - 25 عقدة.
وذكرت المصادر الرسمية أن محافظ سقطرى رمزي محروس، دشن أمس، مع فريق «ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية» تنسيق آلية تنفيذ الإغاثة للمتضررين من الحالة المدارية «بافان» التي ضربت المحافظة.
وأشاد المحافظ بجهود ائتلاف الخير لدعم المتضررين بمحافظة سقطرى، ووجه المحافظ محروس، الجهات المعنية ومسؤولي الأحياء المتضررة، بتسهيل عمل الفريق للوصول إلى المتضررين من أجل توزيع السلال الغذائية والمواد الإيوائية.
من جهته، أكد وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، متابعة الحكومة عن كثب لتداعيات العاصفة المدارية «بافان» التي تضرب محافظة سقطرى.
وقال في تصريحات رسمية، إنه «بناء على توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، تم التنسيق مع منسقية الشؤون الإنسانية في اليمن (الأوتشا) والمنظمات الدولية والإقليمية، لإرسال الفرق الإغاثية الميدانية وإيصال المساعدات الغذائية والطبية للمتضررين من العاصفة، ومساندة السلطة المحلية بمحافظة سقطرى في تلافي أي أضرار ناتجة عن العاصفة».
وخاطب فتح، مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية، للتدخل السريع وإغاثة المتضررين في سقطرى، والتنسيق مع السلطة المحلية بهذا الصدد، لافتاً إلى حرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات للمانحين والمنظمات لتيسير عملها في اليمن، مشدداً على ضرورة مضاعفة كافة الجهود، واتخاذ التدابير، لتفادي أي أضرار في الأرواح والممتلكات.
كان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أشاد بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في إعادة فتح الطرقات الرئيسية المتضررة من السيول المتدفقة جراء العاصفة المدارية «بافان».
وشدد رئيس الوزراء، وفق ما نقلته وكالة «سبأ»، على ضرورة مضاعفة الجهود واستمرار رفع درجة الجاهزية للتعاطي مع تبعات العاصفة المدارية وتقليل خسائرها على المواطنين إلى الحد الأدنى.
ووجه رئيس الوزراء اليمني باعتماد معدات وحدة شق للطوارئ وحصر الأضرار، إضافة إلى اعتماد مبلغ طارئ للسلطة المحلية، مؤكداً أن الحكومة، وبتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، ستوفر كل الإمكانات اللازمة للسلطة المحلية في سقطرى من أجل معالجة آثار الدمار الناجم عن الأعاصير.
وأفادت المصادر الرسمية بأن رئيس الحكومة اطلع خلال اتصال هاتفي أجراه بمحافظ أرخبيل سقطرى، رمزي محروس، على الأعمال العاجلة التي تم تنفيذها بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لفتح الطرقات الرئيسية المتضررة جراء تدفق سيول الأمطار خلال اليومين الماضيين.
وفي حين أشار إلى أن الأعمال تتواصل لتسيير حركة المركبات وتسهيل تنقل المواطنين في سقطرى وضمان سلامتهم، أشاد بالجهود التي يبذلها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في إعادة الطرقات إلى وضعها الطبيعي، ومعالجة آثار تدفق السيول الغزيرة التي اجتاحت سقطرى جراء العاصفة الإعصارية «بافان».
وطبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية، حض رئيس الوزراء اليمني، السلطة المحلية ومكاتبها التنفيذية، على نشر التوعية في أوساط المواطنين والصيادين في سقطرى للتعامل مع هذه التقلبات المناخية، وتوخي أعلى درجات الحذر حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
كما وجه الوزارات والجهات ذات العلاقة بتقديم كل أوجه الدعم والمساندة، وبشكل عاجل، للسلطة المحلية في سقطرى، بما يمكنها من تعزيز قدراتها في التعامل مع آثار التغيرات المناخية.
إلى ذلك، أوضحت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي كان وجه الحكومة بسرعة تجهيز طواقم الإغاثة ووسائل ومعدات الردم وفتح الطرقات وإزالة الحواجز والعوائق التي طالت أحياء مدينة حديبو عاصمة محافظة سقطرى ومناطق وطرق الجزيرة، وأعاقت التواصل والتنقل نتيجة لتداعيات الحالة المدارية «بافان»، وهطول الأمطار بكثافة على أرخبيل سقطرى.
وأوردت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي أشاد خلال اتصاله، بمحافظ سقطرى رمزي محروس، بجهوده الميدانية مع كل القيادات المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية وتعاون وتلاحم أبناء الجزيرة في بذل كل الإمكانات والجهود لمواجهة تداعيات فيضانات الأمطار وآثار السيول، وما خلفته من أضرار في الممتلكات العامة والخاصة والبنى التحتية.
وحض الرئيس اليمني، حسب المصادر نفسها، على أهمية مواجهة التحديات والصعوبات من قبل الأجهزة الحكومية، واعتماد استراتيجية وخطوات استثنائية لجزيرة سقطرى.
وفي حين يخشى السكان أن تتفاقم الحالة المناخية إلى مرحلة أكثر سوءاً في الساعات المقبلة، أكدت مصادر أمنية وطبية عدم سقوط أي ضحايا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.