محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

النائب ماريو عون: هناك مرشّح معلن وآخر مخفي هو الحريري

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
TT

محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)

الضبابية هي السمة الوحيدة التي تسود مصير الاستشارات النيابية المحددة غداً (الاثنين)، لتكليف رئيس جديد للحكومة بحيث بات الجميع يترقب ما سيتجه إليه مسار اللحظات الأخيرة وتحديداً موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري و«كتلة المستقبل» التي يُفتتح بها يوم الاستشارات، والتي لا تزال مصادرها تؤكد دعم المهندس سمير الخطيب.
وجاء هذا الترقب في مواقف «تكتل لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، بسبب المعطيات التي دخلت على خط الاتفاقات السابقة المرتبطة باسم رئيس الحكومة والتي كانت قد رست على الخطيب رغم عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن أي تعديل في موعد الاستشارات النيابية الذي حدّده الرئيس ميشال عون، بعد شهر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما الأمور الأساسية الأخرى وأهمها تلك المرتبطة باسم الرئيس المكلف فبات حولها الكثير من علامات الاستفهام وإن كان لم يصدر أي تبدّل في المواقف المعلنة لمختلف الفرقاء لجهة الاتفاق على الخطيب، وذلك انطلاقاً من العوامل التي أُضيفت إلى المشهد السياسي في اليومين الأخيرين أي بعد تحديد موعد الاستشارات، وأهمها تلك المرتبطة بما يمكن وصفه بـ«الغطاء السني» للخطيب، ومحاولات سحبه منه، وهذا ما يتوقف عنده أكثر من مصدر معنيٍّ بالمباحثات السياسية على خط تأليف الحكومة.
وأول المواقف المنتقدة لمسار الأمور بما فيها خرق الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، التي أدت إلى الاتفاق على الخطيب، كانت قد جاءت من قبل رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ليعود الأخير ويعلن يوم أول من أمس، أنه سيسمي وكتلته النيابية المؤلفة من أربعة نواب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وهو الموقف نفسه الذي يتجّه إلى اتخاذه رئيس الحكومة السابق تمام سلام، حسب معلومات «الشرق الأوسط». وما لم يقله الرؤساء الثلاثة في بيانهم قاله السنيورة في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن «الخطيب غير ملائم للمرحلة الحالية».
ومساء أول من أمس، صدر بيان موقّع باسم العائلات البيروتية اعتبر أن «ما جرى حول اختيار رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، للمهندس سمير الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة، يشكل تخطياً للدستور ولاتفاق الطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء». ودعا البيان الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة الوزراء حرصاً على هذا المقام. وبعد ذلك، عاد النائب نهاد المشنوق وأعلن أنه احتراماً لإرادة أهالي العاصمة لن يشارك في الاستشارات النيابية يوم الاثنين.
هذه المعطيات المتتالية، تتوقف عندها ملياً مصادر «رؤساء الحكومة السابقين»، وترى أن ما يحصل يؤكد أن هناك مشكلة في الغطاء السني للخطيب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المزاج حيال تأييد الخطيب يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة».
في المقابل، لا تزال مصادر «تيار المستقبل» تؤكد أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه الحريري لجهة دعمه الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم يصدر أي موقف خلاف ما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب»، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ. وفي رد حول شكوك الفرقاء الآخرين حول نية الحريري تبديل موقفه، تقول المصادر: «بعدما طرحوا اسم الخطيب وأعلنوا دعمهم له يبدو أنهم يريدون التراجع عن موقفهم، محاولين إلصاق التهمة بالحريري». وعما إذا كانت هناك أي إمكانية لأن يبدّل الحريري موقفه لجهة تمسكه بحكومة تكنوقراط والقبول بترؤس حكومة تكنوسياسية، تقول المصادر: «لغاية الآن لا شيء يوحي بهذا الأمر إلا إذا حدثت تحولات في الساعات الأخيرة».
لكن من جهته، لم ينفِ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إمكانية تراجع الحريري عن دعم الخطيب بسبب ما قال إنها «تفاصيل متعلقة بشكل الحكومة لأنه على الأقل من جانب الوزير باسيل لا تزال هناك قطبة مخفية ولو لم تكن هذه القطبة موجودة لكانت أُجريت الاستشارات أمس».
ولفت علوش في حديث تلفزيوني إلى «أن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قال إنه سيسمي الخطيب، و(كتلة المستقبل) لم تجتمع حتى الآن، كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الاستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكّل غطاءً لها».
وتابع: «لو كانت الأمور محسومة حول شكل الحكومة وخلوّها من الوجوه النافرة كان يكفي أن يسهّل الحريري الاستشارات ويسمي الخطيب ولكن التفاصيل غير محسومة»، مشدداً على «أن هناك إصراراً على أن تكون الوزارات الدسمة للوزير باسيل، والطاقة هي الأساس، ولا يوجد أخطر من موضوع الطاقة في البلد نظراً إلى لقيمته التعطيلية، ولا إشكال في أن تبقى وزارة المال مع (أمل)».
في المقابل وفيما ترى مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك محاولات لسحب الغطاء السني عن الخطيب متوقفةً عند بيان العائلات البيروتية، تؤكد أنه لا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.
لكن ما تلمّح إليه مصادر عدّة يقوله النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، صراحةً لـ«الشرق الأوسط»: «نشعر كأن هناك مرشّحاً مسمّى ومرشّحاً مخفياً، الأول الخطيب والثاني الحريري الذي هو مَن وضعنا أمام الشكوك». وفيما ذهب زميله في التكتّل آلان عون إلى القول في حديث إذاعي إن «هناك تبايناً في وجهات النظر في التكتل لجهة تسمية سمير الخطيب، والاتجاه السائد هو ترك الحرية لكل شخص»، قال ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»: «القرار في التكتل لم يُحسم بعد، وقد نأخذه قبل دقائق من موعد الكتلة، لكن الاتجاه لغاية الآن هو لتسمية الخطيب ما لم يتراجع الحريري عن موقفه». ويلفت إلى «أن التيار يأخذ بشكل أساسي موقف الحريري الذي سيكون البوصلة لمسار الأمور، انطلاقاً من أنه الأقوى في طائفته، وتمسكاً منّا بالوحدة الوطنية».
وفيما يلفت إلى «أن سبب الشكوك في الحريري هو أنه لم يُصدر بياناً يؤيد خلاله الخطيب»، لم يستبعد ماريو عون أن «تحصل مفاجأة سياسية يوم الاستشارات النيابية الاثنين المقبل».
من جهة أخرى، قال النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، إن «تكتل لبنان القوي لم يسمِّ سمير الخطيب حتى هذه اللحظة، ولا تزال هناك ضبابية في الغطاء السني السياسي له»، معلناً في حديث تلفزيوني، أن «موقف التكتل من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، مفتوح على كل الخيارات، وسنحدد موقفنا تماهياً مع قناعاتنا وبما تقتضيه المصلحة الوطنية».
وعلى خط الكتل الأخرى، وتحديداً «التنمية والتحرير» جدّد النائب قاسم هاشم، موقف الكتلة بتأييد الخطيب. وقال في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نحن ثابتون في مواقفنا وفي الكلمة التي أعطيناها بتأييد الخطيب بعد رفض رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مناشدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أصر فيها على عودة الحريري لترؤس الحكومة الجديدة». واستبعد تأجيل موعد الاستشارات النيابية، قائلاً: «لا أسباب محلية وخارجية تدعو إلى تأجيلها كما يشاع من بعض وسائل الإعلام والمحللين الذين يروجون لإرجائها إلى ما بعد مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان الذي ينعقد الأربعاء المقبل. كما أنه لا يمكن استبعاد شيء لأن لبنان بلد التطورات كما يُقال، سيما وأننا نعيش في ظروف استثنائية حبلى بالمستجدات».
وبعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أعلن أنه سيقدم أسماء شخصيات درزية غير حزبية للمشاركة في الحكومة، قال أمس، في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: «لا حل إلا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول (الطائف) والدستور». وأضاف: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن».
وفي الإطار نفسه، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «لا أحد من أي فريق من وزير البلاط إلى الخليلين إلى ميشال عون، يستطيع أن يملي علينا تركيبة مسبقة، ونرفض كل تعليب للحكومة قبل الاستشارات الملزمة». ولفت إلى أن «لا شيء قد كُتب ومن يعتقدون أنهم يستطيعون الكتابة نيابةً عن الشعب مخطئون».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».