محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

النائب ماريو عون: هناك مرشّح معلن وآخر مخفي هو الحريري

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
TT

محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)

الضبابية هي السمة الوحيدة التي تسود مصير الاستشارات النيابية المحددة غداً (الاثنين)، لتكليف رئيس جديد للحكومة بحيث بات الجميع يترقب ما سيتجه إليه مسار اللحظات الأخيرة وتحديداً موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري و«كتلة المستقبل» التي يُفتتح بها يوم الاستشارات، والتي لا تزال مصادرها تؤكد دعم المهندس سمير الخطيب.
وجاء هذا الترقب في مواقف «تكتل لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، بسبب المعطيات التي دخلت على خط الاتفاقات السابقة المرتبطة باسم رئيس الحكومة والتي كانت قد رست على الخطيب رغم عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن أي تعديل في موعد الاستشارات النيابية الذي حدّده الرئيس ميشال عون، بعد شهر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما الأمور الأساسية الأخرى وأهمها تلك المرتبطة باسم الرئيس المكلف فبات حولها الكثير من علامات الاستفهام وإن كان لم يصدر أي تبدّل في المواقف المعلنة لمختلف الفرقاء لجهة الاتفاق على الخطيب، وذلك انطلاقاً من العوامل التي أُضيفت إلى المشهد السياسي في اليومين الأخيرين أي بعد تحديد موعد الاستشارات، وأهمها تلك المرتبطة بما يمكن وصفه بـ«الغطاء السني» للخطيب، ومحاولات سحبه منه، وهذا ما يتوقف عنده أكثر من مصدر معنيٍّ بالمباحثات السياسية على خط تأليف الحكومة.
وأول المواقف المنتقدة لمسار الأمور بما فيها خرق الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، التي أدت إلى الاتفاق على الخطيب، كانت قد جاءت من قبل رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ليعود الأخير ويعلن يوم أول من أمس، أنه سيسمي وكتلته النيابية المؤلفة من أربعة نواب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وهو الموقف نفسه الذي يتجّه إلى اتخاذه رئيس الحكومة السابق تمام سلام، حسب معلومات «الشرق الأوسط». وما لم يقله الرؤساء الثلاثة في بيانهم قاله السنيورة في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن «الخطيب غير ملائم للمرحلة الحالية».
ومساء أول من أمس، صدر بيان موقّع باسم العائلات البيروتية اعتبر أن «ما جرى حول اختيار رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، للمهندس سمير الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة، يشكل تخطياً للدستور ولاتفاق الطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء». ودعا البيان الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة الوزراء حرصاً على هذا المقام. وبعد ذلك، عاد النائب نهاد المشنوق وأعلن أنه احتراماً لإرادة أهالي العاصمة لن يشارك في الاستشارات النيابية يوم الاثنين.
هذه المعطيات المتتالية، تتوقف عندها ملياً مصادر «رؤساء الحكومة السابقين»، وترى أن ما يحصل يؤكد أن هناك مشكلة في الغطاء السني للخطيب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المزاج حيال تأييد الخطيب يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة».
في المقابل، لا تزال مصادر «تيار المستقبل» تؤكد أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه الحريري لجهة دعمه الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم يصدر أي موقف خلاف ما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب»، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ. وفي رد حول شكوك الفرقاء الآخرين حول نية الحريري تبديل موقفه، تقول المصادر: «بعدما طرحوا اسم الخطيب وأعلنوا دعمهم له يبدو أنهم يريدون التراجع عن موقفهم، محاولين إلصاق التهمة بالحريري». وعما إذا كانت هناك أي إمكانية لأن يبدّل الحريري موقفه لجهة تمسكه بحكومة تكنوقراط والقبول بترؤس حكومة تكنوسياسية، تقول المصادر: «لغاية الآن لا شيء يوحي بهذا الأمر إلا إذا حدثت تحولات في الساعات الأخيرة».
لكن من جهته، لم ينفِ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إمكانية تراجع الحريري عن دعم الخطيب بسبب ما قال إنها «تفاصيل متعلقة بشكل الحكومة لأنه على الأقل من جانب الوزير باسيل لا تزال هناك قطبة مخفية ولو لم تكن هذه القطبة موجودة لكانت أُجريت الاستشارات أمس».
ولفت علوش في حديث تلفزيوني إلى «أن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قال إنه سيسمي الخطيب، و(كتلة المستقبل) لم تجتمع حتى الآن، كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الاستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكّل غطاءً لها».
وتابع: «لو كانت الأمور محسومة حول شكل الحكومة وخلوّها من الوجوه النافرة كان يكفي أن يسهّل الحريري الاستشارات ويسمي الخطيب ولكن التفاصيل غير محسومة»، مشدداً على «أن هناك إصراراً على أن تكون الوزارات الدسمة للوزير باسيل، والطاقة هي الأساس، ولا يوجد أخطر من موضوع الطاقة في البلد نظراً إلى لقيمته التعطيلية، ولا إشكال في أن تبقى وزارة المال مع (أمل)».
في المقابل وفيما ترى مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك محاولات لسحب الغطاء السني عن الخطيب متوقفةً عند بيان العائلات البيروتية، تؤكد أنه لا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.
لكن ما تلمّح إليه مصادر عدّة يقوله النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، صراحةً لـ«الشرق الأوسط»: «نشعر كأن هناك مرشّحاً مسمّى ومرشّحاً مخفياً، الأول الخطيب والثاني الحريري الذي هو مَن وضعنا أمام الشكوك». وفيما ذهب زميله في التكتّل آلان عون إلى القول في حديث إذاعي إن «هناك تبايناً في وجهات النظر في التكتل لجهة تسمية سمير الخطيب، والاتجاه السائد هو ترك الحرية لكل شخص»، قال ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»: «القرار في التكتل لم يُحسم بعد، وقد نأخذه قبل دقائق من موعد الكتلة، لكن الاتجاه لغاية الآن هو لتسمية الخطيب ما لم يتراجع الحريري عن موقفه». ويلفت إلى «أن التيار يأخذ بشكل أساسي موقف الحريري الذي سيكون البوصلة لمسار الأمور، انطلاقاً من أنه الأقوى في طائفته، وتمسكاً منّا بالوحدة الوطنية».
وفيما يلفت إلى «أن سبب الشكوك في الحريري هو أنه لم يُصدر بياناً يؤيد خلاله الخطيب»، لم يستبعد ماريو عون أن «تحصل مفاجأة سياسية يوم الاستشارات النيابية الاثنين المقبل».
من جهة أخرى، قال النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، إن «تكتل لبنان القوي لم يسمِّ سمير الخطيب حتى هذه اللحظة، ولا تزال هناك ضبابية في الغطاء السني السياسي له»، معلناً في حديث تلفزيوني، أن «موقف التكتل من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، مفتوح على كل الخيارات، وسنحدد موقفنا تماهياً مع قناعاتنا وبما تقتضيه المصلحة الوطنية».
وعلى خط الكتل الأخرى، وتحديداً «التنمية والتحرير» جدّد النائب قاسم هاشم، موقف الكتلة بتأييد الخطيب. وقال في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نحن ثابتون في مواقفنا وفي الكلمة التي أعطيناها بتأييد الخطيب بعد رفض رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مناشدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أصر فيها على عودة الحريري لترؤس الحكومة الجديدة». واستبعد تأجيل موعد الاستشارات النيابية، قائلاً: «لا أسباب محلية وخارجية تدعو إلى تأجيلها كما يشاع من بعض وسائل الإعلام والمحللين الذين يروجون لإرجائها إلى ما بعد مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان الذي ينعقد الأربعاء المقبل. كما أنه لا يمكن استبعاد شيء لأن لبنان بلد التطورات كما يُقال، سيما وأننا نعيش في ظروف استثنائية حبلى بالمستجدات».
وبعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أعلن أنه سيقدم أسماء شخصيات درزية غير حزبية للمشاركة في الحكومة، قال أمس، في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: «لا حل إلا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول (الطائف) والدستور». وأضاف: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن».
وفي الإطار نفسه، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «لا أحد من أي فريق من وزير البلاط إلى الخليلين إلى ميشال عون، يستطيع أن يملي علينا تركيبة مسبقة، ونرفض كل تعليب للحكومة قبل الاستشارات الملزمة». ولفت إلى أن «لا شيء قد كُتب ومن يعتقدون أنهم يستطيعون الكتابة نيابةً عن الشعب مخطئون».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.