عصابات الخطف تستعيد نشاطها في البقاع اللبنانية

يستعينون بظاهرة «داعش» لتحقيق أهدافهم بسرعة

عصابات الخطف تستعيد  نشاطها في البقاع اللبنانية
TT

عصابات الخطف تستعيد نشاطها في البقاع اللبنانية

عصابات الخطف تستعيد  نشاطها في البقاع اللبنانية

استعادت العصابات المتخصصة بأعمال الخطف في الأيام الماضية نشاطها في منطقة البقاع شرق لبنان التي تشهد تدهورا أمنيا على خلفية اختطاف «داعش» و«جبهة النصرة» منذ أغسطس (آب) الماضي 27 جنديا لبنانيا ومحاولة التنظيمين التمدد إلى بلدات حدودية لبنانية ما أدّى لأكثر من مواجهة مع الجيش اللبناني و«حزب الله».
وأفيد ليل الثلاثاء الأربعاء عن اختطاف 3 مواطنين من بلدة عرسال الشرقية كانوا يوجدون في منطقة مشاريع القاع الحدودية المتاخمة، بالتزامن مع الإفراج عن مواطن آخر كان اختطف قبل نحو أسبوع وهو توفيق وهبي، مقابل فدية مالية بلغت 50 ألف دولار أميركي.
ويبدو أن عصابات الخطف باتت تستعين بظاهرة «داعش» لتحقيق أهدافها سريعا، إذ ظهر وهبي قبل يومين في فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بدا فيه معصوب العينين ومهددا بسكين على رقبته، يطالب عائلته بالموافقة على ما تطلبه منهم «داعش». وقالت مصادر ميدانية في بلدة عرسال لـ«الشرق الأوسط» إن وهبي اختطفته «عصابة مختلطة من لبنانيين وسوريين، وهي متخصصة أيضا بعمليات السطو على المتاجر وخصوصا على الصيدليات». وأوضحت المصادر أن وهبي كان يوجد طوال فترة اختطافه داخل بلدة عرسال وقد جرى اقتياده إلى الجرود قبل يومين من الإفراج عنه مقابل فدية مالية.
وشاعت عشية اختطاف الجنود اللبنانيين على خلفية معركة عرسال بين مسلحي «النصرة» و«داعش» من جهة والجيش من جهة أخرى، عمليات خطف اتخذت طابعا مذهبيا ولكن سرعان ما جرى احتواء الظاهرة والإفراج عن كل المختطفين.
وتُصنّف بلدة بريتال الشرقية كبؤرة أمنية منذ عشرات السنوات بحيث تؤوي عددا كبيرا من المطلوبين بعمليات سرقة، وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق دعا أخيرا لمواجهة «مربع الموت» في البلدة المذكورة «المتخصص في الخطف والقتل والتزوير والسرقة والمخدرات». وقد جارى أهالي بريتال حيث الأكثرية الشيعية أخيرا ظاهرة التسلح الفردي التي تجتاح عددا كبيرا من البلدات اللبنانية خوفا من تمدد «داعش»، وهم لجأوا للسلاح المتوسط كونهم يمتلكون أصلا السلاح الخفيف.
وينفذ الجيش ومنذ فترة عمليات دهم في البلدة المذكورة بحثا عن المطلوبين وهو استعان قبل فترة بالطيران المروحي وبفوج المغاوير (فوج النخبة) لملاحقة أحد الفارين.
وتشير آخر الإحصائيات لدى وزارة الداخلية إلى أن عدد المخطوفين منذ عام 2012 بلغ 62 شخصا، 46 منهم في عام 2012، و9 في عام 2013 و7 في 2014.
وتشهد منطقة البقاع أيضا عمليات سرقة سيارات، ما دفع عددا كبيرا من اللبنانيين والسياح العرب والأجانب إلى تجنب زيارة البلدات البقاعية خوفا من تعرضهم للخطف أو للسرقة.
وأسف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ«تبرؤ» الأجهزة الأمنية من موضوع الخطف المتمادي في عرسال وتبرير ذلك بكونها «لا تتمتع بنفوذ داخل البلدة». وعد جعجع بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّه على «وزارة الدفاع، باعتبار أن عرسال الآن تحت نطاقها، أن تدعو كل المواطنين اللبنانيين لعدم التوجه إلى البلدة، إذ إنه لا أحد يضمن لهم أمنهم فقد يتعرضون لمحاولة خطف كي يحصل الخاطفون على مبلغ مالي معين».
ووصف الوضع في البلدة بـ«غير المقبول على الإطلاق»، مشيرا إلى أن الجهة التي اختطفت وهبي أخيرا معلومة من الدولة اللبنانية، «باعتبار أن الفدية المالية دفعت إلى شخص معين، وبدوره نقلها إلى جهات أخرى». وأضاف: «لا جهة سياسية تدعم هؤلاء الخاطفين، ولكن في الوقت عينه عملهم ليس عملا فرديا».
وكانت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين في وادي الرعيان في جرود عرسال، تجددت ليل أول من أمس بعد محاولة مجموعة مسلحة التسلل إلى مراكز الجيش، مما دفع عناصر الحاجز إلى إطلاق النار باتجاهها والتصدي للمجموعة المتقدمة صوب الأراضي اللبنانية. وتتكرر هذه المحاولات كل فترة وقد كان آخرها محاولة مسلحي «النصرة» مطلع الشهر الحالي احتلال مراكز لـ«حزب الله» في جرود بريتال، تصدى لها الحزب ما أدّى لمقتل 8 من عناصره.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.