الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

اللواء خليفة حفتر يعلن اعتزامه التنحي بعد عملية «الكرامة».. ومصر تنفي رسميا قصف أي أهداف ليبية

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)

بينما اشتعلت المواجهات العسكرية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا بين قوات الجيش الوطني المدعومة بمقاتلين مدنيين، في مواجهة الجماعات المتطرفة الإرهابية، ساد الهدوء الحذر أمس العاصمة الليبية طرابلس التي لم تنضم ليوم الانتفاضة الشعبية المسلحة ضد المتطرفين في البلاد. في وقت نفت فيه القاهرة أمس قصف الطائرات المصرية لأي مواقع ليبية.
وقالت مصادر مسؤول في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش نجح حتى مساء أمس في تحقيق ما وصفته بتقدم ملموس على الأرض خلال الاشتباكات التي جرت بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وشاركت فيها مقاتلات تابعة لسلاح الجو شنت سلسلة من الغارات على مواقع تابع لتنظيم أنصار الشريعة وما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي الذي يضم خليطا من المقاتلين الأجانب المتشددين.
وقال العقيد محمد حجازي إن قوات الجيش تمكنت من اقتحام معسكر 17 فبراير بمنطقة قار يونس في بنغازي الخاضع لسيطرة الميليشيات، عادًّا أن الأمور كلها تحت السيطرة، على حد تعبيره.
وقالت مصادر طبية وعسكرية إن 20 شخصا على الأقل من الجماعات الإرهابية قتلوا خلال مواجهات حامية الوطيس جرت في شوارع بنغازي، خاصة حول منطقة بنينا وبوعطنى.
وشارك سكان في بنغازي في المواجهات المسلحة، حيث انتشروا حول مناطقهم السكنية وأنشأوا على وجه السرعة جهازا أمنيا عشوائيا لمساعدة الجيش في تطويق الإرهابيين وحرمانهم من الاختباء أو الاحتماء داخل المناطق السكنية للمدينة التي شهدت معظم شوارعها أيضا انتشارا لمتاريس من أكوام الرمال وإطارات السيارات.
وقال ناشطون في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «المعارك مستمرة، وهناك حظر تجوال تلقائي لأن المدينة متوترة.. الاشتباكات تدور في المكان نفسه تقريبا في منطقة بوعطنى، والحديث عن تقدم حقيقي للجيش لا يزال مبكرا».
وأصابت أمس صواريخ صهريجا لتخزين الكيماويات تابعا لشركة الجوف للخدمات النفطية خارج مدينة بنغازي، حيث قال سكان إن طائرات قصفت مواقع يشتبه في أنها تابعة لإسلاميين في المدينة الساحلية.
ونقلت وكالة رويترز عن سعد الفخري نائب رئيس نقابة عمال النفط الليبية أن صواريخ ربما من إحدى الطائرات أصابت صهريجا لتخزين الكيماويات يستخدم لتنظيف خطوط الأنابيب.
وأطفأت فرق الدفاع المدني الحريق في الصهريج غرب بنغازي، حيث يبعد الموقع 100 كيلومتر على الأقل من مرفأ الزويتينة النفطي، وهو أقرب مرفأ تصدير في الشرق الغني بالنفط.
وهاجم مقاتلون من جماعة أنصار الشريعة معسكرا للجيش، وهو أحد آخر القواعد التي تسيطر عليها القوات الحكومية منذ طرد متشددون مسلحون وحدات للقوات الخاصة للجيش من بنغازي قبل أشهر.
وكان شبان مسلحون يقاتلون في بعض مناطق بنغازي الميليشيات الإسلامية التي أقامت نقاط تفتيش في أنحاء المدينة وتعمل بحرية في هذه المناطق.
وسمع صوت طلقات نارية ودوي انفجارات في عدة مناطق، بينما أكد شهود عيان أن دبابات هاجمت مقر «كتيبة 17 فبراير» الميليشيا الإسلامية، في حين شنت مقاتلات تابعة لحفتر غارات على مقر الكتيبة الواقع في غرب المدينة.
واستبق اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني في بنغازي وقائد عملية الكرامة هذه المواجهات العنيفة، بإعلانه أنه يعتزم الاستقالة من منصبه في قيادة عملية الكرامة فور انتهاء عملية تحرير بنغازي من المتطرفين.
وقال حفتر في كلمة ألقاها مساء أول من أمس قبل نحو ساعتين من انطلاق العمليات العسكرية: «تحرير بنغازي واستقرارها يمثل نقلة استراتيجية في المعركة الأهم ضد الإرهاب وسيفتح الباب لمواجهة كل العابثين بمقدرات الوطن وأمنه ووحدته».
وأوضح أنه دشن عملية الكرامة لمواجهة حملة الاغتيالات الشرسة والممنهجة التي استهدفت قيادات وعناصر رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وبعد الصمت من الدولة الرسمية، وبالتزامن مع قرارات مشبوهة من السلطة الليبية القائمة حينها لتسريح آلاف الضباط إلى التقاعد وإنهاء الجيش.
وقال: «تحرير بنغازي من المتطرفين شرف أختم به حياتي العسكرية. استطعنا موازنة القوة واتخذنا القدرة والجهوزية للقيام بعملية شاملة لتحرير المدن والمناطق التي يسيطر عليها المتطرفون».
ويدور صراع فوضوي بين تحالف جماعات ميليشيا إسلامية من جانب، والجيش المدعوم بقوات موالية لحفتر من جانب آخر، من أجل السيطرة على بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية.
من جهته، أعلن عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية أن قوات الجيش تمكنت فعليا من السيطرة على معسكر 17 فبراير، لافتا إلى أن محيط مدينة بنغازي بات منطقة آمنة. وعدَّ الثني أنه «لا خيار لدينا إلا مواجهة المتطرفين بالسلاح»، واصفا الجماعات المسلحة في بنغازي وطرابلس بأنها «جماعات إرهابية».
وأضاف: «الحوار فقط مع من يريد الشرعية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة»، متهما المجتمع الدولي بأنه «تخلى عن دعم الجيش الليبي».
وقال الثني في تصريحات تلفزيونية له مساء أمس: «بنغازي تحارب الإرهاب وحدها، وتحية لشباب مناطق بنغازي والمدن المجاورة لها، نرحب بأي جماعة تقاتل تحت راية الجيش».
من جهته، عد فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي أن الانتفاضة المسلحة لسكان بنغازي مع الجيش ضد المتطرفين، نتيجة طبيعية للأوضاع الأمنية ولوجود الميليشيات الإرهابية التي تقمع وتصفي وتقوم بعمليات اغتيال للشعب الليبي وللمدنيين في بنغازي.
وبعدما نفى لـ«الشرق الأوسط» وجود تنسيق بين مجلس النواب وأول انتفاضة شعبية مسلحة في ليبيا، قال: «هذا حراك شعبي ومجلس النواب من هذا الشعب».
وكان حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، قد دعا في بيان له المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة التي تطالب بالانحراف عن المسار السلمي للتظاهر.
كما حمل الحزب «الجهات الداعية لهذه المظاهرة كامل المسؤولية القانونية عن كل نتائجها السلبية والخطيرة على سلامة الوطن والمواطن».
من جهته، نفى السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في تصريح مقتضب لوكالة أنباء الشرق الأوسط مساء أمس ما رددته بعض الوسائل الإعلامية من قيام طائرات مصرية بقصف أهداف في ليبيا.
كما اتهم المتحدث باسم الجيش النظامي العقيد أحمد بوزيد المسماري جماعة الإخوان المسلمين بترديد ما وصفها بالأخبار المفبركة حول وجود مشاركة مصرية من أي نوع.
وأعلن أن رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تتبنى العمليات العسكرية التي يقودها اللواء ركن خليفة حفتر لمواجهة الميليشيات الإسلامية في مدينة بنغازي وغيرها من المدن.
في المقابل، بدا الوضع هادئا ويشوبه التوتر في العاصمة الليبية طرابلس التي لم تشهد أي مشاركة في الانتفاضة المسلحة ضد الجماعات الإرهابية، وخلت أمس من أي مظاهر لاحتمال حدوث قتال وشيك.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية في طرابلس عما وصفتها بالسيطرة التامة لسرايا وكتائب الثوار في أغلب المناطق، مشيرة إلى أن الحالة الأمنية مستقرة والشرطة والقوات التابعة لها متمركزة وتعمل بخطة وتنسيق واضحين.
وقال مسؤول أمني بارز اشترط حجب هويته: «هناك خطة أمنية بين الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي عن طريق مديرية أمن طرابلس والتنسيق على مستوى جيد».
وبعدما لفت إلى أن أغلب قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا على مشارف الجبل وغريان وككله، أوضح أن قوات الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي وبعض الكتائب مثل النواصي والمجلس العسكري لطرابلس توجد داخل العاصمة. وحرصت ما تسمى حكومة الإنقاذ الوطني المدعومة من المتشددين والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) على الظهور مجددا على مسرح الأحداث، حيث أعلنت عن اجتماع حضره رئيس المجلس الأعلى للدفاع وعدد من قيادات الجيش الموالية لعملية فجر ليبيا.
وتفرض مجموعة من الميليشيات، وخصوصا الإسلامية منها وميليشيا مصراتة، سيطرتها على العاصمة منذ شهر أغسطس (آب) الماضي في ختام أسابيع من المعارك مع ميليشيات أخرى مؤيدة للحكومة، وخصوصا ميليشيا الزتنان، وشكلت الميليشيات المنضوية تحت لواء فجر ليبيا حكومة ظل في العاصمة.
وانتقلت حكومة الثني والبرلمان المعترف بهما دوليا إلى مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي الخاضع لسيطرة قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء حفتر، هربا من هذه الميليشيات.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended