الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

اللواء خليفة حفتر يعلن اعتزامه التنحي بعد عملية «الكرامة».. ومصر تنفي رسميا قصف أي أهداف ليبية

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يتقدم في بنغازي.. والحكومة تشدد: لا خيار إلا السلاح

سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تتجه الى موقع القصف الجوي في بنغازي أمس (أ.ف.ب)

بينما اشتعلت المواجهات العسكرية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا بين قوات الجيش الوطني المدعومة بمقاتلين مدنيين، في مواجهة الجماعات المتطرفة الإرهابية، ساد الهدوء الحذر أمس العاصمة الليبية طرابلس التي لم تنضم ليوم الانتفاضة الشعبية المسلحة ضد المتطرفين في البلاد. في وقت نفت فيه القاهرة أمس قصف الطائرات المصرية لأي مواقع ليبية.
وقالت مصادر مسؤول في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش نجح حتى مساء أمس في تحقيق ما وصفته بتقدم ملموس على الأرض خلال الاشتباكات التي جرت بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وشاركت فيها مقاتلات تابعة لسلاح الجو شنت سلسلة من الغارات على مواقع تابع لتنظيم أنصار الشريعة وما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي الذي يضم خليطا من المقاتلين الأجانب المتشددين.
وقال العقيد محمد حجازي إن قوات الجيش تمكنت من اقتحام معسكر 17 فبراير بمنطقة قار يونس في بنغازي الخاضع لسيطرة الميليشيات، عادًّا أن الأمور كلها تحت السيطرة، على حد تعبيره.
وقالت مصادر طبية وعسكرية إن 20 شخصا على الأقل من الجماعات الإرهابية قتلوا خلال مواجهات حامية الوطيس جرت في شوارع بنغازي، خاصة حول منطقة بنينا وبوعطنى.
وشارك سكان في بنغازي في المواجهات المسلحة، حيث انتشروا حول مناطقهم السكنية وأنشأوا على وجه السرعة جهازا أمنيا عشوائيا لمساعدة الجيش في تطويق الإرهابيين وحرمانهم من الاختباء أو الاحتماء داخل المناطق السكنية للمدينة التي شهدت معظم شوارعها أيضا انتشارا لمتاريس من أكوام الرمال وإطارات السيارات.
وقال ناشطون في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «المعارك مستمرة، وهناك حظر تجوال تلقائي لأن المدينة متوترة.. الاشتباكات تدور في المكان نفسه تقريبا في منطقة بوعطنى، والحديث عن تقدم حقيقي للجيش لا يزال مبكرا».
وأصابت أمس صواريخ صهريجا لتخزين الكيماويات تابعا لشركة الجوف للخدمات النفطية خارج مدينة بنغازي، حيث قال سكان إن طائرات قصفت مواقع يشتبه في أنها تابعة لإسلاميين في المدينة الساحلية.
ونقلت وكالة رويترز عن سعد الفخري نائب رئيس نقابة عمال النفط الليبية أن صواريخ ربما من إحدى الطائرات أصابت صهريجا لتخزين الكيماويات يستخدم لتنظيف خطوط الأنابيب.
وأطفأت فرق الدفاع المدني الحريق في الصهريج غرب بنغازي، حيث يبعد الموقع 100 كيلومتر على الأقل من مرفأ الزويتينة النفطي، وهو أقرب مرفأ تصدير في الشرق الغني بالنفط.
وهاجم مقاتلون من جماعة أنصار الشريعة معسكرا للجيش، وهو أحد آخر القواعد التي تسيطر عليها القوات الحكومية منذ طرد متشددون مسلحون وحدات للقوات الخاصة للجيش من بنغازي قبل أشهر.
وكان شبان مسلحون يقاتلون في بعض مناطق بنغازي الميليشيات الإسلامية التي أقامت نقاط تفتيش في أنحاء المدينة وتعمل بحرية في هذه المناطق.
وسمع صوت طلقات نارية ودوي انفجارات في عدة مناطق، بينما أكد شهود عيان أن دبابات هاجمت مقر «كتيبة 17 فبراير» الميليشيا الإسلامية، في حين شنت مقاتلات تابعة لحفتر غارات على مقر الكتيبة الواقع في غرب المدينة.
واستبق اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني في بنغازي وقائد عملية الكرامة هذه المواجهات العنيفة، بإعلانه أنه يعتزم الاستقالة من منصبه في قيادة عملية الكرامة فور انتهاء عملية تحرير بنغازي من المتطرفين.
وقال حفتر في كلمة ألقاها مساء أول من أمس قبل نحو ساعتين من انطلاق العمليات العسكرية: «تحرير بنغازي واستقرارها يمثل نقلة استراتيجية في المعركة الأهم ضد الإرهاب وسيفتح الباب لمواجهة كل العابثين بمقدرات الوطن وأمنه ووحدته».
وأوضح أنه دشن عملية الكرامة لمواجهة حملة الاغتيالات الشرسة والممنهجة التي استهدفت قيادات وعناصر رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وبعد الصمت من الدولة الرسمية، وبالتزامن مع قرارات مشبوهة من السلطة الليبية القائمة حينها لتسريح آلاف الضباط إلى التقاعد وإنهاء الجيش.
وقال: «تحرير بنغازي من المتطرفين شرف أختم به حياتي العسكرية. استطعنا موازنة القوة واتخذنا القدرة والجهوزية للقيام بعملية شاملة لتحرير المدن والمناطق التي يسيطر عليها المتطرفون».
ويدور صراع فوضوي بين تحالف جماعات ميليشيا إسلامية من جانب، والجيش المدعوم بقوات موالية لحفتر من جانب آخر، من أجل السيطرة على بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية.
من جهته، أعلن عبد الله الثني رئيس الحكومة الليبية أن قوات الجيش تمكنت فعليا من السيطرة على معسكر 17 فبراير، لافتا إلى أن محيط مدينة بنغازي بات منطقة آمنة. وعدَّ الثني أنه «لا خيار لدينا إلا مواجهة المتطرفين بالسلاح»، واصفا الجماعات المسلحة في بنغازي وطرابلس بأنها «جماعات إرهابية».
وأضاف: «الحوار فقط مع من يريد الشرعية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة»، متهما المجتمع الدولي بأنه «تخلى عن دعم الجيش الليبي».
وقال الثني في تصريحات تلفزيونية له مساء أمس: «بنغازي تحارب الإرهاب وحدها، وتحية لشباب مناطق بنغازي والمدن المجاورة لها، نرحب بأي جماعة تقاتل تحت راية الجيش».
من جهته، عد فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي أن الانتفاضة المسلحة لسكان بنغازي مع الجيش ضد المتطرفين، نتيجة طبيعية للأوضاع الأمنية ولوجود الميليشيات الإرهابية التي تقمع وتصفي وتقوم بعمليات اغتيال للشعب الليبي وللمدنيين في بنغازي.
وبعدما نفى لـ«الشرق الأوسط» وجود تنسيق بين مجلس النواب وأول انتفاضة شعبية مسلحة في ليبيا، قال: «هذا حراك شعبي ومجلس النواب من هذا الشعب».
وكان حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، قد دعا في بيان له المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة التي تطالب بالانحراف عن المسار السلمي للتظاهر.
كما حمل الحزب «الجهات الداعية لهذه المظاهرة كامل المسؤولية القانونية عن كل نتائجها السلبية والخطيرة على سلامة الوطن والمواطن».
من جهته، نفى السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في تصريح مقتضب لوكالة أنباء الشرق الأوسط مساء أمس ما رددته بعض الوسائل الإعلامية من قيام طائرات مصرية بقصف أهداف في ليبيا.
كما اتهم المتحدث باسم الجيش النظامي العقيد أحمد بوزيد المسماري جماعة الإخوان المسلمين بترديد ما وصفها بالأخبار المفبركة حول وجود مشاركة مصرية من أي نوع.
وأعلن أن رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تتبنى العمليات العسكرية التي يقودها اللواء ركن خليفة حفتر لمواجهة الميليشيات الإسلامية في مدينة بنغازي وغيرها من المدن.
في المقابل، بدا الوضع هادئا ويشوبه التوتر في العاصمة الليبية طرابلس التي لم تشهد أي مشاركة في الانتفاضة المسلحة ضد الجماعات الإرهابية، وخلت أمس من أي مظاهر لاحتمال حدوث قتال وشيك.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية في طرابلس عما وصفتها بالسيطرة التامة لسرايا وكتائب الثوار في أغلب المناطق، مشيرة إلى أن الحالة الأمنية مستقرة والشرطة والقوات التابعة لها متمركزة وتعمل بخطة وتنسيق واضحين.
وقال مسؤول أمني بارز اشترط حجب هويته: «هناك خطة أمنية بين الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي عن طريق مديرية أمن طرابلس والتنسيق على مستوى جيد».
وبعدما لفت إلى أن أغلب قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا على مشارف الجبل وغريان وككله، أوضح أن قوات الأمن المركزي وقوة الردع الخاصة والبحث الجنائي وبعض الكتائب مثل النواصي والمجلس العسكري لطرابلس توجد داخل العاصمة. وحرصت ما تسمى حكومة الإنقاذ الوطني المدعومة من المتشددين والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) على الظهور مجددا على مسرح الأحداث، حيث أعلنت عن اجتماع حضره رئيس المجلس الأعلى للدفاع وعدد من قيادات الجيش الموالية لعملية فجر ليبيا.
وتفرض مجموعة من الميليشيات، وخصوصا الإسلامية منها وميليشيا مصراتة، سيطرتها على العاصمة منذ شهر أغسطس (آب) الماضي في ختام أسابيع من المعارك مع ميليشيات أخرى مؤيدة للحكومة، وخصوصا ميليشيا الزتنان، وشكلت الميليشيات المنضوية تحت لواء فجر ليبيا حكومة ظل في العاصمة.
وانتقلت حكومة الثني والبرلمان المعترف بهما دوليا إلى مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي الخاضع لسيطرة قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء حفتر، هربا من هذه الميليشيات.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».