«حزب الله» وحلفاؤه يواجهون الاحتجاجات بالحرب الإعلامية والغزوات الميدانية

«حزب الله» وحلفاؤه يواجهون الاحتجاجات بالحرب الإعلامية والغزوات الميدانية
TT

«حزب الله» وحلفاؤه يواجهون الاحتجاجات بالحرب الإعلامية والغزوات الميدانية

«حزب الله» وحلفاؤه يواجهون الاحتجاجات بالحرب الإعلامية والغزوات الميدانية

تخوض الانتفاضة الشعبية في لبنان المواجهة على خطّين: الأول إسقاط المنظومة الحاكمة، وتشكيل حكومة إنقاذ قادرة على إدارة مرحلة انتقالية تؤسس لبناء الدولة القوية؛ والثاني مواجهة تخوينها من قبل قوى وأحزاب السلطة، وفي مقدمهم «حزب الله»، واتهامها بالارتباط بسفارات غربية، وتلقي الدعم المالي من جهات خارجية، بهدف تخويفها وتقويض أهدافها.
ولم يترك «حزب الله» وحلفاؤه وسيلة إلا واستخدموها، ضمن محاولات إجهاض الحراك وإخراجه من الساحات، ويتهم ناشطو الحراك الحزب بالإيعاز لماكينته الإعلامية وجيشه الإلكتروني بـ«اختراع معلومات تروّج لتعامل كوادر الحراك مع دول أجنبية وأجهزة تابعة لها، مثل الاستخبارات الأميركية، واتهامهم بتلقي الدعم المالي والتعليمات منها، تحضيراً لتنفيذ برنامج محدد يستهدف (حزب الله) وسلاحه». ويواظب الحزب على ضخ هذه المعلومات المضللة، رغم نفيها من كوادر الحراك.
ويرفض رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، الاتهامات التي تلصق بالحراك الشعبي، والإساءة إلى تضحياته. ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كي لا ندعي الدفاع عن (الثورة)، فإن المؤكد في مطلق الأحوال أن جل المرابطين في شوارع بيروت اليوم، إن لم يكن كلهم، لا يمكن إلصاق تهمة العمالة بهم تارة، والتمويل الخارجي تارة أخرى»، ويضيف: «حتى لو دخل عليهم طابور خامس، فبسبب التأخر في الإصغاء إلى مطالبهم، وتعريضهم للخرق والمندسين».
ويسأل مرقص: «لماذا لا يُسأل مطلقو هذه الاتهامات عن خلفية اتهاماتهم، والأدلة التي في حوزتهم؟»، متابعاً: «إذا كانوا يملكونها (الأدلة) فليقدموها حتى نتفحصها، وربما نأخذ بها، وإلا تكون هذه الاتهامات مردودة شكلاً، وتحمل في طياتها قرينة تقويض التحرك الشعبي ليس إلا».
ويشدد المحامي مرقص على أن «المجانية في إطلاق الاتهامات، فضلاً عن التشويش الذي تحدثه بالسعي لتشويه صورة الناس، ترتب مسؤولية ضميرية على مطلقيها لأنها تخفي إهانة واستهانة بالشعب اللبناني، إن لم يكن مسؤولية قانونية».
وكانت الحملة التي تستهدف انتفاضة الشعب اللبناني قد بدأت في الأيام الأولى لانطلاقتها، وانطلقت من كلام لأمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، الذي أعلن عن امتلاكه «معلومات مؤكدة» تثبت «وقوف سفارات غربية وأجهزة خارجية وراء الحراك، ومده بالمال والمعدات اللوجيستية»، قبل أن تتولى وسائل إعلام الحزب وتلك القريبة منه، والجيش الإلكتروني التابع لـ«حزب الله» و«التيار الوطني الحرّ»، مهمة تخوين الحراك.
ولا يخفي ناشطون أن الحملة على الحراك تهدف إلى تخويف الناس وهدر دمائهم. ويصف الدكتور مكرم رباح، أستاذ مادة التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، الاتهامات والفيديوهات التي يعدها مقربون من «حزب الله»، وتسيئ إلى الحراك، بـ«الخطيرة جداً». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم المركز الذي يتعرض له ناشطون في الحراك، خصوصاً نضال أيوب وأسعد ذبيان وعماد بزي وجاد شعبان، يخفي تهديدات مبطنة، خصوصاً أن مروجي الإشاعات ضد الناشطين يفبركون المعلومات، ويتعاملون معها على أنها حقيقية، لتخويفهم أو تخويف عائلاتهم من أجل الضغط عليهم».
ولا تقتصر الحرب التي يخوضها «حزب الله» وحلفاؤه ضد المنتفضين على الإعلام فحسب، بل غالباً ما تعتمد على الغزوات الميدانية، وهجوم عناصر تابعين لـ«حزب الله» وحركة «أمل» على التجمعات في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وجسر الرينغ وعين الرمانة في بيروت، وفي مدينة بعلبك البقاعية، ومديني صور والنبطية في الجنوب، والاعتداء على المدنيين بالضرب، وإيقاع عشرات الجرحى في صفوفهم، وتحطيم خيمهم، وإطلاق هتافات مذهبية وتخوينهم، وهذا يلاقي هجمات مماثلة يشنها مناصرو «التيار الوطني الحرّ» على المتظاهرين السلميين في شرق بيروت، وعلى الطريق المؤدية إلى القصر الجمهوري في بعبدا.
ويعترف رباح، وهو من قادة الحراك، ويواظب على إقامة ندوات وحلقات حوارية في الخيم المنصوبة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت، بأن «(حزب الله) يمتلك ماكينة إعلامية قوية، تضخّ كميات هائلة من المعلومات المضللة ضد الثوار»، وقال: «لن تنجح هذه الحملات في إطفاء شعلة التحركات الاحتجاجية الممتدة على مساحة لبنان، لكنها قادرة على إرباكها في بعض الساحات، وكل المشاركين في الحراك الثوري يدركون أنهم سيعبرون حتماً معمودية النار، لأنهم لا يواجهون (حزب الله) وسلاحه فحسب، بل كل هذه المنظومة الفاسدة، المستعدة للتحالف مع الشيطان حتى تجهض الثورة، وتحافظ على مكاسبها في السلطة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.