تجار التجزئة الأميركيون يخوضون سباقاً بلا نهاية للحاق بـ«أمازون»

ارتفعت المبيعات... لكن هوامش الربح انخفضت

أحد مستودعات «أمازون»  (أ.ف.ب)
أحد مستودعات «أمازون» (أ.ف.ب)
TT

تجار التجزئة الأميركيون يخوضون سباقاً بلا نهاية للحاق بـ«أمازون»

أحد مستودعات «أمازون»  (أ.ف.ب)
أحد مستودعات «أمازون» (أ.ف.ب)

يبذل تجار التجزئة في الولايات المتحدة الأميركية كل ما في وسعهم لمواكبة موقع «أمازون» للتجارة الإلكترونية، حيث تقدم سلسلة «ماسيز» عرضاً لتسليم الطلبات في اليوم نفسه، مع إمكانية إعادة البضائع التي تم شراؤها عبر الإنترنت للمتاجر، فيما بدأت سلسلة «كولز» في عروض «الجمعة السوداء» الخاصة بها قبل الحدث بأكثر من أسبوع، أما سلسلة «نوردستروم»، فتقوم بتقديم المشروبات للزبائن في قسم الأحذية النسائية بمتاجرها.
وصحيح أن هذه الاستراتيجيات قد حققت نجاحاً على أحد المقاييس، حيث إنه بعد مرور سنوات على الوقت الذي بدا فيه الأمر وكأن «أمازون» ستقوم بابتلاع هذه الصناعة، فإن مبيعات العديد من السلاسل القديمة الكبيرة مثل «ماسيز» و«كولز» قد استقرت إلى حد كبير، ولكن قد تكون هذه الانتصارات قصيرة الأجل، وذلك لأن تجار التجزئة قد وقعوا على ما يبدو في سباق لا نهاية له مع «أمازون»، فكلما زادت نفقاتهم من أجل المنافسة، انخفضت أرباحهم، وحتى عندما ينجحون في جذب العملاء، فإن «أمازون» يقوم بتوفير طرق جديدة لتقديم البضائع الرخيصة بأقصى سرعة وسهولة.
وتتساءل المسؤولة عن الائتمان في مؤسسة «موديز للتصنيف الائتماني»، التي يركز عملها على تجار التجزئة، كريستينا بوني، عما إذا كان ما يجري هو «سباق تسلّح لن يتوقف أبداً»؟ قائلة إن «هذا الأمر سيتم تحديده لاحقاً».
وليست شركة «أمازون» وحدها هي التي هزت صناعة البيع بالتجزئة، التي تبلغ قيمتها 3.6 تريليون دولار تقريباً، بل هناك أيضاً العشرات من الشركات الناشئة، المدعومة من قبل مستثمرين من القطاع الخاص لا يهتمون بالأرباح الفورية، التي باتت تؤثر على بضائع المتاجر الكبرى، متجراً تلو الآخر.
وقد باتت تكاليف هذا السباق تؤثر على كثير من تجار التجزئة، وذلك حتى في الاقتصاد القوي نسبياً، الذي من المتوقع فيه أن ينفق المستهلكون ببذخ خلال موسم التسوق في العطلات، والذي بدأ مع «الجمعة السوداء»؛ ففي الأسبوع الماضي، أعلنت «كولز» أن أرباحها الربع سنوية قد انخفضت بنسبة 24 في المائة، وأن أرباح العام ستكون أقل مما كان متوقعاً في السابق. وقد أدت هذه الشركات الجديدة، التي تعمل على البيع عبر الإنترنت، في السنوات الأخيرة، إلى إغلاق المتاجر وإفلاس الشركات البارزة مثل «سيرز»، و«تويز آر آص»، و«بارنيز نيويورك»، كما أنها تضغط على دائرة أوسع من تجار التجزئة الذين نجحوا في التكيف بشكل جيد مع عصر التسوق عبر الإنترنت، وقد تكون النتيجة أن يجد الأميركيون أنفسهم أمام أماكن أقل متاحة للتسوق.

مشاكل متعددة الأوجه
ويقول محلل البيع بالتجزئة في شركة «يو بي إس» للشحن، جاي سول، إن «بعض تجار التجزئة قد باتوا في موقف صعب، فقد ارتفعت المبيعات ولكن هوامش الربح انخفضت».
ومن أبرز الشركات التي تعرضت لضربات قاسية هي الشركات الكبرى التي تبيع الملابس والإكسسوارات، مثل «نوردستروم»، حيث تتحمل هذه الشركات تكاليف مزدوجة لتشغيل عمليات التجارة الإلكترونية السريعة والفعالة، مع إبقاء متاجرهم مفتوحة بشكل جذاب للزبائن.
وفي الشهر الماضي، افتتح «نوردستروم» متجراً جديداً عملاقاً جنوب سنترال بارك، وهو أكبر مشروع استثماري في تاريخ الشركة البالغ 118 عاماً، وفي عطلة نهاية الأسبوع الذي تم افتتاح المتجر فيه، كانت الحشود ضخمة للغاية لدرجة أن المتسوقين الذين كانوا يرغبون في تجربة الأحذية كان عليهم أن يأخذوا رقماً لانتظار دورهم، كما لو كانوا في أحد مطاعم الوجبات السريعة.
ويمثل هذا المتجر العملاق، الذي يتكون من 7 طوابق، وهو أكبر من متجر «وولمارت سوبر سنتر»، إضافة لـ«نوردستروم للبيع بالتجزئة» في مانهاتن، مثل منافذ «نوردستروم راك»، وهو متجر لملابس الرجال، كما أنه يوفر فرصة لإرجاع السلع التي تم شراؤها عبر الإنترنت، ومع ذلك، فإن هامش الربح لـ«نوردستروم» يصل إلى ما يقرب من نصف ما كان عليه قبل 8 سنوات، وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة أن هوامش الأرباح قد تحسنت بشكل طفيف في الربع الثالث من العام الحالي حيث عملت الشركة على تخفيض النفقات، وذلك رغم انخفاض المبيعات.
وفي محلات «كولز»، فإن استراتيجية الفوز بالعملاء كانت أقل براعة، ولكنها ليست أقل تكلفة، حيث تعمل سلسلة المتاجر الكبرى على زيادة الخصومات لزيادة المبيعات قبل موسم العطلات. وبسبب عدم قدرتها على التغلب على «أمازون»، فقد حاولت «كولز» الانضمام إليها، حيث باتت الأخيرة تقبل المرتجعات الخاصة بـ«أمازون» في كثير من متاجرها البالغ عددها 1100 متجر، فضلاً عن قيامها بتعبئة وشحن بضائع «أمازون» مجاناً، وذلك في محاولة لجعل المزيد من الناس يتجولون عبر أبواب متاجرها، ويصف الرئيس التنفيذي لـ«كولز» هذه الشراكة بأنها «المبادرة الأكبر خلال العام».
معركة غير عادلة
ولم تكن المنافسة مع «أمازون» معركة عادلة أبداً، فقد لاقت هذه العملاقة إعجاب المستثمرين على مدى عقود من الزمان، وذلك من خلال النمو السريع حتى لو كانت الشركة تخسر أموالاً على الشحن، وعلى بناء مستودعاتها وتطوير أدواتها، حيث تدير «أمازون» أيضاً شركة حوسبة سحابية تمكنها من زيادة الأرباح الإجمالية للشركة، وأعلنت «أمازون» أن أرباحها انخفضت في الربع الأخير من العام الحالي بنسبة 28 في المائة وذلك بسبب زيادة الإنفاق على مبادرات الشحن خلال يوم واحد.
وفي الفترة التي سبقت موسم العطلات، أصبحت «أمازون» أكثر عدوانية، حيث قامت بتوسيع قائمة السلع التي سيتم شحنها مجاناً، خلال يوم واحد لعملائها المشتركين في خدمة «برايم»، ووفقاً لتحليل «مورغان ستانلي»، فإنه عادة ما يكون ثمن المنتج الذي يستوفي شرط الشحن خلال يوم واحد هو 8.32 دولار، فيما تنفق «أمازون» 10.59 دولاراً على تنفيذه وشحنه، مما يعني أن الشركة تخسر أموالاً في كثير من المبيعات، ولكن أمازون تحقق هدفاً أكثر قيمة، وهو الضغط على تجار التجزئة الآخرين لتقديم المستوى نفسه من الراحة للعملاء لإبقائهم لديهم.
ويُعدّ البيع بالتجزئة صناعة ضخمة، ولذا فإنه لا يتم فيها الضغط على كل الشركات، فقد تطورت سلاسل كبيرة مثل «وولمارت» و«تارغت» من متاجر كبيرة إلى متاجر تجزئة، ونجحت في تقديم وسائل الراحة نفسها التي توفرها «أمازون»، مثل التسليم في خلال يوم واحد.
وقد نجحوا في التوسع بسبب بيعهم لمجموعة واسعة من المنتجات مثل المواد الغذائية والأدوات المنزلية التي يضطر العملاء إلى شرائها بشكل منتظم، كما أن الحجم الهائل من البضائع التي يشترونها يتيح لهم فرصة الضغط على مورديهم لخفض تكلفة السلع التي يبيعونها، مما يوفر لهم الأموال اللازمة للاستثمار في التجارة الإلكترونية.
ولكن لا تزال لدى «أمازون» معظم المزايا بالنسبة للعملاء، حيث تقوم الشركة ببناء أسطولها الخاص من الطائرات وشاحنات النقل والبريد السريع، بينما يتعين على تجار التجزئة الآخرين مواجهة ارتفاع الأسعار لشحن البضائع عبر شركات مثل «فيد إكس» أو «يو بي إس».

معاناة طويلة
وقد ظلت سلسلة متاجر «ماسيز» في هذه الحلقة لسنوات، حيث تأسست في الخمسينات من القرن الماضي، واستغرقت عملية توسيع نطاق الشركة وافتتاح سلاسل المتاجر الإقليمية، وبناء متاجر جديدة في مراكز التسوق، أجيال كثيرة متعاقبة، وفي مواجهة ضغوط التجارة الإلكترونية، وبعد ملاحظتها لتقلص عدد العملاء في مراكز التسوق، قضت «ماسيز» السنوات القليلة الماضية في تفكيك تلك الإمبراطورية، حيث باعت بعض متاجرها الأكثر شهرة لجمع الأموال لإعادة استثمارها في أعمالها عبر الإنترنت، ولتحديث متاجرها المتبقية.
وبعد 3 سنوات متتالية من الخسائر، انتعشت مبيعات «ماسيز»، في العام الماضي، لكن من المتوقع أن ينخفض هامش التشغيل إلى 5 في المائة هذا العام عن المستوى المرتفع الذي بلغ 10.2 في المائة في عام 2014. وذلك وفقاً لـ«كابيتال آي كيو»، وقبل أيام، أعلنت «ماسيز» عن تراجع مبيعاتها في الربع الأخير من العام الحالي، بشكل أكبر مما كان متوقعاً، مما دفع أسهم الشركة إلى أدنى سعر لها منذ عقد.
وقال الرئيس التنفيذي السابق لـ«ماسيز»، تيري لوندغرين، في مقابلة إن «الشركة قد باتت تتنافس مع نموذج مختلف اليوم»، مشيراً إلى أعمال «أمازون» بعيداً عن بيع سلع، مثل الأحذية والقمصان، وأضاف: «فالواقع اليوم هو أننا ننافس تاجر تجزئة يقوم بخفض السعر عن قصد، كما أنه ليس مهتماً بكسب المال في كل سلعة يبيعها».
وتابع لوندغرين: «الصفقة المثالية بالنسبة لسلاسل البيع بالتجزئة الرئيسية اليوم هي العميل الذي يتصفح الإنترنت ثم يزور المتجر لشراء السلع الفعلية أو تسلمها بعد حجزها عبر الإنترنت، فهذا يلغي تكاليف الشحن، ويقلل من فرصة إعادة السلع، وذلك لأن العميل يكون قد جرب السلعة بنفسه». بالإضافة إلى ذلك، فإنه عادة ما ينتهي الأمر بالعملاء إلى إنفاق المزيد من الأموال بعد زيارة المتاجر، مشيراً إلى أنه عندما كان يقود «ماسيز»، كان العملاء الذين قاموا بالطلب عبر الإنترنت ينفقون 25 في المائة إضافية عند الذهاب للمتجر، مؤكداً أنه أراد مواصلة تشجيع هذا النوع من المعاملات.

رأس المال المغامر
ثم هناك العشرات من الشركات الناشئة الناجحة في مجال التجارة الإلكترونية، التي تم بناؤها من خلال التسويق الذكي على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إنستاغرام»، التي تمارس ضغوطاً أيضاً على المتاجر الكبرى، وفي كثير من الأحيان، يتم تأسيس هذه الشركات لبيع منتج واحد فقط، وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، وهؤلاء لديهم عدد قليل فقط من المتاجر، إن وجدت، ويشمل ذلك شركة «أواي» للحقائب، وشركة «أولبيردز» للأحذية، وشركة «إيفرلين» للملابس، وشركة «بروكلينن» لأغطية الأسرة، وتركز كثير من هذه الشركات، المدعومة برأس المال المغامر، على النمو فقط ولا تهتم بجني الأموال على المدى القصير.
ويقول الرئيس المشارك لقسم تجارة التجزئة في شركة الاستشارات «أليكس بارتنترز»، غويل باينز، إن «الشركات التقليدية التي تتمسك بمقاييس الربح والخسارة التقليدية، خصوصاً الشركات العامة، تتعرض للضربات من قبل كثير من الشركات المدعومة برأس مال مغامر، التي تتعامل بشكل مباشر مع المستهلك، حيث لم يتم تأسيس هذه الشركات بناء على نموذج الربح في الوقت الحالي». وأضاف باينز: «لا يوجد أي تحديد للمدة اللازمة لجفاف تدفقات رأس المال لهؤلاء المنافسين الذين يكسبون كل يوم أفضل العملاء لدى المتاجر الكبرى».
- خدمة «نيويورك تايمز»



ترجيحات بعدم تدخل «بنك اليابان» لإنقاذ سوق السندات من «انهيار تاكايتشي»

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
TT

ترجيحات بعدم تدخل «بنك اليابان» لإنقاذ سوق السندات من «انهيار تاكايتشي»

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك بالعاصمة طوكيو الشهر الماضي (رويترز)

أفادت مصادر لـ«رويترز» بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يجب ألا تعوِّل على مساعدة بنك اليابان في كبح جماح الارتفاعات الحادة في عائدات السندات، نظراً للتكلفة الباهظة للتدخل، بما في ذلك المخاطر الكبيرة المتمثلة في إشعال فتيل انخفاضات غير مرغوب فيها في قيمة الين.

وشهدت سندات الحكومة اليابانية انهياراً حاداً الشهر الماضي، مما أدى إلى اضطراب أسواق الدين العالمية، وذلك بعد أن دعت تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، وتعهدت بتعليق ضريبة المواد الغذائية لمدة عامين، الأمر الذي أثار مخاوف من أن زيادة الإنفاق الحكومي ستزيد من حجم ديون البلاد الضخمة أصلاً.

وقفزت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، في انهيار يُذكِّر بـ«صدمة تروس» عام 2022، عندما أدى إعلان رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، ليز تروس، عن تخفيضات ضريبية كبيرة غير ممولة، إلى انهيار السندات الحكومية وارتفاع تاريخي في العوائد.

وقد أبقت احتمالات فوز حزب تاكايتشي الساحق في انتخابات يوم الأحد، وحصولها على تفويض لسياستها المالية التوسعية، مستثمري السندات في حالة ترقب وقلق وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع المالي لليابان.

وأثار هذا التقلب قلقاً داخل البنك المركزي، على الرغم من أن 3 مصادر مطلعة على تفكيره تقول إن مخاطر التدخل في سوق السندات في هذه المرحلة تفوق فوائده.

ويواجه صناع السياسة النقدية في اليابان معضلة حقيقية؛ إذ يتعين عليهم كبح جماح الارتفاعات الحادة في عوائد السندات، وفي الوقت نفسه يسعون لدعم الين المتراجع من خلال التهديد بالتدخل في سوق العملات.

ويضع هذا التحدي بنك اليابان في مأزق؛ حيث إن أي محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة ستتعارض مع مساره التدريجي لرفع أسعار الفائدة، والذي يأمل أن يخفف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الين.

وفي اجتماع للسياسة النقدية عُقد يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني) الماضي، دعا أحد أعضاء مجلس الإدارة إلى توخي الحذر من «الارتفاع الحاد» في منحنى العائد، بينما حذر عضو آخر من تقلبات حادة، ولا سيما بالنسبة لسندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية، وذلك وفقاً لملخص الآراء.

كما صعَّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من تحذيره، واصفاً وتيرة ارتفاع العائد بأنها «سريعة جداً»، وكرر استعداد البنك للتدخل في الظروف الاستثنائية. ولم يتم بلوغ عتبة التدخل في سوق السندات.

وبينما استعادت الأسواق بعض الهدوء، حوَّلت موجة بيع السندات أنظار المستثمرين إلى ما إذا كان بنك اليابان سيتدخل لإنقاذها في حال حدوث هزيمة جديدة بعد الانتخابات.

لكن البنك المركزي يرى أن تحركات السوق الأخيرة لا ترقى إلى مستوى عتبة التدخل المرتفعة للغاية، وفقاً لمصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

ويمتلك بنك اليابان عدة أدوات تحت تصرفه، مثل إجراء عمليات شراء سندات طارئة غير مجدولة، أو تعديل تركيبة السندات التي يشتريها بموجب خطة الشراء ربع السنوية. وسيكون الملاذ الأخير هو تعليق أو إعادة هيكلة برنامج تقليص برنامج السندات الذي بدأ تطبيقه منذ عام 2024.

وأفادت مصادر بأن بنك اليابان لن يتدخل إلا في حالة بيع مذعور مدفوع بالمضاربة، أو في حالة اتخاذ إجراء مزعزع للاستقرار يستدعي تدخل البنك المركزي كصانع سوق أخير، مضيفة أن أياً من هذين السيناريوهين لم يحدث حتى الآن.

وأوضحت المصادر أن أي تدخل سيكون مؤقتاً، وليس مقدمة لاستئناف مستدام لزيادة شراء السندات، وذلك لتجنب تحديد سقف جديد لأسعار السندات.

وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «إذا تم بيع السندات بدافع المضاربة، فقد يرى بنك اليابان مجالاً للتدخل. ولكن من الواضح أن الارتفاع الأخير في العائدات يعكس قلق السوق بشأن السياسة المالية اليابانية». وأضاف: «إن مسؤولية معالجة تبعات انعدام ثقة السوق بالسياسة المالية تقع على عاتق الحكومة، وليس بنك اليابان».

وأوضح أويدا الأمر جلياً، مؤكداً أن بنك اليابان والحكومة على أهبة الاستعداد للقيام بدور كل منهما في التعامل مع تقلبات السوق، مُلقياً على عاتق الحكومة مسؤولية معالجة أي ارتفاع في العائدات ناتج عن السياسة المالية.

هدوء يسبق العاصفة

ويعكس تردد بنك اليابان التكلفة الباهظة للتدخل، وذلك لأن زيادة شراء السندات من شأنها أن تُقوِّض جهوده الرامية إلى تقليص ميزانيته الضخمة من خلال التخفيض التدريجي الذي بدأ في عام 2024.

ويقول المحللون إن دخول سوق السندات سيُعيد بنك اليابان إلى سياسة التحكم في عائدات السندات التي تخلى عنها في عام 2024، ويُخاطر بإطلاق موجة جديدة من بيع الين، من خلال إعطاء الأسواق انطباعاً بأنه يُخفف السياسة النقدية مجدداً.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام. وتسعى اليابان جاهدة لرفع قيمة الين من خلال مراقبة أسعار الفائدة والتحذيرات الشفهية.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «إن محاولة خفض عوائد السندات سترسل رسالة متضاربة إلى الأسواق في وقت يرفع فيه بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل».

ويرى بعض المحللين أن الأوضاع الحالية ما هي إلا هدوء يسبق العاصفة؛ حيث يجعل قلق المستثمرين بشأن التوقعات المالية لليابان سوق سندات الحكومة اليابانية عرضة لعمليات بيع حادة ومفاجئة. ويؤكد هؤلاء أن شركات التأمين على الحياة المحلية التي كانت في السابق مشترية مستقرة لسندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، تتراجع إلى الحياد، وقد تُجبَر حتى على البيع قبل نهاية السنة المالية في مارس (آذار).

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في بنك اليابان: «أنا متأكد من أن صناع السياسات يشعرون بقلق بالغ حيال سوق السندات الآن». وأضاف: «سيحتاج بنك اليابان إلى التدخل إذا ما انهارت الأسواق، ولكن التدخل في الوقت غير المناسب قد يُفاقم الذُّعر ويزيد الأمور سوءاً. في كلتا الحالتين، سيكون قراراً صعباً للغاية».


المؤشر السعودي يرتفع هامشياً وسط ترقب نتائج أعمال الشركات

رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

المؤشر السعودي يرتفع هامشياً وسط ترقب نتائج أعمال الشركات

رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يراقب تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسة اليوم الأربعاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11.341 نقطة، بتداولات بلغت نحو 5.2 مليون ريال.

ارتفع سهم «أرامكو» بأقل من 1 في المائة عند 25.66 ريال، وصعد «معادن» بنسبة 2 في المائة إلى 76.70 ريال.

وسجل سهم «علم» أدنى إغلاق له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عند 696.50 ريال.

وشهدت أسهم «أكوا»، «سابك»، «مصرف الإنماء»، «بنك الرياض»، «بي إس إف»، «أماك»، «سابك للمغذيات»، و«طيران ناس» ارتفاعات تراوحت بين 1 و4 في المائة.


إيرادات روسيا من النفط والغاز في يناير تسجل أدنى مستوى منذ يوليو 2020

تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
TT

إيرادات روسيا من النفط والغاز في يناير تسجل أدنى مستوى منذ يوليو 2020

تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)
تواجه موسكو تحديات كبيرة مع تراجع إيرادات الطاقة لديها (رويترز)

انخفضت إيرادات النفط والغاز الروسية إلى النصف في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2020، وفقاً لبيانات وزارة المالية.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار النفط الخام، وارتفاع قيمة الروبل. وتُعد عائدات النفط والغاز حيوية لميزانية الحكومة الروسية، التي سجلت عجزاً قدره 5.6 تريليون روبل؛ أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.

وقد انخفض هذا الرقم في يناير إلى 393.3 مليار روبل (5.10 مليار دولار)، مقارنة بـ447.8 مليار روبل في ديسمبر (كانون الأول).

وتُشكل عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي للسيولة النقدية للكرملين، إذ تُمثل ما يقارب ربع إيرادات الميزانية الفيدرالية التي استُنزفت بسبب الإنفاق الدفاعي والأمني ​​الضخم منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

ومن المتوقع أن تُحصّل الميزانية 8.92 تريليون روبل من مبيعات النفط والغاز، هذا العام. أما إجمالي عائدات الميزانية لعام 2026 فيتوقع أن يصل إلى 40.283 تريليون روبل.

وفي العام الماضي، انخفضت إيرادات الميزانية الفيدرالية الروسية من النفط والغاز بنسبة 24 في المائة، لتصل إلى 8.48 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020.