اجتماع قادة التحالف ضد «داعش» لتقييم الضربات.. وضغوط أميركية لنشر قوات عربية داخل سوريا

مسؤول في البنتاغون: هدفنا التأكد من أن الجميع على موجة واحدة

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتوجه إلى مروحية «مارين وان» التي أقلته من البيت الأبيض إلى قاعدة أندروز الجوية للقاء القادة العسكريين للتحالف (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتوجه إلى مروحية «مارين وان» التي أقلته من البيت الأبيض إلى قاعدة أندروز الجوية للقاء القادة العسكريين للتحالف (أ.ب)
TT

اجتماع قادة التحالف ضد «داعش» لتقييم الضربات.. وضغوط أميركية لنشر قوات عربية داخل سوريا

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتوجه إلى مروحية «مارين وان» التي أقلته من البيت الأبيض إلى قاعدة أندروز الجوية للقاء القادة العسكريين للتحالف (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتوجه إلى مروحية «مارين وان» التي أقلته من البيت الأبيض إلى قاعدة أندروز الجوية للقاء القادة العسكريين للتحالف (أ.ب)

أكد مسؤولون أميركيون أن الغرض من لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع القادة العسكريين من 22 دولة من قوات التحالف، مساء أمس، هو لمناقشة الخطة الاستراتيجية العسكرية لملاحقة تنظيم داعش في العراق وسوريا وسبل تعزيز الحملة العسكرية ضد الإرهاب لمواجهة مسلحي التنظيم.
وأوضح البيت الأبيض أن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من دول التحالف يشاركون في الاجتماع، وهي المرة الأولى التي يحضر فيها مسؤولون بهذا المستوى الرفيع من دول عديدة للاجتماع معا مند تشكيل التحالف ضد «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي. فيما رفض مسؤولو البيت الأبيض الإفصاح عن النتائج المرجوة من هذا الاجتماع. وقال أحدهم إن «هذا لقاء مع قادة عسكريين وليس مع صانعي السياسات، لذلك لا ينبغي توقع إعلان منه». وشدد على أن «هذا التجمع هو فرصة للقاء شخصيا ومناقشة الرؤية والتحديات وكيفية المضي قدما في الحملة ضد تنظيم داعش».
بينما أوضح اليستير باسكي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أن «هذا الاجتماع هو فرصة لمناقشة التقدم الذي حققه التحالف حتى اليوم، ومواصلة تنسيق ودمج القدرات الفريدة لشركاء التحالف في شكل كامل».
بدوره، قال مسؤول في وزارة الدفاع رفض كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الهدف ببساطة هو التأكد من أن الجميع على موجة واحدة».
وأشارت مصادر أميركية موثوق منها إلى أن الولايات المتحدة تسعى للضغط على الدول العربية في هذا الاجتماع لدفعها لنشر قوات برية داخل سوريا والقيام بالمزيد من الجهود العسكرية لوقف تقدم مسلحي «داعش». بينما تسعى تركيا، التي تشارك أيضا في الاجتماع، للدفع بفكرة إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود بين تركيا وسوريا، وهي الفكرة التي من المتوقع أن تأخذ جانبا كبيرا من المناقشات في اجتماع أوباما بالقادة العسكريين، لكنها تجد مواقف متباينة من دول التحالف بين مؤيد ومعارض، فيما تدعمها فرنسا بقوة وتطالب بتنفيذ فكرة إنشاء المنطقة العازلة على وجه السرعة.
واجتمع الرئيس الأميركي أوباما، مساء أمس، في قاعدة أندروز الجوية الأميركية، مع كبار المسؤولين العسكريين من دول عربية تضم المملكة العربية السعودية ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. ويشارك عسكريون من الدول الغربية من أستراليا وبلجيكا وكندا الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا ونيوزيلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بحضور الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، والجنرال لويد أوستن، رئيس القيادة المركزية الأميركية. وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل إن الاجتماع سيناقش تطوير التنسيق مع القادة العسكريين من قوات التحالف، ويضع مهمات واضحة للشركاء الدوليين في الحملة ضد مسلحي «داعش» الذين استطاعوا السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي في العراق وسوريا. وقال هيغل «سنناقش المناطق المحددة التي يسيطر عليها التنظيم ومساهمة كل دولة من دول التحالف بشكل محدد والدور الذي ستقوم به».
بينما استبعد العقيد اد توماس، المتحدث باسم الجنرال ديمبسي، أن يعلن عن أي قرارات سياسية رئيسة خلال الاجتماع، وقال «إننا نجتمع وجها لوجه لمناقشة التحديات والمضي للأمام».
وتشير تقارير أجهزة الاستخبارات الأميركية وتقارير الأجهزة العسكرية إلى أن مسلحي «داعش» يكسبون مزيدا من الأراضي في سوريا والعراق بعد سيطرتهم على الموصل، كبرى المدن العراقية، واقترابهم من السيطرة الكاملة على محافظة الأنبار في العراق، وذلك على الرغم من الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وقوات التحالف مند عدة أسابيع، وهو ما أثار انتقادات ضد إدارة أوباما ومطالب وضغوط لممارسة دور أكثر فاعلية ضد المتطرفين. كما يدور جدل حول ضرورة استخدام قوات برية على أرض المعركة، رغم تأكيدات أوباما أن إدارته لن تضع قوات برية في العراق.
وقال محللون إنه من المهم أن يظهر الرئيس أوباما للرأي العام الأميركي أنه ملتزم بشكل جاد بمحاربة «داعش».
وتشارك تركيا بوفد من كبار العسكريين الأتراك، وشهدت الأيام الماضية قدرا من التوتر بين واشنطن وأنقرة بعد شروط طالبت بها تركيا وترددت واشنطن في الاستجابة لها، وتفاقم التوتر بعد تصريحات أطلقها مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية بشأن موافقة تركيا على انطلاق الطائرات الأميركية من أراضيها لضرب «داعش»، لكن الحكومة التركية نفت لاحقا تلك الأنباء.
وتشير تقارير إلى ضغوط أميركية على أنقرة لدفعها إلى إرسال قوات برية إلى سوريا لمحاربة «داعش»، إضافة إلى السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انغرليك الجوية، وتدريب عناصر مع المعارضة السورية.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية حول الموقف التركي «في نهاية المطاف الأمر متروك لتركيا لتتقدم وتعلن قراراتها النهائية مثلها مثل أي دولة أخرى في قوات التحالف». وذكر بأن فريقا من البنتاغون سيتوجه إلى أنقرة خلال الأسبوع الحالي لمواصلة المفاوضات حول الدور الذي ستلعبه تركيا في الحملة الدولية ضد المتطرفين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.