نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

خبراء يطرحون أفكارا غير تقليدية للخروج من الأزمة

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة
TT

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

أظهر تحليل اقتصادي لـ«الشرق الأوسط» نمو نسبة الدين المحلي لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية بعد ثورات الربيع العربي في عامي 2011 و2012، لثلاث من دول الربيع العربي، والتي توفرت عنها بيانات مالية ببنوكها المركزية ووزارات المالية، ثم تباطأت تلك النسبة لكل من تونس واليمن، وما زالت ترتفع في مصر.
وطرح الخبراء أفكارا غير تقليدية للخروج من أزمة الدين العام التي تواجه الدول العربية، عن طريق زيادة الإيرادات من خلال دمج القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، وتطبيق نظام موازنة البرامج والأداء بالإضافة لتشجيع المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم ومحاربة الفساد الإداري واستخدام بدائل تمويلية جديدة مثل الصكوك.
والدين العام (public debt) هو مصدر من مصادر الإيرادات العامة، تلجأ الدولة إليه لتمويل نفقاتها العامة عندما تعجز عن توفير إيرادات أخرى، ولا سيما من الضرائب ومصادر الدخل الحكومية الأخرى، فتقترض إما من الأفراد أو من هيئات داخلية أو دولية أو من دول أجنبية.
وهذا العجز الذي يواجه الدول لا بد من تسويته، لأنه عبارة عن مرتبات لموظفين حكوميين لا بد من دفعها، وفواتير لمستلزمات أساسية مثل الأدوية في المستشفيات، أو مشاريع عامة مثل شق الطرق، وإنشاء المدارس، وخدمات لمصالح حكومية، لذا تلجأ الدول للاقتراض مع قيامها بزيادة الإنتاج لتخفيض هذا الاقتراض بشكل تدريجي.
ومع هذه الزيادة الكبيرة، ليس في الدول العربية فقط بل لمعظم الدول الفقيرة، حاول صندوق النقد الدولي حل تلك الأزمة عن طريق تدشين سياسة جديدة لسقوف الدين في العام المقبل، ستعطي الدول الأكثر فقرا قدرا أكبر من المرونة لإنفاق الأموال على أولوية التنمية من دون تقويض قدرتها على الوفاء بديونها، وذلك عن طريق تقديم منح لا ترد من المانحين وبذلك لن تؤثر على قدرتها على الوفاء بديونها.
وأظهرت البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» نمو نسبة الدين المحلي لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية لتونس بنسبة 43.9 في المائة مع نهاية عام 2011، مقارنة مع 40.2 في المائة خلال عام 2010، ومواصلة الارتفاع إلى 46.4 في المائة بنهاية 2012، ثم تباطأت تلك النسبة إلى 44.38 في المائة خلال عام 2013.
وكذلك كان اليمن الذي قفزت فيه النسبة إلى 43.8 في المائة خلال عام 2011، من 38 في المائة خلال عام 2010، ثم إلى 51.7 في المائة مع نهاية عام 2012، إلا أنها تباطأت إلى 49.95 في المائة خلال عام 2013.
واتفقت مصر مع تونس واليمن في نمو ذلك المؤشر، إلا أنها اختلفت معهما خلال عام 2013 الذي واصلت فيه النمو إلى 87.1 في المائة، مقارنة مع 80.3 في المائة مع نهاية السنة المالية 2012.
وقابل هذا الارتفاع في نسبة الدين المحلي بعد ثورات الربيع العربي، تباطؤ في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في مصر، وانخفاض في كل من تونس واليمن خلال عام 2011، ثم عاد للنمو مرة أخرى بمعدل أسرع في عام 2012.
وهذا التباطؤ والتراجع في النمو الاقتصادي لدول الربيع العربي يعود لتوقف اقتصادات تلك الدول خلال عام 2011، عام ثورات الربيع العربي، مع بحث حكوماتها عن موارد لتمويل عجز الموازنة العامة، مما دفعها لزيادة مديونياتها الأمر الذي أظهر ارتفاع نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير في عام 2011، ثم عام 2012، وتباطؤها في كل من تونس واليمن اللذين شهدا استقرارا نسبيا في عام 2013.
ولا يمكن قياس نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلا بعد مقارنتها بمقياس عالمي، وهو الحد الدولي الفاصل الذي يشير لاستقرار الدين العام للدول، والذي تبنته بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 2005، والذي سمى بـ«معاهدة ماسترخت» حول التقارب النقدي.
وتعد تلك المعاهدة هي الاتفاقية المؤسسة للاتحاد الأوروبي وجرى الاتفاق عليها في مدينة ماسترخت الهولندية ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1993، ومن شروطها المالية عدم زيادة الدين العام على 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت أكثر الدول العربية إفصاحا عن بياناتها المالية هي مصر، حيث أظهرت البيانات الصادرة من البنك المركزي ووزارة المالية تخطي هذا الحاجز وتسارع معدل نموه على مدار الثلاث سنوات التالية لثورة يناير (كانون الثاني)، حيث ارتفعت تلك النسبة إلى 91 في المائة حتى نهاية يونيو (حزيران) 2011، ثم إلى 92 في المائة حتى نهاية يونيو 2012. وقفزت تلك النسبة إلى 104 في المائة مع نهاية يونيو 2013، ثم ارتفعت إلى 105 في المائة في يونيو 2014، ليصل إجمالي الدين العام إلى 2.13 تريليون جنيه مصري (الدولار الأميركي يساوي نحو 7 جنيهات مصرية). واعتمدت الحكومة المصرية في تمويل عجز ميزانيتها على الدين العام المحلي، حيث بلغت نسبته من إجمالي الدين العام 85 في المائة ليصل إلى 1.82 تريلون جنيه بنهاية يونيو 2014، مقابل 15 في المائة للدين العام الخارجي والذي بلغ 45.3 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2014، مقارنة مع 38.4 ملیار دولار في مارس 2013، وأغلب الزیادة جاءت في صورة مساعدات من دول الخلیج بشروط ميسرة.
وارتفاع نصيب الفرد من الدين العام 16 في المائة إلى 25 ألف جنيه مصري في نهاية يونيو 2014، مقارنة مع 21.56 ألف جنيه في نهاية يونيو 2013، قافزا من 17.53 ألف جنيه في نهاية يونيو 2012.
ويتمثل الدين العام المحلى في الدين الحكومي ومديونية الهيئات العامة الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، ويعني ما اقترضته الجهات الثلاث بالعملة المحلية الجنيه المصري، والخزانة العامة بوزارة المالية هي المسؤولة عن الدين المطلوب لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
أما الدين الخارجي بمفهومه الشامل، فهو ديون مصر في الالتزامات القائمة بالعملة الأجنبية على الأفراد أو الجهات المقيمة في مصر، وغير المقيمين الأجانب مؤسسات أو حكومات أو أفرادا. ويعد من الديون طويلة الأجل من المصادر الرسمية والخاصة والديون قصيرة الأجل وتسهيلات صندوق النقد الدولي والديون الخاصة غير المضمونة.
وأكد خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن ارتفاع الدين العام لدى الدول العربية بهذا الشكل الكبير يرجع إلى اعتماد تلك الدول على الديون في ظل توقف الإنتاج خلال فترات الاضطرابات، مع استمرار ذات القوانين التي لا تشجع على الاستثمار في هذه الدول، وارتفاع مؤشرات الفساد.
وعزا الدكتور بهجت أبو النصر، رئيس قسم البحوث بجامعة الدول العربية، ارتفاع الدين بهذا الشكل الضخم إلى الفساد المستشري في عدد من الدول العربية إلى الأنظمة المعقدة في التعامل مع الاستثمار، أحد الروافد الهامة والذي يخفض من الاستدانة. وقال أبو النصر إن التضارب الواسع بين الرؤية النظرية والتطبيق الفعلي يدفع الاقتصاد بشكل عام للركود في الدول العربية، وعلى سبيل المثال مصر تواجه تعقيدات شديدة في تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تستطيع دفع عجلة الاقتصاد.
وأضاف أبو النصر أن التجربة الصينية في المشاريع الصغيرة والمتوسطة تظهر أهميتها لدفع الاقتصاد، حيث بلغت نسبة صادرات تلك المشاريع 84 في المائة من إجمالي الصادرات الصينية، حيث ألزمت الصين البنوك بتقديم حصة معينة من إقراضها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة أقل مما تقدمه لكبار المستثمرين، وأنشأت مدنا كاملة لها.
وتخوف أبو النصر من اعتماد الدول العربية على الدين الداخلي الذي يواجه مخاطر أقل من الدين الخارجي إلا أنه يؤدي لتشدد البنوك في تقديم الإقراض للأفراد والشركات مما يعيق دفع عجلة الاستثمار.
وأكد أبو النصر على أن الدين أصبح مثل كرة الثلج يكبر مع الوقت والحل هو تقديم بدائل تمويلية للموازنة العامة للدولة تختلف عن الأدوات الموجودة حاليا، مثل طرح فكرة الصكوك التي مولت بها مطارات ومدن كاملة في الخارج، وتبني مشروع قومي لمحاربة الفساد.
وقالت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إنه ينبغي على الدول التوجه نحو الإنتاج وزيادة الإيرادات لمجابهة المصروفات المرتفعة؛ وإلا فستواصل اقتصادات تلك الدول الاعتماد على سياسة الاقتراض. ونوهت لمعاناة الاقتصاد المصري من ركود وعجز متزايد في عدم وجود إيرادات تكافئ هذا العجز، مما يدفع الحكومات المتعاقبة للاستدانة بشكل متزايد لتلبية متطلباتها من النفقات.
وأضافت الحماقي أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مثل كف غول الدعم، وخاصة في مجال الطاقة، وزيادة الإيرادات عن طريق الضرائب من ضريبة عقارية وضريبة القيمة المضافة، وذلك لإيجاد مصادر أخرى تواجه بها العجز المتزايد». كما أكدت على أهمية قيام الحكومة المصرية بدمج القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، وهو الذي يمثل حسب التقديرات 60 في المائة من حجم الاقتصاد المصري.
وترى الحماقي أن تطبيق موازنة البرامج والأداء سيؤدى لبث الطمأنينة لكفاءة النفقات في ظل عدم كفاءة الجهاز الحكومي في إداراتها مما يؤدي في النهاية لرضا المواطنين.
وشددت على أن ارتفاع الدين الخارجي يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ويجب عند اللجوء إليه استخدام أساليب التحوط التي تحمي تلك الأموال والقيام بإنفاقها على مشاريع مدروسة بشكل جيد جدا يضمن سدادها.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.


أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين

سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات مُعدَّة للتصدير في ميناء «يانتاي» بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

يعتزم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير للاتحاد مع بكين، عقب التوصل إلى اتفاق بشأن صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى السوق الأوروبية.

وقال وكيل وزارة التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا البولندي، ميشال بارانوفسكي، قبل بدء اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي بالعاصمة الآيرلندية دبلن، الجمعة: «سيحدد عدد من الدول القطاعات التي تهمها» في المحادثات المقبلة مع الصين.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف على تحديد خطواته التالية بعد موافقة بكين على وضع سقف لصادراتها من السيارات الهجينة إلى أوروبا، بعد مفاوضات استمرت لأشهر بين الجانبَين، بهدف تقليص العجز التجاري الضخم لأوروبا مع الصين.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ اتفاق صادرات السيارات الهجينة الصينية نموذجاً يُحتذى به في قطاعات أخرى، ترى أنها تتضرر من تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة، إلى السوق الأوروبية. وقال بارانوفسكي: «علينا إدراك أن هذه مجرد بداية».

يُذكر أن التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تصاعدت مع اتساع العجز التجاري للاتحاد، الذي يتجاوز حالياً المليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً، مع توقع استمرار نموه. ويقول المسؤولون الأوروبيون إن هذا الموقف يضرّ بالشركات الأوروبية المحلية المُصنّعة لمنتجات مثل السيارات والكيماويات والآلات.

وقال وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريز، الذي أشار أيضاً إلى قطاعات الأدوية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا الحوسبة الكمومية: «يجب أن نجيب عن سؤالنا: هل ستحتفظ أوروبا بالسيطرة على القطاعات الاستراتيجية المهمة لنا؟».

وحتى الآن، يحاول الاتحاد الأوروبي الجمع بين ممارسة الضغط على الصين ومواصلة جولة المفاوضات الأخيرة التي بدأت في يونيو (حزيران).

وأسفرت تلك المحادثات مع بكين عن التوصل لاتفاق بشأن السيارات الهجينة يضع حداً أقصى لعدد السيارات الهجينة الصينية التي يمكن تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي عند مستوى 350 ألف سيارة. كما تعهدت بكين بفتح سوقها أمام سلع محددة قادمة من الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريح للصحافيين يوم الخميس، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش: «نحن ندرس جميع المجالات الأخرى التي تتعرض فيها صناعتنا للضغوط، وبالطبع فإن هذه العملية جارية حالياً».

وفي حين من المقرر استمرار المحادثات الصينية-الأوروبية حتى مطلع العام المقبل، فإن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تطالب باتخاذ إجراءات أسرع وأكثر شمولاً.

وخلال القمة الأوروبية التي عُقدت الأسبوع الماضي، أكد قادة الاتحاد الأوروبي ضرورة فرض قيود مماثلة على منتجات صينية أخرى، مع تفضيل أن يتم ذلك بالتعاون مع بكين، لكن مع الاحتفاظ بخيار التحرك الأحادي إذا لزم الأمر. كما أقر القادة صلاحيات تجارية جديدة تتيح للاتحاد الأوروبي منع دول أجنبية من الوصول إلى سوقه الضخمة في حال اندلاع حرب تجارية شاملة.

وقال المسؤول الفرنسي عن ملف التجارة، نيكولا فوريسييه، للصحافيين يوم الجمعة: «السلطات الصينية تفهم الموقف جيداً عندما نكون واضحين في حديثنا، وعندما نتمسك بمواقفنا بحزم. وهو أمر لم نقم به منذ فترة طويلة».