شكاوى يمنية من فوضى حوثية وعبث يطال جامعة صنعاء

جهاز استخباراتي للانقلابيين وسط الطلبة والمعلمين... وحملات اعتقال غير مبررة

قيادات حوثية تجبر طلابا بإحدى قاعات جامعة صنعاء على ترديد الصرخة الحوثية من مواقع الميليشيات (الشرق الأوسط)
قيادات حوثية تجبر طلابا بإحدى قاعات جامعة صنعاء على ترديد الصرخة الحوثية من مواقع الميليشيات (الشرق الأوسط)
TT

شكاوى يمنية من فوضى حوثية وعبث يطال جامعة صنعاء

قيادات حوثية تجبر طلابا بإحدى قاعات جامعة صنعاء على ترديد الصرخة الحوثية من مواقع الميليشيات (الشرق الأوسط)
قيادات حوثية تجبر طلابا بإحدى قاعات جامعة صنعاء على ترديد الصرخة الحوثية من مواقع الميليشيات (الشرق الأوسط)

لا تزال جامعة صنعاء (أكبر مؤسسة علمية وتنويرية على مستوى اليمن)، تشهد حالة من الفوضى والعبث والتدمير الممنهج، نتيجة القبضة الحوثية المستمرة على كلياتها وأقسامها ومختلف قطاعاتها الأخرى، ومساعيها المتواصلة لحرفها عن مسارها، وإفراغها من محتواها الفكري والعلمي الهادف.
وتحدث طلاب وأكاديميون بجامعة صنعاء عن استمرار استباحة الجماعة وميليشياتها المسلحة للجامعة، وتحويلها إلى ساحة جديدة لوأد النظام والقانون، من خلال عدة إجراءات وقرارات تعسفية، وكذا انتهاكات متكررة استهدفت وتستهدف طلاب الجامعة وكوادرها للسيطرة على ما تبقى من هذا الصرح العلمي.
وشكا الطلاب والأكاديميون من حالة الفوضى والعبث التي طالت جميع مرافق وأقسام الجامعة، وذكروا أن تلك الممارسات لا تزال في توسُّع مستمر، ومنذ انقلاب الميليشيات على السلطة واجتياح العاصمة صنعاء واستباحة حرم الجامعة.
يأتي ذلك في إطار محاولة الميليشيات المتكررة لتضييق الخناق عليهم، وبسط نفوذها الكامل على أعلى مؤسسة جامعية وأكاديمية في اليمن.
وأشار الأكاديميون إلى وجود عمليات نهب وعبث حوثي واسع طال ويطال أموال ومحتويات ومقدرات الجامعة، إلى جانب سلسلة من المضايقات والاعتداءات والاعتقالات الحوثية الهمجية التي استهدفت المئات من مسؤولي وأكاديميي وطلاب وموظفي الجامعة، وقالوا إنه «لم يعد يتبقى شيء داخل الجامعة، إلا وطالته يد البطش والعبث والتعسف والانتهاك الحوثية».
ونتيجة لحالة الهلع الذي يخيم على الحوثيين وتخوفهم من اندلاع ثورة شعبية تطالب برحيلهم، شنت عناصر حوثية مسلحة أول من أمس حملة اختطافات واعتقالات واسعة في صفوف طلاب وطالبات جامعة صنعاء.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر طلابية بجامعة صنعاء قولها إن الجماعة اعتقلت عشرات الطلاب في الجامعة بتهمة تشكيل تكتل طلابي مناهض للتدخل الإيراني وفضح فساد الميليشيات، ورفض سياسة التجويع الحوثية التي تُمارَس ضد اليمنيين.
وأضافت أن عناصر حوثية على متن أطقم عسكرية اقتحمت كليات الإعلام والآداب والتربية والتجارة، واعتقلت عدداً من الطلاب، واقتادتهم إلى أماكن مجهولة.
وأشارت إلى قيام الميليشيات أيضاً بوضع طلاب آخرين تحت الرقابة، في حين تقوم بالتجسس عليهم وتفتيش جوالاتهم ومراقبة تحركاتهم ولقاءاتهم بعد أن جندت عدداً من زملائهم الموالين لها للقيام بهذه المهمات والوشاية بأي طالب يتحدث عن هذا التكتل.
واستمراراً لمسلسل الانتهاكات المتواصلة بحق جامعة صنعاء ومنتسبيها، اعتدت الميليشيات، مطلع الأسبوع الماضي، على طالبتين في الجامعة، بمبرر ارتدائهما لـ«البالطوهات» الملونة عوضاً عن الأسود.
وأفاد موظف بجامعة صنعاء بأن عدداً من الطلاب المنتمين للميليشيات الحوثية أو ما يُعرف بـ«ملتقى الطالب الجامعي» الخاضع لسيطرتهم، الذي يتولى الإشراف والمراقبة والإبلاغ عن الطلاب المناهضين للجماعة، اعتدوا بمساعدة «زينبيات» بالضرب على طالبتين في الجامعة، ووصفوهما بأبشع الألفاظ والكلمات، تحت مبرر لبسهما الفاضح واللافت للانتباه، كما يقولون.
وأضاف الموظف الحكومي: «ميليشيات الملتقى الحوثي استدعوا طقماً عسكرياً لإجبار الطالبتين على الذهاب معهما إلى المكتب الحوثي، لأخذ تعهد بعدم لبس (البالطو الملوّن)، لكن تدخلات الطلبة والطالبات في الجامعة أجبرت الحوثيين على إخلاء سبيلهما بعد مشادات كلامية وصخب واسع».
وبحسب الموظف، اختطفت الميلشيات، صباح الثلاثاء الماضي، عدداً من طلاب كلية التجارة بقسم المحاسبة أثناء ما كانوا في اجتماع لمناقشة آلية أعداد بحوث مشتركة، وتقسيم المهام والتكاليف فيما بينهم، بعدما وشى بهم أحد زملائهم الموالي للميليشيات بأنهم يتحدثون عن تكتل رافض للحوثيين، وتابع: «هكذا للأسف تمارس ميليشيات الحوثي ومنذ سيطرتها على جامعة صنعاء كل أشكال القمع والانتهاكات اللا قانونية واللا أخلاقية بحق الطلاب والطالبات والأكاديميين في الجامعة».
بدورها، أكدت طالبة بكلية التجارة بجامعة صنعاء استمرار منع المسلحين الحوثيين لأي تجمعات طلابية، داخل ساحات وأروقة وباحات الجامعة.
وقالت الطالبة إن الميليشيات تقوم بشكل متواصل باعتقال عدد من الطلاب الذين يتجمعون ولو لأي سبب كان، وتباشر معهم التحقيقات وغيرها من الانتهاكات والتعسفات الأخرى.
وفي إطار مساعي الميليشيات الانقلابية لفرض سيطرتها الكاملة على جامعة صنعاء، والتحكم بكل قراراتها ومضمونها، استحدثت قبل أشهر قليلة جهازاً استخباراتياً في أوساط الطلاب والعاملين والكادر التعليمي في جامعة صنعاء، مهمته الأساسية جمع معلومات عن جميع منتسبي الجامعة وأنشطتهم وتوجهاتهم، ورفع تقارير أسبوعية إلى جهاز الأمن الوقائي الحوثي (أعلى جهاز استخباراتي لدى الميليشيات الحوثية).
وذكرت مصادر في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي الموالية لإيران أنشأت كيان «ملتقى الطالب الجامعي» في الجامعة والكليات، بهدف تنفيذ كافة برامج وأهداف وأجندة الميليشيات في الجامعة، وكذا استدراج عدد من الطلاب والطالبات والتغرير بهم للانخراط في صفوف الميليشيات الطائفية. وأكدت أن من بين الأهداف التي زعمت الميليشيات أنها أسست الملتقى من أجله الدفاع عن حقوق ومصالح الطلاب والطالبات الدارسين في الجامعة.
وقالت المصادر التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملتقى الحوثي ومن خلال ما يقوم به من أعمال ونشاطات سرية ومشبوهة وخطيرة يُعد جهازاً استخباراتياً سرياً خصصته الميليشيات لخدمتها ومشروعها السلالي الطائفي داخل الجامعة.
وجاء كيان ملتقى الطالب الجامعي (الجهاز الاستخباراتي السري للحوثيين)، في أوساط طلاب جامعة صنعاء، بحسب المصادر ذاتها، بدلاً لاتحاد طلاب اليمن الذي حلّته الميليشيات، واعتقلت قيادته في وقت مبكر من دخولها العاصمة صنعاء.
وبحسب مراقبين محليين، تخشى ميليشيات الحوثي الطائفية من طلاب جامعة صنعاء كغيرهم من اليمنيين، كونها تعي تماماً أن خرافاتها وأجندتها السلالية لا تنطلي عليهم؛ كونهم من فئة الشباب المتعلمين الذين لا تستطيع الميليشيات بسهولة خداعهم أو التغرير عليهم.
واعتبر المراقبون أن الطرق والوسائل التي تمارسها الميليشيات لاستباحة جامعة صنعاء، هي الطرق والأساليب ذاتها التي تستخدمها الميليشيات نفسها ومنذ انقلابها لتقويض الدولة وسلطاتها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.