تباين في عدد قتلى الاحتجاجات الإيرانية... والبرلمان يستجوب وزير الداخلية

العفو الدولية أعلنت تأكدها من مقتل 161... وتوقعات باستمرار نزول الإيرانيين للشارع في ظل الضغوط الاقتصادية

وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي
وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي
TT

تباين في عدد قتلى الاحتجاجات الإيرانية... والبرلمان يستجوب وزير الداخلية

وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي
وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي

وسط غياب إحصائيات رسمية، استمر التباين في إحصائيات ترصد عدد القتلى والمعتقلين في الاحتجاجات الإيرانية التي اندلعت في أنحاء إيران قبل أسبوعين، بعد قرار حكومي مفاجئ بزيادة سعر البنزين. وفي أحدث إحصائية، أعلنت منظمة العفو الدولية أنها تأكدت من وفاة 161 شخصاً في الاحتجاجات، وذلك غداة نقل موقع «كلمة» الإصلاحي عن مصادر موثوقة مقتل 366 شخصاً في الاحتجاجات. وحذر ممثل المرشد الإيراني وخطيب جمعة طهران من «الانقسامات السياسية» في وقت يتجه فيه نواب البرلمان لمساءلة وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي.
ولا يزال الحجم الحقيقي لاحتجاجات ارتفاع أسعار الوقود في إيران غير واضح، إذ لم تتقدم الحكومة الإيرانية حتى الآن بأي إحصائيات رسمية عن القتلى والمعتقلين.
وأفادت منظمة العفو الدولية بناء على تقارير موثوقة بأنها تؤكد مقتل 161 متظاهراً على الأقل على أيدي قوات الأمن منذ انطلاق الاحتجاجات في 15 نوفمبر (تشرين الثاني). وأكدت مرة أخرى أنها ترجح زيادة عدد القتلى. وهذه المرة الثالثة التي تنشر فيها منظمة العفو الدولية إحصائية عدد القتلى في غضون أسبوعين.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حسين نقوي حسيني إن 7 آلاف اعتقلوا في أيام الاحتجاجات، في حين أن وزير الداخلية الإيراني صرح بمشاركة أكثر من 200 ألف مواطن في الاحتجاجات منذ اندلاعها.
وحذر خطيب جمعة طهران، محمد جواد حاج علي أكبري أمس، الأوساط السياسية، من أن الوقت «ليس مناسباً للاصطفافات السياسية»، مطالباً بالحفاظ على «الوئام الوطني».
وأشار حاج علي أكبري إلى أن المعتقلين يواجهون «تهماً» مثل «المحاربة» و«البغي»، وهي اتهامات تواجه أحكاماً بالإعدام، مشيراً إلى «ضرورة تطهير المجتمع من الأراذل المتوحشة».وقال حاج علي أكبري إن تقنين البنزين «خلاصة الإدارة العالية للنظام». ومع ذلك قال إن طريقة تنفيذ القرار «قابلة للنقد»، وأوصى أصحاب المنابر ومن تؤدي تصريحاتهم إلى موجة في الشارع، بأن تكون تصريحاتهم «سديدة».
ووقع 34 نائباً على مساءلة وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي بسبب الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية أمس، عن النائب أبو الفضل موسوي قوله إن وزير الداخلية «بيت القصيد» في المناقشات الأخيرة في البرلمان الإيراني، مشدداً على عزم النواب مساءلة الوزير الذي أثار دفاعه عن قمع الاحتجاجات جدلاً واسعاً في الأوساط الحليفة لحكومة روحاني. وقال النائب إن «وزير الداخلية الشخص الوحيد الذي يمكن للبرلمان مساءلته حول الأحداث الأخيرة».
وبعد مضي أسبوعين من الاحتجاجات الغاضبة، أشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى «اعتراف واقعي» حتى في صفوف المتشددين بحقيقة واحدة؛ هي أن الاحتجاجات «لن تكون المرة الأخيرة التي يخرج فيها المتظاهر الإيراني إلى الشوارع للاحتجاج على النظام».ورجحت الوكالة أن تضطر الحكومة وأجهزة السلطة الثيوقراطية بشكل عام إلى اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر شدة بشأن إمكانية خفض التكاليف العامة، وذلك في الوقت الذي تكافح فيه إيران تحت وطأة ضغوط العقوبات الاقتصادية الأميركية.
وعارض ممثل خامنئي وخطيب جمعة مشهد، أحمد علم الهدى الحكومة الإيرانية أمس، أن تكون الاحتجاجات سببها «تأثير العقوبات الأميركية»، مضيفاً أن «التخريب هدفهم الأول».
ومن شأن التخفيضات على الأرجح أن تستهدف نظام الإعانات الحكومية واسعة النطاق، الذي يجعل الحياة معقولة التكلفة بالنسبة للطبقات الأكثر فقراً من أبناء الشعب، من إمدادات الكهرباء منخفضة التكلفة في منازلهم إلى خبز موائدهم، وأي تحرك حكومي لرفع هذه الأسعار الأساسية سوف يثير مزيداً من الاحتجاجات. ولكن يبدو أن حكومة روحاني ليس لديها خيار آخر.
ويعد الوقود الرخيص - من الناحية العملية - من الحقوق الطبيعية الأصيلة للمواطنين في إيران، التي يوجد على أراضيها رابع أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم رغم عقود متتالية من الأزمات الاقتصادية الطاحنة منذ ثورة 1979. ويفوق نصيب المواطن الإيراني من إجمالي الناتج المحلي، الذي يستعان به في أغلب الأحيان للتقريب النسبي بمستوى معيشة الدولة نفسها، ما يربو قليلاً على 6 آلاف دولار، مقارنة بأكثر من 62 ألف دولار في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات البنك الدولي. وغذى هذا التباين الصارخ، لا سيما في ظل الثروات النفطية الإيرانية الهائلة، حالة السخط الشعبي العارمة لنزول المتظاهرين في كل مكان.غير أن الحكومة الإيرانية، على الأرجح، لم تجد خياراً آخر لمحاولة المضي قدماً في إدخال تغييرات على دعمها للبنزين.
وكانت العقوبات الاقتصادية الأميركية، التي أعاد الرئيس الأميركي فرضها مجدداً، قد عرقلت الجهود الإيرانية الرامية إلى حد كبير لبيع النفط الخام في الخارج، ما أسفر عن انخفاض أحد أكبر مصادر الدخل الحكومي في البلاد. ومع أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قد تعهد بتوجيه الأموال المقتطعة من وقف دعم البنزين إلى الفقراء في البلاد، فإن الحكومة الإيرانية لا تزال في حاجة ماسة إلى خفض الإنفاق من أجل التعامل مع العقوبات الأميركية. وبالفعل، شهد المواطنون الإيرانيون مدخراتهم وهي تتبخر أدراج الرياح بسبب انهيار الريال الإيراني من 32 ألف ريال مقابل الدولار الأميركي إبان الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، وصولاً إلى 126 ألف ريال إيراني في مقابل الدولار الأميركي في العام الحالي. كما شهدت المواد الغذائية الأساسية اليومية ارتفاعاً جنونياً في الأسعار خلال الآونة الأخيرة كذلك.
وفي حين أن المتظاهرين تعرضوا بالهجوم على محطات التموين بالوقود، فإن المصارف كانت من الأهداف المفضلة لهم على الدوام. وهاجم المحتجون الإيرانيون أكثر من 700 مصرفا، وحطموا في خلال ذلك كثيراً من ماكينات الصراف الآلية، وأشعلوا النيران في أكثرها. ولا تعدّ موجة الغضب الشعبي الراهنة في إيران من المفاجآت بحال. ففي السنوات الأخيرة، رزحت المصارف الإيرانية المحلية تحت ضغوط الديون المعدومة الهائلة أو هي شابتها مختلف اتهامات الفساد واسعة النطاق التي أسفرت عن انهيارها، الأمر الذي أشعل الاحتجاجات المتقطعة من جانب المودعين وأصحاب الأموال الذين فقدوا أموالهم تماماً. وكانت لبعض هذه المصارف علاقات كبيرة ووثيقة مع شخصيات قوية ونافذة في المجتمع الإيراني، ما أكد مزاعم التواطؤ والمحسوبية.
وكان المرشد علي خامنئي قد وصف أولئك الذين هاجموا المصارف المحلية بـ«الأشرار»، وذلك في أول تصريحاته المنشورة بشأن الاحتجاجات.
ومع ذلك، كانت ممارسة مهاجمة المصارف شائعة على قدم وساق في عام 1978 خلال الشهور التي سبقت تنازل الشاه الإيراني الأسبق محمد رضا بهلوي عن العرش ثم اندلاع الثورة في العام التالي. واتخذت الاحتجاجات الجارية منحنى العنف المتصاعد في غضون يوم واحد، ما يشير إلى المخاطر الكبيرة التي باتت تلوح في أفق الأحداث بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية التي أصبح يتعين عليها التعامل مع مزيد ثم مزيد من الخيارات الشاقة العسيرة، لا سيما مع انعدام الآمال القريبة في رفع العقوبات الاقتصادية الدولية في الوقت الذي شرع فيه النظام الإيراني إلى تجاوز القيود المفروضة على أجهزة الطرد المركزية، وعمليات التخصيب، والمخزون النووي فيما يتصل بالاتفاق النووي الإيراني.
وحذر نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي في تصريح الأسبوع الماضي: «أعمال الشغب الجارية ليست الأخيرة ولسوف تتكرر مرات أخرى في المستقبل بكل تأكيد».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.