المعارضة تحرز تقدما في درعا وتسيطر على مداخل المربعات الأمنية

نحو 40 غارة نظامية جوية تستهدف ريفي إدلب وحماه

معلمة وموظفة في الأونروا مع طفلين فلسطينيين وسط أنقاض مدرسة بمخيم للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
معلمة وموظفة في الأونروا مع طفلين فلسطينيين وسط أنقاض مدرسة بمخيم للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تحرز تقدما في درعا وتسيطر على مداخل المربعات الأمنية

معلمة وموظفة في الأونروا مع طفلين فلسطينيين وسط أنقاض مدرسة بمخيم للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
معلمة وموظفة في الأونروا مع طفلين فلسطينيين وسط أنقاض مدرسة بمخيم للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)

منح مقاتلو المعارضة السورية الجبهة الجنوبية في مدينة درعا، زخما إضافيا، إذ تمكنوا خلال أسبوع من التقدم باتجاه المربع الأمني في المدينة، جنوب البلاد، وذلك بعد تقسيم منطقة درعا المحطة إلى عدد من القطاعات والمحاور، يعملون على تحريرها تباعا، بغية محاصرة قوات النظام السوري، تمهيدا لإنهاء سلطته داخل المدينة، التي ما زال يسيطر على نصف مساحتها تقريبا.
وبموازاة ذلك، كثف النظام قصفه لمناطق سيطرة المعارضة في ريفي إدلب وحماه مستهدفا إياها بـ40 غارة جوية أمس، فيما تواصلت المعارك بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في حلب الذين تمكنوا من قطع طريق إمداد قوات النظام إلى قريتي سيفات وحندرات وكتيبة حندرات.
وتواصلت المواجهات العسكرية داخل مدينة درعا، أمس، بين فصائل المعارضة المسلحة، بالاشتراك مع فصائل إسلامية من جهة، وبين قوات النظام المتمركزة في منطقة المحطة، التي تعد التجمع الأكبر للإدارات والمقرات الأمنية في المدينة. وجاء ذلك بعدما أعلنت مجموعة من فصائل المعارضة في السابع من هذا الشهر عن بدء معركة أطلق عليها اسم «ذات السلاسل» نسبة لاسم المعركة التاريخية التي خاضها المسلمون في العام 12 للهجرة ضد الفرس.
وشارك في غرفة عمليات «ذات السلاسل» فصائل معارضة متعددة منها «الفيلق الأول» و«فرقة 18 آذار» التي تضم كلا من «لواء شهيد حوران» و«كتيبة الهندسة والصواريخ ومدفعية سجيل»، إضافة إلى «حركة المثنى الإسلامية» وحركة «أحرار الشام» و«لواء الاعتصام بالله» و«جماعة أنصار الهدى» و«جيش الإسلام» و«كتيبة درع الحارث» و«تجمع الإيمان». وذكر مصدر عسكري في الجيش السوري الحر من داخل مدينة درعا لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة تمكنت من السيطرة بداية المعارك على قطاع العودة وتابعت تحركها باتجاه قطاع بوز العسل، الذي سيطرت عليه بعد معارك ضارية مع قوات النظام استمرت لمدة 3 ساعات. وأشار إلى أن عملية التقدم «تواصلت لتشمل قطاع الروضة الذي يقع جنوب مسجد الشيخ عبد العزيز أبا زيد، ويعد القطاع الأكبر والأكثر تحصينا لقوات النظام». وأوضح أن المعارك في هذا القطاع «شهدت اشتباكات عنيفة وانتهت بتحرير القطاع وتمشيطه من قبل غرفة عمليات ذات السلاسل التي ثبتت بعض النقاط العسكرية في داخله».
وأكد المصدر «أسر وقتل عدد من جنود النظام خلال تلك المعارك»، لافتا إلى أن القطاعات التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة «كانت بمعظمها خالية من السكان كونها تعد مناطق تماس أخليت في وقت سابق نتيجة الاشتباكات المتفرقة التي تجري بين الحين والآخر». وأشار إلى أن «الخطة المعتمدة تقضي بالسيطرة على كامل مركز المدينة والوصول إلى أبواب المربع الأمني الذي يعد التجمع الرئيس للنظام في درعا».
من جهته، جاء رد النظام على التقدم الذي أحرزته فصائل المعارضة في حي «المحطة» باستهداف الأحياء السكنية المحررة في مدينة درعا بالمدفعية الثقيلة من عيار 120 ملم، وذلك في محاولة الضغط على فصائل المعارضة للانسحاب من المحاور والقطاعات التي تقدموا فيها. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن القصف استهدف حي المنشية وأحياء أخرى من درعا البلد في مدينة درعا، وذلك غداة قصف جوي استهدف منطقة طريق السد. ونتيجة للحملة العسكرية التي يتبعها النظام، وارتكاب 3 مجازر إثر القصف، بينهم عائلات من آل مطاوع وآل أبو نبوت، تعالت في مدينة درعا نداءات الاستغاثة لإخلاء الجرحى والمدنيين من منطقة القصف. وأشار ناشطون إلى خلو مناطق مدينة درعا المحررة من أي منظمات مدنية تقوم بمهام الإخلاء والدفاع المدني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.