«الحرس الثوري» يتهم «المرتزقة» بإطلاق النار في الاحتجاجات

برلمانيون يكشفون عن خلافات بين القضاء والحكومة حول توقيت «زيادة البنزين»... وحزب إصلاحي يندد بتجاهل الاستياء الشعبي وقمع المحتجين

محتجون يضرمون النار بدراجة تابعة لقوات الشرطة وسط احتجاجات مدينة أصفهان بداية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
محتجون يضرمون النار بدراجة تابعة لقوات الشرطة وسط احتجاجات مدينة أصفهان بداية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يتهم «المرتزقة» بإطلاق النار في الاحتجاجات

محتجون يضرمون النار بدراجة تابعة لقوات الشرطة وسط احتجاجات مدينة أصفهان بداية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
محتجون يضرمون النار بدراجة تابعة لقوات الشرطة وسط احتجاجات مدينة أصفهان بداية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

اتهم نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي من وصفهم بـ«المرتزقة» بإطلاق النار بين صفوف المحتجين، مشيراً إلى أن بلاده ستعاقب بشدة من اعتقلوا على «ارتكاب أعمال وحشية»، ودافع عن قطع الإنترنت إثر موجه الاحتجاجات، وذلك وسط ازدياد الانتقادات للسلطات الإيرانية بسبب قمع الاحتجاجات التي اندلعت إثر قرار مفاجئ بزيادة أسعار الوقود، وكشف نواب عن رسالة احتجاجية حول توقيت تنفيذ القرار من القضاء إلى الحكومة، فيما حذر حزب إصلاحي من تجاهل الاستياء الشعبي وإطلاق النار على المحتجين.
وقالت السلطات في اليوم الثاني من الاحتجاجات إنها اعتقلت ألف شخص، قبل أن تتداول إحصاءات متفرقة وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين على مدى الأيام الماضية. وتشير تقديرات مراكز حقوق الإنسان ووسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية إلى اعتقالات واسعة النطاق وسط سقوط عدد كبير من القتلى.
ووصف فدوي الاحتجاجات بـ«المؤامرة الكبيرة جداً»، متهماً المحتجين بـ«قتل الناس»، وقال: «عدة أشخاص قتلوا بعد إطلاق النار عليهم من الخلف من مسدس من مسافة قريبة أثناء الاحتجاجات، وهو ما يشير إلى أن مطلقي النار كانوا وسط الحشد» بحسب «رويترز».
وعادت الإنترنت أمس بنسبة 88 في المائة بحسب موقع «نتبلوكس» الذي يراقب حركة الإنترنت.
ولا يزال العدد الإجمالي للأشخاص الذين اعتقلوا بسبب الاضطرابات غير واضح، لكن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد ما أعلنته السلطات الإيرانية حتى الآن حول اعتقال نحو ألف شخص.
ونشر ناشطون تسجيلات جديدة تظهر استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين. وقال شاهد عيان في تسجيل جرى تداوله بكثرة إن قوات الأمن تستخدم مدرسة بالمنطقة السادسة قرب جامعة طهران لنقل المعتقلين.
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان صحافي في وقت سابق هذا الأسبوع إن قوات الأمن أطلقت النار على حشود المحتجين من على أسطح المباني وفي حالة واحدة من طائرة هليكوبتر. وأضافت المنظمة أن 115 شخصاً على الأقل قتلوا في الاضطرابات.
ونقلت صحافية إيرانية عبر «تويتر» عن مندوب محافظ البرز في البرلمان قاسم ميرزايي نيكويي قوله إن 500 نقطة في البلاد شهدت احتجاجات وقتل أكثر من 130 شخصاً.
وقال مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، على موقعه الإلكتروني إن بيانات تستند إلى أرقام رسمية وتقارير يعتد بها تشير إلى أن «ما لا يقل عن 2755 شخصا اعتقلوا، وأن العدد الفعلي من المرجح أن يكون قريباً من 4 آلاف» فيما قالت «إذاعة فردا» الأميركية إن تحرياتها أظهرت وفاة ما لا يقل عن 138 شخصاً واعتقال ما لا يقل عن 4800 شخص في 18 محافظة إيرانية.
وطلب رئيس منظمة السجون، علي أصغر جهانغير، من أسر المعتقلين الرجوع إلى القضاء للحصول على معلومات حول أبنائهم، وفقاً لوكالة «إيلنا» العمالية. وتداول ناشطون إيرانيون أمس على شبكة «تويتر» معلومات عن تدفق عدد كبير من أسر المعتقلين للوقوف أمام السجون في طهران لمعرفة مصير أبنائهم.
وواصل الإيرانيون المظاهرات والوقفات الاحتجاجية أمس في دول أوروبية عدة والولايات المتحدة للتنديد بقمع الاحتجاجات وقطع الإنترنت.
ومع ذلك، جدد نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي الاتهامات إلى أطراف خارجية بإذكاء الاحتجاجات على ارتفاع البنزين، واتهم تحديداً «الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والسعودية» بالتدخل في الاحتجاجات، وقال: «لقد أنهينا الاحتجاجات في 48 ساعة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فدوي قوله في مؤتمر لقوات الباسيج في طهران: «لقد ألقينا القبض على جميع العملاء والمرتزقة الذين قدموا اعترافات صريحة بأنهم كانوا مرتزقة لأميركا وآخرين». وأضاف: «بالتأكيد سنرد وفقاً للوحشية التي ارتكبوها». كما قال إنهم على علاقة بجماعة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة.
وتأتي تصريحات فدوي بعد يومين من مطالبة خطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي، بإصدار أحكام الإعدام ضد من وصفهم بـ«الأشرار ومثيري الشغب».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن فدوي قوله: «قطع الإنترنت أرعب ترمب وبومبيو»، منتقداً «الإهمال» فيما يخص الإنترنت، في إشارة إلى دور أوسع لـ«الحرس الثوري» فيما يخص الإنترنت في المستقبل. وقال في هذا الصدد: «من المؤكد كان يجب أن يكون نظامنا الداخلي أقوى نظام إلكتروني في العالم، لكن الآن يجب علينا استخدام الأنظمة الإلكترونية الأميركية وهم يقومون بأعمالهم الشريرة عبر هذه الأنظمة». وأضاف: «الإنترنت مجرى الخبث الأميركي»، وتابع: «كان يجب أن تتدخل جبهة الثورة لإنشاء أنظمة داخلية تشبه الإنترنت لكي تقطع الطريق على الأعداء».
وفي السياق نفسه، أشار فدوي إلى تنامي دور جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عادّاً تنسيقه مع الجهاز القضائي بـ«الطبيعي».
وقبل فدوي بيوم، كشف مسؤول قضائي في محافظة كرمانشاه عن تدخل «الحرس الثوري» إلى جانب قوات الشرطة في إخماد الاحتجاجات بالإقليم الكردي الذي احتل الرتبة الثانية في عدد القتلى بعد محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد بحسب إحصائية نشرتها منظمة العفو الدولية وأشارت إلى مقتل 115 شخصاً.
ووجه المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، أول من أمس، أصابع الاتهام إلى مؤيدي عودة حكم الشاه وأنصار جماعة «مجاهدي خلق» ومجموعات «انفصالية» في إشارة على ما يبدو إلى فصائل المعارضة العربية والكردية والتركية والآذرية في غرب البلاد.
وأغلق المحتجون قبل 10 أيام الطرق السريعة في المدن الكبيرة قبل النزول إلى الشارع للاحتجاجات ضد تدهور الوضع الاقتصادي وقرار الحكومة برفع أسعار البنزين. وتدخلت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية، كما استخدمت العنف لإزاحة السيارات من الطرق والميادين. وتداول ناشطون تسجيلات عن إحراق المحتجين البنوك ومقرات لقوات الباسيج والشرطة ومكاتب حكومية؛ منها مكاتب ممثلين للمرشد الإيراني. وتتهم السلطات المحتجين بـ«نهب» المحلات التجارية.
ومع نهاية اليوم الثاني على الاحتجاجات، أمر المجلس الأعلى للأمن القومي بقطع الإنترنت ولم تتمكن وسائل الإعلام من الاطلاع على حقيقة الأوضاع في الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد ودخلت مساراً سياسياً بسرعة غير متوقعة. وانطلاقاً من الثلاثاء، قالت طهران إنها استعادت الهدوء بعد قرار من دون إعلان مسبق برفع سعر البنزين بنسبة تصل إلى 300 في المائة.
والجمعة، أعلن قائد غرفة عمليات قوات الباسيج أنّ الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ترقى إلى «حرب عالمية» ضد طهران تم إحباطها. وقال اللواء سالار أبنوش، نائب رئيس ميليشيا الباسيج: «لقد نشبت حرب عالمية ضد النظام والثورة، ولحسن الحظ مات الطفل لحظة ولادته»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكاد القرار المفاجئ برفع أسعار البنزين وسط أزمة معيشية تواجه الإيرانيين، يواجه معارضة مشددة من نواب البرلمان الذين يرون في القرار خطراً على مستقبلهم نظراً لقرب موعد الانتخابات البرلمانية في 21 فبراير (شباط) المقبل.
وخطط النواب الأسبوع الماضي، لجلسة حول القرار، لكن الحكومة أعلنت أن القرار حصل على موافقة كل من رئيس القضاء ورئيس البرلمان، مما أثار سخطاً بين النواب الذين هددوا بسحب الثقة من رئيس البرلمان علي لاريجاني، لكن المعادلة تغيرت الأحد من الأسبوع الماضي، عندما أعلن المرشد علي خامنئي تأييده القرار، وذلك بالتزامن مع تدخل قوات الأمن لفض الاحتجاجات وقطع الإنترنت.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن نواب إيرانيين أن رئيس القضاء «وقع قرار رفع البنزين بشكل مشروط»، وأضافوا أن «رئيس القضاء إبراهيم رئيسي وجه رسالة إلى روحاني أعرب فيها عن معارضته تنفيذ القرار في ظل الأوضاع الحالية ومن دون إقناع الناس».
وقال عضو رئاسة البرلمان، حسن قاضي زاده هاشمي إن رئيس القضاء «وجه رسالة خطية رسمية للحكومة»، مشيراً إلى أنه طالب بـ«إقناع الرأي العام والتحدث إلى الناس قبل تطبيق القرار».
وقال النائب محمود صادقي إن «المرشد علي خامنئي وجه رسالة خطية الأحد 17 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى البرلمان وحذر فيها من معارضة النواب قرار رفع أسعار البنزين».
ودعا صادقي أمس عبر حسابه على شبكة «تويتر» إلى نشر نص المفاوضات بين رؤساء القضاء والحكومة والبرلمان حول قرار رفع البنزين. وقال: «نظراً للتضارب في تصريحات بعض من مسؤولي السلطات الثلاث حول القرار، ومن أجل الشفافية، يجب نشر نص المفاوضات في اجتماع الرؤساء الثلاثة».
في شأن متصل، أصدر حزب «نداي إيرانيان» الإصلاحي عبر موقعه الرسمي، بياناً أمس حذر فيه بأن «نهاية الاحتجاجات ليست نهاية الحكاية»، لافتاً إلى استياء شعبي في المجتمع الإيراني، وعدّ غض الطرف عن الاحتجاجات «بذريعة الاضطرابات والشغب»؛ «خيانة للنظام والمجتمع»، وقال إن «كتمان الحقيقة يؤدي إلى سوء القضية ويعمق الاحتجاجات».
وأشار البيان إلى «تراكم» الانتقادات بين قسم لا يستهان به من الناس في المجالات الاقتصادية والمعيشية، مطالباً السلطات بالتمعن الجاد فيما يخص الفقر وتبعاته الأمنية. وقال: «إطلاق الرصاص العشوائي من البنادق التي أعدها بيت المال للدفاع عن الناس، باتجاه المواطنين العزل الذين نزلوا للاحتجاج، جريمة ولا يمكن تبريره».



كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، لا سيما على الأميركيين. وقد وصفها، يوم الاثنين الماضي، بأنها «اضطراب مؤقت».

لكن خبراء ومحللين دوليين أشاروا إلى تحول هذه الحرب سريعاً إلى صدمة للنظام الأمني ​​والاقتصاد العالميين تفوق بكثير تلك التي أحدثتها صراعات أخرى حديثة في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ففي أقل من أسبوعين، أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية.

وقد تعرضت دولٌ عادةً ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، لضربات إيرانية مباشرة.

وقد تُؤدي تداعيات هذه الحرب إلى تعطيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتغيير حسابات الحرب في أوكرانيا، وإجبار الصين على تغيير استراتيجيتها الاقتصادية بشكلٍ جذري.

هذه الآثار قد تتفاقم إذا مضى ترمب قدماً في الحرب، لا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وأغلقت مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي.

وتؤثر الحرب بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط. فقد أسفرت الهجمات في أنحاء المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية والبيئة، خصوصاً في طهران، حيث امتدت أعمدة من الدخان السام والأمطار السوداء فوق البلاد بعد غارات إسرائيلية على مستودعات الوقود.

صدمة في أسواق النفط

بالنسبة لمعظم أنحاء العالم، كانت أولى آثار الحرب المدمرة ارتفاع أسعار البنزين. إذ قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد توقف مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه لسيناريو «الركود التضخمي» الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

تداعيات عالمية

الحرب لا تؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى مناطق عدة.

ففي الصين، يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطراً متزايداً، وهو ليس الخطر الوحيد. فقد بات المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي أي اضطراب في اقتصادات الشرق الأوسط إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.

في المقابل، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، من خلال تعزيز عائدات النفط التي تُسهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا.

كما يساور الأوروبيين قلقٌ من أن القتال العنيف في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، فكلما زاد استخدام الولايات المتحدة وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، قلّت الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية.

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

داخلياً، تواجه الحرب انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى بدعم شعبي يُذكر مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ألقت الحرب بظلالها على استعدادات استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، خاصة مع الغموض حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة.

مخاوف من غياب خطة لنهاية الحرب

في أوروبا، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لما بعد الحرب أو لكيفية إدارة إيران إذا انهار نظامها.

ويحذر قادة أوروبيون من أن استمرار القتال دون استراتيجية خروج واضحة قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية طويلة الأمد.

وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن آثار الحرب مؤقتة، يرى مراقبون أن الصراع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم إذا طال أمده أو توسعت رقعته.


الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.