تركيا: المعارضة تتهم إردوغان بالسعي لإحداث فتنة داخلية

رجل أعمال يعود للمنافسة على الرئاسة... وجهود بابا جان وداود أوغلو مستمرة

تركيا: المعارضة تتهم إردوغان بالسعي لإحداث فتنة داخلية
TT

تركيا: المعارضة تتهم إردوغان بالسعي لإحداث فتنة داخلية

تركيا: المعارضة تتهم إردوغان بالسعي لإحداث فتنة داخلية

اتّهم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الرئيس رجب طيب إردوغان بمحاولة الإطاحة برئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو في الوقت الذي تتواصل فيه موجة الانشقاقات في حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه إردوغان.
وأحدث مقال للكاتب التركي المخضرم رحمي توران في صحيفة «سوزجو» اليسارية المعارضة، يوم الخميس الماضي، تحدث فيه عن لقاء جمع بين إردوغان وأحد النواب البارزين في حزب الشعب الجمهوري بالقصر الجمهوري في أنقرة، وطلب منه ترشيح نفسه لرئاسة الحزب متعهداً بدعمه، ضجة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية التركية.
وقال الكاتب إن إردوغان، حاول إقناع النائب في الشعب الجمهوري بالترشح لرئاسة الحزب في الانتخابات المقبلة، وعندما أكد له أنه لا يستطيع وأن هناك عوائق كثيرة تمنعه من ذلك، أصر عليه وأكد له أنه سيكون سعيدا لو رآه مرشحا لرئاسة الحزب لأن مصالح تركيا حاليا تتطلب ذلك، وسيقدم له كل الدعم المطلوب، مشيرا إلى أن المعارض التركي توجه إلى القصر في سيارة عادية حتى لا يلفت إليه الأنظار.
واستنكر النائب بالبرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، سزجين تانري كولو، ما أثير حول لقاء إردوغان ومحاولة دفع مرشح لرئاسة الحزب، معتبرا ذلك محاولة لتخريب الحزب من الداخل. وقال إن «هذا الأمر تناوله كاتب مخضرم (رحمي توران)، ولا شك أنه يمتلك الدليل عليه، إذ لا يمكن أن يقوم كاتب بحجمه بترويج مثل هذه الادعاءات دون استناد لمصدر قوي، لذلك فإن هذا تطور خطير للغاية».
وترددت أنباء حول هوية العضو البارز في الحزب الذي التقاه إردوغان، رجحت أن يكون المرشح الرئاسي السابق محرم إينجه، الذي نافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وكان الكاتب رحمي توران رفض في البداية الإفصاح عن مصدر معلوماته حول اللقاء، مشيرا إلى أن المصدر الذي حصل منه على المعلومة يعرفه منذ 20 عاما، ليفصح عن اسمه بعد ذلك بأنه الصحافي طلعت أتيلا. وأضاف أنه اتصل برئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكد الواقعة بدوره.
وتعليقا على ما تردد بشأن اللقاء، أكد كليتشدار أوغلو حدوثه قائلا: «نعم، هذا ادّعاء صحيح، وإردوغان يريد أن يزرع فتنة داخل حزبنا»، مضيفا أن الشخص الذي التقاه إردوغان لا يحمل انتماء أو إخلاصا للشعب الجمهوري، حتى وإن كان يحمل عضويته واصفا إياه بـ«رجل القصر».
بدوره، تحدى إردوغان، في لقاء جماهيري في إزمير يوم الجمعة الماضي، أن يثبت أحد لقاءه مع أي من أعضاء الشعب الجمهوري، ورد على تصريح كليتشدار أوغلو، الذي أكد فيه الواقعة، قائلا: «إنني مستعد للاستقالة مباشرة من منصب رئيس الجمهورية، في حال أثبتّ صحة مزاعم لقائي بنائب من حزبك، فإن لم تستطع إثبات ذلك، فهل تتعهد بالاستقالة من رئاسة حزبك كما أتعهد أنا؟».
من جانبه، أكد إينجه أنه مستعد لإحراق نفسه وسط ميدان تقسيم (وسط إسطنبول)، إذا ثبتت صحة الادعاءات بأنه التقى إردوغان، وأعلن رفضه لهذه الادعاءات، قائلا عبر «تويتر»: «توقعت منذ البداية أن يكون اسمي ضمن قائمة المشتبه بهم»، وطالب إدارة الحزب بعدم الصمت على ادّعاءات الكاتب رحمي توران، وفتح تحقيق حولها، والتوجه إلى القضاء، وكرر هذا المطلب في مؤتمر صحافي عقده أمس (الأحد).
وبينما يتواصل الجدل حول هذه الواقعة، تستمر المعارضة التركية في التحرك لتعزيز صفوفها والضغط من أجل انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم قدرة حكومة إردوغان على تقديم حلول لأزمات تركيا.
وفي غضون ذلك، تطايرت أقاويل عن عودة رجل الأعمال التركي البارز جيم أوزان من منفاه الاختياري في فرنسا لمنافسة إردوغان على منصب الرئاسة في الانتخابات المحتملة. ومنذ ما قبل الانتخابات المحلية التركية التي أجريت في نهاية مارس (آذار) الماضي وامتدت عبر جولة إعادة في إسطنبول إلى يونيو الماضي، تتفاعل الساحة السياسية في تركيا باتجاه المطالبة بالتغيير. وقدم هذا الحراك السياسي أسماء بارزة من القيادات السابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، أهمهم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والاقتصاد الأسبق علي بابا جان، الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وكلاهما يخطط لتأسيس حزب سياسي جديد قبل حلول نهاية العام الجاري أو خلال الأشهر الأولى من العام المقبل.
وتوارت أنباء هذا الحراك السياسي والإعلامي في خضم التركيز على العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، التي علقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد اتفاق مع الولايات المتحدة أعقبه تفاهم في سوتشي مع روسيا، لتثور مزاعم حول تراجع بابا جان وداود أوغلو عن خططهما لتأسيس الحزبين الجديدين. لكنّ مقربين منهما أكدوا أنهما لا يزالان يواصلان جهودهما، وأن الخطوات التي قاموا بها ستتضح مع حلول نهاية العام.
وفي غضون الاستعدادات لإطلاق الحزبين، اللذين يعتقد أنهما سيسحبان الكثير من رصيد العدالة والتنمية وإردوغان، برزت أنباء عن احتمالات عودة قريبة لرجل الأعمال جيم أوزان، وهو خصم سياسي قديم وثابت لإردوغان، بعد 10 سنوات أمضاها في المنفى الاختياري في فرنسا.
وفر أوزان إلى فرنسا في العام 2009 بعد مصادرة أصول عائدة إليه قيمتها مليارات الدولارات في تحقيقات جنائية، بعد أن أظهر معارضة مبكرة لإردوغان وحزبه، وبحسب مراقبين فإن التحقيقات ضد أوزان وأنشطته كانت موجهة بسبب معارضته للحزب الحاكم.
وخاض حزب الشباب القومي، الذي تزعمه أوزان، الانتخابات البرلمانية عامي 2002 و2007 وحقق نتائج سيئة للغاية.
والأسبوع الماضي، نقل الصحافي المعارض البارز صباح الدين أونكيبار عن أوزان أنه مستعد للعودة إلى تركيا في غضون شهرين، وأنه يعتزم الترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة.
في الوقت ذاته تتواصل الاستقالات في حزب إردوغان اعتراضا على سياساته، وكان آخرها استقالة الرئيس السابق لفرع الحزب في ولاية وان (شرق تركيا)، النائب البرلماني السابق مصطفى بيليجي، الذي أعلن انضمامه إلى فريق داود أوغلو الذي يستعد لتأسيس حزبه الخاص.
وفقد العدالة والتنمية عددا من مؤسسيه، إضافة إلى مئات الآلاف من الأعضاء في المستويات غير القيادية منذ تراجعه في الانتخابات المحلية وفقد معاقله الرئيسية وبخاصة في إسطنبول وأنقرة.
وانخفض عدد أعضاء الحزب خلال عام واحد، بمقدار 788 ألفا و131 عضوا، في الأول من يوليو (تموز) الماضي؛ إذ سجل عددهم 9 ملايين و931 ألفا و103 أعضاء، بعد أن كانوا 10 ملايين و719 ألفا و234 عضوا في يوليو 2018.
وخلال الأيام الماضية شهد الحزب استقالة 6 من قيادييه رؤساء فروعه في عدد من الولايات المختلفة أعلنوا انضمامهم إما إلى بابا جان وإما داود أوغلو.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».