ليبيا: «الجيش الوطني» يعلن إسقاط «درون تجسس إيطالية»

يستبق مؤتمر برلين بالدعوة لـ«مكافحة الإرهاب»

احتراق سيارة شرطة وسط طرابلس بعد القصف الجوي الأخير الذي شنته قوات حفتر (أ.ف.ب)
احتراق سيارة شرطة وسط طرابلس بعد القصف الجوي الأخير الذي شنته قوات حفتر (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: «الجيش الوطني» يعلن إسقاط «درون تجسس إيطالية»

احتراق سيارة شرطة وسط طرابلس بعد القصف الجوي الأخير الذي شنته قوات حفتر (أ.ف.ب)
احتراق سيارة شرطة وسط طرابلس بعد القصف الجوي الأخير الذي شنته قوات حفتر (أ.ف.ب)

استبق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي أعلن عن إسقاط أول طائرة درون إيطالية على الأراضي الليبية، المؤتمر الدولي الذي تخطط ألمانيا لعقده الشهر المقبل، برفع شعار مكافحة الإرهاب، والقضاء على الميليشيات المسلحة في البلاد أولاً.
واحتدم القتال أمس بين قوات الجيش الوطني، والميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس، التي زعمت تقدمها في محور الطويشة، وأسر مجموعة من عناصر الجيش، والسيطرة على عدد من آلياته العسكرية. كما ادعت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها هذه الميليشيات في بيان مقتضب لها، أنها «عززت من قواتها ومواقعها في محور الرملة، ودمرت دبابة، وكبدت عناصر الجيش خسائر فادحة في الأرواح»، على حد تعبيرها.
كما نقلت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج عن قياديين ميدانيين أنها «شنت هجوما على تمركزات الجيش الوطني في محور اليرموك والرملة وطريق المطار، ردا على محاولة قوات الجيش التقدم في محور الرملة جنوب طرابلس».
في المقابل، قال مسؤول بارز في الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن قواته «تحقق نجاحاً نسبياً في المعارك على تخوم طرابلس، خاصة بالقرب من ضواحيها الجنوبية»، فيما أعلن «اللواء 73 مشاة»، التابع للجيش، في بيان مقتضب عن وصول مزيد من التعزيزات إلى قواته في العاصمة، موضحاً أن «التمركزات الجديدة لوحداته ممتازة، ولا قدرة للعدو على إرجاع نقطة واحدة»، على حد قوله.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الوطني في بيان للمتحدث الرسمي باسمه، اللواء أحمد المسماري، أن «الطائرة من دون طيار التي أسقطها الجيش أول من أمس فوق منطقة خاضعة لسيطرتها، شمال مدينة ترهونة بغرب البلاد، تحمل شعار قوات الدفاع الجوي الإيطالية».
وقال المسماري: «أسقطنا طائرة إيطالية بلا طيار بصاروخ مضاد للطائرات، شمال ترهونة بجنوب شرقي طرابلس»، مضيفاً: «ما زلنا ننتظر من السلطات الإيطالية توضيحات بشأن أسباب تحليق هذه الطائرة بلا طيار فوق الأراضي الليبية».
بدوره، طالب أمس مجلس النواب الليبي السلطات الإيطالية بتقديم تفسير رسمي لما وصفه بـ«التعدي على سيادة ليبيا المخالف لكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية»، وندد بانتهاك سيادة الأجواء الليبية، معتبرا أن مثل هذه الأعمال «لا تخدم مصلحة الشعب الليبي، وتمثل تدخلا في الشأن الداخلي الليبي».
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الإيطالية إن «الطائرة تحطمت على الأراضي الليبية أثناء قيامها بمهمة لدعم عملية البحر الآمن»، التي تهدف إلى ضمان سلامة منصات النفط والصيادين قبالة ليبيا. وأكدت روما في بيان مقتضب أن هناك «تحقيقاً جارياً لتحديد أسباب الواقعة»، مشيرة إلى أن «خطة الطيران كانت قد أبلغت بشكل مسبق إلى السلطات الليبية».
وأظهرت صور متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي حطام الطائرة، وعلى أحد جناحيها علامة القوات الجوية الإيطالية. ورفضت حكومة السراج التعليق على هذه الأنباء والتزمت الصمت. بينما اكتفت السفارة الإيطالية في ليبيا بالإعلان في بيان مقتضب عن تحطم الطائرة، مبرزة أن التحقيقات جارية للتأكد من أسباب الحادث.
ونقلت وكالة «نوفا» الإيطالية عن محمد الكاني، القيادي بقوات الجيش الوطني في ترهونة، أن «الطائرة كانت تقوم بعمليات مراقبة وتجسس على مواقع الجيش في منطقة عسكرية محظورة»، مضيفاً أن الطائرة «أسقطت من قبل دفاعات الجيش، بعد أن حاولت الاقتراب من حدود مدينة ترهونة لتسقط في منطقة سوق الأحد»، وأنها «كانت متجهة إلى منطقة العمليات العسكرية في مهمة معادية»، حسب وصفه.
وتعتبر هذه هي أول طائرة درون غربية أو إيطالية يتم الإعلان رسمياً عن إسقاطها في ليبيا، منذ بدء الجيش الوطني هجومه لتحرير العاصمة طرابلس قبل نحو ثمانية أشهر. وتعد إيطاليا هي ثاني دولة تفقد طائرات درون في ليبيا بعد تركيا، التي تدعم حكومة السراج المعترف بها دوليا.
إلى ذلك، استبق الجيش الوطني المؤتمر الدولي، المزمع عقده الشهر المقبل في العاصمة الألمانية برلين للبحث عن حل للأزمة الليبية، بتأكيد أنه «لا فرص لنجاح أي عملية سياسية في ليبيا إلا بالقضاء على الإرهاب»، لافتاً في بيان إلى أنه «سبق للقيادة العامة تحديد موقفها من الجهود الدولية، وقد أكدت أنه لا مجال لنجاح أي عملية سياسية ما لم يتم القضاء على المجموعات الإرهابية، وتفكيك الميليشيات الإجرامية ونزع سلاحها؛ لأنهما يشكلان عائقا أمام الحل السياسي، وإيجاد سلطة في طرابلس تمتلك إرادة سياسية لها أرضية دستورية».
وتابع البيان موضحا: «هذا بإقرار وزير داخلية حكومة الوفاق، الذي أكد في تصريحات تلفزيونية مؤخرا أن الميليشيات تحولت لمافيا، ومنعتهم من إقامة الدولة، وهي السبب في قدوم قوات الجيش لطرابلس، وهو إقرار من جانبهم بمشروعية العملية العسكرية لتفكيك هذه الميليشيات والقضاء على الإرهاب».
وبعدما أشار إلى أن أي مسار سياسي أو اقتصادي لن يكتب له النجاح ما لم يسبقه حسم المسار الأمني والعسكري، وفقا لأسس وقواعد تمكن من استعادة الدولة وقرارها السيادي، أكد في بيان له أن «الشعب الليبي لم يعد بإمكانه تحمل مزيد من إعادة تدوير مراكز القوى، التي كانت السبب وراء تمدد الإرهاب وتمويله، وتقوية الميليشيات، وتمكينها من حكم البلاد».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended