لماذا يتراجع الاقتصاد الهندي؟

توقعات صندوق النقد والبنك الدوليين أشارت إلى تحديات قادمة

هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
TT

لماذا يتراجع الاقتصاد الهندي؟

هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)
هبط معدل نمو الاقتصاد الهندي بشكل كبير بعدما كان الأسرع نمواً في العالم (رويترز)

أشارت البيانات الرسمية حتى نهاية العام الماضي، إلى أن اقتصاد الهند كان الأسرع نمواً في العالم؛ لكن شكوكاً خطيرة بدأت تتملك كثيرين بشأن الحالة الحقيقية للاقتصاد.
فقد نما الاقتصاد بنسبة 5 في المائة في الربع الأخير، مما أدى إلى سلسلة من عمليات إعادة التدوير النزولي للنمو للعام المالي كاملاً. وفي الآونة الأخيرة، أشارت «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» إلى أن النمو في السنة المالية 2020 سيكون 5.2 في المائة، وهي النسبة التي تقل كثيراً عن الإمكانات المتاحة.
لم يفاجَأ أحد في وقت سابق من هذا الشهر عندما خفض البنك الدولي توقعاته للنمو لعام 2019 للهند إلى 6 في المائة، مقارنة بنسبة 7.5 في المائة قبل أربعة أشهر فقط، وحذا صندوق النقد الدولي حذوه؛ حيث خفض من توقعاته البالغة 7 في المائة في يوليو (تموز) إلى 6.1 في المائة.
وحتى وقت قريب، كانت نسبة النمو 7 في المائة، أو حتى 8 في المائة، تعتبر حقاً مكتسباً في الهند، وهو الحد الأدنى الذي لن يتسبب في خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا إذا كانت هناك أزمة عالمية. إذن ماذا يحدث هنا؟
يواجه الاقتصاد الهندي عاصفة شديدة؛ حيث يعاني من مزيج من العوامل الدورية والهيكلية التي تجعل الانتعاش صعباً بشكل مضاعف.
لكن الخبر السار هو أن السلوك الحديث للاقتصاد الهندي يخبرنا بأنه لم يعد اقتصاداً نامياً، فالهند تتصرف كاقتصاد متوسط الدخل. كان سلوك الاقتصاد على مدار العشرين عاماً الماضية يشبه إلى حد كبير الاقتصاد الرأسمالي، وهو الموضوع الذي يدرس في الكتب المدرسية في الاقتصادات المتقدمة. لا شك أن الحكومة تلعب دوراً إيجابياً وسلبياً في آن واحد؛ لكن الاقتصاد يتحرك بسلوك القطاع الخاص.
لكن الحقائق المريرة لا يمكن نسيانها. فقد عبر راجورام راجان، محافظ بنك الاحتياطي الهندي السابق، عن قلقه بشأن أرقام العجز المالي في الهند، مشيراً إلى أن هذا هو السبب المحتمل وراء تباطؤ الاقتصاد الهندي، وانتقد الحكومة بسبب قرارها الشعبوي الذي فشل في التركيز على النمو الاقتصادي. ففي كلمته أمام جمهور عريض خلال محاضرته في جيندال، قال راجان إن عدم اليقين المحيط بالرؤية الاقتصادية الشاملة للحكومة هو أحد الأسباب وراء تباطؤ الاقتصاد الهندي.
وقال راجان إن المشكلة الرئيسية للهند هي أنها لم تتمكن من اكتشاف «مصادر جديدة للنمو».
سلط راجان الضوء على كثير من الأسباب وراء التباطؤ الأخير؛ لكنه أضاف أن «سحب العملة الخاطئ، وتطبيق ضريبة السلع والخدمات (GST) الذي يتم تنفيذه بشكل سيئ» قد قصما ظهر الاقتصاد الهندي، وأديا كذلك إلى انهيار الائتمان المصرفي في الظل العام الماضي؛ لأنهما جاءا في وقت كان فيه الاقتصاد الهندي ضعيفاً نسبياً.
وأضاف راجان أن حكومة مودي ركزت بشكل أكبر على الرفاهية العامة والتوزيع، بدلاً من التركيز على سبل النهوض بالنمو. في حين جرى الترحيب بمخططات الرعاية الاجتماعية التي قدمتها الحكومة، فقد تساءل راجان عن سبب تنفيذ مثل هذه الخطط في وقت كانت فيه الإيرادات تحقق نجاحاً كبيراً.
ومما زاد الطين بلة أن الرقم القياسي لشهر أغسطس (آب) للإنتاج الصناعي كان الأدنى في نحو سبع سنوات؛ حيث سجل نمواً سلبياً بلغ 1.1 في المائة.
قالت شركة الخدمات المالية «نومورا» في تقرير بحثي حديث، إن النشاط الاقتصادي في شهر أغسطس من هذا العام كان أضعف من النشاط الاقتصادي الذي شوهد خلال الأزمة المالية العالمية في أواخر عام 2008. ويشير ذلك إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند خلال شهري يوليو وسبتمبر (أيلول) سيكون أقل من 5 في المائة، كما يشير إلى أنه حتى التوسع بنسبة 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية يبدو صعباً. حتى بنك «أبيكس» الهندي، بنك الاحتياطي الهندي، ذكر في تقرير السياسة النقدية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أيضاً، أن مزيجاً من الرياح المعاكسة المحلية والعالمية قد أضعف النشاط الاقتصادي في البلاد. ومن المحتمل أن يواجه الاقتصاد الهندي، الذي شهد مؤشرات تباطؤ خلال الأرباع القليلة الماضية، كثيراً من المخاطر على المدى القريب، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي.
وذكر التقرير أن «مزيجاً من الرياح المعاكسة المحلية والعالمية قد أدى إلى انخفاض النشاط الاقتصادي؛ خصوصاً فيما يتعلق بالطلب الكلي. لذلك فإن النظرة المستقبلية للاقتصاد الهندي محفوفة بكثير من المخاطر». وقال إن الاستهلاك الخاص، وهو الدعم الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بدأ في التباطؤ لأسباب كثيرة.
أضاف التقرير: «في هذا السياق، لا يزال أداء القطاعات الكبيرة المدرة للعمالة مثل السيارات والعقارات أقل من أن يكون مرضياً. فالتدابير الأخيرة التي بدأت مثل التخفيض الحاد في معدلات ضريبة الشركات، وصناديق الأصول المشددة لقطاع الإسكان، وصناديق الاستثمار في البنية التحتية، وتنفيذ نظام استرداد ضريبة السلع والخدمات الإلكترونية بالكامل، وأموال ضمان التصدير جميعها ستكون مفيدة».
كما ذكر التقرير أن نمو الائتمان المصرفي قد تباطأ، وانخفض إجمالي تدفقات الأموال إلى القطاع التجاري، وذلك بسبب العزوف عن المخاطرة وتباطؤ الطلب. ومع ذلك، قال تقرير السياسة النقدية أن إعادة الرسملة الأخيرة لمصارف القطاع العام تبشر بالخير لتحسين التدفقات الائتمانية، والتي تعتبر مهمة لإنعاش نشاط الاستثمار الخاص.
وقال التقرير: «في الوقت نفسه، أدت حالة عدم اليقين العالمية إلى إضعاف النشاط الاستثماري في الداخل. وقد تؤدي زيادة التوترات الحالية إلى التأثير سلباً على آفاق التصدير، إلى جانب تأخير زيادة الاستثمار».
ويعد ذلك مصدر قلق كبير للاقتصاد، بعد أن نما الاقتصاد بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ست سنوات في ربع يونيو (حزيران)، بعد تباطؤ حاد في طلب المستهلكين والاستثمارات الفاترة.
لقد نما الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من السنة المالية 2019 - 2020. كما خفض بنك الاحتياطي الأسترالي تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2019 - 2020 إلى 6.1 في المائة مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 6.9 في المائة.
وكما أوضح أبهوجيت بنريجي الحائز على «جائزة نوبل» في الهند، فقد انخفض استهلاك الأسر منذ تولي رئيس الوزراء ناريندرا مودي منصبه في عام 2014. وهو أمر لم يحدث في سنوات كثيرة. فالأمر يبدو كما لو كنا في أسفل نقطة «كينزية»، ونصيحته أن يصل المال إلى أيادي الفقراء في الريف، ثم «نصلي».
وقال: «أعتقد أن حفنة من المال في أيدي ذوي الدخل المنخفض سوف تتسبب في زيادة الطلب». وقال خبير الاقتصاد عن قرار الحكومة الهندية بتخفيض ضريبة الشركات: «محاربة التباطؤ الاقتصادي بتخفيض ضرائب الشركات قد تكون وصفة خاطئة».
في 20 سبتمبر، قامت وزيرة المالية نيرمال سيترامان بتخفيض معدل الضريبة على الشركات للشركات والوحدات الصناعية الجديدة بنسبة 10 إلى 12 نقطة مئوية. كما قالت إن معدل الضريبة الفعلي للشركات المحلية، بما في ذلك الرسوم الإضافية، سينخفض من 34.94 في المائة إلى 25.17 في المائة، شريطة أن تتوقف عن الاستفادة من أي تخفيضات ضريبية أخرى.
وفي الوقت نفسه، قال موكيش أمباني، أغنى رجل في الهند، إن التباطؤ في الاقتصاد الهندي مؤقت، وإن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة ستساعد على عكس الاتجاه في الفصول القادمة.
وفي حديثه في المنتدى السنوي للاستثمار في المملكة العربية السعودية، قال إن الإصلاحات التي أجرتها حكومة مودي منذ أغسطس ستؤتي ثمارها في الفصول القليلة المقبلة.



صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.