إماتة الناقد... هل أُنجزت المهمة؟

النص الإبداعي العربي صار بلا مقاربات أو مساءلات

جورج برنادشو
جورج برنادشو
TT

إماتة الناقد... هل أُنجزت المهمة؟

جورج برنادشو
جورج برنادشو

بمقدور أي كاتب عربي أن يستعيد مقولات لمشاهير الكتاب تحط من قيمة النقد، وتهزأ بالنقاد، كوصف صموئيل بيكيت للنقد بأنه أشبه ما يكون بـ«استئصال الرحم بمجرفة»، أو مقولة برناردشو إن الناقد «هو من ذلك النوع من الرجال الذين لا يدعون مكاناً لا يمطرونه بالحجارة»، وهكذا وصولاً إلى مقولة سيبيليوس التبخيسية الشهيرة «لا تصغوا إلى ما يقوله النقاد، فلم نرَ يوماً نصباً يقام لناقد»، إذ يُراد لكل تلك المقولات المستعارة التدليل على عدم جدوائية النقد، وقلة فاعليته، وبالتالي انعدام الحاجة إليه. فالناقد بالنسبة لمعظم الكُتاب العرب مجرد مبدع فاشل متطفل على الإبداع، تتراكم على سمعته صفات السلبية والعطالة والغيرة، وحتى الحقد. وهذا تصور ناتج عن جهل بالمهمة النقدية من جهة، وعن ثقافة مريضة بالمقولات الكارثية المزمنة، الأمر الذي يحتم إعادة قراءة تلك الاستعارات داخل سياقاتها الثقافية والتاريخية والاجتماعية، حيث يموضع الناقد - عربياً - مثله مثل المترجم في قاع العملية الإبداعية، مقارنة بالشعراء والروائيين.
هذا الهجوم المجاني التعميمي على النقاد لا يتلاءم مع ما أداه النقد وليد الطبقة الوسطى، يوم كان مفتاح الحياة الثقافية، عندما كان أداة عقلانية للتنوير الثقافي الديني الاجتماعي، حيث تزدحم الذاكرة الإنسانية بأسماء ومنجزات ما زالت تشكل مرجعيات في التفكير الجمالي. وذلك ما لا يقر به الآخر في تعامله مع الممارسة النقدية، بمناهجها ورموزها ومدارسها وإسهاماتها، رغم الجدل الدائر هناك حول نهاية النقد في سباق الإماتات المتوالية لأجناس وألوان أدبية. فالحضارة الغربية لم تشيد أركان قيمها المفهومية والجمالية إلا من خلال المناقدة، بمعانيها الفكرية والأدبية والاجتماعية والدينية. وما زالت الصحافة الغربية، ومواقعها الإلكترونية، مستزرعة بمطالعات نقدية أدبية وفنية بشكل يومي. وما تلك اللافتات المتصارعة مع النقد والنقاد إلا حلقة ضمن سياق مناقدة الذات الغربية ومنتجاتها، حيث يقر التاريخ الأدبي والفني بأن معظم الأعمال التي تأبدت في ذاكرة ووجدان الإنسان إنما تدين بشكل أو بآخر إلى مقاربات النقاد، وقدرتهم على استظهارها في واجهة المشهد الثقافي.
حكم القيمة يشكل جوهر الجدل في سيرة الخطاب النقدي على مر التاريخ. وهي سجالات ليست جديدة تماماً، بل قديمة قدم الممارسة النقدية، حيث العلاقة الأزلية المتأزمة بين النقد والإبداع. كما تمثل ذلك في الصراع المعروف بين الشعر والفلسفة، على اعتبار أن الشعر يمثل جوهر الإبداع، فيما تمثل الفلسفة خلاصة الفكر النقدي. وما حدث في دوائر الآخر ليس سوى حالة من حالات تمديد المعايير الموضوعية، وإكساب مسطرة النقد مرونة تتجاوز قدسية المعياري وصرامة البحثي، واستدماج الأداء النقدي بالجهد التأويلي التفسيري والتفكير الاجتماعي، والذهاب إلى كفاءة الفردي على إيقاع الحد من الدور التعليمي، والتعقيم الأخلاقي للنقد، كانعكاس لدعوات إلغاء دور المثقف كمفكر للآخرين وعنهم، لا الكفر بالنقد والنقاد. وهذا هو ما يفسر ظهور نقاد المراجعات في الصحف، كردٍ أو ربما كحلٍ لتمترس النقد الأكاديمي في الجامعات.
ولا يوجد في الثقافة العربية أي سبب مقنع لموت الناقد سوى عدم رضا بعض الكُتّاب عن عدم وجود منتجاتهم على قائمة المناقدة. والمقام هنا ليس مرافعة عن النقد العربي، الظاهرة أعراض علاته بوضوح، فهو مصاب بالسلفية النقدية، وبالتخشُّب الأكاديمي، والمديونية للنقد الغربي، والتسويق للمنتجات الرديئة بمقتضى تسويات وصفقات، وبالانفصال عن مستجدات الطرح النقدي العالمي، وباللاأدبية، وهكذا. ولكن مقتضى الحديث هنا هو فحص مسببات وأثر العداء الصريح للنقد على فعل المثاقفة، والبحث عن أفق نقدي يتناسب مع التحولات العميقة للخطاب النقدي العالمي، حيث يشكل تراجع الأثر الذي كان يُحدثه النقد الأكاديمي علامة بارزة في المشهد، مقابل ذلك التمدد الأفقي الواسع لنقاد المدونات، وذلك بموجب مهبات اللحظة الديمقراطية التي ألغت وجود الناقد كوسيط بين المنتجات الأدبية والقارئ، على إيقاع انكماش النقد الأدبي، وظهور الدراسات الثقافية، الأمر الذي جعل التنظير الثقافي يحتل موقع مناقدة النصوص الأدبية.
وفي ظل تضاؤل قيمة النخبوي، مقابل صعود الشعبي، قل الاهتمام بالنصوص المعيارية، مع اندفاع نقدي لتأمل ثقافة البوب ومنتجات الهامش الثقافي، حيث الخصوبة المتوفرة في هذا الحقل. وذلك ضمن خطوة مزدوجة لنزع القداسة عن الآثار الأدبية الكبرى، والخطابات النقدية الأكاديمية، وما تأسس على ذلك من تهشيم أدب الطبقات الرفيعة، والانتصار لفنون الشارع وأدب الهامش، وبالتالي زلزلة موقع النقاد الذين كان يُنظر إليهم كطبقة رفيعة أيضاً في عملية إنتاج النص. وهي تحولات تم ترحيلها باستعجال وقلة استيعاب إلى الفضاء العربي. وعليه، صار النص الإبداعي العربي بكل ضروبه السردية والشعرية في العراء، من دون مقاربات أو مساءلات، إلا من قبل فصيل من النقاد المدرسيين الذي أساؤوا للممارسة النقدية بتقليديتهم، بالقدر الذي أساء به مقلدو الآخر بشعوذات المناهج غير المهضومة معرفياً لسمعة ومكانة ومهمة الناقد.
عدد منتجي النصوص في العالم العربي يفوق عدد منتجي المعرفة من النقاد بأضعاف. وهذا هو السبب الأبرز في انكشاف النص الإبداعي وإحساسه باليتم. وما تدفع به الجامعات العربية في المشهد الثقافي من خريجي النقد لا يعدو كونه إضافة المزيد من الشحم على جسد مترهل، حيث المدرسية والأكاديمية الجافة، والانفصال عن روح العصر. ومرد ذلك كله يعود إلى اعتقاد قاتل بكون النقد عملية وظيفية، بحثية، أو استلحاقية بالإبداع، وإلى كون الناقد مبدعاً فاشلاً. وهي مقولة تزهّد كل من يراود نفسه بالحضور كناقد، وتدفعه إلى التردد في الإخلاص للنقد، كفكرة وكعملية إبداعية. وعلى هذا الأساس يموت النقد، أو يكتفي بالحضور الخجول على هامش المشهد. كما تتعزز تلك الإماتة على المستوى المؤسساتي بازدراء الخطاب النقدي، والتقليل من أهميته، مقابل الجوائز الباذخة والمهرجانات الاحتفالية للمنتج الأدبي والفني مهما بلغ من الرداءة والتفاهة.
إن عدم اهتمام المؤسسات الثقافية العربية بالنقد توجه خطير يحمل في مضمراته نوايا التقليل من جدوى وضرورة العقلانية في وعي الإنسان العربي، كما ينم عن تحجيم دور الناقد في العمل كأكاديمي بارد الحواس أو كمستشار بائس ضمن لجان تحكيمية. وبالتالي، إفساح المجال لمنتجات أدبية خالية من المعرفة والعقلانية والقيم التنويرية لتشكيل الذائقة والحس العام. وهذا هو ما يفسر ظهور شريحة واسعة من الكُتاب المنذورين على الدوام لمهاجمة النقاد بكل توجهاتهم واختلاف إسهاماتهم، والتعريض بالممارسة النقدية، بصفتها من وجهة نظرهم حالة من التطفّل على الإبداع. وهو ما يعني أن هذا الفصيل الذي تعرض على مدار عقود لعملية غسل وعي ضد الخطابات والمناهج والرموز النقدية، لا يعرف عن النقد إلا ما يتعلق بامتناع النقاد عن مقاربة منتجاته، ولم يخطر بباله أن النقد عملية إبداعية قفزت على مبدأ حكم القيمة، وذهبت عميقاً في الدراسات الثقافية، ولم تدر ظهرها للنص.
لا حاجة للناقد كوسيط بين النص والقارئ ما دام القارئ يستطيع أن يطلق حكم قيمة وفق ذائقته ووعيه ومزاجه، ومن دون الاتكاء على نظريات علم الجمال والمعادل الموضوعي والإزاحة الشعرية، وغيرها من القواعد المعتمدة لمعايرة النصوص. هذا ما يردده القراء اليوم الذين تحولوا إلى نقاد مدونات.
أجل، نقاد المدونات الذي صار بمقدورهم تقويم أعمال دوستويفسكي والمتنبي وشكسبير، وليس أعمال مجايليهم وحسب. وهذا وهم يضع المنتج الأدبي خارج أي قيمة معيارية، سواء كانت معرفية أو جمالية، ما عدا معيار الانطباع الشخصي. وهو مكتسب إنساني استجلب من خارج الحقل الثقافي، أي من مهبات الديمقراطية الجارفة التي فككت كل ما هو سلطوي أو أبوي، بما في ذلك النقد الذي كان يُصنف ضمن خطابات الوصايا. ومن ذلك المنطلق، أعيد الاعتبار للمزاج الشخصي، اتكاءً على صعود الفردانية، في الوقت الذي رُكنت فيه الأبعاد الموضوعية والأخلاقية، وحتى الجمالية، على هامش عملية التلقي. وبذلك، تآكلت مكانة النقد كسلطة أدبية، وتشوهت سمعة النقاد الذين بشروا بدورهم بانحطاط الذائقة.
إن الكتاب الذين سيروا المظاهرات المطالبة بإماتة الناقد الذي تأسس خطابه في الجامعات والصالونات الثقافية، وإخراجه من دائرة تشكيل الوعي والذائقة والمعرفة، يجدون أنفسهم اليوم أمام نقاد مدونات ولدوا في حضانات السوشيال ميديا؛ نقاد تنقطع أنفاس أقلامهم بعد كتابة سطور قليلة من الكلام الإنشائي لتقويم عمل أدبي، والأسوأ من هؤلاء أولئك الذين لا يعرفون عن المناقدة سوى كتابة جملة حائرة، وتعليق نجوم التقويم في مواقع القراءة الشهيرة. والأخطر أنهم صاروا يقدمون أنفسهم كخبراء ثقافيين، أي كوسطاء جُدد بين القراء والكتاب؛ بمعنى تحولهم إلى سلطة نقدية كانوا يرفضونها، ويحاربون نقاد المناهج والموضوعية والنظريات والجماليات لتقويضها انتصاراً للخيارات الذوقية الفردية، وانتقاماً مما يُعرف بثقافة البرج العاجي. وهنا، وقعت الكارثة، إذ لا أحد يريد أن ينظر إلى الوجود من موقع القارئ ما دام بمقدوره أن يكون كاتباً وناقداً بالضرورة.
- ناقد سعودي



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».