تباين الاستراتيجيات الإعلامية للفنانين... و«السوشيال ميديا» أهمها

بعضهم تخلى عن المقابلات الصحافية كلياً

أحمد حلمي
أحمد حلمي
TT

تباين الاستراتيجيات الإعلامية للفنانين... و«السوشيال ميديا» أهمها

أحمد حلمي
أحمد حلمي

يحرص نجوم الفن على تغيير استراتيجياتهم في التعامل مع الإعلام كلما ظهرت وسائط جديدة تتيح لهم فرصة الوصول إلى قطاعات أكبر من الجمهور. ومع ظهور «السوشيال ميديا» اتجه بعض الفنانين خصوصاً من جيل الشباب إلى الاعتماد بشكل كلي على هذه المنصات الجديدة، التي تتيح لكل منهم التحكم في علاقته بمتابعيه مباشرة من دون وسيط، وفي المقابل لا يزال هناك من يعتمد على الإعلام التقليدي، ويحرص على الوجود بصفحات الجرائد والمجلات مع كل عمل جديد يقدمه، عادّاً هذه الطريق الأكثر احترافية، ومنهم من بات يسند تعامله مع وسائل الإعلام إلى مكاتب علاقات عامة تنظم حواراته ولقاءاته مع الإعلاميين.
رغم إغراءات مواقع «التواصل الاجتماعي» الكبيرة، وما تحققه من انتشار واسع، والمقابل المادي الذي يتحقق من الظهور في البرامج التلفزيونية، فإن بعض الفنانين لا يزالون يقفون على مسافة من هذه الوسائط، بالامتناع التام، أو الترشيد... ومن هؤلاء الفنان أحمد حلمي الذي اختار منذ سنوات عدم إجراء أي مقابلات صحافية، مكتفياً بالتواصل مع متابعيه عند الضرورة عبر حسابه بموقع «تويتر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «استراتيجية الصمت التي اختارها أثبتت على مدار سنوات أنها الأفضل، ولا يرغب في تغييرها، دون توضيح أسباب».
حلمي ليس الوحيد الذي توقف عن إجراء مقابلات صحافية، فهناك عدد كبير من النجوم لا يتواصلون بشكل مباشر مع الصحافة؛ ومنهم منى زكي، وعمرو دياب، وشريهان، وعبلة كامل، وحسن حسني، حيث يكتفي هؤلاء بأن تتحدث أعمالهم الفنية عنهم ولا يتحدثون هم عنها.
هناك نموذج آخر من الفنانين الذين لا يزالون يدركون أهمية الإعلام التقليدي، ولا يفرطون في استخدام «السوشيال ميديا»، من بينهم الفنانة بسمة، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «السوشيال ميديا عالم خيالي بالنسبة لي، ولا أزال أسعى لفهم أبعاده، وكيف يمكنني الاستفادة منه»، مؤكدة حرصها على أن تدرس كل شيء قبل أن يخرج للجمهور، «وهذا ربما لا يناسب عالم السوشيال ميديا الذي يحتاج إلى الوجود بكثافة».
وأوضحت بسمة أنها «تطبق المنهج نفسه في تعاملها مع وسائل الإعلام التقليدية من صحافة مطبوعة أو مرئية، فهي لا تفضل الإدلاء بأي تصريحات؛ إلا عندما يكون لديها ما تقوله أو توضحه».
وعن لجوئها أخيراً لتدشين حساب على موقع تبادل الصور «إنستغرام»، وإذا ما كانت بداية للاعتماد على هذا الوسيط، أم لا، قالت بسمة إن «(إنستغرام) لا يغني عن الإعلام التقليدي، فهو موقع للصور ويكون مفيداً في نشر الأشياء المرئية، لكن عندما أرغب في التحدث والدخول في نقاش عن عمل فني أقدمه، لا بديل عن الإعلام التقليدي من صحافة وبرامج تلفزيونية».
وينشط عدد كبير من نجوم الفن خصوصاً من السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «إنستغرام» الذي يتيح لهم نشر أكبر عدد من صورهم بمواقع مختلفة، وغالباً ما تثير تلك الصور ردود فعل وجدلاً واسعاً في مصر والبلدان العربية المختلفة، عند الظهور بملابس تتسم بالجرأة.
محمد عبد الرحمن، رئيس تحرير موقع «في الفن»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصحافة كانت في الماضي الوسيط بين الفنان والجمهور، لكن بعد ظهور «السوشيال ميديا»، أصبح الفنان في مواجهة الجمهور مباشرة، وتحولت الصحافة إلى موقع المتفرج لعلاقة الفنان بجمهوره، ورغم أن لذلك إيجابيات يشعر بها الفنان، فإن السلبيات التي تعود عليه أكبر، بدليل أن غالبية الأزمات التي يتعرض لها الفنانون مؤخراً تحدث بسبب عدم قدرتهم على مخاطبة الجمهور بشكل مباشر، لدرجة تورط بعضهم في دخول سجالات مع متابعيهم تصل إلى حد السباب، ما يدفعهم بعد ذلك للاعتذار والتبرير، مشيراً إلى أن الفنان الذي يرغب في الاستغناء عن الإعلام التقليدي، ويريد أن يكتب أخباره مباشرة على حساباته بمواقع التواصل، لا بد أن يستعين بفريق محترف يساعده في ذلك، وهناك أكثر من نموذج للتعامل مع مواقع التواصل، فالفنان أحمد حلمي على سبيل المثال نموذج للنجوم الذين يديرون صفحاتهم بذكاء شديد، وهو بالمناسبة أعلن قبل أيام أنه «أدمن» حسابه على موقع «تويتر». هذا الفنان يملك من الحكمة ما يساعده على الاستفادة من «السوشيال ميديا»، كما حدث مؤخراً عندما هاجمه أحد متابعيه قائلاً: «فيلمك وحش»، فاستوعبه «حلمي» قائلاً: «كنت أتمنى الفيلم يعجبك يا درش»، وهو ما أكسبه احترام الجميع.
ما يفعله حلمي، يقوم بعكسه تماماً الفنان أحمد فهمي، الذي اعتادت الصحافة أن ترصد اشتباكاته المتتالية مع متابعيه بالألفاظ والشتائم، وهو ما يعرضه لخسائر هو في غنى عنها.
هناك نموذج آخر يستخدم السوشيال ميديا بشكل إيجابي؛ هو الفنان محمد هنيدي، الذي يستخدم فريقاً في التواصل مع الجمهور، واستطاع من خلال حساباته المختلفة على مواقع التواصل أن يحقق حالة من الوجود الإيجابي حتى في الأوقات التي لا يشارك في أعمال فنية.
يوضح عبد الرحمن، أن العلاقة كانت مختلفة تماماً قبل ظهور عصر «السوشيال ميديا»، فالفنان كان متابعاً جيداً للصحافة، وكان لديه أشخاص وظيفتهم صناعة أرشيف له عن طريق جمع كل ما يكتب عنه في الصحف، وكان التواصل مباشراً مع الصحافيين، أما الآن فالفنان يرى أنه قادر على الاستغناء عن الصحافة ما دام أن له عدد متابعين بالملايين على السوشيال ميديا، وهذه مفاهيم خاطئة انتشرت مؤخراً ولا بد من تصحيحها للفنانين حتى تعود العلاقة طبيعية بين الإعلام والفنان.
ونتيجة زخم «السوشيال ميديا» وكثرة برامج المنوعات في الفضائيات، أصبح هناك إفراط في ظهور الفنانين إعلامياً، دون دراسة لتأثير ذلك عليهم، لدرجة أن كثيراً من الفنانين يعدّون ظهورهم في البرامج مثل مأمورية تصوير، يذهبون ليحصلوا على المال وليس لأن هناك ما يريدون قوله لجمهورهم، فالغالبية تنجرف لفكرة الظهور بغض النظر عن كونه مفيداً أو مضراً، بعض الفنانين يقبل التكريم من جهات مجهولة، أو يحضر مهرجانات كثيرة للحديث إلى الكاميرات، وأصبح الفنان منفتحاً جداً على الجمهور من خلال وسائل الإعلام الحديثة، بالإضافة إلى حملات التوعية وما يسمى سفراء النوايا الحسنة، وكل ذلك يحتاج إلى ترشيد.
وبالتوازي مع الفنانين الذين يديرون علاقتهم مع وسائل الإعلام المختلفة بأنفسهم، منهم يسرا وأحمد عز وعادل إمام وأشرف عبد الباقي، ظهرت شركات العلاقات العامة أو الاستشارات الإعلامية التي تنظم علاقة الفنان بوسائل الإعلام المختلفة، فلا يستطيع الصحافي إجراء مقابلة مع الفنان الذي يتعاقد مع هذه الشركة أو تلك إلا عبرها.
رباب إبراهيم، مؤسسة إحدى شركات العلاقات العامة، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها عندما بدأت العمل في هذا المجال قبل ظهور السوشيال ميديا تعرضت لهجوم شديد، ووجهت لها اتهامات بأنها تفسد علاقة الصحافة بالفنانين، رغم أن هذا النظام كان معمولاً به في دول مثل الإمارات ولبنان، ومهمته تسويق الفنان إعلامياً وإدارة ظهوره بالشكل الذي يخدمه ولا يضره، موضحة أن الفنان في بداية مشواره لا يكون على دراية كافية بالصحف المهمة التي يجب أن يتعامل معها، ولا يعرف الشكل الأمثل للظهور الذي يزيد من شعبيته ولا يضره، الحال نفسها تنطبق على الفنان غير المصري.
وأكدت إبراهيم أن بعض الفنانين أصبحوا يفضلون التعامل مع الصحافة من خلال وسيط، بسبب الزيادة غير الطبيعية في عدد المواقع الفنية، فهم يتلقون كماً هائلاً من الاتصالات وطلبات لإجراء حوارات صحافية وتلفزيونية، ولأن وقتهم لا يسمح بالتواصل مع الجميع، يلجأون إلى شركات العلاقات العامة لترشح لهم وسائل الإعلام المهمة لإجراء المقابلات.
وعن جلسات الحوار الجماعية، التي يجلس فيها أكثر من صحافي مع الفنان في وقت واحد، ويتهمها الكثيرون بإفساد الصحافة لأنها توفر مادة متشابهة تنشر في التوقيت نفسه في كل المطبوعات، قالت رباب إبراهيم إن هناك عدداً كبيراً من الصحف والمواقع وقنوات «يوتيوب» ومصورين وفضائيات، وكل ذلك يرغب في التواصل مع الفنان وقت طرح فيلمه، وبالتالي كان الحل الأمثل لإرضاء الجميع أن يجلس الجميع جلسة واحدة للحصول على الإجابات الرئيسية التي يكرر السؤال عنها الجميع، وإذا كانت لأحدهم أسئلة خاصة به، فيخصص له 15 دقيقة على أقصى تقدير لتكون لديه المادة التي ينفرد بها عن غيره، لكن الفنان لم يعد يستطيع أن يجلس مع كل صحافي على حدة، ليجيب عن السؤال نفسه.
وأوضحت إبراهيم أن الوسائط الإعلامية على اختلافها مكملة بعضها لبعض، فمن يشاهد التلفزيون مساء يختلف عن الذي يستمع للراديو بسيارته في فترة الظهيرة، وبالتأكيد يختلف عن الذي يتابع السوشيال ميديا، وبطبيعة الحال عن الذي يقرأ الصحف الورقية، وبالتالي يحتاج الفنان الوصول إلى الجمهور عبر كل هذه المنصات، لكن هذا لا ينفي أن هناك عدداً من الفنانين أصيبوا بحالة من الجنون بسبب البحث المستمر عن «تريند السوشيال ميديا»، وفي سبيل ذلك يفعلون أي شيء بما في ذلك التعري وارتداء ملابس غريبة أو مثيرة للفت الانتباه، وبعض النجوم يقومون بتسريب صور خاصة ليحققوا انتشاراً ووجوداً، لكن الإفراط في التعري أصبح لا يحقق شيئاً، لأن ذلك أصبح العادي بالنسبة لمتابعي «السوشيال ميديا».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.