قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

المقدشي حض على مضاعفة الجهود... والميليشيات تدفع بتعزيزات إلى الساحل الغربي

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

شنت الميليشيات الحوثية قصفها المكثف بمختلف أنواع الأسلحة، على عدد من المواقع والمناطق بمحافظة الحديدة الساحلية، وأشدها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن حيس والتحيتا والدريهمي، في الوقت الذي تمكنت فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة من تفكيك حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، شرق مدينة الحديدة.
وقالت مصادر عسكرية رسمية، إن «ميليشيات الحوثي شنت منذ الساعات الأولى من صباح السبت، بالأسلحة الرشاشة وأسلحة القناصة وقذائف المدفعية الهاون والهاوز وبي 10 هجوما على مواقع القواقع المشتركة وعدد من القرى السكنية ومزارع المواطنين، وبشكل عشوائي، في مديريات حيس والدريهمي»، مؤكدا أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو تصعيد عسكري لعملياتها العسكرية ومن خروقاتها اليومية من خلال استهداف القوات المشتركة المدنيين العُزل، كتحد واضح للهدنة الأممية فيما تواصل الأمم المتحدة صمتها المطبق حيال ما تقول به الميليشيات الحوثية الانقلابية من انتهاكات وخروقات يومية».
وتمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بالساحل الغرب، من تفكيك شبكة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي للمقاومة التهامية، وفقا لما أورده موقع «مسام» الإلكتروني، بأن «الفريق الهندسي التابع للواء الثالث مقاومة تهامية نفذ الخميس عملية مسح ميداني وعثر على حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، وأن الفريق الهندسي التهامي قام بتفكيك الألغام الحوثية وتفجيرها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي حولت فيه الميليشيات الحوثية مناطق ومديريات محافظة الحديدة إلى حقول ألغام كبيرة تهدد حياة السكان والنازحين العائدين إلى قراهم ومناطقهم وتسببت في حصد أرواح كثير من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي تقرير يسرد فيه أبرز انتهاكات الميليشيات الانقلابية والخسائر التي تكبدتها الميليشيات خلال اليومين الماضيين، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إنه «في ظل سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في الحديدة، وبالتزامن مع بدء ضباط الارتباط مزاولة مهام مراقبة وقف إطلاق النار في عدد من مناطق جنوب مدينة الحديدة، صعدت ميليشيات الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، وشنت هجمات واسعة على عدة مديريات».
وأضافت أن «انتهاكات الميليشيات لم تسلم منها دور العبادة، ففي مديرية التحيتا الواقعة جنوب محافظة الحديدة، شنت الميليشيات عمليات قصف واستهداف واسعة طالت الأحياء السكنية في المدينة، والمواقع العسكرية التابعة للقوات المشتركة في أطراف المديرية، بالقذائف المدفعية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة». و«خاضت القوات المشتركة اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات التي شنت الهجمات الواسعة، وتمكنت من التصدي لها وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وتمكنت من تأمين مواقعها في تلك المناطق».
وفي سياق الانتهاكات، ذكر التقرير أن «الميليشيات استهدفت مسجد عمر بن الخطاب الواقع في أحد الأحياء السكنية بمدينة التحيتا بالقذائف والأسلحة الثقيلة أثناء وجود المصلين بداخله لأداء الصلاة وألحقت بالمسجد أضراراً بالغة»، و«تسللت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي إلى الطريق الترابية الرابطة بين مديريتي التحيتا والخوخة وزرعت عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور سيارات المواطنين في محاولة منها لإلحاق الخسائر البشرية في صفوف المدنيين المتنقلين عبر الطريق الوحيدة التي تربط المديريتين ببعضهما». وذكر أن «الميليشيات المدعومة من إيران تسعى جاهدة إلى تفجير الوضع في مناطق ومديريات جنوب الحديدة، ومنطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوبا، واحدة من تلك المناطق التي تستهدفها الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة وبشكل يومي حيث أطلقت الميليشيات في اليومين الماضيين عشرات القذائف المدفعية صوب مناطق متفرقة من الجاح واستهدفت مواقع القوات المشتركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل هستيري. ولم تسلم القرى ومزارع المواطنين من القصف والاستهداف العشوائي طوال الفترة الماضية والذي تشنه الميليشيات بلا هوادة، ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط».
وأكدت «العمالقة» في تقريرها، نشرها مركزها الإعلامي وتابعته «الشرق الأوسط» أن «الميليشيات قد دفعت في الأيام السابقة بمئات المسلحين من عناصرها على متن سيارات ودراجات نارية، وتعزيزات كبيرة تتضمن أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتمركزت في مناطق محاذية لمديرية حيس. ولم يتوقف تصعيد الميليشيات الحوثية على أطراف المديرية، وشنت عمليات قصف واستهداف عشوائية على وسط المدينة طالت منازل المواطنين في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، والأسواق والطرقات العامة الرئيسية والفرعية، وخلفت حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمسافرين جراء عمليات القنص والاستهداف الممنهج التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية».
وقالت: «ويتزامن حشد الميليشيات لمسلحيها مع قيامها بقصف مواقع القوات المشتركة شرق الدريهمي بالقذائف المدفعية واستهدافها بشكل مكثف بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والأسلحة الثقيلة. كل تلك الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة بشكل يومي في ظل صمت أممي مطبق حيالها، هو ما شجع الميليشيات على ارتكاب الجرائم والانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين دون مبالاة بالمبادرة الأممية للسلام في الحديدة».
وأضافت: «أصيب القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو أبو جعفر الطالبي ولقي عدد من مرافقيه مصرعهم في هجوم واسع شنته مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتمكنت القوات المشتركة من التصدي لها وكسر الهجوم الحوثي».
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، على «أهمية تعزيز ما تحقق من مكتسبات في عملية تحرير واستعادة الوطن والمضي نحو استكمال تحرير ما تبقى من ترابه، ومضاعفة جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس متينة صحيحة بما يجعل منها مؤسسة وطنية لحماية الوطن والحفاظ على الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، لكون المؤسسة العسكرية هي الدعامة الصلبة للمشروع الوطني ومن يقع عليها الرهان في تحقيق وحماية أمن واستقرار اليمن والمنطقة ومن يقع عليها مسؤولية مواجهة الميليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية».
جاء ذلك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية للاطّلاع على المستجدات وسير العمليات الميدانية، حيث شدد خلال اللقاء الذي ضم عددا من القيادات العسكرية بمن فيهم رئيس العمليات المشتركة بالقوات المسلحة اللواء الركن صغير بن عزيز، على «أهمية التزام الجاهزية واليقظة في جميع الوحدات والمواقع، والتحلي بالانضباط والعزيمة والثبات في تنفيذ المهام الموكلة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لدعم وخدمة الأبطال الميامين الذين يرابطون في مواقع الشرف والفداء ويسطرون ملاحم البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال».
وقال المقدشي، وفقا لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، إن «المسؤولية الدستورية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية تفرض على الجميع القيام بواجباته وبذل المزيد من التضحيات الغالية التي تهون في خدمة الوطن، والعمل والتعاون لتجاوز التحديات والمعوقات التي لا يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق الكفاح الوطني».
وثمّن الفريق المقدشي مواقف الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني ومساندته لاستعادة دولته وشرعيته ومؤسساته الدستورية؛ ووقفتهم الشجاعة لمواجهة المخططات الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.