قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

المقدشي حض على مضاعفة الجهود... والميليشيات تدفع بتعزيزات إلى الساحل الغربي

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

قصف حوثي مكثف في الدريهمي والقوات المشتركة تفكك حقل ألغام بالحديدة

وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى اجتماعه مع قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

شنت الميليشيات الحوثية قصفها المكثف بمختلف أنواع الأسلحة، على عدد من المواقع والمناطق بمحافظة الحديدة الساحلية، وأشدها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في الريف الجنوبي للمحافظة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن حيس والتحيتا والدريهمي، في الوقت الذي تمكنت فيه الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة من تفكيك حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، شرق مدينة الحديدة.
وقالت مصادر عسكرية رسمية، إن «ميليشيات الحوثي شنت منذ الساعات الأولى من صباح السبت، بالأسلحة الرشاشة وأسلحة القناصة وقذائف المدفعية الهاون والهاوز وبي 10 هجوما على مواقع القواقع المشتركة وعدد من القرى السكنية ومزارع المواطنين، وبشكل عشوائي، في مديريات حيس والدريهمي»، مؤكدا أن «ما تقوم به ميليشيات الحوثي هو تصعيد عسكري لعملياتها العسكرية ومن خروقاتها اليومية من خلال استهداف القوات المشتركة المدنيين العُزل، كتحد واضح للهدنة الأممية فيما تواصل الأمم المتحدة صمتها المطبق حيال ما تقول به الميليشيات الحوثية الانقلابية من انتهاكات وخروقات يومية».
وتمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بالساحل الغرب، من تفكيك شبكة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي للمقاومة التهامية، وفقا لما أورده موقع «مسام» الإلكتروني، بأن «الفريق الهندسي التابع للواء الثالث مقاومة تهامية نفذ الخميس عملية مسح ميداني وعثر على حقل ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي شرق مدينة الصالح، وأن الفريق الهندسي التهامي قام بتفكيك الألغام الحوثية وتفجيرها».
ويأتي ذلك في الوقت الذي حولت فيه الميليشيات الحوثية مناطق ومديريات محافظة الحديدة إلى حقول ألغام كبيرة تهدد حياة السكان والنازحين العائدين إلى قراهم ومناطقهم وتسببت في حصد أرواح كثير من المدنيين معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي تقرير يسرد فيه أبرز انتهاكات الميليشيات الانقلابية والخسائر التي تكبدتها الميليشيات خلال اليومين الماضيين، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إنه «في ظل سريان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في الحديدة، وبالتزامن مع بدء ضباط الارتباط مزاولة مهام مراقبة وقف إطلاق النار في عدد من مناطق جنوب مدينة الحديدة، صعدت ميليشيات الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن من عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من محافظة الحديدة بقصف واستهداف مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، وشنت هجمات واسعة على عدة مديريات».
وأضافت أن «انتهاكات الميليشيات لم تسلم منها دور العبادة، ففي مديرية التحيتا الواقعة جنوب محافظة الحديدة، شنت الميليشيات عمليات قصف واستهداف واسعة طالت الأحياء السكنية في المدينة، والمواقع العسكرية التابعة للقوات المشتركة في أطراف المديرية، بالقذائف المدفعية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة». و«خاضت القوات المشتركة اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات التي شنت الهجمات الواسعة، وتمكنت من التصدي لها وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وتمكنت من تأمين مواقعها في تلك المناطق».
وفي سياق الانتهاكات، ذكر التقرير أن «الميليشيات استهدفت مسجد عمر بن الخطاب الواقع في أحد الأحياء السكنية بمدينة التحيتا بالقذائف والأسلحة الثقيلة أثناء وجود المصلين بداخله لأداء الصلاة وألحقت بالمسجد أضراراً بالغة»، و«تسللت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي إلى الطريق الترابية الرابطة بين مديريتي التحيتا والخوخة وزرعت عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور سيارات المواطنين في محاولة منها لإلحاق الخسائر البشرية في صفوف المدنيين المتنقلين عبر الطريق الوحيدة التي تربط المديريتين ببعضهما». وذكر أن «الميليشيات المدعومة من إيران تسعى جاهدة إلى تفجير الوضع في مناطق ومديريات جنوب الحديدة، ومنطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوبا، واحدة من تلك المناطق التي تستهدفها الميليشيات بمختلف أنواع الأسلحة وبشكل يومي حيث أطلقت الميليشيات في اليومين الماضيين عشرات القذائف المدفعية صوب مناطق متفرقة من الجاح واستهدفت مواقع القوات المشتركة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بشكل هستيري. ولم تسلم القرى ومزارع المواطنين من القصف والاستهداف العشوائي طوال الفترة الماضية والذي تشنه الميليشيات بلا هوادة، ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط».
وأكدت «العمالقة» في تقريرها، نشرها مركزها الإعلامي وتابعته «الشرق الأوسط» أن «الميليشيات قد دفعت في الأيام السابقة بمئات المسلحين من عناصرها على متن سيارات ودراجات نارية، وتعزيزات كبيرة تتضمن أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وتمركزت في مناطق محاذية لمديرية حيس. ولم يتوقف تصعيد الميليشيات الحوثية على أطراف المديرية، وشنت عمليات قصف واستهداف عشوائية على وسط المدينة طالت منازل المواطنين في الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، والأسواق والطرقات العامة الرئيسية والفرعية، وخلفت حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمسافرين جراء عمليات القنص والاستهداف الممنهج التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية».
وقالت: «ويتزامن حشد الميليشيات لمسلحيها مع قيامها بقصف مواقع القوات المشتركة شرق الدريهمي بالقذائف المدفعية واستهدافها بشكل مكثف بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والأسلحة الثقيلة. كل تلك الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة بشكل يومي في ظل صمت أممي مطبق حيالها، هو ما شجع الميليشيات على ارتكاب الجرائم والانتهاكات الإنسانية ضد المدنيين دون مبالاة بالمبادرة الأممية للسلام في الحديدة».
وأضافت: «أصيب القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو أبو جعفر الطالبي ولقي عدد من مرافقيه مصرعهم في هجوم واسع شنته مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتمكنت القوات المشتركة من التصدي لها وكسر الهجوم الحوثي».
إلى ذلك، حث وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، على «أهمية تعزيز ما تحقق من مكتسبات في عملية تحرير واستعادة الوطن والمضي نحو استكمال تحرير ما تبقى من ترابه، ومضاعفة جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفق أسس متينة صحيحة بما يجعل منها مؤسسة وطنية لحماية الوطن والحفاظ على الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، لكون المؤسسة العسكرية هي الدعامة الصلبة للمشروع الوطني ومن يقع عليها الرهان في تحقيق وحماية أمن واستقرار اليمن والمنطقة ومن يقع عليها مسؤولية مواجهة الميليشيات المتمردة والجماعات الإرهابية».
جاء ذلك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية للاطّلاع على المستجدات وسير العمليات الميدانية، حيث شدد خلال اللقاء الذي ضم عددا من القيادات العسكرية بمن فيهم رئيس العمليات المشتركة بالقوات المسلحة اللواء الركن صغير بن عزيز، على «أهمية التزام الجاهزية واليقظة في جميع الوحدات والمواقع، والتحلي بالانضباط والعزيمة والثبات في تنفيذ المهام الموكلة، وتسخير جميع الإمكانات المتاحة لدعم وخدمة الأبطال الميامين الذين يرابطون في مواقع الشرف والفداء ويسطرون ملاحم البطولات التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال».
وقال المقدشي، وفقا لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، إن «المسؤولية الدستورية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية تفرض على الجميع القيام بواجباته وبذل المزيد من التضحيات الغالية التي تهون في خدمة الوطن، والعمل والتعاون لتجاوز التحديات والمعوقات التي لا يمكن أن تقف حجر عثرة في طريق الكفاح الوطني».
وثمّن الفريق المقدشي مواقف الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني ومساندته لاستعادة دولته وشرعيته ومؤسساته الدستورية؛ ووقفتهم الشجاعة لمواجهة المخططات الرامية للعبث بأمن اليمن والمنطقة.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.