خلافات داخل قيادات «الجهاد» تسببت في خرق وقف النار

تأجيل مسيرات العودة في غزة... وتسهيلات إسرائيلية لـ«حماس» لعدم مشاركتها في القصف

جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

خلافات داخل قيادات «الجهاد» تسببت في خرق وقف النار

جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات أمس قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 30 مارس (آذار) 2018، قررت الهيئة الوطنية العليا لـ«مسيرات العودة» الأسبوعية وكسر الحصار، تأجيل فعاليات أمس الجمعة، وذلك بسبب خرق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «الجهاد الإسلامي». فيما وقعت اشتباكات في الضفة الغربية. وقد عزت مصادر أمنية في تل أبيب خرق وقف النار إلى خلافات شديدة نشبت في صفوف «الجهاد». وفي حين اتهم رافضو التهدئة في الجهاد حركة حماس بالمسؤولية عن هذا الشرخ، توجه الجيش الإسرائيلي إلى الحكومة طالبا تقديم تسهيلات جديدة للقطاع، مكافأة لحماس على عدم مشاركتها في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وكان خرق وقف النار قد حصل إثر إطلاق خمسة صواريخ من القطاع، سقطت ثلاثة منها في مناطق مفتوحة وتم تدمير صاروخين منها في الجو بواسطة القبة الحديدية. وقالت مصادر إسرائيلية إن هناك تيارا قويا داخل الجهاد لم يؤيد التوصل إلى اتفاق سريع لوقف النار مع إسرائيل، وإن هذا التيار هاجم رئيس حركة الجهاد، زياد نخالة، على تقدمه بطلب إلى المصريين أن يسعوا للتهدئة. ونقلت على لسان بعض رموز هذا التيار انتقاداتهم لحركة حماس على «وقوفها موقف المتفرج على العدوان الإسرائيلي». وقالوا إن موقف حماس هذا هو الذي تسبب في الشرخ الداخلي للجهاد.
وردت إسرائيل على خرق وقف النار بقصف شديد على مواقع لحركة الجهاد، فجر أمس، ما دفع إلى تأجيل مسيرات العودة. وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، في تصريح صحافي، إنه مع استمرار حالة التصعيد والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتي ما زالت آثارها متواصلة، قررت الهيئة إرجاء فعاليات جمعة اليوم (أمس) إلى الأسبوع المقبل تحت العنوان المقرر «جمعة تجديد التفويض لوكالة الغوث». وشدد أبو ظريفة على أن «العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر، يندرج في إطار التغول في دماء أبناء شعبنا الفلسطيني».
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية بيانا، أمس، أدانت فيه بأشد العبارات تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعية لقتل الفلسطينيين «حتى لو كانوا في فرشهم»، وتلك التي عبروا فيها عن تمسكهم بسياسة الاغتيالات واستهانتهم بحياة ودماء المواطن الفلسطيني. وقالت إن «الإسرائيلي عندما يغتال فلسطينيا فهذا مشروع وفق قانون الغاب الذي تروج له إسرائيل وأميركا وبعض الدول الأوروبية، وعندما تقدم إسرائيل على قتل أو اغتيال فلسطيني فهذا يندرج ضمن مفهوم الدفاع عن النفس، لكن الحق في الدفاع عن النفس يتوقف عندما يصل أعتاب الباب الفلسطيني، ويصبح هذا العمل إرهابيا بامتياز».
وأضافت الوزارة الفلسطينية: «لو تجرأ أحد من المسؤولين الفلسطينيين الحكوميين أو غير الحكوميين على الحديث بنفس النغمة الإسرائيلية، أو إعادة نفس الكلام الذي يقوله المسؤولون الإسرائيليون، لقامت الدنيا ولم تقعد، ليس من جانبهم المسؤولين السياسيين والعسكريين، أو من وسائل إعلامهم، وإنما من غير الإسرائيليين، وتحديدا الثلاثي الأميركي المتصهين، كوشنير، غرينبلات، فريدمان، ومن قبل الإدارة الأميركية ورأس هرمها الدبلوماسي، ومن بعض الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية والمبادئ والأخلاق بينما هذه المبادئ براء منهم».
من جهة ثانية، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) توجها إلى المستوى السياسي، إلى استغلال اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، إلى «استغلال جولة القتال الأخيرة والناجحة، نسبيا، من أجل دفع تهدئة مقابل حماس بوساطة مصرية». وقالت صحيفة «هآرتس» إن «مسؤولين أمنيين إسرائيليين أوصوا أمام المستوى السياسي بمنح منافع اقتصادية ومدنية لحماس، التي لم تشارك في جولة القتال، من أجل صد انتقادات تجاهها في أوساط الجمهور الفلسطيني». ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في مداولات أمنية، في الأيام الأخيرة، قولها إن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ومع أنه ينتمي إلى اليمين المتطرف: «يتعامل مع الاقتراح بشكل إيجابي». ودعا مسؤولون أمنيون إلى التعامل مع هذا الموضوع بحذر «من أجل عدم تصوير حماس كمتعاونة مع إسرائيل انطلاقا من دوافع انتهازية».
وأعلن وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، أنه «في بعض الحالات تجد إسرائيل نفسها في لقاء مصالح مع حماس». ومع ذلك فقد لفتت «هآرتس» إلى أن القادة الإسرائيليين فوجئوا من أداء حماس وعبروا عن رضاهم من ذلك. ونقلت الصحيفة عن مندوبي جهاز الأمن الإسرائيلي قولهم في مداولات مغلقة، في الأيام الماضية، إن «حماس عملت بهذا الشكل ليس فقط لتحسبها من مواجهة مع إسرائيل وإنما لاعتبارات سياسية داخلية. لكنهم حذروا من أن حماس ستواجه صعوبة في الحياد لفترة طويلة».
وأضافت الصحيفة أن مندوبي جهاز الأمن أوصوا أمام المستوى السياسي «بالامتناع عن توجيه تهديدات إلى حماس أو التفوه بعبارات تستهزئ بها، والتي قد تدفع حماس إلى الدخول إلى دائرة القتال». وقال المحلل الإسرائيلي آفي يسخاروف، المختص في الشؤون العربية «إن التصعيد الأخير بين إسرائيل وقطاع غزة، وإن كان للكثير هامشياً، فيما يتعلق بجولات القتال الماضية، من حيث أن هذه الجولة كانت محدودة النطاق، ودون وقوع إصابات على الجانب الإسرائيلي، ولم تدم إلا لفترة قصيرة، ولكن في الحقيقة إنها فريدة من نوعها وتاريخية تقريباً في ميزتين بارزتين: أولاً، ولأول مرة، تقوم إسرائيل ونظامها الأمني بفصل واضح بين حماس والجهاد الإسلامي.
حتى الآن، على الأقل في كل مرة تطلق فيها جهاد الصواريخ، ترد إسرائيل وتهاجم أهداف حماس. وكانت حكومة نتنياهو ترى أن إسماعيل هنية ويحيى السنوار مسؤولان عن أي تصعيد وأي تطورات أمنية من قطاع غزة. في اليومين الماضيين، وللمرة الأولى منذ أن استولت حماس على السلطة في غزة في عام 2007، اتخذت إسرائيل خطأ عكسياً. وزير الدفاع بينيت ورئيس الوزراء نتنياهو، وجميع قادة الليكود واليمين الراديكالي يرون فجأة أن السنوار وهنية شريكان في الحفاظ على الوضع الأمني في قطاع غزة. وأما الميزة الفريدة الثانية فهي رفض حماس الانضمام إلى القتال. هذا حدث درامي وتاريخي على حد سواء في العلاقة بين إسرائيل وحماس والعلاقة بين المنظمات في قطاع غزة. إذا كان هناك أي شيء يثير حفيظة حماس، فهو مقارنة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ومع ذلك، فمن الصعب عدم إجراء هذه المقارنة. أذكر، في بداية الانتفاضة الثانية، عندما كانت حماس تهاجم الأهداف الإسرائيلية، كانت إسرائيل تهاجم السلطة الفلسطينية باعتبارها (مسؤولة) عن الوضع في قطاع غزة. كانت السلطة الفلسطينية تواجه صعوبة في العمل ضد حماس».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.