بعد المباراة رقم 1000 للمنتخب الإنجليزي... قصة أول مواجهة دولية كاملة

أقيمت عام 1872 بين أسكوتلندا وإنجلترا وكتبت عنها «الغارديان» تقريراً من 124 كلمة فقط

مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا  -  تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا - تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
TT

بعد المباراة رقم 1000 للمنتخب الإنجليزي... قصة أول مواجهة دولية كاملة

مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا  -  تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء
مشاهد مرسومة من أول مباراة دولية لمنتخب إنجلترا - تذكرة أول مباراة دولية... كانت بشلن للرجال ومجاناً للنساء

كتبت صحيفة «ذا سكوتسمان» الاسكوتلندية في عام 1872، في تغطيتها لأول مباراة دولية بين منتخب إنجلترا واسكوتلندا: «قوانين لعبة كرة القدم بسيطة للغاية، حيث يشارك فيها 12 لاعباً، مقابل نحو 40 لاعباً في لعبة الرغبي. وتتمثل أحد الاختلافات الرئيسية في الحظر الكامل لاستخدام الأيدي في اللعب، باستثناء حارس المرمى، لحماية مرمى فريقه، وهو ما يجعل المهارة والمراوغات إحدى أهم وأفضل نقاط القوة في هذه اللعبة. ويتم احتساب الهدف عندما تتجاوز الكرة خط المرمى، ولا يُسمح بحمل الكرة أو إلقاؤها باليد. وتعد العرقلة أو المسك بالخصم من الخلف من الأشياء المحظورة. هذه بعض الاختلافات في طريقتي اللعب بين كرة القدم والرغبي، وسيُعترف بسهولة بأن كرة القدم ستجذب اللاعبين الذين يخشون التدخلات العنيفة في لعبة الرغبي».

وتقول السطور السابقة الكثير عن الحالة التي كانت عليها كرة القدم في اسكوتلندا في السبعينات من القرن التاسع عشر، وهو الأمر الذي جعل أكبر صحيفة يومية في اسكوتلندا تنضم إلى كثير من الصحف والمجلات التي شعرت بالحاجة إلى شرح قواعد اللعبة في تقريرها عما بات ينظر إليه حالياً على أنه أول مباراة دولية كاملة. وبعدما لعب المنتخب الإنجليزي المباراة رقم 1000 في تاريخه، التي سحق فيها منتخب الجبل الأسود بسباعية نظيفة وحجز مقعده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فقد تغيرت معظم القواعد المنظمة للعبة منذ ذلك اليوم في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1872 عندما لعبت إنجلترا أمام اسكوتلندا على ملعب الكريكيت بغرب اسكوتلندا في غلاسكو.
وفي ذلك الوقت، لم يكن الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم قد تشكل بعد، حيث تم تأسيسه بعد ذلك بأربعة أشهر، لذا - وكما قالت صحيفة «ذا سكوتسمان» آنذاك - فإن «مهمة اختيار منتخب اسكوتلندا ستكون مهمة سهلة، نظراً لأنه لا يوجد سوى نحو 10 أندية فقط تمارس هذه اللعبة في اسكوتلندا». وبالتالي، شكل لاعبو نادي كوينز بارك معظم لاعبي منتخب اسكوتلندا، مع انضمام لاعبين اثنين فقط من فريق أصغر في غلاسكو يحمل اسم «غرانفيل»، ولاعبين آخرين قادمين من ساوث نوروود شمالاً. وكان نادي «غلاسكو رينجرز» قد تم تأسيسه في وقت سابق من ذلك العام، لكن لم يكن نادي سيلتك قد تم تأسيسه بعد، والأمر ذاته ينطبق على ناديي «هارتس» و«هيبس»، كما لعب نادي أبردين أول مباراة له بعد ذلك بثلاثة عقود كاملة.
وقد ساهمت الإثارة التي شهدتها هذه المباريات الدولية في زيادة شعبية اللعبة. وقد جذبت المباراة الأولى ما وصفته صحيفة «ذا سكوتسمان» بـ«أكبر تجمُّع شوهد في أي مباراة لكرة القدم في اسكوتلندا». وقدرت الصحيفة عدد الجمهور الذي حضر لمشاهدة هذه المباراة بـ4000 متفرج «بما في ذلك عدد كبير من السيدات» (كانت تكلفة دخول الشخص هي شلن، لكن دخول النساء كان مجانياً). ولم تكن هناك أرقام رسمية للحضور، لكن صحيفة «غرينوك تليغراف» قدرت أعداد الحاضرين بـ2500 شخص، بينما قالت صحيفة «ذا فيلد» إن «حشداً من المتفرجين يزيد بكثير من أي شيء نشاهده في العادة قد حضر المباراة، كما بدأت الأعداد تزداد تدريجياً إلى أن وصلت إلى أكثر من خمسة آلاف متفرج». لكن التذاكر التي كانت تُقطع عند البوابة تشير إلى أن أقل تقدير كان هو الأقرب إلى الحقيقة.
ولم يكن الاهتمام باللعبة عالمياً كما هو الحال الآن. ولعل الشيء الذي يعكس حالة كرة القدم في إنجلترا في السبعينات من القرن التاسع عشر يتمثل في أن التقرير الذي كتبته صحيفة «الغارديان» عن المباراة كان مكوناً من 124 كلمة. وبعدما تحدثت الصحيفة عن تشكيلة الفريقين، جاءت تغطيتها للمباراة على النحو التالي: «كانت المباراة، التي استمرت لمدة ساعة ونصف، قوية وتتسم بالندية الشديدة، وعندما انتهى وقت المباراة، أعلن حكم اللقاء عن نهايتها بالتعادل بين الفريقين». ونشرت الصحيفة نفسها تقريراً أطول بكثير عن معرض برمنغهام للماشية («المعرض السنوي الرابع والعشرون للماشية والأغنام والخنازير والجذور والذرة والأدوات»). أما صحيفة التايمز فخصصت معظم صفحاتها للحديث عن الماشية، وتجاهلت مباراة كرة القدم بين إنجلترا واسكوتلندا تماماً.
ولعل أكثر شيء مثير للانتباه فيما يتعلق بأول مباراة دولية على الإطلاق أن هذه المباراة لم تكن الأولى، لكنها كانت «السادسة» في حقيقة الأمر، حيث سبقتها خمس مباريات أُقيمَت جميعاً على ملعب «كينينغتون أوفال» للكريكيت في العاصمة البريطانية لندن.
ورغم أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد حاول إغراء أفضل اللاعبين من اسكوتلندا، كتب تشارلز ألكوك، السكرتير الفخري للاتحاد وقائد المنتخب الإنجليزي في هذه المباريات المبكرة، سلسلةً من الرسائل إلى الصحف الاسكوتلندية يدعو فيها «أي لاعب اسكوتلندي يرغب في التنافس»، فإن الأشخاص الذين انتهى بهم الأمر بتمثيل المنتخب الاسكوتلندي كانوا يقيمون إلى حد كبير في لندن. وضم الجانب الاسكوتلندي في هذه المباريات، التي لعبت في شهر مارس (آذار) من عام 1870 عضوين برلمانيين، يمثل كل منهما دوائر انتخابية إنجليزية. وانتقدت صحيفة «ذا سكوتسمان» افتراض أن «عدداً قليلاً من الرجال في لندن هم من يرغبون في تمثيل اسكوتلندا».
وبعد المباراة الثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1870، نُشر خطاب في صحيفة «ذا سكوتسمان» يدعو الأندية الاسكوتلندية للبدء في توفير الاختيارات المناسبة للمنتخب الاسكوتلندي، قائلاً: «لا يمكننا أن نغمض أعيننا عن حقيقة أن المباراة كانت في أحسن الأحوال بين أحد عشر لاعباً تم انتقاؤهم من كل أندية إنجلترا، وأفضل 11 لاعباً اسكوتلندياً صادف أنهم يقيمون في المدينة». ورد ألكوك قائلاً إن «الحق في اللعب متاح لكل اسكوتلندي»، وإنه إذا لم يكن ذلك كافياً «فالخطأ يقع على اللاعبين المقيمين في الشمال».
وبغضّ النظر عن المسؤول عن ذلك، فإن عدم توافر عدد كبير من اللاعبين الاسكوتلنديين الحقيقيين قد ألقى بظلاله على هذه المباريات، وأدى إلى تدوين هذه المباريات بأثر رجعي على أنها مباريات ودية.
وفي وقت لاحق، وصفت صحيفة «ذا سكوتسمان» هذه المباريات بأنها «المشاركة إلى حد ما في منافسات ذات طابع دولي».
وفي مارس (آذار) عام 1872، سافر فريق كوينز بارك إلى لندن لخوض مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ضد نادي واندررز، وهي المباراة التي أثبتت أنه يمكن اختيار عدد من اللاعبين الدوليين المناسبين في كلا الجانبين، وحظيت هذه المباراة باهتمام إعلامي كبير (رغم أن الفريق الاسكوتلندي، الذي تعادل في تلك المباراة من دون أهداف، لم يتمكن من البقاء في لندن لخوض مباراة الإعادة وانسحب من المنافسة).
وتخلف اثنان من لاعبي الفريق الاسكوتلندي عن السفر بعد نهاية تلك المباراة لإجراء مناقشات حول إمكانية إقامة مباراة محتملة في غلاسكو، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1872، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم رسمياً إلغاء المباريات التي كانت تُقام كل ستة أشهر في لندن على أن تقيم بدلاً من ذلك مباريات كل عام في أماكن يتم اختيارها بالتناوب، على أن تستضيف اسكوتلندا المباراة الأولى.
وانتهت المباراة نفسها بالتعادل السلبي، على الرغم من الإشادة على نطاق واسع بمستوى المباراة. وقالت صحيفة «أبيردين بريس آند جورنال»: «لقد كانت هذه هي أفضل مباراة أُقيمت على الإطلاق في اسكوتلندا». وكانت اسكوتلندا هي الأكثر خطورة في الشوط الأول، في حين سنحت بعض الفرص للمنتخب الإنجليزي في الشوط الثاني، لكن المباراة انتهت بالتعادل السلبي، وكان المنتخب الاسكوتلندي الأقرب للتسجيل عندما سدد روبرت ليكي كرة قوية فوق الشريط (لم تكن العارضة موجودة آنذاك)، في ظل هتافات صاخبة من الجمهور الاسكتلندي الذي اعتقد أن الكرة احتُسِبت هدفاً (لم تكن الشباك تُستخدم في ذلك الوقت).
وسيطر المنتخب الإنجليزي على مجريات الشوط الثاني، وسدد كل من تشارلز تشينيري وأرنولد كيرك سميث العارضة. وأذهل قائد المنتخب الإنجليزي، كوثبيرت أوتاواي، المشجعين بعدد من المراوغات الرائعة، ويبدو أنه لم يهتم أحد بانتهاء المباراة من دون أهداف.
وكتبت صحيفة «ذا فيلد» تقول: «لقد قوبلت النتيجة بترحيب حار من قبل المتفرجين، الذين ظلوا يشجعون اللاعبين حتى الرمق الآخر من المباراة. لقد نجحت هذه المباراة نجاحاً ساحقاً بكل ما تحمله الكلمى من معنى، حيث كانت مليئة بالحيوية والمتعة بشكل أكبر مما كنا نتخيله».
والآن، وصل عدد المباريات الدولية بين إنجلترا واسكوتلندا إلى 114 مباراة، لم يكن من بينها سوى مباراتين فقط انتهتا بالتعادل من دون أهداف، وكانت المباراة التالية التي انتهت بالتعادل السلبي بين المنتخبين في عام 1970. وسرعان ما انتشرت فكرة إقامة المباريات الدولية - في غضون ست سنوات، وجذبت المباريات 15 ألف شخص إلى ملعب «هامبدن بارك»، وبحلول منتصف التسعينات من القرن التاسع عشر وصل عدد الجمهور إلى 57 ألف متفرج في باركهيد. ومنذ ذلك الحين، شارك ما مجموعه 1.244 شخصاً - أو ما يقرب من 50 في المائة تقريباً من الجمهور الذي حضر لمشاهدة المباراة الأولى بين المنتخبين - مع منتخب إنجلترا.


مقالات ذات صلة

كريستيانو رونالدو يتجنب التفكير «في المستقبل أو الاعتزال الدولي»

رياضة عالمية النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو (إ.ب.أ)

كريستيانو رونالدو يتجنب التفكير «في المستقبل أو الاعتزال الدولي»

أكد النجم المخضرم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن تركيزه ينصب على اللحظة الحالية، رافضاً تحديد موعد لاعتزاله الدولي.

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

إحالة أشرف حكيمي للمحاكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب

أيّدت محكمة النقض، الأربعاء، قرار إحالة النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن يودّع نادي فولفسبورغ (الدوري الألماني)

فولفسبورغ يفسخ تعاقده مع إريكسن

انتهت رحلة كريستيان إريكسن مع نادي فولفسبورغ.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ (ألمانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.