نائب رئيس البنك الدولي: 53 % من سكان الشرق الأوسط يعيشون دون 4 دولارات يوميا

أندرسون قالت لـ («الشرق الأوسط») إن على المنطقة التخطيط للمستقبل كما فعلت الدول الغربية خلال الحرب العالمية الثانية

نائب رئيس البنك الدولي: 53 % من سكان الشرق الأوسط يعيشون دون 4 دولارات يوميا
TT

نائب رئيس البنك الدولي: 53 % من سكان الشرق الأوسط يعيشون دون 4 دولارات يوميا

نائب رئيس البنك الدولي: 53 % من سكان الشرق الأوسط يعيشون دون 4 دولارات يوميا

في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط فيه اضطرابات متتالية وعدم استقرار في الكثير من الدول، يأتي التأثير الأكبر من هذه الاضطرابات على الفقراء في المجتمع.
وشددت نائبة رئيس البنك الدولي إنغر أندرسون في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة معالجة نسب الفقر في المنطقة، حيث يعيش 53 في المائة من شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون 4 دولارات في اليوم. وقارنت أندرسون مرحلة الصراع والاضطرابات التي يشهدها العالم العربي بفترة الحرب العالمية الثانية، قبل 70 عاما تحديدا، عندما اجتمعت الدول الحليفة والصناعية على خلق آلية لإدارة العلاقات المالية حول العالم، وخرجت منها مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بعد مؤتمر «بريتون وودز»، التي ساعدت على استقرار وتهدئة أوروبا والولايات المتحدة. وشددت أندرسون على أهمية الخروج بصيغة مشابهة للعالم العربي اليوم للنهوض بمؤسسات وقوانين لبناء المستقبل.
والتقت «الشرق الأوسط» أندرسون في مكتبها بمقر البنك الدولي وسط واشنطن على هامش اجتماعات مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين. وفي ما يلي نص الحوار:

* هناك توقع بأن يكون معدل النمو لمنطقة الشرق الأوسط 4.2 في المائة للعام المقبل، مع فجوة كبيرة بين دول المنطقة. ما يدفع هذا النمو؟
- نحن نتطلع إلى ثلاثة مسارات. هناك بالطبع دول تعاني من صراع عميق واضطرابات، حيث يكون النمو بمستويات لا تذكر أو حتى عكسية. وهناك الدول التي تشهد انتقالا سياسيا وتتقدم مثل مصر وتونس، حيث النمو بمعدل نحو 3 في المائة. وهذا أمر جيد ولكن أدنى من إمكانيات تلك الدول، ونتطلع إلى انتقال تلك الدول إلى مسار أقوى خلال المرحلة المقبلة. ولدينا أيضا الدول المصدرة للنفط حيث النمو أكبر، ولذلك المعدل يخرج بنسبة جيدة بنحو 4.5 في المائة. عند النظر إلى الدول التي تشهد انتقالا سياسيا ونقارنها بأوروبا على سبيل المثال، تبقى المستويات جيدة ولكن ليست كافية عندما نرى أن هناك شعبا من الشباب بحاجة إلى نمو يولد فرص العمل. في النهاية، ما نتحدث عنه هو أن النمو موجود بعودة دول الانتقال السياسي إلى مسار النمو ولكنها دون المستويات المطلوبة، بالإضافة إلى نمو الدول المصدرة للنفط.
* البعض يعتقد أن مستويات النمو غير معبرة عن حقيقة الواقع على الأرض بالنسبة إلى الشعوب، خصوصا عند قياس مستويات الفقر في الكثير من الدول. وأحد محاور اجتماعات هذا الأسبوع هو «الازدهار المشترك»، ولكن هناك عقبات أمام وصول الازدهار إلى نحو 40 في المائة من الشعب. كيف يعالج العالم ذلك التحدي؟
- هذا أمر مثير. إذن نبدأ بقضية الفقر. إذا نظرنا فقط إلى مؤشر خط الفقر المحدد بـ1.25 دولار في اليوم، فيمكننا القول إننا نجحنا في القضاء على الفقر المدقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ نحو 3 في المائة فقط من الشعب يعيش بهذا المستوى، ولكن هذا ليس قياسا سليما، فإذا رفعنا النسبة إلى دولارين في اليوم نجد أن نسبة من يعيش في فقر من الشعب ترتفع إلى 13 في المائة. وإذا رفعنا الخط إلى 4 دولارات في اليوم، ونعلم أن العيش على 4 دولارات في اليوم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شبه مستحيل، حينها نتكلم عن 53 في المائة من الشعب. وأي أزمة بسيطة أو أي خلل يمكن أن يدفع المزيد من الناس في الفقر المدقع. وهذه مأساة النزاع الذي نشهده في المشرق والاضطرابات في ليبيا، بالإضافة إلى ما نشهده في اليمن. أية أزمة تؤثر بشكل مهول على نصف الشعب عندما نتحدث عن 4 دولارات في اليوم، وهو ما يعيش عليه 53 في المائة من شعوب المنطقة. فعندما نريد أن نتحدث عن الازدهار المشترك وعن الـ40 في المائة ذات الدخل الأدنى في المنطقة، ورفعهم إلى الازدهار، هنا نرى الربط بين الفقر والازدهار المشترك، والوصول إلى إنهاء الفقر، هناك إصلاحات أساسية متطلبة كي يمكن الوصول إلى هؤلاء.
* ركزتم على قضية الدعم خلال الفترة الماضية، وأصدر البنك الدولي تقريرا عن مسألة الدعم هذا الأسبوع، ولكن يأتي ذلك في وقت يشهد عدد من الدول اضطرابات من الصعب خلالها اتخاذ قرارات حاسمة، ورأينا تبعات رفع الدعم في اليمن التي استغلت سياسيا. فكيف يمكن معالجة هذه القضية؟
- ما نريد التركيز عليه من خلال هذا التقرير هو أن مسألة الدعم في المنطقة تحتاج إلى معالجة. المنطقة يسكنها نحو 5.5 في المائة من سكان الكرة الأرضية، و3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم يخرج منها، ولكنها تمثل 48 في المائة من سياسات دعم الوقود في العالم. فما يحدث هنا؟ لأسباب عدة ليس لدينا الوقت أن نخوض بها الآن، هناك تقليد تاريخي من دعم الوقود. نصف نسب دعم الوقود في العالم يحدث في منطقة تولد 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم. منذ زمن، نتكلم عن حقيقة أن الدعم يفيد الأغنياء أكثر من الفقراء، ونتحدث عن منقطة تشكو من ضعف في إيصال الخدمات للشعب، حيث يمكن تقوية التعليم والرعاية الصحية والكثير من الأمور التي نتوقع أن تقدمها الحكومة. تحدثنا أيضا عن منطقة يعيش نصف سكانها دون 4 دولارات في اليوم. فلنتخيل استخدام الأموال المقدمة لدعم الوقود لأغراض إنتاجية وباتجاه برامج تفيد الشعب. قلنا دوما إنه من الضروري تقديم برامج لحماية الفقراء قبل بدء سياسات رفع الدعم. وكان هذا دائما منهاجنا وننصح به، قدموا شبكات الأمان للفقراء أولا وإلا لا تلمسوا الدعم. ويظهر تقريرنا أن هناك 4 محاور تظهر ضرر الدعم على بنية البلاد، وذلك ما عدا التأثير المباشر على الميزانية. أولا إذا كان لديك طاقة رخيصة جدا، فالصناعات التي تولد استثمارات هي الصناعات المعتمدة بشكل كبير على الطاقة مثل الإسمنت والآلات الثقيلة، ولكن لن تولد صناعات خفيفة تخلق فرص عمل أكبر. فتصبح الاستثمارات في مجالات فقيرة في توليد الوظائف. النقطة الثانية هي النقل. لدينا في هذه المنطقة مشكلة ازدحام واختناق مع نقص في الاستثمارات في مجال النقل العام. فيظهر أن الدعم هو للسيارات وليس للبشر، وهذا لديه نتيجة سلبية على النمو مع ساعات تضيع في الازدحام، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الصحة وأزمة في نسب حوادث السير. النقطة الثالثة هي أن في الكثير من دول المنطقة يقدم الدعم لوقود الديزل لدفع المياه، بطريقة لا يمكن استدامتها. والنقطة الرابعة هي النمو، عندما يصرف هذا الكم الهائل من الميزانية على الدعم فإن ذلك يعني أنه لا يصرف على مجالات أخرى يمكن أن تولد النمو. السؤال هو: كيف يمكن تحقيق شبكة أمان اجتماعية بطريقة سلمية ووضع الاستثمارات السليمة والابتعاد عن الدعم؟
* ما رسالتكم للمسؤولين المجتمعين في واشنطن؟ هل ترتكز على قضية الدعم ومعالجة الفقر؟
- أعتقد أن لكل دولة خصوصيتها. هناك حكومات متتالية في كل دولة. تونس والمغرب حققا تقدما مهمّا، والأردن اتخذ خطوات شجاعة على جانب الوقود والآن ينظر في مجال الكهرباء. ومصر قامت بخطوات مهمة. كل ذلك يأتي في واقع سياسي علينا الانتباه إليه. ورسالتنا واضحة: تجنبوا الصدمات. اضمنوا عدم وقوع الفقراء خلال هذه التغييرات، اضمنوا وجود شبكات أمان تحتهم. والقضية الأوسع أن هذه ليست فقط مسألة متعلقة بالميزانية، بل بالصحة والماء وغيرها من قضايا أساسية.
* استخدمت قضية رفع الدعم في اليمن بطريقة سياسية، وتشهد صنعاء أزمة حقيقية الآن. كيف تقيمون الوضع في اليمن الآن؟
- أولا أريد أن أعبر عن دعمنا الشديد للرئيس عبد ربه منصور هادي واتفاقية السلم والشراكة التي جرى توقيعها مؤخرا. هذه الاتفاقية، وكل ملاحقها، تحدد المسار المقبل مع ضرورة نزع سلاح الميليشيات وتشكيل حكومة وفاق. من الضروري جدا الالتزام بهذه الاتفاقية. وأنا متأكدة أن ذلك ينطبق على الناحية السياسية، ولكن أنا أتحدث عن الناحية الاقتصادية. اليمن هو أفقر دولة في المنطقة، واليمن لا يمكن أن يتحمل المزيد من الصدمات أو صراعات معمقة. اليمن يحتاج إلى الاستثمار في مستقبله كي يرى الشباب أن لديهم مستقبلا في البلاد. قرار الحكومة للإعلان عن رفع بعض الدعم، ومن ثم التراجع نسبيا، كان اتفاقا سياسيا علينا أن نفهمه. كانت هناك حاجة إلى مساومة. ما كنا نرغب في رؤيته هو التوصل إلى برنامج شبكة أمان متكاملة في البلاد. من طرفنا، نحن نستثمر في صندوق الرعاية الاجتماعية لتوسيعه. إذا كان هناك برنامج لمعالجة مسألة الدعم تدريجيا، كان من الممكن الانتقال من الدعم إلى الاستثمار في صندوق الرعاية الاجتماعية لتقديم الضمانات للشعب. القضية الآن باتت مرتكزة على الحاجة الملحّة للتوصل إلى اتفاق على المسار السياسي، وهذا أمر ملحّ كي لا يتضرر الاقتصاد أكثر من ذلك.
* هل تأثرت برامجكم في اليمن منذ دخول الحوثيين إلى صنعاء؟
- لا، أبدا. لدينا مكتب هناك، نقوم بعملنا، ووقعنا في اليمن منذ الانتقال السياسي فيها 14 مشروعا جديدا بقيمة 592 مليون دولار. وفي مؤتمر الرياض للمانحين تعهدنا بـ400 مليون دولار، ولكن قدمنا أكثر من 600 مليون دولار، ولدينا 34 مشروعا حيويا في البلاد حاليا بقيمة إجمالية 1.1 مليار دولار، ووافق مجلس مديرينا على 3 برامج في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) هذا العام، وسنوقعها قريبا. وأحد المشاريع أقرب إلى حزمة من الحوافز ويزود فرص عمل في مجالات تطلق أيادي عاملة مثل تبليط الشوارع، بالإضافة إلى مشروع لتخصيص 50 مليونا في صندوق التنمية الاجتماعية، والثالث يركز على المدارس وتحسين التعليم. نحن لن نترك اليمن. ولكن المهم أن يتوصل اليمنيون والفرقاء المختلفون إلى اتفاق لأن اليمن لا يستطيع أن يتحمل المزيد.
* في حال سقطت الحكومة في أيدي الحوثيين، هل لديكم خطط لمعالجة الأزمة؟ وهل ستبقون في اليمن حينها؟
- من غير الملائم أن أتكهن حول ما يمكن أن يحدث. لدينا مشاريع مع حكومة الرئيس هادي والعالم نفسه الذي قدم التعهدات لحكومة هادي في مؤتمر المانحين في الرياض.
* لننتقل إلى العراق حيث تتفاقم الأزمات. جزء من البلد سقط في أيدي «داعش»، والبرلمان لم يقر حتى الآن ميزانية لعام 2014. ما تطلعاتكم للعراق خلال العام المقبل؟
- حاليا العراق يمر بظروف صعبة جدا. ومن الصعب تخيل التحديات أمام الحكومة. كنا نتوقع نموا في السابق، عندما كنا أكثر تفاؤلا مع تقارب الفصائل السياسية وتقدم إلى الأمام في قطاعات أساسية، ولكن الآن علينا أن نعيد تقييمنا. ليس لدينا أرقام مؤكدة في ما يخص العراق بسبب الظروف المضطربة، ولكن من الواضح أن إنتاج النفط في الجنوب لم يتأثر، وهذا أمر جيد جدا. ما يقلقنا هو خلل في الأمن الغذائي ومواسم الزراعة وتأثير ذلك على الأمد البعيد. ونتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل. نحن ما زلنا موجودين في العراق ولم نعطل مشاريعنا هناك حيث يمكننا العمل، أي المناطق التي تسطير عليها الحكومة. وقد وافقنا مع بنك التنمية الإسلامي على مشروع لقطاع النقل بقيمة 350 مليون دولار ونتوقع أن يبدأ تنفيذه قريبا لربط الشمال بالجنوب.
* هل كانت لديكم مشاريع في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»؟
- بالصدفة فقط، تلك المشاريع انتهت في يونيو (حزيران) الماضي، وكنا نستعد لمشاريع جديدة ولكن بالطبع علينا إعادة تقييم الوضع. بعض تلك المشاريع كانت تخص مدارس وبنى تحتية للمياه.
* ما نسبة النمو المتوقعة للعراق؟
- نتوقع أن يكون النمو سلبيا، بحدود 2 أو 3 في المائة سلبيا، ونتوقع 1.5 في المائة إيجابيا لعام 2015، ولكن ذلك يمكن أن يتغير، بناء على بقاء خط تصدير النفط من الجنوب سليما.
* لننتقل إلى فلسطين، حيث يعقد مشروع إعادة إعمار غزة في القاهرة اليوم. ماذا سيكون دوركم في إعادة الإعمار؟ وما التحديات الكبرى في هذه العملية؟
- نحتاج إلى العمل بأسرع وقت ممكن. خلال الصراع الذي استمر أكثر من 50 يوما، كانت هناك أيام هدنة، وخلال أحدها فإن المدير المحلي الذي يقيم في القدس الشرقية زار غزة لتقييم الوضع. وفور وقف إطلاق النار واصلنا التقييم. طلبت السلطة الفلسطينية منا أن نقوم بتقييم شامل للاحتياجات، وسننظر في جميع القطاعات. ولكن قمنا بتقييم سريع لثلاثة قطاعات: المياه، الشؤون البلدية، الكهرباء. وعندما أقول الشؤون البلدية أعني الشوارع والجسور والبنى التحتية. وفي فترة استغرقت أقل من 5 أسابيع، رتبنا 4 مشاريع سنقدمها إلى مجلسنا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لدعم السلطة الفلسطينية في القطاعات الثلاثة بالإضافة إلى دعم الميزانية.
* هل هذه المشاريع لقطاع غزة فقط أم للضفة الغربية أيضا؟
- لغزة فقط، بالإضافة إلى ذلك بالطبع لدينا مشاريع دورية للضفة الغربية.
* ما تكلفة هذه المشاريع لغزة؟
- سنعلن ذلك فور الموافقة على المشاريع، ولكن التقدير الحالي للتخطيط 63 مليون دولار، ولكن لم تصدر الموافقة بعد. والأمر الذي يجب أن يقلق العالم حاليا أن نحو 60 ألف وحدة سكانية دمرت في غزة، والعائلات غير قادرة على السكن فيها. ما زال هناك نحو 100 ألف فلسطيني نازح (خلال الحرب الأخيرة) ويعيشون في ظروف صعبة، إما في مدارس «الأونروا» وإما مع أقاربهم. هناك عائلات يسكن فيها نحو 100 شخص في الشقة. بالنسبة إلى الذين يسكنون في الملاجئ العشوائية أو الخيام، شتاء البحر المتوسط يقترب، وعادة ما تنزل الأمطار، ويمكن أن تكون هناك ثلوج، وهذه قضية تثير قلقا بالغا. أصدقاؤنا في الأمم المتحدة يعملون جاهدين، ولكن المطلوب هو السماح بدخول الموارد، وقد أعدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي آلية لتسهيل دخول مواد البناء، ولكن هذه خطوة أولى في مشوار طويل.
* هل تشاركون في اجتماع القاهرة لإعادة إعمار غزة؟
- البنك سيشارك بالطبع، أنا لن أشارك لأنني سأكون هنا للاجتماعات.
* وما أولوياتكم للمؤتمر؟
- سنتحدث عن القطاعات الثلاثة: المياه والبلدية والكهرباء، بالإضافة إلى عملنا على قطاع الصحة الذي سنعلن عنه في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولكننا أولا نحتاج إلى التنسيق مع كل من يعمل في هذا القطاع. و63 مليون دولار لن تكون كافية لهذه القطاعات، وسنتحدث عن ضرورة التمويل. وسنكون صوتا من بين جوقة من الأصوات التي تنادي بضمان أولوية إعادة الإعمار بإشراف السلطة الفلسطينية وبحكومة وحدة وطنية.
* كيف تقيمون الاقتصاد السوري الذي عانى أكثر من 3 سنوات من الحرب وتأثيرها على الشعب؟
- أرقامنا حول سوريا غير مؤكدة للأسباب التي ذكرتِها، ولذلك تقييمنا حذر جدا. نعتقد أن نسبة الناتج المحلي الإجمالي تراجعت بنحو 13 في المائة لعام 2013، ونحن حذرون في الإعلان عن نتائج عام 2014، قد تكون في الصفر أو أعلى بقليل. فقد نزح نحو 4 ملايين شخص داخل البلاد ونحو 3 أو 4 ملايين لاجئ، لكن الأرقام غير مؤكدة، إذ إن هناك من يسجل كلاجئ ومن لا يسجل كلاجئ. نرى اضطرابات كبيرة في الأعداد لأي محصول زراعي، وهناك اضطرابات في القطاع النفطي. جميع القطاعات مضطربة. نحن لسنا موجودين على الأرض.
* يعاني كل من الأردن ولبنان أزمات مالية لأسباب متعددة، جزء بسبب ما يدور في سوريا...
- بالنسبة إلى الأردن أسسنا صندوق ائتمان وتبرعنا بـ10 ملايين دولار وجذب الصندوق 60 مليون دولار من أطراف أخرى من أجل دعم البلديات الأردنية التي تستضيف أكبر نسب اللاجئين. والأمر نفسه في لبنان، حيث خصصنا موارد من طرفنا ومن المانحين، ولكن بالتأكيد هناك حاجة لمنح قوية ومتتالية لدعم البلدين ليواصلا استضافة اللاجئين. أفضل شيء يمكن أن يفعله العالم هو دعم حكومات الدول المضيفة كي يبقى مجال الاستضافة للاجئين وكي يتقبل الشعب هؤلاء. لا يمكن أن يتعب العالم الآن.. وعلى العالم أن يبقى متأهبا لمواجهة هذه الأزمة وإلا سيتعب منها.
* كيف تتطلعون إلى المؤتمر الذي دعت إليه مصر في فبراير (شباط) المقبل لجلب الاستثمارات ودعم الاقتصاد؟
- هذه فرصة لإظهار أن مصر مستعدة للعمل. من الضروري أن تعالج مصر قضية إصلاح البيئة الاستثمارية والتخلص من البيروقراطية ووضع التشريعات التي تشجع الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص. ويجب معالجة هذه القضايا قبل المؤتمر، كي يكون من الأسهل أن تأتي الشركات لخلق فرص العمل. لقد بدأت مصر في عدد من تلك الإصلاحات، ولكن ما زالت هناك مجموعة منها تنتظر التطبيق.
* إذن ننتقل إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما الفرص الأبرز لتلك الدول للعام المقبل، وأكبر التحديات؟
- أعتقد أننا نرى في تلك الدولي نموا مستداما بنحو 5.5 في المائة كمعدل، 7.1 في المائة لقطر.. إنه نمو مستدام على حسب توقعاتنا. نرى أداء قويا ووضعا اقتصاديا كليا قويا، من حيث الفوائض والاحتياط. هذه فوائد للمنطقة كلها، لأننا شهدنا سخاء تلك الدول تجاه دول جوارها، إذا كان لليمن أو لمصر. لذلك فالأداء القوي في دول مجلس التعاون سيكون له دور في مساعدة دول جوار عربية. ولقد رأينا كرما مهمّا تجاه الدول التي تشهد تحديات في المنطقة.
* عند النظر إلى العام المقبل، ما أهم التحديات التي سنواجهها في المنطقة؟
- علينا أن ننظر إلى مسارين. من جهة، هناك الحاجة للتعامل مع الوضع الحالي ومعالجة الأزمات إذا كانت في فلسطين أو اليمن أو العراق أو لبنان أو الأردن، بسبب تدفق اللاجئين. وعلى العالم أن يكون حذرا جدا وإلا سيتعب من هذه الأزمات الطويلة. ولكن علينا أيضا أن لا ننشغل فقط بالوضع الراهن، يجب أن تكون أعيننا على المدى البعيد، وأن نوسع الأفق الذي نتطلع إليه. كثيرا ما نتحدث عن عامي 1943 و1944، عندما كانت الحرب تشتعل حول العالم، كان لدى القادة الرؤية للاجتماع والتخطيط لما يأتي بعد الحرب، ومنها خرجت مؤسسات «بريتون وودز». نحن نقول إن هذه لحظة «بريتون وودز» للعالم العربي. حان الوقت ليتعامل العالم مع الأزمات الحالية، ولكن أيضا أن ينظر بعمق أكثر إلى ما تحتاج إليه منطقة الشرق الأوسط، وهي تحتاج إلى الاستثمارات والقطاع الخاص والدعم الشعبي، بالإضافة إلى الإصلاحات الضرورية، من حيث وضع شبكات الائتمان الضرورية ومعالجة قضايا الدعم وتهيئة بيئة الاستثمار. حان الوقت لتحصل المنطقة على المستقبل الزاهر الذي تستحقه، إنها جغرافيا في موقع مثالي بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، لديها شعب شاب مثقف وحيوي.. كل ما تحتاج إليه المنطقة هو إتاحة الفرصة لها للنجاح.



جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».