12 قتيلاً بينهم 3 أطفال بانفجار سيارة مفخخة في كابل

«طالبان» تواصل احتجاز رهينتين غربيين

قوات أفغانية في موقع تفجير سيارة مفخخة بالعاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
قوات أفغانية في موقع تفجير سيارة مفخخة بالعاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
TT

12 قتيلاً بينهم 3 أطفال بانفجار سيارة مفخخة في كابل

قوات أفغانية في موقع تفجير سيارة مفخخة بالعاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
قوات أفغانية في موقع تفجير سيارة مفخخة بالعاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)

أفاد متحدث باسم «طالبان»، أمس، بأن عناصر الحركة لا يزالون يحتجزون رهينتين غربيين، في وقت لم تصدر فيه أي تعليقات من المسؤولين بشأن عملية محتملة لتبادل السجناء أعلن عنها الرئيس الأفغاني أشرف غني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأعلن غني، الثلاثاء الماضي، أن حكومته ستطلق بشكل «مشروط» سراح 3 من كبار شخصيات «طالبان» بينهم أنس حقّاني، شقيق قائد «شبكة حقّاني»، التي تعدّ بين الجماعات المسلحة الأكثر دموية. ولم يحدد غني مصير الرهينتين - وهما أسترالي وأميركي - لكنه أشار إلى أن صحتهما تتراجع وإلى أن الإفراج عنهما قد يمهّد الطريق لإجراء مفاوضات سلام.
وأكّد المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أنه لم تجرِ بعد أي عملية تبادل للأسرى. وقال: «لم يتم تسليمنا الأشخاص الثلاثة، ولم نفرج عن أسرانا بعد». ولم تتضح أسباب تأخّر العملية في وقت لم تصدر فيه أي تعليقات على الأمر من المسؤولين الأفغان. ورفضت وزارة الخارجية الأسترالية بدورها التعليق على العملية.
وبينما رحّب السفير الأميركي في البداية بتصريحات غني، فإن المسؤولين لم يقدموا أي معلومات إضافية مذّاك. وقال وحيد مزده، الذي كان مسؤولاً في نظام «طالبان» (1996 - 2001)، إنه لا يزال هناك احتمال بأن تتم عملية التبادل، لكنه أشار إلى أن التأجيل قد يكون مرتبطاً بمسألة ثقة بين الطرفين.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك قلق من صدور تغريدة عن (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب أو غيره من المسؤولين الأميركيين للإعلان عن إلغاء الاتفاق، كما حصل بشأن محادثات السلام».
وفي وقت سابق هذا العام، كانت «طالبان» والولايات المتحدة على وشك التوصل إلى اتفاق سلام كانت ستبدأ واشنطن بموجبه بسحب قواتها مقابل تقديم المتمردين ضمانات أمنية.
وأمل كثيرون بأن يمهّد الاتفاق الطريق أمام عقد محادثات مباشرة بين «طالبان» وكابل، وهو السبيل الوحيد بحسب مراقبين لتحقيق سلام دائم في أفغانستان. لكن ترمب ألغى المحادثات فجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أيام فقط من الموعد الذي كان من المفترض أن يتم فيه التوقيع على الاتفاق.
من جهة أخرى، ذكر تقرير إخباري، أمس، أن قوات الأمن الأفغانية شنت غارات جوية في 3 مناطق بإقليم هلمند في جنوب البلاد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مما أسفر عن مقتل 11 على الأقل من عناصر «طالبان».
ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية عن مسؤولين عسكريين مطلعين، أمس، القول إن الغارات الجوية في منطقة لاشكار جاه أسفرت عن مقتل 8 على الأقل من عناصر «طالبان». وأضاف المسؤولون أن غارة جوية شنتها القوات في منطقة «ناو زاد» أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر «طالبان»، بينما أسفرت غارة جوية مماثلة عن مقتل متشدد من «طالبان» في منطقة «ناد علي». ولم تعلق جماعة «طالبان» على الغارات الجوية حتى الآن.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الأفغانية أن اعتداء بسيارة مفخخة في كابل أسفر عن مقتل 12 شخصاً؛ بينهم 3 أطفال، وجرح 20 آخرين؛ بينهم 4 أجانب كانوا هدف الهجوم. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نصرت رحيمي إن الاعتداء الذي نفذ بواسطة «حافلة صغيرة مفخخة بالمتفجرات استهدف سيارة رباعية الدفع تابعة لشركة أمنية أجنبية تحمل اسم (غاردا وورلد)». وأعلنت ناطقة أخرى باسم وزارة الداخلية تدعى مروة أميني أن «12 شخصاً بينهم 3 أطفال قتلوا وجرح 20 آخرون بينهم 4 من أعضاء شركة (غاردا وورلد)». وكانت الحصيلة السابقة 7 قتلى و10 جرحى. ولم يكشف عن جنسيات أعضاء الشركة الأمنية.
من جهته، صرح وزير الداخلية بالوكالة مسعود اندارابي، على هامش مؤتمر صحافي، بأن أحد القتلى «كان تلميذاً في الـ13 من العمر في طريقه إلى مدرسته». وأضاف: «يجب على أعداء شعبنا أن يعلموا أن شعبنا مصمم على السلام، ولا شيء يمكن أن يوقفه عن تحقيق السلام». وذكر مصدر في وزارة الداخلية أن انتحارياً كان في الشاحنة وقام بتفجيرها.
ولم تعلن أي جهة في الوقت الحاضر مسؤوليتها عن الاعتداء الذي وقع في ساعة ازدحام.
وتنشط حركة «طالبان» وتنظيم «داعش» في المدينة.
يأتي ذلك غداة إعلان الرئيس أشرف غني أنّ السلطات ستفرج عن 3 سجناء من كبار قادة حركة «طالبان» في صفقة تبادل على ما يبدو مع أستاذين جامعيين أجنبيين تحتجزهما الحركة منذ 2016، في بادرة قد تكون لها انعكاسات كبرى على عملية السلام.
وبين السجناء الثلاثة أنس حقاني الموقوف منذ عام 2014، وهو ابن مؤسس «شبكة جلال الدين حقاني» المسؤولة عن كثير من الهجمات على كابل وعلى قوات «الحلف الأطلسي». والسجينان الآخران هما حاج ملي خان، الذي يعتقد أنه عمّ قائد «حركة حقاني» سراج الدين حقاني، وعبد الرشيد، الذي يقال إنّه شقيق محمد نابي عمري عضو المكتب السياسي لـ«طالبان» في قطر.
ولم يكشف غني عن مصير الرهينتين الغربيتين، وهما أستاذان؛ أسترالي وأميركي، يعملان في الجامعة الأميركية في كابل. كما لم يتضح متى وأين سيتم الإفراج عنهما، وتم خطف الأميركي كيفين كينغ والأسترالي تيموثي ويكس في أغسطس (آب) 2016 من قلب العاصمة كابل. وظهر الاثنان في تسجيل فيديو نشرته حركة «طالبان» التي قالت إن صحة كينغ ليست جيدة.
وأضاف غني في كلمته أن «صحة الرهينتين تتدهور أثناء احتجاز الإرهابيين لهما». ولم يحدد موعد ومكان الإفراج عن سجناء «طالبان». وأول من أمس، صرح المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد لوكالة الصحافة الفرنسية أنه لا يستطيع بعد تأكيد أي شيء عن عملية التبادل. وأعرب غني عن أمله في أن يساعد القرار في «تمهيد الطريق» لبدء محادثات مباشرة غير رسمية بين حكومته و«طالبان» التي ترفض التفاوض مع حكومته. وعلى مدار العام الماضي، أجرت الولايات المتحدة وحركة «طالبان» محادثات مباشرة سعياً للتوصل إلى اتفاق من شأنه جلب المتمردين إلى طاولة محادثات السلام مع كابل، والسماح للولايات المتحدة ببدء سحب القوات، ولكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنهى المفاوضات فجأة في سبتمبر الماضي، مشيراً إلى استمرار عنف «طالبان».
ويتفق معظم الخبراء على أنه لا يوجد حل عسكري في أفغانستان، وعلى أن المحادثات يجب أن تستأنف مرة أخرى. ومع ذلك، ما زال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً في الحرب الدموية الطويلة. والشهر الماضي، أصدرت الأمم المتحدة تقريراً يقول إن عدداً «غير مسبوق» من المدنيين قتلوا أو أصيبوا في أفغانستان منذ يوليو (تموز) إلى سبتمبر من هذا العام. وتمثل هذه الأرقام (1117 حالة وفاة و3139 إصابة منذ 1 يوليو حتى 30 سبتمبر) زيادة بنسبة 42 في المائة على الفترة نفسها من العام الماضي. وألقت الأمم المتحدة معظم اللوم على «العناصر المناهضة للحكومة» مثل حركة «طالبان»، التي تشن تمرداً في أفغانستان منذ أكثر من 18 عاماً.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».