داني ألفيش... مدافع أعاد تعريف مهام الظهير الأيمن

النجم البرازيلي يتصدر قائمة اللاعبين الأكثر حصولاً على البطولات والألقاب في تاريخ كرة القدم

ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
TT

داني ألفيش... مدافع أعاد تعريف مهام الظهير الأيمن

ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام
ألفيش (وسط) قاد البرازيل للفوز ببطولة كوبا أميركا هذا العام

يحتل النجم البرازيلي داني ألفيش صدارة قائمة اللاعبين الأكثر حصولاً على البطولات والألقاب في تاريخ كرة القدم، كما لعب لمدة 17 عاماً في عدد من أكبر الأندية في أوروبا، وأعاد تعريف مهام مركز الظهير الأيمن. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، قاد منتخب البرازيل للحصول على بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، وهي أول بطولة كبرى يحصل عليها منتخب البرازيل منذ أكثر من عقد من الزمان. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي لم يحققه ألفيش في عالم كرة القدم حتى الآن؟
وقد عاد ألفيش للعيش في وطنه لأول مرة منذ مغادرته ولاية باهيا البرازيلية وهو في سن المراهقة في عام 2002، ويعود الكثير من النجوم البرازيليين للاستمتاع ببضع سنوات من الراحة قبل تعليق أحذيتهم واعتزال كرة القدم، لكن ألفيش يؤكد على أنه لم يعد من أجل الراحة، قائلاً: «إنني أعشق التحديات، خاصة عندما يعتقد الجميع أنه لا يمكن تحقيقها، ثم تقوم أنت بتحقيقها. هذا هو الشيء الذي أعشقه؛ لأن هذا الأمر يشعل التحدي بداخلي».
وفي الوقت الحالي، هناك تحديان يسعى ألفيش لتحقيقهما: الأول هو مساعدة نادي ساو باولو على استعادة أمجاده السابقة، والآخر هو قيادة المنتخب البرازيلي للفوز بكأس العالم 2022 بقطر. وسيكون عمر ألفيش 39 عاماً عندما ينطلق المونديال، لكنه يؤكد على أنه سيقاتل من أجل تواجده في كأس العالم، قائلاً: «إنه حلمي». وقد وُلد ألفيش في مدينة جوازيرو، على بُعد 2000 كيلومتر إلى الشمال من أكبر مدن البرازيل، لكن ساو باولو كان هو السبب الذي جعل ألفيش يعشق كرة القدم. يقول الظهير الأيمن البرازيلي عن ذلك: «لقد كنت من عشاق نادي ساو باولو منذ أن كنت طفلاً. إنني دائماً ما أحب أن أكون بطلاً، وكان نادي ساو باولو يحصل على البطولات دائماً. وكان والدي يلعب في فريق من الهواة يسمى ساو باولو أيضاً، حيث كان يجمع اللاعبون من المزارع لكي يلعبوا معاً».
وعندما كان ألفيش يلعب في هذا الفريق، فإنه كان يقلد النجم البرازيلي كافو، الذي قاد ساو باولو للفوز بلقب بطولتي كوبا ليبرتادوريس وكأس إنتركونتيننتال مرتين متتاليتين في عامي 1992 و1993. يقول ألفيش عن ذلك: «كان بطل طفولتي الأول هو والدي، والثاني هو كافو، بسبب المركز الذي كان يلعب به وبسبب تاريخه الحافل ونشأته. إنني أحب قصة الشخص أكثر من مجرد الطريقة التي يلعب بها، وقد كانت قصة كافو مذهلة وتعكس المثابرة والعمل الجاد، وهو الأمر الذي منحني أملاً كبيراً للسير على نهجه».
وقد التقطه نادي باهيا المحلي وهو في سن صغيرة، قبل أن ينتقل إلى نادي إشبيلية الإسباني وهو في التاسعة عشرة. يتذكر ألفيش ذلك قائلاً: «لقد حدثت الأمور بسرعة كبيرة للغاية. لم ألعب سوى موسم ونصف الموسم مع نادي باهيا، ثم رحلت. لقد كانت هذه هي أصعب فترة في حياتي الكروية. لقد تحولت من لاعب يلعب جميع المباريات إلى لاعب لا يتواجد حتى على مقاعد البدلاء، وقد كانت هذه بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة لي.
ومع ذلك، فقد تعلمت في وقت مبكر من مسيرتي أن المعدن الحقيقي للأشخاص يظهر في الأوقات الصعبة، وما إذا كان سيقدمون لك الدعم الذي تحتاج إليه أم لا. لقد كنت أسعى دائماً لتحقيق النتائج الجيدة بدلاً من البحث عن المبررات والأعذار؛ لذلك بدأت أعمل بقوة وأبذل الكثير من الجهد لكي أفهم ما يريده المدير الفني. كنت أرغب في معرفة ما يتعين عليّ القيام به لكي أكون عند مستوى التوقعات. وانتهى بي الأمر بأن قضيت وقتاً رائعاً مع نادي إشبيلية. وقد نجحت أنا وزملائي في تغيير تاريخ إشبيلية».
وبعد كل هذه السنوات، لا يزال الفوز بأول لقب لكأس الاتحاد الأوروبي ضد ميدلسبرة في عام 2006 هو إنجازه المفضل، ويقول عن ذلك: «كانت أفضل لحظة في مسيرتي الكروية عندما فزت بأول لقب مع نادي إشبيلية. لقد حصلت على هذه البطولة مع النادي الذي كان يقاتل من أجل الهرب من الهبوط من الدوري الإسباني الممتاز عندما جئت إليه. إنه لشيء رائع للغاية أن تكون جزءاً من إعادة البناء في هذا النادي. لقد رأينا الجميع وهم يبكون من السعادة في هذه المدينة. لقد نجحنا في كتابة قصة جميلة هناك، وكان من الرائع أن أكون جزءاً من كل ذلك».
وقد ساعده هذا التألق مع إشبيلية على الانتقال إلى برشلونة، وهي الخطوة التي يقول عنها: «ومن هناك، انتقلت إلى أكثر مكان مرغوب فيه في عالم كرة القدم، ليس فقط بسبب اللاعبين الذين يضمهم هذا النادي، لكن بسبب هوية النادي وكرة القدم الجميلة التي يقدمها والقيمة التي يضيفها إلى كرة القدم. إنهم يقاتلون حقاً من أجل تقديم كرة القدم الممتعة. في الحقيقة، لقد كان برشلونة – ولا يزال وسيظل – مدرسة لمفاهيم كرة القدم. إنني لم أر شيئاً من هذا القبيل مطلقاً. لقد تلقيت عروضاً من الكثير من الأندية الأخرى، لكنها لم تكن تقدم لي الفرصة لبناء شيء جديد. لقد كان برشلونة يمر بمرحلة انتقالية، فبعد رحيل رونالدينيو هبط أداء الفريق بعض الشيء، وكان النادي يرغب في العودة إلى ما كان عليه من قبل. لقد صنعت التاريخ بالفعل بعدما أصبحت جزءاً من إعادة بناء هذا النادي؛ لذلك أردت أن أفعل ذلك مرة أخرى».
وينظر ألفيش إلى انتقاله إلى ساو باولو بالطريقة نفسها، حيث لم يفز النادي بلقب الدوري البرازيلي الممتاز منذ عام 2008 ولم يحصل على أي بطولة منذ عام 2012. ويأمل ألفيش أن يقود النادي للعودة إلى منصات التتويج، حيث يقول: «لقد أتيت إلى ساو باولو لأروي قصة أحد المعجبين الذي جاء للعب مع النادي الذي يشجعه ويحبه. ومن سيحارب من أجل هذا النادي أكثر من مشجعيه وعشاقه! إنني أفعل شيئاً لا يمكن لأي مشجع آخر القيام به، وهو أنني أتواجد داخل الملعب لأقوم بدور المشجع واللاعب في الوقت نفسه. إنني ألعب للنادي الذي حلمت باللعب فيه. في الحقيقة، يعد ساو باولو هو النادي الوحيد الذي يمكنني الاستمرار في اللعب له حتى لو هبط إلى دوري الدرجة الثانية».
وعندما أعلن ساو باولو عن ضم ألفيش في أغسطس (آب) الماضي، تم استقبال اللاعب استقبال الأبطال، حيث استقبله 45 ألف مشجع في استاد مورومبي ومنحه النجم البرازيلي السابق كاكا القميص رقم 10. والآن، يلعب ألفيش بحرية كبيرة في وسط الملعب، ويقول عن ذلك: «إنني ألعب في الأساس في مركز الظهير الأيمن، لكنني أقوم بأدوار أخرى. لكن هنا - نظراً لخصائص كرة القدم البرازيلية، والطريقة التي يلعب بها الفريق، وزملائي أيضاً في كثير من الأحيان – فإنني لا ألعب التمريرات القصيرة كثيراً. ولو لعبت في مركز الظهير الأيمن، الذي ألعب به منذ 20 عاماً، فإنني لن أتدخل كثيراً في أحداث المباراة».
ويضيف: «عندما ألعب في خط الوسط وأشارك أكثر في مجريات اللعب، فإنني أساعد زملائي في الفريق على أن يصبحوا أفضل. ودائماً ما كنت أفعل ذلك طوال مسيرتي الكروية – في باهيا وإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. هذه الأندية لديها تاريخ في القيام بهذه الأشياء لفترة من الوقت، لكن هنا فالمدير الفني يتغير كل فترة ويتعين عليك أن تعمل جاهداً على التكيف مع متطلبات كل مدير فني. وعندما ألعب الآن في خط الوسط، فإن ذلك يكون أفضل لزملائي في الفريق.
ولكي أكون صادقاً فإنني سأقول إنني نجحت في تغيير تعريف المهام المطلوبة من اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن. وعلاوة على ذلك، فإنني دائماً ما أستطيع أن أتكيف مع الطريقة التي يلعب بها زملائي من حولي. فإذا كانوا يلعبون على أطراف الملعب فسأذهب أنا إلى العمق، وإذا كانوا يقومون بأدوارهم الهجومية فإنني سأساعدهم على الاستحواذ على الكرة. وإذا كانت الكرة في حوزة الفريق المنافس، فإنني سأعمل على مساعدة الفريق على استعادة الكرة. إنني الآن ألعب كلاعب خط وسط مبدع ينطلق من الخلف للأمام».
ويضيف: «برشلونة هو من جعلني أتعامل مع الأمور بهذا الشكل. عندما لعبت مع تشافي هيرنانديز وراكيتيتش، كان هناك دائماً لاعب يتحكم في رتم المباراة. فإذا كنت ألعب أنا على أطراف الملعب، فإن تشافي أو راكيتيتش يكون خلفي في عمق الملعب. وفي ساو باولو، يتمثل التحدي الآن في أن أكون قادراً على فهم زملائي في الفريق وأن أندمج معهم بأفضل صورة ممكنة».
وأكد ألفيش على أن المدير الفني السابق لبرشلونة جوسيب غوارديولا قد ساعده كثيراً فيما يتعلق بالتمركز الصحيح داخل الملعب، ويقول عن ذلك: «هذا الفهم هو أحد أعظم وأهم الصفات للاعبين الذين يمكنهم التعامل مع هذا الأمر بالشكل الصحيح. هناك الكثير من اللاعبين الذين يريدون دائماً الحصول على الكرة، لكنهم في بعض الأحيان يمكن أن يتسببوا في ضرر أكبر من النفع الذي يمكنهم أن يقدموه. وهذا هو ما تعلمته في برشلونة، فعندما علمني غوارديولا كيف أتحرك عندما لا تكون الكرة بحوزتي، فقد صنعت 18 هدفاً في ذلك الموسم».
وعندما سئل ألفيش عما إذا كان غوارديولا يفعل الشيء نفسه الآن مع رحيم ستيرلينغ في نادي مانشستر سيتي، قال اللاعب البرازيلي: «إنه يفعل الشيء نفسه. من الواضح أنه يجب أن يكون لدى المدير الفني اللاعب القادر على تنفيذ تعليماته؛ لأنه لو لم يكن اللاعب يمتلك القدرات التي تمكنه من تنفيذ تعليمات المدير الفني، فإنه لن يتمكن من القيام بذلك. لكن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أن غوارديولا دائماً ما يجد اللاعبين الجيدين القادرين على تنفيذ تعليماته، وهذا هو السبب الذي يجعل اللاعبين يتألقون دائماً تحت قيادته».
ولا يقتصر عمل ألفيش على المستطيل الأخضر فقط، حيث يسعى لمساعدة ناديه وكرة القدم البرازيلية ككل. ويقول عن ذلك: «يتعين على الأندية أن تعمل على إيجاد هوية جماعية للعب. ويتعين على كرة القدم البرازيلية أن تعيد اكتشاف نفسها في هذا الصدد. فيما يتعلق بالمهارات الفردية، فإنني لم أر في حياتي بلداً مثل البرازيل، التي يخرج منها عدد لا يحصى من اللاعبين الجيدين كل عام. لكننا نرى الكثير من اللعب الفردي، ولا توجد أندية رائعة منذ فترة طويلة بسبب فقدانها لميزة اللعب الجماعي».
ويضيف: «إذا كانت لدى النادي رؤية واضحة، فإنه لن يضطر إلى تغيير مدير فني كل عام. هناك بعض الأندية التي تغير مدربين أو ثلاثة في السنة، وهذا جنون؛ لأن هذا لن يؤدي أبداً إلى الاستقرار. يجب أن يكون هناك تخطيط أفضل، ويتعين على النادي أن يتخذ الخيارات الصحيحة ثم يدعمها؛ لأن هذا هو ما يخلق الاستقرار داخل النادي وداخل أي فريق. يتعين علينا أن نتعلم الدروس من الأندية الأوروبية التي تخلق لنفسها هوية محددة. ومن النادر أن ترى نادياً أوروبياً كبيراً ينافس في أحد الأعوام على الفوز باللقب ثم تراه في العام التالي يقاتل من أجل تجنب الهبوط. ويعود السبب وراء ذلك إلى أن هذه الأندية تتمتع بالاستقرار. يتمتع ساو باولو بهوية رائعة كنادٍ يهتم حقاً بأكاديمية الناشئين، لكنه لا يهتم باللعب على المستوى الجماعي. إنني أريد أن أستفيد قليلاً من التجربة التي مررت بها في الخارج لكي أجعل هذا النادي أفضل مما هو عليه الآن».
ولم يكن ألفيش هو اللاعب الوحيد الذي عاد للبرازيل، ففي الأشهر القليلة الماضية عاد أيضاً كل من فيليبي لويس ورافينيا وراميريز ولويز أدريانو. يقول ألفيش عن ذلك: «يدل هذا على أن كرة القدم البرازيلية تتطور، حيث باتت الأندية تتعاقد مع اللاعبين الذين لديهم خبرات هائلة وما زالوا يجتذبون اهتمام الأندية الأوروبية. بعض هؤلاء اللاعبين أصدقائي وهم يعرفون أنهم يستطيعون تقديم الكثير لكرة القدم البرازيلية ومساعدة اللاعبين الشباب في حياتهم. هنا في البرازيل».
وبالإضافة إلى رغبة ألفيش في أن يكون جزءاً من مشروع إعادة البناء في نادي ساو بالولو، فإن اللاعب وافق على العودة للنادي لأنه قدم له عقداً يستمر حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، في حين أن الأندية الأوروبية الأخرى كانت تقدم له عقداً لمدة 12 شهراً فقط. يقول ألفيش: «أردت أن أشعر بالاستقرار حتى يمكنني القتال من أجل تحقيق حلمي، وهو اللعب في كأس العالم 2022. الأندية الأخرى لم تؤمن بإمكاناتي، وتعتقد أنه لم يعد لدي ما أقدمه. لكنني سأظهر لها أنه يمكنني أن أحقق ما أريده».


مقالات ذات صلة

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

رياضة عالمية كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي.

«الشرق الأوسط» (نابولي)
رياضة عالمية بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية يونس علي مدرب الأهلي القطري (النادي الأهلي)

يونس علي: جاهزون للفوز على فولاد الإيراني

أكد يونس علي مدرب الأهلي القطري جاهزية فريقه التامة لمواجهة فولاد سيبهان الإيراني الأربعاء على استاد الثمامة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية القادسية الكويتي هزم ضيفه زاخو العراقي (وكالة الأنباء الكويتية)

«أبطال الخليج»: القادسية الكويتي يهزم زاخو... والعين يطيح بسترة

حقق فريق القادسية الكويتي فوزاً ثميناً على ضيفه زاخو العراقي بنتيجة 1-صفر ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.