الدمار على حاله و«النكبة» مستمرة في اليرموك بعد أكثر من عام على «التحرير»

«الشرق الأوسط» تستطلع وضع مخيم اللاجئين الفلسطينيين بعد عودته لسلطة النظام السوري

دمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق.(الشرق الأوسط)
دمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق.(الشرق الأوسط)
TT

الدمار على حاله و«النكبة» مستمرة في اليرموك بعد أكثر من عام على «التحرير»

دمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق.(الشرق الأوسط)
دمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق.(الشرق الأوسط)

لا يزال مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق غارقاً في الدمار، ولم تظهر مؤشرات على إعادة إعماره وعودة سكانه، رغم مضي نحو عام ونصف العام على سيطرة الحكومة السورية عليه، الأمر الذي يثير مخاوف لدى الأهالي من نيات مبيتة حول مصير المنطقة.
«مخيم اليرموك» الواقع على بعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب العاصمة، وتصل مساحته إلى كيلومترين مربعين، يتبع إدارياً لمحافظة دمشق، لكنه كان منذ ستينات القرن الماضي يتمتع بخصوصية إدارية مُنِحت له بقرار رسمي بأن تديره «لجنة محلية» بشكل مستقل. ويحده من الجهة الجنوبية «الحجر الأسود»، ومن الجهة الغربية حي «القدم»، بينما يحده من الشرق حي «التضامن» ومن الشمال منطقة «الزاهرة». وتم وضع اللبنات الأولى لإقامة «مخيم اليرموك» عام 1957، عندما كان بقعة صغيرة، قبل أن تتوسع دمشق ويصبح المخيم جزءاً أساسياً من مكوناتها الجغرافية والديموغرافية وأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لحق العودة. كما غدا يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» كونه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ، علماً بأنه يوجد في سوريا وحدها خمسة عشر مخيماً تتوزع على ست مدن.
وفي بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وتحسنت الخدمات بشكل ملحوظ فيه، وتم افتتاح كثير من المراكز والمؤسسات الحكومية والأسواق التجارية لدرجة بات منطقة حيوية جداً أكثر من أحياء وسط العاصمة التي استقطب تجارها لفتح فروع لمحالهم التجارية فيه للاستفادة من الكثافة السكانية وجني أكبر قدر ممكن من الأرباح في أسواق (الألبسة والأحذية والصاغة والمفروشات والمأكولات الجاهزة)، باتت الأكبر والأكثر حيوية في العاصمة السورية.
وقبل اندلاع الحرب في سوريا المستمرة منذ سنوات، كان المرء وبمجرد وصوله إلى «مخيم اليرموك»، يدرك تماماً أن لقبه لا ينطبق عليه، ذلك أنه ومع دخوله في شارع اليرموك الرئيسي من مدخله الشمالي، يواجه سيلاً بشرياً تتزاحم أقدامه على الأرصفة لإيجاد مكان لها وتتقدم ببطء كالسلحفاة، في وقت لا يختلف المشهد في باقي أسواقه.
لكن ما حل بـ«مخيم اليرموك» خلال سنوات الحرب تسبب بنكبة لسكانه تجاوزت في مآسيها نكبة عام 1948 ونكسة 1967، حيث قُتِل وأُصِيب المئات، ونزح أغلب سكانه الذين كان يبلغ عددهم ما بين 500 و600 ألف نسمة من بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني.
وفي مايو (أيار) 2018، شنّ الجيش الحكومي وفصائل فلسطينية موالية له عملية عسكرية عنيفة في المخيم، أنهت سيطرة فصائل معارضة وتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» على المنطقة لفترة استمرت نحو ست أعوام، وتسببت بحجم دمار في المخيم يتجاوز نسبة 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية، بينما النسبة المتبقية تحتاج إلى ترميم كبير يكلف مبالغ مالية باهظة للغاية.

طغيان متواصل للدمار
الآن وبعد عام ونصف العام على استعادة الحكومة السيطرة عليه، لا يزال مشهد الدمار هو الطاغي على المنطقة، فقبل عشرات الأمتار من الوصول إلى مدخله الشمالي، يبدو بوضوح لـ«الشرق الأوسط»، أن المشهد في الجهة الشرقية من «شارع الـ30» من منازل سويت بالأرض وأخرى متهاوية وخراب كبير لا يزال على حاله، من دون أن تجري عملية إزالة أكوام الردم من الساحة المقابلة لشوارع «اليرموك الرئيسي»، و«فلسطين»، و«الثلاثين» المؤدية إلى داخله، من مشهد النكبة التي حلَّت بـ«عاصمة الشتات» الفلسطيني من جراء الحرب. وفي ظل الإجراءات المشددة التي تقوم بها عناصر من الجيش والفصائل الموالية لها المنتشرة على حواجز أقامتها على مداخل المخيم من تدقيق كبير في هويات الداخلين والخارجين من المخيم، يتحدث شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن المشهد في المدخل الجنوبي للمخيم لم يتغير أيضاً، فالدمار والخراب ما زالا يعمان معظم المنطقة، كما هو الحال في المدخل الشمالي، الذي يتزايد فيه مشهد الشاحنات الكبيرة الخارجة منه إلى العاصمة وهي محملة بأبواب ونوافذ والأثاث المنزلي يجري تعفيشها من المنازل، إضافة إلى قضبان الحديد المستخرجة من الأسقف المدمرة. كما لم تؤدّ عملية فتح الطرق الرئيسية الثلاثة على نفقة منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك بعض الشوارع من قبل فرق تطوعية إلى تحسن في أوضاع المقيمين حالياً في المخيم، حسب المصادر.
اللافت على ما تذكر المصادر، أن عمليات «التعفيش» وسرقة قضبان الحديد تجري تحت أعين عناصر الجيش والفصائل الموالية لها المنتشرة على الحواجز.
فضلت بضع عائلات تُعدّ على أصابع اليد البقاء في منازلها رغم الأحداث التي جرت في المخيم والنكبة التي حلّت به، لتدفع عن نفسها مأساة التشرد والنزوح والغلاء، لكن النازحين من الأهالي الذين يعيشون في دمشق ومحافظات أخرى، ما زالوا يعيشون على أمل وفاء الحكومة السورية بوعود أطلقها مسؤولون فيها منذ أشهر طويلة بإعادة أهالي المخيم إلى منازلهم التي بنوها حجراً حجراً بتعبهم وكدّهم على مدى سنوات طويلة على حساب لقمة عيشهم وصحتهم.
عجوز في العقد السادس من العمر، كان يسير بخطا متثاقلة للغاية بعد خروجه من المخيم إلى المناطق المجاورة لشراء بعض الحاجيات، ويردد بشكل متواصل عبارة «لا حول ولا قوة إلا بالله».
وبعد إلقاء التحية عليه، رفض العجوز لعدة مرات الإجابة عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول أحوال القاطنين في المخيم، ومع الإلحاح عليه رد بعصبية وبلهجة فلسطينية بالقول: «بالله عليك تحل عنا... حل عنا يا زلمة... بكفينا يلي فينا».
وبعد أن استشعر العجوز الذي رفض مع زوجته الخروج من مسقط رأسهما رغم ضراوة وعنف المعارك التي حصلت في المخيم، أن رده حمل كثيراً من العصبية والفجاجة، أضاف بهدوء ممزوج بالحسرة: «يا ابني حياتنا مرة كتير... لا في دكان. لا في فرن... عم نموت ستين موتة حتى نجيب ربطة خبر. كيلو بندورة. كيلو خيار... خليها لله... الله يفرج ويرجع المخيم متل ما كان».
ويوضح العجوز، أن «المنظر» في شارع اليرموك الرئيسي: «ببكي. الشارع فاضي ما في إلا الدمار والخراب، والمحلات (التجارية) مدمرة بعضها وبعضها نهب ما فيها، والبيوت الواقفة (القائمة) صارت على العظم (قيد الإنشاء) بسبب السرقة».

وضع صعب
شهود عيان يتحدثون عن أن هناك «مؤشرات بسيطة للغاية على وجود حياة في وسط المخيم» أو ما يُطلق عليه «المخيم القديم» الممتد بين شارعي اليرموك الرئيسي غرباً وفلسطين شرقاً، ومن مدخل المخيم الشمالي شمالاً وشارع المدارس جنوباً، مشيرين إلى العائلات التي لم تخرج من منازلها أثناء الحرب. وتبدي المصادر استياء كبيراً من الوضع في المخيم. وتشير إلى مماطلة كبيرة من قبل الحكومة من أجل إعادة الأهالي إلى منازلهم رغم صدور قرار بإعادتهم من مسؤولين كبار، وتوضح: «المسؤولين رايحين جايين على أساس عم يعملوا دراسات لإعادة الماء والكهرباء والصرف الصحي. بس الشغلة طالت والحالة صعبة كتير»، وتضيف: «الناس خايفه، لأنو مرة (المسؤولين) بيحكوا رح ترجع الناس، ومرة بيحكوا في تنظيم، ومرة بيحكوا الرجعة بس (فقط) على البيوت بأرض المؤسسة (المخيم القديم)، والناس لعب الفأر بعبها».
وبعد أن تلفت المصادر إلى أن مخاوف الأهالي زادت أكثر على مصير أملاكهم مع إصدار الحكومة قراراً بحل «اللجنة المحلية»، وإدارته بشكل كلي من قبل محافظة دمشق، تقول: «أهالي المخيم هم مَن بنوه، وصار من أهم مناطق دمشق وسوريا»، وتضيف: «الكل بيعرف أن الحكومة تعاني من أزمة مالية كبيرة. إذا ما عندها مقدرة تترك الناس تعمر بيوتها».
وتشير إلى أن عائلات قاطنة في المخيم حاليا تعاني كثيراً في سبيل متابعة أطفالهم لدراستهم بعد تعطل جميع المدارس (التابعة لـ«الأنروا» والحكومة السورية) بسبب دمار غالبيتها وأضرار أصابت الأخرى.
ومع عدم تنفيذ الحكومة لقرارها بإعادة الأهالي النازحين من المخيم إلى منازلهم تزايد عدد العائلات في المخيم مؤخراً، حسب شهود العيان الذين يتحدث أحدهم عن عودة عائلات «بشكل مفاجئ» بين الحين والآخر، ويقول: «الرجعة لكل الأهالي ما صارت، بس كل يومين ثلاثة نرى عائلة أو عائلتين رجعت. كيف؟ ما حدا بيعرف»، في حين يصف شاهد عيان آخر طريقة عودة تلك العائلات بـ«الغامضة»، ويقول: «أغلبهم من المالكين الأساسيين ومقاتلون في الفصائل (الفلسطينية) ويدبرون أمرهم»، في إشارة إلى حصول هؤلاء على موافقات من الأجهزة الأمنية السورية بالعودة. وإذا كان يصعب الحصول على أرقام دقيقة للعائلات التي تعيش حالياً في المخيم، فإن تقديرات شهود العيان تشير إلى وجود أكثر من 2000 شخص، منهم مَن يعيش ضمن عائلاتهم، ومنهم شباب يعيشون بمفردهم.
واللافت أنه رغم عدم إعادة الخدمات من كهرباء ومياه وهاتف إلى المخيم، يلفت أحد شهود العيان إلى وجود تيار كهربائي ومياه في الجادات المأهولة، ويوضح أنه بالنسبة لتأمين المياه يتم من الآبار الموجودة في المنطقة، بينما الكهرباء فقد تم بجهود أهلية إيصال التيار الكهربائي إلى الجادات المسكونة من حواجز الجيش القريبة، أما بالنسبة لشبكة الهاتف الجوال فهناك صعوبة في إتمام الاتصالات بسبب تدمير الغالبية العظمى من أبراج التغطية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended