البيئة في المناهج العربية... إدراك للأهمية وتأخر في التنفيذ

60 باحثاً بينهم رؤساء جامعات قيّموا محتواها في تقرير «أفد» السنوي

البيئة في المناهج العربية... إدراك للأهمية وتأخر في التنفيذ
TT

البيئة في المناهج العربية... إدراك للأهمية وتأخر في التنفيذ

البيئة في المناهج العربية... إدراك للأهمية وتأخر في التنفيذ

يُطلق «المنتدى العربي للبيئة والتنمية» (أفد) تقريره عن «التربية البيئية في البلدان العربية»، في افتتاح مؤتمره السنوي في بيروت، اليوم. وهو الثاني عشر في سلسلة التقارير السنوية عن وضع البيئة العربية التي بدأ «أفد» إصدارها عام 2008.
عمل على التقرير 60 باحثاً، وشارك فيه عدد من رؤساء الجامعات العربية، بينهم رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، ورئيس جامعة البحرين الدكتور رياض حمزة، ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأردنية الدكتور عدنان بدران. كما تعاونت في تأليفه مراكز أبحاث من جامعة الخليج العربي وجامعة عين شمس المصرية، إلى جانب منظمات دولية عرضت خبرتها في هذا المجال.
وأوضح محرّر التقرير نجيب صعب أنه «في غياب معلومات وأرقام عن وضع التربية البيئية في المناهج التعليمية العربية، استند التقرير إلى معلومات جمعها المنتدى مباشرة من وزارات التربية والجامعات، وإلى مراجعات لمئات الكتب المدرسية، مما يجعله الدراسة الإقليمية الأولى في هذا الموضوع التي تستند إلى أرقام دقيقة».
ويقع التقرير في 200 صفحة، ويتضمن فصولاً وجداول تغطي تطوُّر مفهوم التربية البيئية، والمواضيع المتعلقة بالبيئة والتنمية في المناهج والبرامج المدرسية والجامعية، ودراسات حالة من المنطقة والعالم.
«بدأ العالم العربي يدرك الدور الرئيسي الذي يجب أن تحظى به البيئة في أنظمته التعليمية. لكن الخطوة التالية تتمثل في تجسيد هذا الاقتناع بشكل فعّال في المناهج المدرسية والجامعية على نطاق المنطقة كلها». هذا هو الاستنتاج الرئيسي لتقرير «التربية البيئية من أجل تنمية مستدامة في البلدان العربية». ويشير التقرير إلى أن للتربية البيئية تعريفات متعددة، قد يكون أكثرها شمولاً ذلك الذي اعتمدته منظمة اليونيسكو، وهو أنها «عملية تعلُّم تهدف إلى زيادة معرفة الناس ووعيهم للبيئة والتحديات المرتبطة بها، وهي تُسهم في تطوير المهارات والخبرات اللازمة للمواجهة وتعزّز المواقف والدوافع والالتزامات لاتخاذ قرارات مستنيرة وإجراءات مسؤولة».
ويلفت إلى أنه «مجال متعدد الاختصاص، يشمل علم الأحياء والكيمياء والفيزياء، وعلوم الأرض والغلاف الجوي والرياضيات والجغرافيا، ويتداخل مع القانون والعلوم السياسية والاجتماعية. والأكيد أن مكانة التربية البيئية تعاظمت مع إقرار أهداف التنمية المستدامة عام 2015، ووضع خطة لتنفيذها مع حلول سنة 2030». ويوضح انطلاقاً من هذا أن «اعتبار البيئة حلقة متكاملة مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية كان وراء إطلاق مفهوم التربية من أجل التنمية المستدامة».
ويشير التقرير إلى أنه «رغم بدء الاستجابة العالمية للتربية البيئية منذ ستينات القرن الماضي، فإن الدول العربية لم تُعرْها الاهتمام حتى أوائل الثمانينات، وبدأ إدخالها في المناهج ببطء خلال السنوات العشرين الأخيرة. وفي حين تم إحراز تقدم كبير على صعيد إدخال التربية من أجل التنمية المستدامة في المنطقة العربية، إلا أن نطاق نشاطات التنفيذ يختلف إلى حدّ كبير بين الدول. فعلى سبيل المثال، دُمجت التربية من أجل التنمية المستدامة في الرعاية والتعليم المبكر في الكويت وسلطنة عُمان، كما بدأت الكويت بدمج كامل للتربية من أجل التنمية المستدامة في برامج التعليم الحكومي. وأظهر كل من لبنان والأردن ومصر وسلطنة عُمان تقدماً واعداً في هذا المجال، بما في ذلك التدريب على دمج مواضيع التربية من أجل التنمية المستدامة في المناهج الدراسية والمواد الجامعية، وتمويل المنح الدراسية والبرامج المتعلقة بها. لكن المنطقة تبقى متأخرة عن بقية أنحاء العالم عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ العملي للبرامج».
التربية البيئية في الجامعات
وأوضح أن «الجامعات في البلدان العربية تضطلع بدور متزايد الأهمية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال برامجها الأكاديمية ونشاطاتها البحثية»، لافتاً إلى تصنيف بعض الجامعات العربية في السنوات الأخيرة ضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم لمساهماتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وكشف تقرير «أفد» أن معظم الجامعات العربية تقدّم برامج بيئية للطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا. وبشكل إجمالي، تقدم 57 جامعة شملها التقرير 221 برنامجاً للشهادات الأكاديمية في المواضيع البيئية.
ولتحديد كيفية توزيع البرامج الأكاديمية إقليمياً، تم تجميع النتائج ضمن المناطق الفرعية العربية الخمس. وكشف ذلك عن وجود أكبر عدد من البرامج المتعلقة بالبيئة (55) في بلاد الشام (العراق، الأردن، لبنان، فلسطين، سوريا)، يليها 42 برنامجاً في دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، الإمارات)، و39 برنامجاً في شمال أفريقيا (الجزائر، ليبيا، موريتانيا، المغرب، تونس)، و26 برنامجاً في وادي النيل (مصر، السودان)، و3 برامج في القرن الأفريقي (جزر القمر، جيبوتي، الصومال).
ولاحظ التقرير أن البرامج المتعلقة بالبيئة في الجامعات العربية تتوزّع على مختلف التخصصات، بدءاً من الهندسة البيئية والصحة البيئية وإدارة موارد المياه، وصولاً إلى التخصصات ذات الصلة بالسياسات، مثل التربية البيئية والقانون البيئي والسياسة البيئية. لكن عدد الشهادات العلمية والتقنية يفوق بكثير تلك المتعلقة بالاقتصاد والتربية والسياسات، إذ جاء معظم الشهادات ضمن العلوم البيئية (34 شهادة)، تليها الهندسة البيئية (30 شهادة)، والموارد المائية (29 شهادة)، والطاقات المتجددة (19 شهادة).
على مستوى شهادة البكالوريوس، أظهر التقرير بداية تحوّل من العلوم البيئية الكلاسيكية التي تركز على الفيزياء والكيمياء وعلوم الأحياء والرياضيات، إلى نهج يدمج العلوم الهندسية والصحية. 23% فقط من برامج البكالوريوس تندرج تحت العلوم البيئية العامة، بينما تدرج المواد الأخرى مع التخصصات مثل الهندسة البيئية والمياه والطاقة والزراعة والجيولوجيا. لكن ربط هذه الاختصاصات بالسياسات البيئية ما زال ضعيفاً. وتشارك الجامعات العربية في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال مجموعة متنوعة من برامج الدراسات العليا المتعلقة بالبيئة والتنمية، تقدّم معظمها جامعات في مصر ولبنان والأردن وسوريا والإمارات. ويمثّل الناتج البحثي للجامعات ومراكز البحوث العربية في العلوم البيئية نحو 7% من مجمل الناتج البحثي العام.
ويلفت التقرير إلى أنه رغم الزيادة في البرامج المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة في الجامعات العربية، فإن مزيداً من التعاون بين كليات ذات تخصصات متعددة في الجامعة نفسها، والجامعات المختلفة، يمكن أن يعزّز دورها في مواجهة التحديات البيئية. فعلى سبيل المثال، يمكن تبادل الطلاب وإطلاق برامج التعاون العلمي البيئي بين الجامعات ومؤسسات البحث. كما أن ثمة حاجة إلى التعاون بين الجامعات والقطاعات الأخرى، مثل الصناعة والأعمال، من أجل المساهمة بفاعلية في أهداف التنمية المستدامة.
التربية البيئية في المدارس
بدأت البيئة تحتل موقعاً ثابتاً في مناهج المدارس في جميع أنحاء المنطقة العربية، مع نجاح متفاوت بين بلد وآخر. كما أدى ظهور تحديات بيئية جديدة، بوتيرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، إلى إدراج مفاهيم ومقاربات لم تكن موجودة في المناهج. واستناداً إلى استطلاع أجراه «أفد» على الكتب المدرسية والمناهج الدراسية، استمر التركيز على التلوث والنفايات والمسائل ذات الأثر الصحي المباشر على الناس، في حين أدى التخوّف من نضوب الموارد الطبيعية إلى إدخال مفاهيم جديدة مثل البصمة البيئية، ولكن على نطاق محدود. وأظهر الاستطلاع أن المواضيع البيئية الأكثر شيوعاً في المدارس العربية هي النظم الإيكولوجية والتلوث والموارد الطبيعية. وفي حين أدرج بعض البلدان موضوع التنمية المستدامة الذي يُعدّ جديداً إلى حد ما، بقي تغيُّر المناخ غائباً، أو لم يناقَش على نحو كافٍ، في 40% من البلدان. أما الكوارث الطبيعية التي تتأثر بالتغيُّرات في الظروف البيئية، وتؤثر في الوقت نفسه بشكل بالغ الأهمية على البيئة، فقد كانت غائبة عن المناهج في نصف البلدان، وضعيفة في النصف الآخر. وتمت تغطية المفاهيم البيئية على نحو أوسع في الصف الخامس، وهو الأخير في المستوى الابتدائي، والصف الحادي عشر، أي الصف ما قبل الأخير في المستوى الثانوي. وكان الصف السادس، أو السنة الأولى في المرحلة المتوسطة، الأضعف في هذا المجال.
ومن المثير للاهتمام أن المواضيع البيئية لم تعد تقتصر على كتب العلوم والجغرافيا والتربية المدنية، بل بدأت تصبح جزءاً من مواضيع أخرى، مثل اللغات والأدب والتاريخ والاقتصاد. وفي معظم الحالات، شملت المناهج جوانب من العمل الشخصي لحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيزها، مثل إرشادات الكفاءة في استهلاك المياه والكهرباء، وإعادة التدوير وزراعة الأشجار. كما أن العمل الميداني ورحلات الطبيعة بدأت تدخل ببطء، إلى جانب تشجيع الطلاب على المشاركة في العمل المجتمعي من أجل الدفاع عن القضايا البيئية.
ويرى واضعو التقرير أنه «من الضروري تعزيز المحتوى البيئي للمناهج المدرسية، من حيث المفاهيم التي تغطيها، وكذلك فيما يتعلق بدقة المعلومات. ولا بد من مناقشة الجوانب البيئية في المناهج الدراسية في سياق أهداف التنمية المستدامة، بطريقة تربط البيئة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وإعطاء الأولوية للإدارة السليمة للموارد الطبيعية لتحقيق الاستدامة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إدخال مفهوم البصمة البيئية، إلى جانب خيارات النمو الأخضر، مع التركيز على أوضاع البلدان العربية. كما ينبغي تعزيز النشاطات اللامنهجية والعمل المجتمعي».
خلاصة وتوصيات
ويخلص التقرير إلى أن «المنطقة العربية تواجه العديد من التحديات البيئية، بما في ذلك إدارة الموارد الطبيعية المحدودة والمتناقصة، وآثار استخراج وإنتاج النفط والغاز، ونقص المياه، والجفاف والأراضي القاحلة، وأنواع مختلفة من التلوث، بالإضافة إلى تغيُّر المناخ. وتعدّ التربية أداة رئيسية في معالجة هذه القضايا، من خلال تعزيز المعرفة بالبيئة والتنمية المستدامة، التي يمكن أن تؤدي إلى أفعال. صحيح أنه من الضروري التصدّي للتحديات البيئية في الإطار العام للتنمية المستدامة، لكن يجب الحفاظ في الوقت نفسه على المكوّنات الخاصة للتربية البيئية. ومن المفيد أن نتذكّر أن هدف رعاية البيئة وإدارة الموارد كان الدافع الرئيسي إلى نشوء مفهوم التنمية المستدامة».
وأوصى بإعداد «مقرّر جامعي حول البيئة والاستدامة، يكون متاحاً لطلّاب السنة الأولى من جميع الاختصاصات. ويجب تطوير برامج أكاديمية تجمع الكليات الجامعية المختلفة، لمعالجة الترابط بين التحدّيات البيئية والاجتماعية والاقتصادية. ولا بدّ من إدخال القضايا المستجدة في صلب الدراسات الجامعية، مثل القانون البيئي في كليات الحقوق، والاقتصاد الأخضر والبصمة البيئية في كليات الاقتصاد. ومن المهم مساهمة الجامعات في إجراء دراسات حول كيفية إدخال الموارد الطبيعية في الموازنات والحسابات القومية، وجعل هذا الموضوع جزءاً في مناهج الإدارة العامة. كما يجب ربط البحث العلمي حول البيئة والاستدامة بقطاعات الصناعة والأعمال والمال».
كما دعا إلى «تصميم المحتوى البيئي لإعداد الطلاب بشكل مناسب ليكونوا مواطنين مسؤولين، وتزويدهم المعرفة الكافية لوضعهم على الطريق الصحيح نحو التعليم العالي وظروف العمل المهني المحترف. فلم يعد مقبولاً أن يبقى محتوى المناهج البيئية المدرسية محصوراً في الطبيعة والتلوث والأمور ذات العلاقة بالصحة، بل يجب توسيع نطاقها لتعالج إدارة الموارد وقضايا مستجدة ملحّة مثل تغيُّر المناخ والاستهلاك المستدام». واعتبر أنه «لا يمكن تحقيق هذا إلا بإدماج التربية البيئية في جميع الصفوف والمواضيع، أكانت علمية أم اجتماعية أم أدبية، ابتداءً من سن الطفولة المبكرة».
وشدد التقرير على أنه «كي يصبح تحقيق هذه الأهداف ممكناً، على البلدان العربية تشجيع التربية البيئية من خلال وضع سياسات ملائمة، والتعجيل في وتيرة البحث العلمي الذي يوفر حلولاً للتحديات البيئية الإقليمية. وفي نهاية المطاف، يجب أن تصبح المواضيع البيئية جزءاً أساسياً ومتأصلاً في جميع المناهج العربية، عوض أن تكون هامشية أو اختيارية».



تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.