سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع
TT

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع

صدر عن «دار ومكتبة أوراق» في بغداد كتاب جديد يحمل عنوان «داخل الرؤية وخارجها... اللقطة السينمائية» للناقد والمخرج السينمائي حسين السلمان، وهو كتاب تنظيري يدرس اللقطة، ويحللها بطريقة نقدية تستند إلى أسس علمية رصينة. يدعو المؤلف في مقدمته المُقتضبة القارئ لأن يلِج في التجربة، ويتفرّج عليها، ولا يكتفي بمراقبتها من الخارج.
يَذْكر حسين السلمان أنّ العمر الحقيقي والافتراضي لأول لقطة سينمائية امتدّ إلى 53 ثانية، علماً بأنّ اللقطة الصامتة كانت تعبيرية وبصرية قبل دخول العنصر الصوتي الذي يُعدِّهُ البعض نهاية الإبداع السينمائي. ثم يتوقف عند «اللقطة القريبة» المحمّلة بالمشاعر، لأنها قادرة على أن تستبطن ما هو غامض ومستتر في النفس البشرية، كما أنها تدعم المحتوى الدرامي الذي تنطوي عليه بعد أن تحولت من النسق الوصفي إلى النسق التعبيري الذي يغذّي الحدث، ويمدّه بأسباب الحياة.
على الرغم من أنّ الكتاب يضم 45 مبحثاً، إلاّ أنه يتمحور عملياً على تسعة فصول تبدأ باللقطة في الصمت، وتمرّ باللقطة في الكلام، والزمن، والزاوية، والحوار، وعمق الميدان، والإيقاع، وداخل القطع، وتنتهي باللقطة الطويلة.
راجت الأفلام الصامتة بين عامي 1895 - 1929، لكنها عادت إلى الظهور عام 1952 بفيلم «اللص» لراسل روز، وتبعتُه أفلام صامتة أخرى قبل ظهور فيلم «الفنان» 2012 الذي يمثّل عودة قوية للسينما الصامتة.
يتوقف المؤلف عند «كابريا» 1914، وهو أول فيلم روائي طويل صامت للمخرج الإيطالي جيوفاني باستروني، مدته 148 دقيقة، وفيلم «لا تلمسني» 1971 للمخرج الفرنسي جاك ريفيت، الذي تبلغ مدته 12 ساعة و9 دقائق، وفيلم «هيرمايس» 2006 للمخرج الفليبيني لاف بياز وطوله 9 ساعات. يتضمن هذا الفصل شرحاً وافياً للآراء التي تُعارض المونتاج، وترى فيه تضليلاً للمتلقي، وتزييفاً للواقع، تماماً كما رأت المدرستان الفرنسية والإيطالية اللتان تؤيدان المذهب الواقعي الذي يُعنى بالموضوع، ويراه أهمّ من الصورة، كما يؤكد على دور المخرج والممثل.
يُعرّج السلمان على المدرستين التعبيرية والسُريالية، ويسلّط الضوء على فيلم «كابينة الدكتور كاليغاري» 1919 للمخرج روبرت وِين كأول فيلم ألماني صامت استعملت فيه ديكورات حادة تُعبِّر عن حالة الرعب والجريمة. وقد تأثر هيتشكوك بالتعبيرية الألمانية في أفلامه الصامتة الأولى. كما يُركِّز المؤلف في حديثه على المخرج الفرنسي لويس بونويل، بوصفه مؤسساً للسينما السُريالية، ويتوقف عند فيلميه المعروفين «كلب أندلسي» 1929، و«العصر الذهبي» 1930 الذي هجا فيه الكنيسة الكاثوليكية، والفاشية، والثقافة البرجوازية.
يتوسّع المؤلف في شروحاته المستفيضة، ففي موضوع «اللقطة في الكلام»، يستعير من بيكاسو مقولة شهيرة مفادها «أتقن القواعد كمحترف حتى تتمكن من كسرها كفنان»، قبل أن يأخذنا إلى اللقطة التي تمتدّ في الوعي الإنساني وتشاطره اللاوعي. يؤكد المؤلف أنّ الأفكار مثل الأسماك، ويمكنك أن تجد سمكة صغيرة في المياه الضحلة، لكن إذا أردت سمكة كبيرة فعليك أن تذهب إلى المياه العميقة، وهذا الأمر ينسحب على الأفكار الصغيرة والكبيرة. يتوقف المؤلف عند مخ المتلقي الذي يقوم باستطلاع ما هو موجود داخل اللقطة، ثم يبدأ بتحليل العناصر الداخلة في تكوينها مثل حجم اللقطة، والزاوية، وحركة الكاميرا، والممثل، والحوار، والديكور وما إلى ذلك. يتوصل السلمان إلى مقاربات دقيقة يقارن فيها بين اللقطة والحكاية القصيرة جداً، كما يتوقف عند «السينما الخالصة» التي تقترب كثيراً من «سينما المؤلف» وتحاذيها، وهي تقرّ بأن اللقطة أهم من الشخصية، وأنها تبتعد عن الحوار، وتلغيه في بعض الأفلام، وتتعامل مع الصورة فقط، وتفضّل ألا يرافقها شيء سوى الموسيقى. وفي السياق ذاته يعرّج على مدرسة «الموجة الجديدة» ويوضِّح خصائصها وأهم مخرجيها مثل فرنسوا تروفو، صاحب «400 ضربة»، وغودار، وجاك ريفيت، الذين ثاروا ضدّ الأساليب التقليدية، واندفعوا باتجاه الحياة العامة للناس، ورفضوا التكلّف، ووقفوا ضد المونتاج، والصناعة الميلودرامية في العمل السينمائي.
يُبيّن السلمان أنّ اللقطة هي أساس الفيلم، أما الصورة فهي عنصر من عناصر اللقطة مثل الإطار والشكل والإضاءة. ونظراً لخصوصية «اللقطة في الزمن» يستعين المؤلف بإيزنشتاين الذي يقول «إن كل لقطة تعمل كلُعبة من ألعاب السيرك»، وعلى المتلقي أن يُدرك كل لعبة على حدة، وهذه المعرفة الإدراكية لكل لقطة تمرّ بثلاث مراحل، وهي: «التعرّف والتحليل والاستيعاب»، وهذا ما توصل إليه الباحث من خلال مناقشة طلابه الذين بدأوا يعرفون اللقطات، ويميزون بين اللقطة الواقعية، والتعبيرية، والتجريدية، والتجريبية. يكتظ هذا الفصل بالاقتباسات المعّبرة، لكننا سنكتفي برأي تاركوفسكي الذي يقول بأنّ «الزمن شرط لوجود الأنا لدى الإنسان»، ويشبّه صانع الفيلم بالنحّات الماهر الذي يُزيل الزوائد من كتلة الرخام الصمّاء، ويجعل منها منحوتة نابضة بالحياة.
يُنبهنا المؤلف في فصل «الحركة في اللقطة» بأنّ اللقطة تحتوي على فضاء ديناميكي يأخذ شكل بُعدين حركي وتعاقبي، وأنّ الحركة هي التي جعلت السينما تنفرد عن بقية الفنون الأخرى. أما في فصل «اللقطة في الزاوية» الذي يميل فيه إلى الاختصار فيقول: «إن الزاوية هي المكان الذي يقرّر فيه المخرج وجود الكاميرا». ثم يوضح أنواع الزوايا مثل «الزاوية الرأسية، والأفقية، وزاوية الكاميرا المنحرفة».
يعيدنا السلمان إلى أهمية الحوار من عدمه في فصل «اللقطة في الحوار»، مستعيناً برأي باستر كيتون، الذي يقول «إن الصمت من شِيم الآلهة، وحدها القردة هي منْ تثرثر». ويورد تعاريف كثيرة للحوار من بينها تعريف ابن الإعرابي الذي يحدد ماهية الحوار بـ«التقريب من البُغية، ودلالة قليل على كثير»، كما يسرد لنا أربعة أنواع من الحوار، وهي «الذاتي، والموضوعي، والبؤري، والمحيطي». ويرى تروبي أن سمة الحوار مثل السمفونية التي تعتمد على ثلاثة أركان، وهي اللحن، والهارموني، والفكرة المهيمنة، التي تتكرر على مدار السمفونية، لا أن تكون لحناً موسيقياً يعزف نسقاً واحداً. فيما ترى سارة كوزلوف أنّ «السينما هي فن الشعوب لا النخب».
يختصر لنا المؤلف ببراعة مفهوم «اللقطة في عمق الميدان» بسبع نقاط تبدأ بزاوية التصوير، وتنتهي بحركة الممثل، بعد أن تمرّ ببناء المقدمة والخلفية، وتداخل الأشكال والخطوط داخل اللقطة الواحدة.
يرى السلمان أن الإيقاع هو صفة مشتركة بين الفنون جميعها، لكنها تبدو واضحة في الموسيقى، والشعر، والنثر الفني، والرقص من دون أن نهمل الفنون المرئية، ولكي يحقق الشاعر أو الفنان هذا الإيقاع عليه أن يتبّع أحد الطرق الثلاث، وهي «التكرار أو التعاقب أو الترابط».
يعترف المؤلف بأن الحركة هي الحقيقة الجمالية الأولى في الصورة السينمائية، لكننا نستطيع تقطيعها وتقديمها كلقطة جديدة قائمة بذاتها. ويواصل الباحث حديثه عن عناصر المونتاج الأربعة عند كريستين تومسن، وهي العنصر المكاني والزماني والإيقاعي والبصري.
يختم حسين السلمان كتابه باللقطة الطويلة، ويشير إلى أنّ هيتشكوك هو أول من فكّر باللقطة الواحدة، وأنجز فيلم «الحبل» وأدخل عليه عنصراً جديداً، وهو القطع داخل اللقطة، ويستشهد بأمثلة كثيرة لأفلام اللقطة الطويلة الواحدة مثل «مكبث» للمجري بيلا تار، و«اللاعب» لروبرت التمان، و«السفينة» لألكسندر سوكوروف.
عوداً على بدء، يبحث هذا الكتاب عن الأهمية البصرية للسينما التي تبدأ باللقطة الخاطفة، وتنتهي باللقطة المشهدية، وسيجد القارئ بينهما مساحة كبيرة من التأمل والتطبيقات النظرية المُعمقة.



«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.


أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.