سراييفو جوهرة البلقان وحاضنة الجوامع والكنائس

من يشرب من مائها لا بد أن يعود إليها

توجد بها مجموعة من الجوامع القديمة إلى جانب كنائس رومانية
توجد بها مجموعة من الجوامع القديمة إلى جانب كنائس رومانية
TT

سراييفو جوهرة البلقان وحاضنة الجوامع والكنائس

توجد بها مجموعة من الجوامع القديمة إلى جانب كنائس رومانية
توجد بها مجموعة من الجوامع القديمة إلى جانب كنائس رومانية

على مدى سنوات، كان الوضع في جمهورية البوسنة والهرسك ملتبساً، وكانت الأخبار التي تأتي من العاصمة «سراييفو» في بداية التسعينات غارقة بمآسي الحرب والحصار. لكن الحال تغير الآن، بعد أن أعادت هذه العاصمة بناء نفسها من جديد، وتحولت إلى واحة مسالمة تستحق الزيارة لمن يريد أن يتعرف على تعدد الثقافات والأديان، ويقف عند جمال الطبيعة الكامن في ثناياها الغافية على نهر «ملجاشا»، وترتمي في أحضان وادي خلاب تحيط به الأشجار من كل جانب وتطوقه جبال الألب. ولا شك أن الزيارة ستكون فرصة للسائح للتعرف على تاريخ المدينة، حيث تلوح من بعيد المساجد القديمة، وعلى رأسها مسجد غازي هوسريفي بك، الذي يعد تحفة معمارية نادرة، وحيث تربض الكنائس الرومانية العتيقة والبنايات ذات الطراز النمساوي الهنغاري. ولعل هذا ما دعا إلى إطلاق لقب «قدس أوروبا» على سراييفو. فإلى جانب أمانها، توجد فيها طيور الحمام في كل ركن وزاوية، ويعمل أهل المدينة في الحرف اليدوية التقليدية بصمت وكبرياء، وكأنهم قد خرجوا من بطون واحدة من الحكايات القديمة؛ لا يطلبون من السائح الشراء، بل يدعونه كي يتمعن في السجاد وفنون النحاس والخشب والفضة والتطريز وصناعة الحلويات التقليدية، ويتركون له حرية الفرجة. أما في المقاهي المنتشرة في كل مكان، فإن الخدمة والنظافة وتنوع المشروبات الساخنة والباردة تغري بـالجلوس والتفرج على هذا العالم المسالم بكل معالمه التي تدعو للاسترخاء والدعة.

حضارات متناغمة وناس يعملون بصمت
تقع العاصمة سراييفو في قلب البلقان، وهي مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، أكثر من نصفهم من المسلمين. وسط المدينة، يجد السائح لافتة كتب عليها «مجمع سراييفو للثقافات». وإذا اتجه شرقاً، يجد نفسه في سراييفو العثمانية ذات الغالبية المسلمة، التي يعود تاريخها إلى أساس نشوء المدينة في القرن الخامس عشر الميلادي. أما إذا اتجه إلى الغرب، فإن المشهد يتغير تماماً، حيث تبدو أمامه البنايات ذات الطراز المعماري النمساوي المجري التي تطوق المكان كما السوار. وما بين هذين الاتجاهين، تتوزع العاصمة على تاريخين منفصلين، ولكنهما متناغمين، ولا بد أيضاً من زيارة المنطقة المحيطة بمركز العاصمة، والسير في شارع «فرهادجيا»، وزيارة الحي القديم، حيث أماكن التسوق والبازارات والمطاعم والمقاهي ومحلات بيع البوظة والحلويات، والمشي نحو حي «ماريين دفور»، حيث تلوح بناية البرلمان ونزل «هوليداي إن سراييفو».
ويمكن التنقل في المدينة باستخدام الترام رقم 3 الذي يأخذ السائح عبر شرق وغرب المدينة بأوقات منتظمة وأسعار زهيدة، ولا تفوته أيضاً تجربة مياه الينابيع الأنقى في العالم، وهنا يقول الناس: «من يشرب من ماء سراييفو، لا بد أن يعود إليها مرة أخرى»؛ وكثيرون يعودون لها مرة أخرى، ولكن ليس بسبب الماء بالتأكيد.

1- برنامج السائح في سراييفو
جولة في مدينة «باشاريشيا» القديمة
لا يمكن زيارة سراييفو دون التجول في شوارع المشاة الرخامية في حي باشاريشيا التاريخي، فهو يعد نقطة الجذب السياحي الرئيسية للتعرف على مدينة بُنيت في القرن الخامس عشر الميلادي، وأصبحت اليوم بنصف حجمها الحقيقي، بسبب ما واجهته من حروب على مر التاريخ. ويقع هذا الجزء على الضفة الشمالية لنهر ميلجاكا، ويضج بالمتاجر والمطاعم والبازارات والمساجد، ويمكن شرب الماء النقي من النافورة الحجرية، والتمتع بمشاهدة فنون الخشب في ساحة السوق القديمة، إضافة إلى التجول في الشوارع الضيقة التي تقدم أنواع الطعام والحلويات التقليدية التي يصنعها عمال مهرة توارثوا المهنة عن أجدادهم.

2- السير على الجسر القديم Mostar Bridge
يعود تاريخ هذا الجسر إلى عصور قديمة، وكان يعد واحداً من أكبر الأقواس في العالم. أعيد بناؤه في القرن السادس عشر في مدينة موستار على نهر نيريتفا ليربط بين شطري المدينة. وقد تم تدميره في عام 1993 بسبب الحرب، وأعيد ترميمه وافتتاحه في 2004، وهو مدرج حالياً في قائمة اليونيسكو، لما يمثله من بقايا العمارة الإسلامية في منطقة البلقان، وما يحمله من تفاصيل رائعة وضعها المصمم المسلم حير الدين، الذي استغرقه تنفيذها نحو تسع سنوات. ويُعتقد أنه قد بني من ملاط مصنوع من بياض البيض، ويقال إن كلفة بنائه قد وصلت إلى ثلاثمائة ألف درهم من الفضة.

3- الدخول إلى متحف نفق الأمل (Tunnel of Hope Museum)
عبارة عن نفق يبلغ طوله 800 متر. وقد تم حفره خلال الحصار الذي شهدته العاصمة سراييفو (من 1992 إلى 1996). وقد تمت العملية في سرية تامة بالأيدي، ودون ضجيج، خوفاً من افتضاح أمره، لا سيما أنه يقع تحت مدرج مطار كانت تحتله القوى المعادية في هذه الحرب. وكان هذا النفق بمثابة طوق إنقاذ للناس المحاصرين في المدينة، لأنه يربط سراييفو بجبل إيغمان الذي لا يخضع للحصار. وبذلك، تحول هذا النفق إلى شريان الحياة للناس في ذلك الوقت، يزودهم بالأكل والشرب والأدوية. والآن، تحول هذا النفق إلى متحف يروي الحكاية عن طريق لقطات فيديو ومعارض ومقاطع صوتية. ويمكن للزائر التجول داخله، والتعرف على الطريقة التي نجا بها الناس من المجاعة والموت، ويمكن أيضاً الدخول إلى المتحف، حيث تستغرق هذه الرحلة بضع ساعات بواسطة سيارة خاصة تتسع لثمانية أشخاص، وبأسعار معقولة.

4- زيارة الآثار في هاسليهان
هي بقايا آثار قديمة في وسط المدينة، تعود إلى جزء من نزل للمسافرين تم بناؤه في عام 1543، ويضم غرفاً تستوعب نحو 90 نزيلاً من التجار مع بضائعهم، لأنه مزود بقاعات لشحن وتفريغ هذه البضائع، مع إسطبلات تتسع لسبعين حصاناً. وهنالك فكرة لإعادة بناء نسخة طبق الأصل من هذا النزل، وتحويله إلى فندق مستقبلاً. ويحيط بهذا النزل بازار صغير مسقوف بالخشب يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر، تتوزع فيه دكاكين صغيرة تبيع القطع اليدوية المصنوعة بحرفية ومهارة، وبعض الأزياء الرجالية والنسائية التي تحمل توقيع مصممين محليين شباب، إضافة إلى المجوهرات المصنوعة يدوياً. وكانت النجمة بيونسيه قد اشترت إحدى هذه القطع في أثناء زياراتها للمدينة، وظهرت بها في أغنية «Spirit».

5- مدينة كونيتش
هي واحدة من جواهر البوسنة والهرسك وأقدم مدنها، وتقع في جنوب غربي العاصمة سراييفو. وتتميز بطبيعتها المدهشة، وجسرها الحجري القديم الذي يربط ضفتي نهر نيريتفا ومتاحف فنون الخشب المدرجة في قائمة اليونيسكو. ويوفر نهر المدينة فرصاً للسائح لممارسة رياضة التجديف في المياه البيضاء، ورياضة المشي لمسافات طويلة، وصيد سمك السلمون المرقط، والرياضة المائية في بحيرتين قريبتين. وتوجد خارج المدينة بعض المتاحف والمعارض التي تقدم لمحات عن التاريخ السياسي القديم لجمهورية البوسنة والهرسك منذ عهد الرئيس تيتو.
ويمكن زيارة المدينة باستخدام القطار المنطلق من سراييفو، وبتذكرة ذهاب وإياب لا تتعدى 6 جنيهات إسترلينية، وغالباً ما يكون الشارع الرئيسي في المدينة مغلقاً أمام حركة المرور، عندما يزدحم بالسياح أو السكان المحليين الذين يبيعون سلعهم في السوق على طول النهر.

6-تذوق الطعام البوسني وشرب الشيشة
سراييفو من أهم العواصم العالمية التي يجد فيها السائح ما يناسبه من الطعام بسبب التنوع في الطعام الشرقي والأوروبي. وسواء اتجه السائح إلى المطاعم الراقية أو الشعبية، فإن مستوى النظافة هو نفسه، وكذلك الحال مع الحرص على استخدام أفضل أنواع اللحوم والخضراوات الطازجة. ويمكن تجربة طبق بوسني نموذجي، مثل «apevapi» أو«ćevapčići»، وهو سجق من اللحم المفروم المشوي المتبل، يقدم مع الخبز الحار، أو طبق لحم الرافيولي بالكريمة الحامضة والثوم، أو طبق ساراجفسكي ساهان، المصنوع من الفلفل والبصل المحشو مع مكعبات طرية من لحم العجل. وأخيراً، يمكن التحلية بطبق «تفاهيجا»، وهو عبارة عن تفاحة مخبوزة محشوة بالجوز المفروم، ومغطاة بالكريمة وصلصة الشوكولاته. وتوجد كثير من المطاعم قرب مسرح سراييفو الوطني، تقدم الأكلات البوسنية الشعبية، مع الشاي والقهوة وعصير العنب الطازج، كما أنهم يفخرون بصناعة أفضل أنواع البقلاوة المحشية بالمكسرات أو القشطة والمربى والفواكه المجففة، مع نوع من الحلوى الشعبية التي يسمونها «هلفة». ويمكن أيضاً شرب الشيشة، ولعب طاولة الزهر، وتناول الشاي والقهوة المنكهة بحبات الهال، في كثير من المقاهي الشعبية المنتشرة في الشوارع والأزقة الضيقة.

7- القيام بجولات سياحية مع دليل
وتتوفر الفرصة للقيام بجولات سيراً على الأقدام مع دليل. وتنطلق هذه الرحلات من مركز سراييفو، وتأخذ السائح إلى أغلب مناطق المدينة، بشقيها الإسلامي والأوروبي، مع تناول الفطائر والمشروبات الساخنة والباردة، ثم تعود به إلى نقطة الانطلاق نفسها.
التكلفة: 28 جنيهاً إسترلينياً.
- يمكن تناول وجبة العشاء مع عائلة بوسنية، وتذوق الطعام المنزلي التقليدي والحلويات الشعبية والقهوة، مع فرصة للتحاور مع أفراد العائلة، وتوفر سيارة مريحة تأخذ السائح من مكان إقامته وتعود به أيضاً.
التكلفة: 26 جنيهاً إسترلينياً.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.