«داعش» يقترب من احتلال الأنبار والسيطرة على سد حديثة

إذا نجحت عملياته سيصبح بإمكانه تهديد أهداف مهمة في بغداد

شاب عراقي يتفحص عربة مدرعة تركها الجيش العراقي في هيت قرب الأنبار «داعش» (رويترز)
شاب عراقي يتفحص عربة مدرعة تركها الجيش العراقي في هيت قرب الأنبار «داعش» (رويترز)
TT

«داعش» يقترب من احتلال الأنبار والسيطرة على سد حديثة

شاب عراقي يتفحص عربة مدرعة تركها الجيش العراقي في هيت قرب الأنبار «داعش» (رويترز)
شاب عراقي يتفحص عربة مدرعة تركها الجيش العراقي في هيت قرب الأنبار «داعش» (رويترز)

يقف مسلحو «داعش» على وشك السيطرة على محافظة محورية غرب العراق، مما سيشكل نصرا كبيرا للتنظيم الإرهابي وانتكاسة مثيرة وحرجة للتحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة ضد الجماعة.
ومن شأن فوز «داعش» بالسيطرة على الأنبار منح مسلحيه السيطرة على أحد أهم السدود بالعراق، بجانب الكثير من المنشآت الضخمة التابعة للجيش، الأمر الذي قد يزيد من مخزونات السلاح الوفيرة بالفعل لدى الجماعة. ومن شأن ذلك أيضا السماح للجماعة بإقامة خط إمدادات من سوريا إلى قرب بغداد، ومنحها موقع متميز يمكنها من شن هجمات ضد العاصمة العراقية.
الملاحظ أن هجوم «داعش» على الأنبار حظي باهتمام أقل عن هجومها ضد مدينة كوباني السورية الحدودية، التي تواردت الصور منها على أيدي المصورين الصحافيين المرابطين فوق تلال بتركيا المجاورة. إلا أن الأسابيع الأخيرة، شهدت غزو مقاتلي «داعش» بصورة ممنهجة لمدن وقرى الأنبار، وحصارهم لمناطق تمركز للجيش ومراكز الشرطة، إضافة لشنهم هجمات ضد قوات عراقية في الرمادي، عاصمة المحافظة.
يذكر أن «داعش» تمكن بالفعل من ضمان معقل له داخل محافظة الأنبار في يناير (كانون الثاني)، عندما سيطر على مدينة الفلوجة وأجزاء من الرمادي، واستمر في تقدمه داخل المحافظة في يونيو (حزيران) . ومع ذلك، أبقت الحكومة العراقية سيطرتها على جيوب صغيرة داخل المحافظة ذات الغالبية السنية.
من جهتها، منيت القوات العراقية بانتكاسات عدة خلال الهجوم الأخير الذي شنه «داعش»، بما في ذلك خسارة قاعدتين تابعتين للجيش. من جهة أخرى، هاجمت الطائرات الحربية والمروحية الهجومية الأميركية أهدافا لـ«داعش» ووفرت الدعم للقوات العراقية التي تقاتل في الأنبار. وساعدت الضربات الجوية الأميركية الشهر الماضي في صد هجوم على سد «حديثة»، وذلك في إطار مساعي المسلحين للسيطرة على إمدادات المياه العراقية. ومع ذلك، أخفقت الضربات بوجه عام في وقف تقدم المسلحين.
من ناحيته، علق الخبير الأمني العراقي، سعيد الجيشي، بقوله: «إذا سيطر (داعش) على الأنبار، سيصبح بإمكانه تهديد أهداف مهمة ببغداد. وإذا خسرت الحكومة سيطرتها على سد حديثة، سيتعين على قوات الأمن الانسحاب، سيسيل حمام دماء».
تجدر الإشارة إلى أن محافظة الأنبار - كبرى محافظات العراق - شكلت محور موجة التمرد السني ضد القوات الأميركية التي اندلعت بعد الغزو عامي 2003. وفي عام2006 قرر الكثير من القبائل السنية بالأنبار تأييد الحكومة المدعومة من واشنطن في مواجهة الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة بالعراق، في خضم ما عرف لاحقا بـ«الصحوات السنية». وقد سحقت حركة التمرد تلك.
بيد أن السياسات الطائفية لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الشيعي، أثارت سخط القبائل السنية، وعملت «داعش» التي تأسست كذراع لـ«القاعدة» داخل العراق، على تأجيج هذه الغضب السني. في الوقت ذاته، تمكن عناصر «داعش» من تحسين قدراتهم العسكرية عبر المشاركة في الحرب الأهلية بسوريا. وبالفعل، نجحوا في السيطرة على أجزاء واسعة من سوريا والعراق. وتشير بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية إلى أنه منذ بداية الحملة الأميركية ضد «داعش» في أغسطس (آب)، هاجمت الطائرات الأميركية أكثر من 40 هدفا داخل الأنبار.
من جهتها، أعربت إدارة أوباما عن أملها في أن تتمكن القوى العربية السنية بالمنطقة، بقيادة السعودية، من إقناع قبائل الأنبار بالانقلاب ضد «داعش» والانضمام للقوات الحكومية العراقية أو المشاركة في حرس وطني قوامه عناصر محلية.
إلا أنه رغم رحيل المالكي في وقت مبكر من الشهر الماضي، لم تظهر مؤشرات توحي بأن النفوذ العربي، مع افتراض وجود جهود لممارسته، ترك تأثيرا يذكر. وأعرب أبناء قبائل سنية عن تخوفهم من الميليشيات الشيعية المشاركة في القتال الذي يخوضه العراق ضد «داعش».
وخلال محادثات جرت هذا الأسبوع بينهم وبين الجنرال الأميركي المتقاعد جون آلن، منسق الإدارة الأميركية لشؤون التحالف الدولي ضد «داعش»، ذكرت قيادات قبلية أنه «لن نقف في مواجهة (داعش)، بينما توجد ميليشيات شيعية داخل مناطق سنية»، حسبما أفاد الزعيم القبلي سميل المحمدي في تصريحات صحافية. المعروف أن الأنبار، التي تضم مساحات صحراوية واسعة تقطعها طرق للشاحنات تؤدي للأردن والسعودية وسوريا، تحمل أهمية استراتيجية ورمزية بالنسبة لـ«داعش»، وفي حال سيطرة الجماعة على المحافظة، سيصبح بمقدورها نقل أسلحة ومقاتلين من المناطق التي تسيطر عليها في سوريا حتى الضواحي الغربية لبغداد، وحاليا، يقطع خط الإمداد هذا منطقتي حديثة والرمادي الخاضعتين للسيطرة الحكومية. أيضا، من نتائج السيطرة على الأنبار مساعدة الجماعة على تمديد حدودهم الفعلية لأطراف العاصمة العراقية.
من جانبه، قال أحمد صدق الدليمي، رئيس شرطة الأنبار: «ستتحول المنطقة لقاعدة لتحركاتهم، وسيمر وقت طويل قبل أن نتمكن من إعادة السيطرة عليها»، كما أن السيطرة على الأنبار تشكل نصرا معنويا لـ«داعش». في هذا الصدد، أوضحت جيسيكا لويس، مديرة الأبحاث بمعهد دراسة الحرب في واشنطن، أن «الأنبار تمثل مهد الجماعة الأم لـ(داعش)، وهي القاعدة في العراق. لذا فإن السيطرة على مدن الأنبار يحمل أهمية كبيرة لهم (داعش)».
وذكر مسؤولون أمنيون بالأنبار، أن «داعش» عمل على تعزيز قوته القتالية داخل المحافظة. يذكر أن مسلحي «داعش» قاتلوا بضراوة خلال الأيام القليلة الماضية للسيطرة على مدينة هيت بمحافظة الأنبار الواقعة على نهر الفرات، وكذلك بلدة كبيسة القريبة. وتقع البلدتان قرب قاعدة عين الأسد العسكرية، وهي واحدة من أكبر القواعد العسكرية بالعراق، حيث تمد تعزيزات للقوات المعنية بالدفاع عن سد حديثة الواقع شمال غربي القاعدة مباشرة. وتبعا لتقرير صدر حديثا عن معهد دراسة الحرب، فإن «داعش» شن حملة متطورة في الأنبار خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مما مكنه من السيطرة على غالبية الأراضي الممتدة من الحدود السورية حتى أبو غريب في الضواحي الغربية من بغداد.
وعمد المسلحون لقطع خطوط إمدادات الجيش العراقي والاتصالات بين القوات، وتعزيز مكاسبهم التي لن يكون من السهل القضاء عليها عبر حملة جوية، حسبما أفاد التقرير. وقد يكون مصدر القلق الأكبر تقدم «داعش» نحو الرمادي، الواقعة على بعد 80 ميلا من بغداد.
وأفادت وسائل إعلام عراقية، الاثنين، بأن قوات الأمن انسحبت من وسط الرمادي، وهذا ادعاء نفاه الدليمي، مدير شرطة الرمادي، لاحقا. ومع ذلك، أدت الهجمات التي جرى شنها طيلة الأسبوع الماضي إلى سيطرة المسلحين على أحياء جديدة بالمدينة.
من جهتهم، حذر مسؤولون محليون من قرب انهيار الحكومة المركزية في الرمادي. وقال أحمد أبو ريشة، أحد الشيوخ القبليين البارزين والذي يقود مجموعة من المقاتلين الموالين للحكومة بالمنطقة: «تخضع جميع المناطق حول الرمادي لسيطرة (داعش)». وأضاف أن قواته، ذات التسليح الخفيف، لم تتلق دعما جويا خلال قتالها ضد «داعش».
وحذر أبو ريشة من أنه «إذا سقطت الرمادي، فسوف تسقط الأنبار كلها، الرمادي هي الرأس، فإذا قطعت الرأس مات باقي الجسد».
ومن بين أكبر الخسائر التي منيت بها قوات الأمن العراقية كان فقدان قاعدة عسكرية بالصقلاوية. كان مقاتلو «داعش» قد طوقوا القاعدة الواقعة إلى الغرب من الفالوجة الشهر الماضي، وفر بعض الجنود من القاعدة، بينما يعتقد أن المسلحين ذبحوا آخرين كثيرين، تبعا لما أفاده ناجون. وأضافوا أن ما بين 300 و500 جندي مفقودين. بعد ذلك، سيطر المسلحون على قاعدة عسكرية في البوعيثة، الواقعة على بعد 50 ميلا من بغداد.
وقال أحد الجنود الناجين من مذبحة الصقلوية (38 عاما): «توسلنا لأيام من أجل توجيه ضربات جوية ضدهم، لكن شيئا لم يحدث». واكتفى الجندي بالإشارة لنفسه باسم أبو علي، خوفا من الانتقام منه. وأضاف أنه لم يعد لديه شعور الآن بأن هناك ما يستحق القتال من أجله داخل الأنبار. وقال: «القيادة لا تأبه بنا، والناس هناك لا يأبهون لنا. إنهم يطلقون علينا لقب كلاب الشيعة، فكيف أقاتل من أجل أي من هؤلاء بعد الآن؟». من جانبه، أكد الخبير الأمني العراقي، سعيد الجيشي، أن سكان الأنبار عليهم دعم القوات العراقية و«إلا سنخسر غرب العراق بأكمله».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».