مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد قال لـ {الشرق الأوسط} إن الاستثمار في البنى التحتية عبر حدود الدول العربية أساسي لدفع النمو

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
TT

مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن

خفض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقعاته لنسب النمو في منطقة الشرق الأوسط للعام المقبل إلى 4.2 في المائة، بدرجة كبيرة بسبب تراجع الاقتصاد في دول تشهد اضطرابات حادة. ويعد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد من أبرز خبراء صندوق النقد الدولي المطلعين على التطورات في الشرق الأوسط ورصد الأنماط الاقتصاد في المنطقة. والتقت «الشرق الأوسط» بأحمد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث شدد على أهمية الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل للخروج من الأزمات ولدفع النمو إلى الأمام. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* صندوق النقد الدولي أعلن خفض توقعات نسب النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط للعام المقبل. إلى أي مدى يثير ذلك قلقا؟
- الكثير من حفظ النسبة المتوقع للنمو يأتي كمجموع للمنطقة ككل ولكنها تأتي بناء على خفض النسب للدول التي تشهد النزاعات، أي العراق وليبيا على شكل أخص التي أدت إلى خفض نسب النمو، كما أن هناك حالات منفردة أيضا. ولكن القضية العامة هي أن حتى في الدول التي لا تشهد خفضا في نسب النمو المتوقعة، التوقعات لهذا العام والعام المقبل لا تأتي بقرب ما نحتاجه لجلب تحسن مستويات المعيشة وخفض نسب البطالة. وإذا نظرنا إلى الدول المستوردة للنفط في المنطقة، فهي تنمو بمعدل بين 2.5 إلى 3 في المائة، ولكن ما نراه هو الرقم نفسه للعام الماضي وإذا نظرنا إلى التوقعات للعام المقبل فالتحسن بسيط جدا. وهذا يعني أن بعد 4 سنوات مما سمي بالربيع العربي، الناس لم يروا بعد تحسنا في مستوى المعيشة ونسب البطالة ما زالت عالية جدا. وأعتقد أن ذلك مصدر قلق ولذلك نقول إن هذا وقت ليس فقط التقدم في خطط استقرار الاقتصاد الكلي، وهو أمر يسير بطريقة جيدة نسبيا، ولكن أيضا دفع أجندة خلق فرص العمل في القطاع الخاص. ونربط ذلك أيضا في بعض الدول مع استثمارات البنى التحتية لخلق فرص عمل على المدى القصير.
* الكثير من هذه الإصلاحات والبرامج طرحت سابقا ولكن العالم العربي يشهد صراعات تهز الاقتصادات. هل هناك فرص اقتصادية لمنع حلقة العنف الدائرة في الكثير من الدول؟
- أعتقد أن الصراعات أثرت بالتأكيد على الدول نفسها، وهي أولا مأساة إنسانية إذ شهدنا مقتل حوالي ربع مليون شخص خلال السنوات الأربعة الماضية بالإضافة إلى 11 مليون نازح. ولكن من ناحية التداعيات الاقتصادية، من المثير إذا نظرت إلى نسب النمو لهذا العام والعام المقبل التي توقعناها بداية العام وقارنتها بالنسب الآن، في دول الصراع هناك انخفاض ملموس في نسب النمو المتوقعة. ولكن للدول الأخرى، الأرقام لم تتراجع بعد. هناك ضغوط على الميزانيات، خاصة مع تدفق اللاجئين، وضغوط على أسعار العقارات وضغوط على الأسواق المالية، ويأتي ذلك مع ضغوط اجتماعية، خصوصا عندما ننظر على سبيل المثال إلى لبنان والأردن اللذين يعانيان من تبعات استضافة اللاجئين. هناك أيضا تداعيات على التجارة والسياحة. وهناك قضية أخرى أحيانا نقلل من أهميتها بسبب صعوبة قياسها هي الضغوط الاجتماعية التي تظهر في دول تشهد جيرانها صراعات داخلية، مما يصعب اتخاذ الحكومات قرارات مهمة. كيف يمكن كسر الحلقة؟ المطلوب دفع النمو الاقتصادي وتحقيق خلق فرص العمل. على سبيل المثال، المغرب في وضع أحسن ونرى نتائج ذلك من حيث نسب النمو لعام 2014، 3.5 في المائة والمتوقع أن تكون 4.5 في المائة بعد أن النسبة نفسها للعام الماضي. التراجع هذا العام بسبب المحصول الزراعي بدلا من النزاعات. إذا ننظر إلى لبنان، فهو يتراجع ونسب النمو للعام المقبل عند 2 في المائة وصراحة كان أقل من 2 في المائة لهذا العام والعام الماضي. ولن نشهد أي تحسن في مستويات المعيشة مع هذه الأرقام، ومن الواضح أن هذه تداعيات ما يحدث على أراضي جارته (في إشارة إلى سوريا) وأيضا بسبب المأزق السياسي داخل البلاد مما يصعب اتخاذ قرارات مهمة. أعتقد أن الأمر سيكون مختلفا لكل دولة بدلا من سياسة شاملة للمنطقة، ولكن الأمر الوحيد الإقليمي الذي أعتقد قد يؤثر إيجابيا على المنطقة ككل هو إذا كنا قادرين على الإسراع في الاستثمارات عبر الحدود في البنى التحتية للدول في المنطقة.
* كيف تصف العلاقات مع مصر الآن والمرحلة المقبل للتعاون مع القاهرة بعد تعطل عمل فريقكم هناك؟
- لقد كانت لدينا مشاورات مكثفة خلال الأشهر القليلة الماضية مع الحكومة المصرية حول إصلاح النظام الضريبي وفي السياسات المالية. ونحن نبحث معهم توقيت زيارة بعثة «البند الرابع» للقاهرة، وهي تقوم بدور تقييم صحة الاقتصاد، وستكون هذه فرصة لنا لتقييم الوضع وتقديم رؤيتنا حول الاقتصاد المصري والمخاطر ومقترحات الإصلاح التي بدأها المصريون وبعضها جيد جدا خاصة إذا ننظر إلى إصلاح الدعم لرفع الضغوط على ميزانيتهم. أعتقد أن يحدث ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فالفكرة هي أن يكون لدينا تقرير البعثة ليبحثها مجلس الأمناء لنساهم في المؤتمر الذي تعده السلطات المصرية في فبراير (شباط) المقبل للمستثمرين والشركاء. نحن على مسار العمل الذي نقوم به مع أي دولة أخرى. لم نحصل على طلب تمويل من مصر، ولكن في حال تقدموا بهذا الطلب سننظر به.
* لم تطلب مصر ذلك، ولكن هل تتوقع سيحتاجون مثل هذا التمويل منكم؟
- أعتقد من الواضح أن مصر ستحتاج إلى دعم مالي ملموس، ليس فقط في عام 2014 وإنما لعامي 2015 و2016، جزء من ذلك لحاجتها في بناء عازل للاقتصاد الكلي ولكن أيضا للقيام بالاستثمارات المطلوبة للمزيد من النمو وفرص العمل. وبينما ستقوم البعثة في تحديد ما هي الأرقام المحددة من الواضح هناك فجوة تمويل حاليا ونقدرها حوالي 15 مليار دولار في العام. وهذا التمويل سيأتي جزئيا في من دول في المنطقة وجزئيا من القطاع الخاص، فمن الضروري أن تعيد مصر قنوات الاستثمار الاقتصادي، وإذا يريدون التمويل من صندوق النقد الدولي سيكون أيضا مصدرا لدعم التمويل.
* استضافت تونس مؤتمر الاستثمار قبل أسابيع وعبرت الحكومة عن توقعها برفع النمو فيها. كيف تقيم مسار تونس الاقتصادي في هذه المرحلة؟
- نحن مسرورون برؤية إجماع موسع في تونس عبر الأحزاب السياسية حول دفع إصلاحات سياسية لإعادة مستويات الازدهار والنمو ولكن التأكد هذه المرة من أن هذا الازدهار يكون أكثر عدالة. ولكن يجب الإقرار بالتحديات التي تواجهها تونس في تطبيق هذه الأجندة التي أوضحتها خلال المؤتمر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي معالجة القطاع المالي وتقوية المصارف التونسية وتحسين البيئة الاستثمارية وتقليص البيروقراطية. كما أن احتياجات التمويل كبيرة لتونس خلال العامين المقبلين. مسار الانتقال السياسي يتقدم إلى المراحل الأخيرة مع الانتخابات المقبلة ولكن الانتقال الاقتصادي ما زال يحتاج العمل. استطاعت السلطات التونسية أن تبقي استقرار الاقتصاد الكلي وسط تحديات هائلة ولكن عليها أن تقدم المزيد خاصة أن مطالب الشباب لحياة أفضل ما زالت قائمة.
* كيف يمكن لكم أن تدعموا اليمن وسط الأزمة السياسية في البلاد؟ وهل يمكن أن يقطع التمويل عن صنعاء وسط هذه الظروف؟
- اليمن يمر بظروف اقتصادية وسياسية صعبة جدا، هم بحاجة إلى الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل الضرورية. بسبب مصاعب التمويل التي يواجهها اليمن، قررت الحكومة قطع دعم مصادر الطاقة التي كانت غير موجهة والكثير من ذلك الدعم لم يكن يساعد الفقراء بل كان يجري تهريب الكثير من الوقود. اتخذت الحكومة خطوات مهمة في هذا المجال، مما أدى إلى رفع أسعار الوقود، التي ما زالت أعلى من السابق وتساعد في تقليل فاتورة دعم الطاقة. كما اتخذت السلطات خطوات لشطب «العمال الأشباح»، أي العمالة التي لم تكن موجودة وتحصل على رواتب تثقل الاقتصاد. المسار واضح في اليمن ولكن التطبيق صعب. ووافق مجلس أمنائنا على برنامج أكثر من 500 مليون دولار على مدار 3 سنوات لدعم اليمن بعد برنامج أولي قمنا به بعد عام 2012. ولكن الوضع ما زال صعبا وغير مستقر ولكن القرارات التي اتخذتها الحكومة تأخذنا بالاتجاه الصحيح.
* لننتقل إلى أسعار النفط المتراجعة وتأثيرها على المنطقة. كيف تقيس التأثير على دول مجلس التعاون وميزانياتها؟
- أعتقد أنه على الرغم من كل الصراعات في دول مصدرة للنفط (العراق وليبيا)، أسعار النفط خفتت، والتوقعات للعامين المقبلة تتوقع عودتها إلى حوالي 100 دولار للبرميل ولكن التوقع أنها ستستقر على هذا المستوى. هناك 3 أسباب لذلك، أولا أن النفط في دول الصراعات لم يتأثر بالدرجة المتوقعة. فعلى سبيل المثال في العراق هذا العام إنتاج النفط كان حوالي 2.9 مليون برميل، ما يماثل العام الماضي. فيما يخص ليبيا، الإنتاج أقل من السابق ولكن ارتفع إلى 700 ألف برميل في اليوم ونتوقع أن يصل معدل هذا العام إلى 500 ألف برميل يوميا. السبب الآخر هو تراجع الطلب العالمي مع تراجع النمو الاقتصادي خاصة في الأسواق الناشئة. والسبب الثالث خروج مصادر طاقة أخرى. السؤال على المدى البعيد هو: «هل يعني ذلك أن تتراجع أسعار النفط مع الوقت؟» لا أحد لديه إجابة مؤكدة حاليا. وهناك أسئلة حول المصادر الأخرى للنفط وما تعنيه لأسواق النفط. فيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فإن لديها الفائض الذي يمكنها من تحمل ذلك. ولكن الكثير منهم يصلون إلى سعر التعادل فيما يخص ميزانياتهم المالية. بحلول 2017، نتوقع أن مجموعة دول مجلس التعاون كمجموعة سيكون لديها عجز مالي. وأعتقد أنه من المهم الإقرار بأن كل دولة مصدرة في الشرق الأوسط خارج دول مجلس التعاون اليوم تعاني من عجز مالي، ولديهم المصادر لتحمل العجز المالي لفترة محددة. ولكن هناك رسالة بأنك لا تريد أن تبقي الضغط على مصادرك. لذلك رسالتنا للدول المصدرة للنفط أنه حان الوقت لخفض الإنفاق العام. وهذا يثير أسئلة حول كيفية إبقاء نمو القطاع الخاص مع تراجع الإنفاق العام الذي عادة ما يدفع نمو القطاع الخاص. هذه قضية مهمة فيما يخص تنوع مصادر الاقتصاد ليكون القطاع الخاص معتمدا على نفسه أكثر من السابق.
* كيف يدفع ذلك أجندة توظيف الأموال؟
- هناك تجارب عدة لتلك الدول في تنويع الاقتصاد بطرق مختلفة. يمكن النظر أيضا إلى تجارب دول مصدرة للنفط في مناطق أخرى حول العالم. يمكن التعلم من تجارب سابقة منها تقارب الحوافز للشركات والمواطنين لدخول القطاع الخاص كي يكون أقل اعتمادا على القطاع العام. وبما في ذلك مقارنة ظروف العمل في القطاع الخاص مقارنة مع القطاع العام.
* مرت 5 سنوات على الأزمة المالية العالمية، كيف أثرت على العالم العربي؟
- للعالم ككل، هناك حاجة لمعالجة سبب الأزمة أساسا وهي مشكلات الدين وطريقة عمل المصارف. ولكن لمنطقتنا هذه ليست القضية الأساسية ولكن القضية الأساسية لنا هي عندما النظر إلى الأمام مستويات النمو للعالم أقل من السابق. ويتأثر العالم العربي بمستوى نمو العالم أقل من السابق، أولا بسبب التجارة، فلدول شمال أفريقيا 70 في المائة من التجارة مع أوروبا التي تشهد تباطؤا. والموضوع الآخر أسعار النفط.
* ما أكبر تحدي أمام المنطقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة؟
- علينا حقا أن نظهر أننا قادرون على التقدم الحقيقي. عام آخر من «فرض الاستقرار» لا يكفي، نحتاج إلى خلق فرص عمل وتحقيق مستويات معيشة أفضل بالنسبة للشعوب.



خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).