الروحانية تجبر الحجيج على سير «خاشع».. وجبل الرحمة ومسجد نمرة وجهتهم

المشاعر المقدسة من على ارتفاع 500 قدم تصنع الفارق

تغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم - محمد العايض
تغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم - محمد العايض
TT

الروحانية تجبر الحجيج على سير «خاشع».. وجبل الرحمة ومسجد نمرة وجهتهم

تغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم - محمد العايض
تغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم - محمد العايض

كتابة تقرير صحافي، لتغطية مصورة من على ارتفاع 500 قدم؛ لصياغة قصة إعلامية عن حدث ما، تجربة قد لا تتكرر كثيرا.

وإذا كان العرف الصحافي في كتابة التقرير، يتطلب الدخول مباشرة في صلب الموضوع، وتكثيف المعلومات الرقمية، والتقليل قدر الإمكان من الوصف، فإنه من المحتمل أن تلجأ مجبرا على كسر القاعدة والبرتوكول في ظرف ذلك الارتفاع الشاهق، وتبدأ تقريرك في الكتابة، مغلبا المشاعر ومهملا المنطق؛ بسبب انشغالك بالهوة الكبيرة بينك وبين الموقع الذي تريد حبْك قصتك عنه، من على سطح طائرة عمودية، تُركت أبوابها مفتوحة، سعيا لمنحك مزيدا من المساحة لالتقاط صورة معبرة عن الحدث.

يضاف إلى ذلك، أن الرحلة كُتبت تحت تأثير مشاعر روحانية؛ نتيجة متابعة نفرة قرابة مليوني حاج في مساحة ليست بالكبيرة، ويظهرون من ذلك العلو، متراصين ومنتظمين على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، ما بين مكبر وملب، مهللين ومرددين بصوت واحد «الله أكبر ولله الحمد». ذلك المنظر يأسر أي إنسان فضلا عن المسلم.

«الشرق الأوسط» أتيحت لها الفرصة لصياغة قصة صحافية، عن الأجواء الإيمانية في المشاعر المقدسة هذه الأيام، عبر رحلة جوية انطلقت من عرفات نحو الحرم مرورا ببقية المشاعر.

قبل هذه الرحلة الجوية النوعية، كانت بعثة «الشرق الأوسط» تؤدي عملها الميداني، قبل بدء فريضة الحج بـ5 أيام، وبدت المشاعر فياضة، ونحن نقوم بتغطيتنا الميدانية من على أرض البقعة الطاهرة، بيد أن تلك المشاعر عانقت السماء عند جولتنا الجوية من على ارتفاع تجاوز الـ500 قدم؛ بهدف إعدادنا هذه المادة.

في الخامسة من مساء أول من أمس، ووسط أجواء مشمسة ودرجة حرارة قاربت 34 درجة مئوية، انطلقت رحلة «الشرق الأوسط» عبر طائرة (بيل 412) العمودية، من مهبط هيئة الهلال الأحمر، بمشعر عرفات، نحو الحرم المكي الشريف، في جولة شملت كافة المشاعر المقدسة، منى ومزدلفة وعرفات ومنطقة الجمرات.

الجولة كانت برفقة الزميل المصور عبد الله بازهير، واقترح المشرف على الرحلة ترك أبواب الجهة اليسرى من الطائرة التي تجلس بعثة «الشرق الأوسط» باتجاهها، مفتوحة؛ لإتاحة فرصة في التقاط صور من زاوية أفضل. حدث ذلك قبل أن يقبل علينا فني من الجنسية الفلبينية، ويوثق لنا حزام الأمان، ويلبسنا الخوذة الخاصة بالطيران، والتي تحوي سماعة الصوت، لطلب المساعدة في أي لحظة.

الأجواء الروحانية التي تزامنت مع احتفاء العالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، أجبرت الحجيج على السير بخشوع ويسر، وكان جبل الرحمة يمتلئ بالبعض منهم، ولا سيما أن هذا الجبل الذي يقع في مشعر عرفات، صعد عليه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع داعيا ربه، ويصل طول جبل الرحمة إلى 300 متر، بينما يبلغ ارتفاعه 65 مترا عن سطح الأرض، بمحيط 640 مترا.

قائدا الطائرة العمودية المقلة للبعثة والتابعة للهلال الأحمر السعودي، هما من دولة الإمارات العربية المتحدة، ظلا طوال الرحلة، متأثرين بالمشاهد المهيبة لتحرك الحجاج ورمي جمرة العقبة، وسُمعا من خلال مكبرات الصوت في الطائرة، يكبران من روحانية المنظر الذي يشاهدانه.

جزء من ضيوف الرحمن توجهوا نحو مسجد نمرة الذي يُجذب الحجاج إليه، كون النبي الكريم، صلى به يوم عرفة. وشهد المسجد اهتمام أمراء وخلفاء المسلمين في عصور مختلفة، لتصل مساحته في العهد السعودي إلى 18 ألف متر مربع ويصبح بذلك ثاني أكبر مسجد بمنطقة مكة المكرمة.

منشأة الجمرات بدت من التصوير الجوي في غاية الروعة، بعد التوسعة التاريخية التي أجريت لها مؤخرا، وشوهد الكثير من الحجاج وهم يؤدون شعيرة رمي جمرة العقبة الكبرى، بخشوع وتأمل، ويوضح وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية حبيب زين العابدين، أن المنشأة تستقبل 300 ألف حاج بالمنشأة كل ساعة.

ويعلق مشرف رحلة «الشرق الأوسط» الجوية، الكابتن محمد عبد الرحمن الغنيم، أن «منشأة الجمرات تحوي مهابط للطائرات العمودية في الدور العلوي؛ للاستفادة منها في تنفيذ عمليات الإنقاذ والإخلاء الطبي».

عند اقترابنا من المسجد الحرام بمكة المكرمة شاهدنا المنظر الخلاب لجموع من المسلمين يطوفون بحركة متناغمة حول الكعبة المشرفة، في صحن المطاف وعلى الأدوار العلوية، وسطح الحرم.

من جهتها لبست مدينة مكة حلتها يوم العيد فرحة بضيوفها، وشوهد قطار المشاعر الذي يُحق أن يُفتخر به، يقل الحجيج، وقُدرت طاقته الاستيعابية لنقل 500 ألف راكب خلال الخدمة العامة، ونقل 3 ملايين حاج أيام التشريق والعيد، بحسب وزارة الشؤون البلدية والقروية.

المشرف على الرحلة الكابتن الغنيم، كان طوال الرحلة يفتح هاتفه المحمول ملتقطا الصور، فوجهت له «الشرق الأوسط»، سؤالا عن سبب حماسه لتصوير المشاعر المقدسة، وكأنها الوهلة الأولى التي يصعد بها طائرة من على هذا الارتفاع، فرد «أقوم بمهنة الطيران منذ فترة طويلة، ولكن كل مرة أتجول فيها جوا، فوق المشاعر المقدسة، أشعر وكأنها المرة الأولى في حياتي». ويضيف «المنظر الذي نعلوه بمئات الأمتار، مهيب جدا بكل ما تعنيه الكلمة».



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.