برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

منسق الشؤون الإيرانية في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: أفضل طريقة لمنع طهران من الحصول على السلاح النووي هي العمل خارج إطار الاتفاقية

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)
TT

برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)

أبدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قلقاً بالغاً إزاء قيام إيران باستئناف تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» بما يُعدّ انتهاكاً لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وأعلن وزير الخارجية الأميركي عن مخاوفه من تصعيد نووي، محذراً من خطوات إيرانية للوصول إلى خيار امتلاك سلاح نووي، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات «جادة» لزيادة الضغط على إيران.
وفي هذا الحوار الخاص، يشرح منسق الشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية الأميركية، برايان هوك، الخطوات التي تخطط الولايات المتحدة لاتخاذها، ودفع الدول الأعضاء في الاتفاق النووي لتحميل إيران المسؤولية عن انتهاكاتها. ويلمح هوك خلال الحوار إلى فشل الاتفاق النووي في كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية، وأن الولايات المتحدة استطاعت بعد الانسحاب من الاتفاق فرض عقوبات قاسية على إيران، داعياً الدول الأخرى في الاتفاق إلى اتخاذ قرارها بما يؤمّن مصالحها الوطنية، ويحقق الأمن للعالم، سواء بالعمل داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو بالعمل خارج إطار الاتفاق النووي.

يدافع هوك عن التناقض الظاهري في الموقف الأميركي بين تطبيق حملة ضغط قصوى ضد إيران، وجولات من العقوبات التي طالت الطبقة الحاكمة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني، من جهة، وإعلانها قبل أيام تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، من جهة أخرى.
ويشدد هوك على أن أحد أكبر الأخطاء والعيوب في الاتفاق النووي الإيراني السماح برفع الحظر عن السلاح بعد خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، بما يسمح لإيران بشراء وبيع الأسلحة التقليدية، وأيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» في «الحرس الثوري»، وعن «22 إرهابياً إيرانياً آخرين».
أما الدعوة التي أطلقها روحاني ورددها وزير الخارجية جواد ظريف لتأمين الملاحة في الخليج، فيصفها هوك بأنها «مضحكة ولا يمكن لأحد أن يأخذها بجدية».
> قامت إيران بتخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» في انتهاك لالتزاماتها بالاتفاق النووي لعام 2015. وعبرت الدول الأعضاء في الاتفاق عن قلقها، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تلك الخطة بأنها تصعيد نووي يثير المخاوف، وطالب بخطوات جادة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، فكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا التصعيد النووي من قبل إيران، وما الخطوات التي تخططون لاتخاذها؟
- من المهم على دول العالم تحميل إيران المسؤولية عن هذا التصعيد النووي، والقيام بتخصيب اليورانيوم، لا سيما أنه حدث في وقت أعلنت فيه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنه على إيران أن تقدم بشفافية كاملة كل ما لديها من أمور تتعلق بالبرنامج النووي. وقد أدرك العالم في العام الماضي أن إيران لديها أرشيف نووي ضخم في قلب طهران، وقامت إسرائيل بعلمية استخباراتية وحصلت على نصف طن من الوثائق والفيديوهات حول مواد نووية غير معلنة، وهذا الأمر يجب أن يكون مقلقاً للغاية لجميع دول العالم، لأن إيران التي تُعدّ الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، تلعب لعبة لقط والفأر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
> استئناف تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي أكثر قوة يُعد الخطوة الرابعة لإيران في تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، وكان تعليق تخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» أحد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني بموجب الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات، هل ترى أن إيران تستخف بالعقوبات الأميركية والمجتمع الدولي؟
- هذه بالفعل ليست أول مرة تحاول فيها إيران إحداث اختراق نووي سريع، لذا لا بد لجميع الدول اتخاذ خطوات جادة لتقييم واضح لطموحات إيران، واتخاذ خطوات تمنعها من الحصول على سلاح نووي مطلقاً، لأن وصولها إلى تصنيع سلاح نووي سيغير الشرق الأوسط بأكمله، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يبدأ في وضع عقوبات على برنامج إيران النووي، وعلى برنامجها الصاروخي، وعلى تمويل أنشطتها الإرهابية، وعلى تسليح وكلائها في منطقة الشرق الأوسط. إيران أصبحت أكثر خطراً بسبب الاتفاق النووي، ونعتقد أنه على الدول الموقّعة على الاتفاق أن تدرك ذلك.
> الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من تحول خطير في الاتفاق النووي، ودعا إلى زيادة الضغط على إيران وفرض عقوبات جماعية. في رأيك ما نوع العقوبات التي يمكن القيام بها؟ وهل يمكن أن تمهد خطوة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران إلى إعلان نهاية الاتفاق النووي الموقع عام 2015؟
- لقد انسحبنا من الاتفاق النووي، ولكل دولة الخيار في القيام بهذه الخطوة. وقد قال الرئيس الفرنسي إنه يبدو أن إيران تريد إنهاء الاتفاق النووي وتريد إحداث اختراق نووي. وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأعتقد أن كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا عليها القيام بقرارات لحماية أمنها القومي وأمن العالم. وقد طالبت الدول الثلاث إيران بقبول المفاوضات للعمل على اتفاق جديد يتضمن ويعالج ليس فقط ما يتعلق بالبرنامج النووي وحدوده، وإنما أيضاً بالبرنامج الصاروخي وأمور أخرى. وقد حذرت مراراً على مدار العام الماضي من أن برنامج إيران الصاروخي يزيد من مخاطر إشعال حرب في منطقة الشرق الأوسط. وبدا ذلك واضحاً حينما قامت إيران بفعل من أفعال الحرب، حين هاجمت المملكة العربية السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما يؤكد خطر البرنامج الإيراني الصاروخي، وهذا ما كنتُ أحذّر منه. ونأمل أن تدرك الدول الأخرى أن المكاسب القليلة والمؤقتة والمتواضعة من الاتفاق النووي الإيراني لا يمكن مقارنتها بالكلفة العالية التي تتحملها منطقة الشرق الأوسط، فإيران هي العامل الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
> إيران تدعي أن خطوة تخضيب اليورانيوم وخفض التزاماتها تأتي متسقة مع المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي، اللتين تعطيانها الحق في التحلل من بعض أو كل الالتزامات في الاتفاق إذا تمت إعادة فرض العقوبات. هل تتوقع أن تستخدم الدول الأوروبية المادة 37 من الاتفاق في إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لا سيما أن بعض التقارير البريطانية تحدثت عن أن الدول الأوروبية وجهت تهديدات لإيران؟
- للدول الأوروبية هذا الخيار، ولا أستطيع أن أوجِّه نصيحة للدول الباقية في الاتفاق النووي عما يجب القيام به، لكنهم بالفعل يستطيعون استغلال الآلية الخاص بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يعطي الحق للدول في الاتفاق باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي إذا لم تفِ إيران بالتزاماتها. ويمكنهم فرض عقوبات جديدة وإعادة فرض العقوبات التي رفعها الاتحاد الأوروبي. لكن هذا قرار يرجع للدول الباقية في الاتفاق، نحن - الأميركيين - انسحبنا من الاتفاق، ونعتقد أن قرار الانسحاب كان قراراً صائباً، وأعطانا مزايا للضغط على النظام الإيراني، ونرى الآن أن نظام طهران في حالة ضعف ورعب وكساد، ولكننا نحتاج إلى دول أخرى للانضمام إلى الولايات المتحدة في محاسبة إيران.
> في رأيك أيهما أقوى تأثيراً لمحاسبة إيران وتحميلها المسؤولية؛ فرض عقوبات جديدة - أحادية أو جماعية - أم إعلان إنهاء الاتفاق النووي أم طرح الملف على مجلس الأمن الدولي؟
- أعتقد أن أفضل طريقة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي العمل خارج إطار الاتفاق النووي. ونحن سعداء بما حققناه خلال عام ونصف العام خارج الاتفاق، فقد فرضنا عقوبات أميركية أحادية أقوى بكثير من هيكل العقوبات الجماعية المنصوص عليه في الاتفاق النووي. وأستطيع أن أقول إن الاتفاق النووي كان عائقاً للدول الأخرى لمعالجة الأمور والتهديدات غير النووية التي قامت إيران بتطويرها خلال السنوات الأربع الماضية.
> الخطوة الإيرانية بتخصيب اليورانيوم تأتي بعد أيام من إعلان الإدارة الأميركية تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، بينما في الوقت ذاته، تقوم واشنطن بفرض حملة ضغط قصوى وجولات من العقوبات على إيران؛ فكيف تفسر هذا التناقض؟
- لقد أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو فرض عقوبات جديدة على العلماء النوويين (الإيرانيين)، وفي الوقت نفسه سمح بإعفاءات للشركات العاملة بالبرنامج النووي الإيراني، ونحن بذلك نسمح باستمرار اشتراطات وقيود على «البرامج النووي الإيراني»، ولسنا ملزمين بأي اشتراطات، لكن إيران ملزمة بقيود محددة في العمل في «فوردو» و«بوشهر» ومحطة «آراك» للماء الثقيل. وهي إعفاءات لمدة 90 يوماً، ويمكن وقفها في أي وقت. ولذا فهي تسمح للشركات الأجنبية بوضع قيود وإبقاء إيران تحت هذه الاشتراطات والقيود، مثل بريطانيا التي تعمل معنا لنتمكن من مراقبة الأنشطة النووية التي تقوم بها إيران، وتكون لنا أعين على ما تقوم به إيران من نشاط. ولكن طهران تتمكن من إخفاء عدد من الأمور عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو أمر خطر ونعتقد أن هناك تحولاً كبيراً بعد الهجمات الإيرانية على منشآت «أرامكو» في السعودية، وما قامت به إيران مؤخراً من ضخ الغاز وزيادة أجهزة الطرد المركزي. وقد أعلنت «وكالة الطاقة» أن إيران بالفعل تقوم بإخفاء كثير من الأمور النووية. ونعتقد أنها أمور يجب على الدول الباقية في الاتفاق أن تتخذ قراراً حول الخطوات اللازمة لتحميل طهران المسؤولية.
> حث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مجلس الأمن، الشهر الماضي، على تجديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، الذي تنتهي مدته العام المقبل، وهو ما سيسمح (في حال رفع الحظر) لدول، مثل روسيا والصين، ببيع أسلحة متطورة للنظام الإيراني، ويسمح لها أيضاً بالحرية في بيع الأسلحة لأي جهة، وهذا سيؤدي إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط. ما الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لتجديد هذا الحظر والدفع بموجب القرار «2231» لحظر الأنشطة الصاروخية الإيرانية؟
- في الحقيقة، أحد أكبر الأخطاء في «الاتفاق النووي الإيراني» البند الخاص بالسماح برفع الحظر عن السلاح بعد مرور خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، لذا لدينا أقل من عام ونصبح أمام إيران قادرة ليس فقط على شراء الأسلحة التقليدية وإنما أيضاً على بيعها. وإذا كان لدى دول العالم قلق من قدرات إيران في الوقت الحالي على زعزعة الاستقرار في المنطقة، خصوصاً خلال الشهور الست الماضية، فتخيلوا كيف سيكون الحال بهذه القدرات إضافة إلى القدرة على شراء وبيع الأسلحة، لذا فإنه يتعين على الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجديد حظر الأسلحة قبل أن ينتهي. وقد قمت مع وزير الخارجية بومبيو بعدة زيارات وإفادات، وتحدثنا مع أعضاء مجلس الأمن، وحذرنا من أن القرار أيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني و22 شخصاً آخرين من أخطر الإرهابيين الإيرانيين. وهذا كله جزء من إطار «الاتفاق النووي الإيراني» الذي نعتبره خطراً كبيراً، وعلى مجلس الأمن تصحيح الخطأ وتجديد الحظر، ونعمل على ذلك مع مجموعة «الخمس» (الدول الموقعة على الاتفاق النووي) وأيضاً بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
> في الجولة الأخيرة من العقوبات الأميركية فرضت الإدارة عقوبات على تسعة أشخاص من النخبة الحاكمة والدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، من بينهم ابنه مجتبى. ما تقييمك لدور نجل المرشد الأعلى داخل إيران وعلاقته مع الحرس الثوري الإيراني؟
- فرضنا بالفعل عقوبات على تسعة أشخاص من قادة النظام الإيراني والدائرة المقربة من المرشد الأعلى، بما يجعل من الصعب عليهم الوصول إلى النظام المالي العالمي؛ فهؤلاء الأشخاص حققوا الثراء على حساب الشعب الإيراني، وهو نظام فاسد بشكل كبير. وقد فرضنا هذه العقوبات على القادة الأكثر فساداً، منها عقوبات على رئيس النظام القضائي، وهو من أكبر القادة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان داخل النظام. وهذه العقوبات ترسل رسالة مفادها أننا نواجه الفساد في الطبقة الحاكمة داخل إيران، ونساند الشعب الإيراني.
> في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، اقترح روحاني تحالفاً لتوحيد جميع دول المنطقة والتعهّد بعدم الاعتداء، وكرر ذلك وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف. كيف تقيم هذا الاقتراح الإيراني، وما أحدث الخطوات الأميركية في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز؟
- وزير الخارجية جواد ظريف له تاريخ طويل في لعب دور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في الوقت نفسه. وقد قام النظام الإيراني لعدة عقود بإشعال صراعات كثيرة في المنطقة، ثم محاولة الظهور بمظهر صانع السلام، وأعتقد أن ما عرضوه من مبادرة أمر مضحك، ولا أحد يأخذ هذه المبادرة بجدية.



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».