برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

منسق الشؤون الإيرانية في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: أفضل طريقة لمنع طهران من الحصول على السلاح النووي هي العمل خارج إطار الاتفاقية

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)
TT

برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

برايان هوك (غيتي)
برايان هوك (غيتي)

أبدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قلقاً بالغاً إزاء قيام إيران باستئناف تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» بما يُعدّ انتهاكاً لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وأعلن وزير الخارجية الأميركي عن مخاوفه من تصعيد نووي، محذراً من خطوات إيرانية للوصول إلى خيار امتلاك سلاح نووي، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات «جادة» لزيادة الضغط على إيران.
وفي هذا الحوار الخاص، يشرح منسق الشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية الأميركية، برايان هوك، الخطوات التي تخطط الولايات المتحدة لاتخاذها، ودفع الدول الأعضاء في الاتفاق النووي لتحميل إيران المسؤولية عن انتهاكاتها. ويلمح هوك خلال الحوار إلى فشل الاتفاق النووي في كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية، وأن الولايات المتحدة استطاعت بعد الانسحاب من الاتفاق فرض عقوبات قاسية على إيران، داعياً الدول الأخرى في الاتفاق إلى اتخاذ قرارها بما يؤمّن مصالحها الوطنية، ويحقق الأمن للعالم، سواء بالعمل داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو بالعمل خارج إطار الاتفاق النووي.

يدافع هوك عن التناقض الظاهري في الموقف الأميركي بين تطبيق حملة ضغط قصوى ضد إيران، وجولات من العقوبات التي طالت الطبقة الحاكمة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني، من جهة، وإعلانها قبل أيام تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، من جهة أخرى.
ويشدد هوك على أن أحد أكبر الأخطاء والعيوب في الاتفاق النووي الإيراني السماح برفع الحظر عن السلاح بعد خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، بما يسمح لإيران بشراء وبيع الأسلحة التقليدية، وأيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» في «الحرس الثوري»، وعن «22 إرهابياً إيرانياً آخرين».
أما الدعوة التي أطلقها روحاني ورددها وزير الخارجية جواد ظريف لتأمين الملاحة في الخليج، فيصفها هوك بأنها «مضحكة ولا يمكن لأحد أن يأخذها بجدية».
> قامت إيران بتخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» في انتهاك لالتزاماتها بالاتفاق النووي لعام 2015. وعبرت الدول الأعضاء في الاتفاق عن قلقها، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تلك الخطة بأنها تصعيد نووي يثير المخاوف، وطالب بخطوات جادة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، فكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا التصعيد النووي من قبل إيران، وما الخطوات التي تخططون لاتخاذها؟
- من المهم على دول العالم تحميل إيران المسؤولية عن هذا التصعيد النووي، والقيام بتخصيب اليورانيوم، لا سيما أنه حدث في وقت أعلنت فيه «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنه على إيران أن تقدم بشفافية كاملة كل ما لديها من أمور تتعلق بالبرنامج النووي. وقد أدرك العالم في العام الماضي أن إيران لديها أرشيف نووي ضخم في قلب طهران، وقامت إسرائيل بعلمية استخباراتية وحصلت على نصف طن من الوثائق والفيديوهات حول مواد نووية غير معلنة، وهذا الأمر يجب أن يكون مقلقاً للغاية لجميع دول العالم، لأن إيران التي تُعدّ الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، تلعب لعبة لقط والفأر مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
> استئناف تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي أكثر قوة يُعد الخطوة الرابعة لإيران في تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، وكان تعليق تخصيب اليورانيوم في محطة «فوردو» أحد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني بموجب الاتفاق النووي مقابل رفع العقوبات، هل ترى أن إيران تستخف بالعقوبات الأميركية والمجتمع الدولي؟
- هذه بالفعل ليست أول مرة تحاول فيها إيران إحداث اختراق نووي سريع، لذا لا بد لجميع الدول اتخاذ خطوات جادة لتقييم واضح لطموحات إيران، واتخاذ خطوات تمنعها من الحصول على سلاح نووي مطلقاً، لأن وصولها إلى تصنيع سلاح نووي سيغير الشرق الأوسط بأكمله، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يبدأ في وضع عقوبات على برنامج إيران النووي، وعلى برنامجها الصاروخي، وعلى تمويل أنشطتها الإرهابية، وعلى تسليح وكلائها في منطقة الشرق الأوسط. إيران أصبحت أكثر خطراً بسبب الاتفاق النووي، ونعتقد أنه على الدول الموقّعة على الاتفاق أن تدرك ذلك.
> الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من تحول خطير في الاتفاق النووي، ودعا إلى زيادة الضغط على إيران وفرض عقوبات جماعية. في رأيك ما نوع العقوبات التي يمكن القيام بها؟ وهل يمكن أن تمهد خطوة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران إلى إعلان نهاية الاتفاق النووي الموقع عام 2015؟
- لقد انسحبنا من الاتفاق النووي، ولكل دولة الخيار في القيام بهذه الخطوة. وقد قال الرئيس الفرنسي إنه يبدو أن إيران تريد إنهاء الاتفاق النووي وتريد إحداث اختراق نووي. وهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأعتقد أن كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا عليها القيام بقرارات لحماية أمنها القومي وأمن العالم. وقد طالبت الدول الثلاث إيران بقبول المفاوضات للعمل على اتفاق جديد يتضمن ويعالج ليس فقط ما يتعلق بالبرنامج النووي وحدوده، وإنما أيضاً بالبرنامج الصاروخي وأمور أخرى. وقد حذرت مراراً على مدار العام الماضي من أن برنامج إيران الصاروخي يزيد من مخاطر إشعال حرب في منطقة الشرق الأوسط. وبدا ذلك واضحاً حينما قامت إيران بفعل من أفعال الحرب، حين هاجمت المملكة العربية السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما يؤكد خطر البرنامج الإيراني الصاروخي، وهذا ما كنتُ أحذّر منه. ونأمل أن تدرك الدول الأخرى أن المكاسب القليلة والمؤقتة والمتواضعة من الاتفاق النووي الإيراني لا يمكن مقارنتها بالكلفة العالية التي تتحملها منطقة الشرق الأوسط، فإيران هي العامل الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
> إيران تدعي أن خطوة تخضيب اليورانيوم وخفض التزاماتها تأتي متسقة مع المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي، اللتين تعطيانها الحق في التحلل من بعض أو كل الالتزامات في الاتفاق إذا تمت إعادة فرض العقوبات. هل تتوقع أن تستخدم الدول الأوروبية المادة 37 من الاتفاق في إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لا سيما أن بعض التقارير البريطانية تحدثت عن أن الدول الأوروبية وجهت تهديدات لإيران؟
- للدول الأوروبية هذا الخيار، ولا أستطيع أن أوجِّه نصيحة للدول الباقية في الاتفاق النووي عما يجب القيام به، لكنهم بالفعل يستطيعون استغلال الآلية الخاص بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يعطي الحق للدول في الاتفاق باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي إذا لم تفِ إيران بالتزاماتها. ويمكنهم فرض عقوبات جديدة وإعادة فرض العقوبات التي رفعها الاتحاد الأوروبي. لكن هذا قرار يرجع للدول الباقية في الاتفاق، نحن - الأميركيين - انسحبنا من الاتفاق، ونعتقد أن قرار الانسحاب كان قراراً صائباً، وأعطانا مزايا للضغط على النظام الإيراني، ونرى الآن أن نظام طهران في حالة ضعف ورعب وكساد، ولكننا نحتاج إلى دول أخرى للانضمام إلى الولايات المتحدة في محاسبة إيران.
> في رأيك أيهما أقوى تأثيراً لمحاسبة إيران وتحميلها المسؤولية؛ فرض عقوبات جديدة - أحادية أو جماعية - أم إعلان إنهاء الاتفاق النووي أم طرح الملف على مجلس الأمن الدولي؟
- أعتقد أن أفضل طريقة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي العمل خارج إطار الاتفاق النووي. ونحن سعداء بما حققناه خلال عام ونصف العام خارج الاتفاق، فقد فرضنا عقوبات أميركية أحادية أقوى بكثير من هيكل العقوبات الجماعية المنصوص عليه في الاتفاق النووي. وأستطيع أن أقول إن الاتفاق النووي كان عائقاً للدول الأخرى لمعالجة الأمور والتهديدات غير النووية التي قامت إيران بتطويرها خلال السنوات الأربع الماضية.
> الخطوة الإيرانية بتخصيب اليورانيوم تأتي بعد أيام من إعلان الإدارة الأميركية تمديد الإعفاءات التي تسمح للشركات الأجنبية بالعمل في البرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عقوبات أميركية، بينما في الوقت ذاته، تقوم واشنطن بفرض حملة ضغط قصوى وجولات من العقوبات على إيران؛ فكيف تفسر هذا التناقض؟
- لقد أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو فرض عقوبات جديدة على العلماء النوويين (الإيرانيين)، وفي الوقت نفسه سمح بإعفاءات للشركات العاملة بالبرنامج النووي الإيراني، ونحن بذلك نسمح باستمرار اشتراطات وقيود على «البرامج النووي الإيراني»، ولسنا ملزمين بأي اشتراطات، لكن إيران ملزمة بقيود محددة في العمل في «فوردو» و«بوشهر» ومحطة «آراك» للماء الثقيل. وهي إعفاءات لمدة 90 يوماً، ويمكن وقفها في أي وقت. ولذا فهي تسمح للشركات الأجنبية بوضع قيود وإبقاء إيران تحت هذه الاشتراطات والقيود، مثل بريطانيا التي تعمل معنا لنتمكن من مراقبة الأنشطة النووية التي تقوم بها إيران، وتكون لنا أعين على ما تقوم به إيران من نشاط. ولكن طهران تتمكن من إخفاء عدد من الأمور عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو أمر خطر ونعتقد أن هناك تحولاً كبيراً بعد الهجمات الإيرانية على منشآت «أرامكو» في السعودية، وما قامت به إيران مؤخراً من ضخ الغاز وزيادة أجهزة الطرد المركزي. وقد أعلنت «وكالة الطاقة» أن إيران بالفعل تقوم بإخفاء كثير من الأمور النووية. ونعتقد أنها أمور يجب على الدول الباقية في الاتفاق أن تتخذ قراراً حول الخطوات اللازمة لتحميل طهران المسؤولية.
> حث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مجلس الأمن، الشهر الماضي، على تجديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، الذي تنتهي مدته العام المقبل، وهو ما سيسمح (في حال رفع الحظر) لدول، مثل روسيا والصين، ببيع أسلحة متطورة للنظام الإيراني، ويسمح لها أيضاً بالحرية في بيع الأسلحة لأي جهة، وهذا سيؤدي إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط. ما الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لتجديد هذا الحظر والدفع بموجب القرار «2231» لحظر الأنشطة الصاروخية الإيرانية؟
- في الحقيقة، أحد أكبر الأخطاء في «الاتفاق النووي الإيراني» البند الخاص بالسماح برفع الحظر عن السلاح بعد مرور خمس سنوات من سريان الاتفاق النووي، لذا لدينا أقل من عام ونصبح أمام إيران قادرة ليس فقط على شراء الأسلحة التقليدية وإنما أيضاً على بيعها. وإذا كان لدى دول العالم قلق من قدرات إيران في الوقت الحالي على زعزعة الاستقرار في المنطقة، خصوصاً خلال الشهور الست الماضية، فتخيلوا كيف سيكون الحال بهذه القدرات إضافة إلى القدرة على شراء وبيع الأسلحة، لذا فإنه يتعين على الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجديد حظر الأسلحة قبل أن ينتهي. وقد قمت مع وزير الخارجية بومبيو بعدة زيارات وإفادات، وتحدثنا مع أعضاء مجلس الأمن، وحذرنا من أن القرار أيضاً يرفع حظر السفر عن قاسم سليماني و22 شخصاً آخرين من أخطر الإرهابيين الإيرانيين. وهذا كله جزء من إطار «الاتفاق النووي الإيراني» الذي نعتبره خطراً كبيراً، وعلى مجلس الأمن تصحيح الخطأ وتجديد الحظر، ونعمل على ذلك مع مجموعة «الخمس» (الدول الموقعة على الاتفاق النووي) وأيضاً بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
> في الجولة الأخيرة من العقوبات الأميركية فرضت الإدارة عقوبات على تسعة أشخاص من النخبة الحاكمة والدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، من بينهم ابنه مجتبى. ما تقييمك لدور نجل المرشد الأعلى داخل إيران وعلاقته مع الحرس الثوري الإيراني؟
- فرضنا بالفعل عقوبات على تسعة أشخاص من قادة النظام الإيراني والدائرة المقربة من المرشد الأعلى، بما يجعل من الصعب عليهم الوصول إلى النظام المالي العالمي؛ فهؤلاء الأشخاص حققوا الثراء على حساب الشعب الإيراني، وهو نظام فاسد بشكل كبير. وقد فرضنا هذه العقوبات على القادة الأكثر فساداً، منها عقوبات على رئيس النظام القضائي، وهو من أكبر القادة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان داخل النظام. وهذه العقوبات ترسل رسالة مفادها أننا نواجه الفساد في الطبقة الحاكمة داخل إيران، ونساند الشعب الإيراني.
> في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، اقترح روحاني تحالفاً لتوحيد جميع دول المنطقة والتعهّد بعدم الاعتداء، وكرر ذلك وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف. كيف تقيم هذا الاقتراح الإيراني، وما أحدث الخطوات الأميركية في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز؟
- وزير الخارجية جواد ظريف له تاريخ طويل في لعب دور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في الوقت نفسه. وقد قام النظام الإيراني لعدة عقود بإشعال صراعات كثيرة في المنطقة، ثم محاولة الظهور بمظهر صانع السلام، وأعتقد أن ما عرضوه من مبادرة أمر مضحك، ولا أحد يأخذ هذه المبادرة بجدية.



أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.