«الحراك» الجزائري يواصل الضغط على السلطات لإلغاء الانتخابات

دعوة المترشحين للرئاسية للتوقيع على ميثاق يحدد «أخلاقيات الممارسة الانتخابية»

جانب من مظاهرات العاصمة الجزائرية الرافضة للانتخابات الرئاسية المقررة في الشهر المقبل (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات العاصمة الجزائرية الرافضة للانتخابات الرئاسية المقررة في الشهر المقبل (أ.ف.ب)
TT

«الحراك» الجزائري يواصل الضغط على السلطات لإلغاء الانتخابات

جانب من مظاهرات العاصمة الجزائرية الرافضة للانتخابات الرئاسية المقررة في الشهر المقبل (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات العاصمة الجزائرية الرافضة للانتخابات الرئاسية المقررة في الشهر المقبل (أ.ف.ب)

لم تثن درجات الحرارة المتدنية ولا الأمطار الغزيرة، التي ظلت أمس تتهاطل على العاصمة الجزائرية، والكثير من مناطق البلاد، الآلاف من النزول إلى الشارع للتعبير عن رفضهم «رئاسية» الثاني عشر من الشهر المقبل، والمطالبة بالإفراج عن المتظاهرين المعتقلين، الذين أعلن عن محاكمة تسعة منهم الاثنين المقبل بالمحكمة الابتدائية «سيدي امحمد» بالعاصمة.
ورفع المتظاهرون بشوارع العاصمة وساحاتها العامة صور أشهر المعتقلين، أمثال رجل الثورة الثمانيني لخضر بورقعة، والناشطين سمير بلعربي وفضيل بومالة، والكثير من الشباب المعروفين بـ«حاملي الراية الأمازيغية». كما شوهد قياديون بـ«حزب العمال»، وهم يحملون صورة زعيمته لويزة حنون، التي أدانها القضاء العسكري بـ15 سنة سجنا.
وأعلنت «اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين» عن اعتقال ثلاثة ممن كانوا يحملون راية الأمازيغ أمس، بالضاحية الشرقية حينما كانوا بصدد التوجه إلى وسط العاصمة؛ حيث اقتادهم رجال الدرك إلى مركز أمني. وأكدت اللجنة أن أحدهم، يدعى جيلالي الوضاحي سيقدم للنيابة غدا الأحد. كما أكدت أن تسعة من معتقلي الحراك الذين يوجدون بالسجن منذ يوليو (تموز) الماضي، سيحاكمون الاثنين، بتهمة «المس بالنظام العام»، و«تهديد الوحدة الوطنية».
ولوحظ تراجع في عدد المتظاهرين مقارنة بالجمعة الماضية، التي تزامنت مع احتفالات ثورة الاستقلال (1954 – 1962). وقال مراقبون إن أكثر من 20 مليون جزائري تظاهروا في الشارع بهذه المناسبة الأسبوع الماضي.
وخلال مسيرات أمس، جدد المتظاهرون مطلب «بناء دولة مدنية وليس عسكرية»، و«لا للانتخابات مع العصابات». كما هاجموا المترشحين الخمسة للاستحقاق، الذين يجسدون برأيهم «استمرار حكم الرئيس بوتفليقة»، وخاصة رئيس وزرائه السابق عبد المجيد تبَون.
ونزل أفراد من عائلة بورقعة بكثافة إلى المظاهرات، والتف حولهم عشرات الأشخاص المتلهفين لسماع أخباره، بعد نقله من السجن إلى مستشفى خارجي الثلاثاء الماضي؛ حيث أجريت له عملية جراحية. وقالت ابنته نبيلة: «لقد منعت من زيارة والدي أمس (الخميس) لأسباب لم تبلغ لي، وقد شاهدته صدفة وهو على كرسي متحرك في بهو الجناح المخصص للمساجين بالمستشفى، وبادلني ابتسامة، لكن بدا لي أنه متعب جدا. أليس عارا على مسؤولي البلاد أن يحرموا رجلا في الـ87 من دفء العائلة، فقط لأنه عبر عن رأي سياسي يخالف سياستهم؟».
وتتابع النيابة «شيخ المعتقلين السياسيين» بتهمة «إضعاف معنويات الجيش»، على إثر وصفه جيش البلاد بـ«ميليشيا». علما بأن قائد الجيش الجنرال قايد صالح يتعامل بحساسية بالغة مع انتقاد المؤسسة العسكرية، أو انتقاده هو شخصيا، وقد سجن الكثير من الناشطين السياسيين وحتى أشخاصا عاديين، لمجرد أنهم جهروا بمعارضتهم خطط حل الأزمة التي يتبعها.
وكتب جمال صوالحي، قيادي «جبهة العدالة والتنمية» (إسلامية): «حراكنا المبارك باتجاه متصاعد ومتواصل يثير الإعجاب، لكن محاولات طمسه قائمة في الوقت نفسه من أطراف كثيرة؛ فالعصابة ترى فيه خطرا لأنه يوحد الشعب وينشر الوعي، والذين اشترى بوتفليقة ذممهم بالمناصب والامتيازات لضمان ولائهم يقفون ضد الحراك، أو يحاولون تحريفه عن مساره والتشويش عليه لأنه يهدد مصالحهم. والأحزاب المزيفة تهون من قيمته لأنه يفسد نضال بضاعتها الفاسدة أصلاً، ويفضح خيبتها الآيديولوجية والسياسية. وحتى بعض الأطراف الوطنية النظيفة لم تتفاعل مع هذا الحراك بارتياح كبير، لأنها للأسف تزدري نضال الشباب الحر، ولم تتقبل إلى اليوم فكرة اندفاع أسماء شبابية جديدة تحمل دما جديدا لجزائر يفخر بها أبناؤها البررة ويفتدوها، فأهملوا واجبهم نحو الحراك وسارع بعضهم للترشح في الوقت، الذي كان فيه الأحرار يُعتقلون، والإعلام مسلوب ومشلول ومذلول».
وفي سياق التحضير للانتخابات، أعلنت مديرية الحملة الانتخابية لعبد المجيد تبون، في بيان، أنه سيكشف اليوم بفندق بالعاصمة عن شعار حملته. كما أكدت أنه سيعرض على الإعلام تعهداته للناخبين. ومن جهتها أعلنت مديرية حملة المترشح علي بن فليس، رئيس الوزراء سابقا، ورئيس حزب «طلائع الحريات»، أنه سيعرض غدا الأحد برنامجه الانتخابي في لقاء مع وسائل الإعلام.
وكشفت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أمس، عن «ميثاق أخلاقيات الممارسة الانتخابية»، ودعت المترشحين إلى التوقيع عليه على سبيل التقيد به. ومما جاء في الوثيقة أن المتنافسين والأحزاب المشاركة في الانتخابات «يتعهدون باحترام الأحكام القانونية التي تمنع على المترشحين القيام بالحملة بأي وسيلة، أو بأي شكل من الأشكال خارج الفترة القانونية المحددة، لا سيما خلال الأيام الثلاثة التي تسبق يوم الاقتراع، وهي الفترة المعروفة بفترة الصمت الانتخابي. كما يتعين على المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية احترام مبدأ حظر استعمال المساجد، وأماكن العبادة، والإدارات العمومية، والمدارس ومراكز التكوين والجامعات لأغراض الدعاية الانتخابية».
كما دعت الوثيقة إلى «الابتعاد عن خطاب التخويف والترويع»، وشددت على «الحق في التصويت»، وعلى «شفافية تمويل الحملات الانتخابية واستقلالية وحياد المؤسسة المكلفة بالانتخابات، والمصالح التابعة لها». مطالبة «كافة الفاعلين والمتدخلين في المسار الانتخابي، من أعضاء السلطة الانتخابية والمترشحين ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها، المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية، بالابتعاد عن كل ما يشوه الفعل الانتخابي».



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.