دريش: الانتخابات ستطفئ الحريق المندلع في بيت الجزائر

قائد حملة المترشح بن فليس قال إن البلاد «بحاجة إلى برنامج استعجالي للخروج من الأزمة»

عبد الرزاق دريش (الشرق الأوسط)
عبد الرزاق دريش (الشرق الأوسط)
TT

دريش: الانتخابات ستطفئ الحريق المندلع في بيت الجزائر

عبد الرزاق دريش (الشرق الأوسط)
عبد الرزاق دريش (الشرق الأوسط)

يرى عبد الرزاق دريش، قائد حملة المترشح لـ«رئاسية» الجزائر علي بن فليس بمنطقة تبسة، الواقعة على الحدود مع تونس، أن حزب «طلائع الحريات»، الذي يرأسه المترشح «أُجبر على خوض الانتخابات لأن البلاد تواجه خطرا، وكان لا بد أن نتحرك بمرشحنا لإنقاذها. وكما قال بن فليس، فعندما ترى النيران تلتهم بيتك يصبح لزاما عليك أن تهرع لإطفائها، لا أن تقف متفرجا عليها».
وأكد دريش الذي يعمل طبيبا أنه يفضل «رئيسا صاحب شرعية منقوصة، بدل أن تبقى البلاد بلا رئيس، وعلى هذا الأساس علينا أن نتوجه بكثرة للانتخاب يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)، من دون أن نتنكر للحراك الشعبي، الذي لولاه لكان بوتفليقة اليوم رئيسا لخمس سنوات أخرى». مشددا على أن الجزائر «بحاجة إلى برنامج استعجالي للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي ازدادت حدة منذ بداية الحراك».
ومنذ الإعلان عن تاريخ الانتخابات، يحتدم في البلاد جدل كبير حول موقع الجيش من الاستحقاق، على اعتبار أنه كان دائما يقف وراء اختيار الرؤساء منذ الاستقلال. وعن ذلك يقول دريش: «لا أعتقد أن الجيش يريد فرض رئيس هذه المرة، وقد أكد قائده قبل أسابيع قليلة بأنه لن يتدخل في هذا الاستحقاق. غير أن لوبيات سياسية تراهن على مترشح معين، واعتقادي أن الجيش سيرافق الرئيس، الذي سيفرزه الصندوق لأنه سيكون ضعيفا، وغير قادر على تسيير دفة الحكم بمفرده خلال الفترة التي تعقب الاستحقاق».
ويشاع في الأوساط السياسية والإعلامية أن رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، هو مرشح الجيش. كما يشاع أن بن فليس هو مرشحه أيضا، وكلاهما صرح بأنه «يعول على أصوات حلال».
وبحسب دريش، ستكون حملة الانتخابات التي ستنطلق بعد أقل من 10 أيام: «أصعب من سابقاتها، إذ سيواجه المترشحون عراقيل، خاصة في بدايتها، بحكم رفض جزء من الشعب للاقتراع. لكني أعتقد أنه كلما اقتربنا من الموعد، ازداد تأييد الجزائريين للمسعى، وكلما تأكدوا أن الانتخابات ستكون مفتاحا لحل المشاكل، وبأنه تمت شيطنتها وتسويقها على أنها خيانة للحراك الثائر على النظام. وفي كل الأحوال، فالجميع متفق على كون الشرعية لا يمكن أن تكتسب إلا عن طريق الصندوق، ولا مناص إذن من التوجه إليه يوم 12 من الشهر المقبل».
وما يجعل الاستحقاق المرتقب «استثنائيا»، برأي مناضل «طلائع الحريات»، أن الرئيس الذي سيأتي به «سيتعرض لضغط شديد من طرف الحراك لدفعه إلى تقديم مزيد من المكاسب للشعب الجزائري، خاصة ما يتعلق بالحريات، وتوسيع المشاركة في الحكم».
وأضاف دريش مؤيدا مسعى الانتخابات: «البلد دخل في دوامة أزمة، ويجب إيقافها مهما تطلبته من جهد وتضحية لأنها باهظة التكلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ففي وجه دوامة كهذه لا يحق الوقوف وقفة المتفرج. ثم إنه من الحكمة الاعتراف بأن طريق الرئاسيات هو الطريق الأقل طولا، والأقل مخاطرة، وأيضا الأقل مشقة لإيقاف هذه الدوامة، وإخراج البلد من الأزمة الراهنة بسرعة وبصفة نهائية».
وتابع دريش موضحا: «لا يوجد بتاتا في طريق الرئاسيات ما يمنع من إحداث التحول والتغيير والتجديد، الذي جعل منه شعبنا طموحا مشتركا ومطلبا جامعا؛ وإن تمت فالرئاسيات في الظروف المطلوبة من النزاهة والشفافية والحياد، فإنها ستكون قادرة على الإتيان بقيمة مضافة، وهي إحداث التغيير المنشود بقيادة مؤسسات شرعية، قادرة على لَم شمل شعبنا حول مشروع وطني جديد ومجدد». مشيرا إلى أن «الرئيس الجديد المنتظر مطالب بإطلاق عدة إجراءات في وقت واحد، إذا أراد أن يحصل على تأييد شعبي كبير. وعليه أيضا تطهير المناخ الاقتصادي العام، وتحفيز النشاط المنتج والمبدع فيه؛ وتمويل الاقتصاد الوطني؛ إضافة إلى إعادة التأهيل الصناعي للبلد وإدخال الإصلاحات الهيكلية، مع إعادة الاعتبار للتخطيط والاستشراف؛ والتحول الطاقوي الذي بات مطلبا حيويا بالنسبة لبلدنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.