الرئيس الفرنسي يعتبر أن طهران {قررت الخروج} من الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يعتبر أن طهران {قررت الخروج} من الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين أمس (إ.ب.أ)

رغم الإخفاق الذي واجه مبادرته الدبلوماسية للجمع بين الرئيسين الأميركي والإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يتخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عزمه لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران من أجل إعادة ربط خيوط الحوار وخفض التوتر بين البلدين وتلافي التصعيد في منطقة الخليج.
ومع الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها طهران في إطار «المرحلة الرابعة» من خطة تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي والشجب الدولي الذي لاقته، عادت الدبلوماسية الفرنسية للتحرك بعد أسابيع من غياب الملف النووي الإيراني عن «الرادار» الفرنسي. وجاء ذلك عقب قرار طهران إعادة تشغيل موقع فردو لإنتاج اليورانيوم المخصب بدءاً من منتصف الليلة الماضية؛ الأمر الذي أثار ريبة باريس التي سعت للتعبير، بلسان الناطقة باسم وزارة الخارجية، عن «القلق البالغ» إزاء الخطوة الإيرانية.
وكما في المرات السابقة، حضت باريس السلطات الإيرانية على «الرجوع» عن انتهاكاتها للاتفاق والامتناع عن أي خطوة إضافية من هذا النوع. بيد أن الرئيس ماكرون رأى فيما قامت به طهران أكثر من ذلك. وفي مؤتمر صحافي، في ختام زيارته الرسمية للصين، اعتبر أن العودة إلى تشغيل فردو «أمر خطير» ومختلف عن خطواتها الانتهاكية السابقة؛ إذ إن إيران و«للمرة الأولى وبشكل واضح ومن دون تحديد سقف، تقرر الخروج من إطار (خطة العمل المشتركة الشاملة) (أي الاتفاق النووي الموقع في 2015) وهو تغيير كبير عميق» بالنسبة «للموقف الذي كانت تلتزم به حتى الآن». ووفق رؤية الرئيس الفرنسي، فإن الخطوة الإيرانية الأخيرة تختلف عن سابقاتها من حيث الأهمية والخطورة.
وسبق لمسؤولين فرنسيين أن خففوا من أهمية ما قامت به إيران في «المراحل الثلاث» من تقليص التزاماتها النووية، ومنها رفع سقف مخزونها من اليورانيوم وزيادة نسبة التخصيب وتشغيل طاردات مركزية أكثر سرعة في إنتاج اليورانيوم.
إزاء هذا التطور، فإن ماكرون، كما شرح ذلك في بكين، يريد التحرك، لكن ليس على المستوى الفرنسي وحده لأنه وضع في الحسبان أن وزن فرنسا وحدها لا يكفي للتأثير على مسار الأحداث. من هنا دعوته إلى «استخلاص النتائج بشكل جماعي»، مضيفاً أن «الأسابيع المقبلة ستخصص بالنسبة لنا لضغط متزايد من قبل الجميع من أجل عودة إيران إلى إطار الاتفاق». ومن أجل ذلك، فإن ماكرون، حسبما أفاد، سيعمد إلى إجراء مناقشات في «الأيام المقبلة» مع الأطراف كافة بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسلطات الإيرانية.
حقيقة الأمر أن ماكرون عاد إلى تسويق بنود مبادرته التي لم تحصد نجاحاً في الأسابيع الماضية. فهو يرى أن دعوة طهران للعودة إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق النووي لا يمكن أن يتحقق عن طريق الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية، بل تفترض خطوات متوازية أميركيا وإيرانيا.
من هنا، إشارته أمس إلى الحاجة إلى «تخفيف بعض العقوبات» الاقتصادية والمالية والبترولية التي فرضتها الإدارة الأميركية على طهران. كذلك، فإن الرئيس الفرنسي يريد إعادة وصل خيوط الحوار بين واشنطن وطهران؛ إذ إن «العودة إلى الوضع الطبيعي لا يمكن أن تتم ما لم توافق الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح قنوات لإحلال الثقة وتوسيع الحوار والتقدم بمبادرات». وخلاصة الرئيس الفرنسي يختصرها التساؤل الذي طرحه: «ما هو السيناريو البديل؟ تصاعد مستمر لا يمكن أن تكون نتيجته سوى أزمة».
هل تتوافر اليوم الظروف الضرورية لأن تصيب مبادرة ماكرون الجديدة - القديمة نجاحاً لم تحققه المرة السابقة؟
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إن ماكرون «كان على مسافة قصيرة للغاية من إنجاح مبادرته في نيويورك» التي هيأ ظروفها من خلال اجتماعه المغلق مع الرئيس الأميركي في بياريتز، على هامش قمة السبع الكبار نهاية شهر أغسطس (آب) وفي نيويورك عبر ثلاثة اجتماعات مع حسن روحاني في مقر إقامته. وفي الاجتماع الأخير، ووفق تسريبات من المحيط المباشر للرئيس الفرنسي، فإن ماكرون قدم إلى فندق روحاني مع مستشاره الدبلوماسي السفير إيمانويل بون ليكون حاضراً في الاتصال الهاتفي المحضر له بين ترمب وروحاني. إلا أن الأخير لم يخرج من غرفته، وتعيد باريس السبب إلى أنه «لم يتلق الضوء الأخضر من طهران» التي ربطت أي اجتماع برفع مسبق لبعض العقوبات الاقتصادية؛ الأمر الذي لم يوافق عليه ترمب في نهاية المطاف. من هنا، فإن الرأي السائد أن «الظروف» لم تتغير، بل إنها ازدادت سوءاً مع فرض الإدارة الأميركية عقوبات إضافية تركزت، في المرة الأخيرة، على المحيط الأقرب للمرشد الأعلى بمن فيهم ابنه. كذلك، فإن الأخير استهدف الرئيس الفرنسي مباشرة في خطاب له الأحد الماضي عندما اعتبر أن ماكرون «إما بالغ السذاجة أو متواطئ» مع الأميركيين في اعتقاده أن لقاءً مع الرئيس الأميركي يمكن أن يحل المشاكل المتراكمة كافة بين طهران وواشنطن.
المعضلة بالنسبة لباريس وللعواصم الأوروبية المعنية مباشرة بالملف النووي، أنها لم تعد قادرة على غض النظر والاكتفاء ببيانات متشابهة مع كل انتهاك إيراني إضافي، وبالتالي ستجد نفسها مضطرة إلى فعل شيء آخر غير دعوة إيران للعدول عن انتهاكاتها والعودة إلى الاتفاق. وما يميز ماكرون أنه يربط هذه العودة بـ«بادرة» أميركية على شاكلة تمكين طهران من تصدير كميات من نفطها والسماح لها بالعودة إلى الدورة المالية العالمية. ومن غير ذلك، ووفق الرؤية الفرنسية، فإن الدعوات تدور في فراغ.



«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
TT

«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تصاعد الكلام عن أفول الشراكة عبر الأطلسي؛ بل ذهب بعض المحللين إلى حد الجزم بأن حلف شمال الأطلسي دخل مرحلة التراجع التاريخي. إلا أن الوقائع تشير إلى مسار مختلف؛ فالحلف لا ينهار بقدر ما يعيد تعريف قواعد العلاقة بين ضفتي الأطلسي، في ظل انتقال تدريجي من نموذج اعتمد لعقود على القيادة الأميركية، إلى نموذج يقوم على توزيع أكبر للأعباء والمسؤوليات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وطوال أكثر من 70 عاماً، شكّلت المظلة الأمنية الأميركية حجر الأساس في الدفاع الأوروبي عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو). لكن التحولات الدولية، وتبدل أولويات واشنطن، وتصاعد المنافسة مع الصين، دفعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى مطالبة الأوروبيين بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية أمنهم. صحيح أن ترمب عبّر عن هذه المطالب بصوت مرتفع، إلا أن جذور الموقف الأميركي تعود إلى سنوات سابقة، عندما بدأت الولايات المتحدة توجيه اهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، معتبرة أن التحدي الصيني يمثل أولويتها الاستراتيجية الأولى.

جنديان نرويجيان خلال تدريب مشترك مع قوات بحرية أميركية قبالة ساحل ولاية نورث كارولاينا الأميركية (رويترز)

في المقابل، تختلف نظرة الأوروبيين إلى مصادر التهديد؛ فبالنسبة لمعظم العواصم الأوروبية، لا تزال روسيا الخطر المباشر على الأمن القاري، وهو ما كرسته الحرب في أوكرانيا التي أعادت الدفاع الجماعي إلى الصدارة. أما واشنطن، فترى أن المنافسة مع الصين ستحدد شكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة، حتى إن بقيت ملتزمة بالدفاع عن أوروبا.

* «الناتو» وقدرة الدول الأعضاء على التكيّف

إلا أن هذا التباين في ترتيب الأولويات لا يعني انهيار التحالف؛ بل يفرض إعادة صَوغ العلاقة على أسس أكثر واقعية، فـ«الناتو» لم يقم يوماً على تطابق كامل في الرؤى السياسية، وإنما على وجود مصالح أمنية مشتركة وشعور بوجود تهديدات تستدعي العمل الجماعي. لذلك، فإن استمرار الحلف يعتمد اليوم على قدرة أعضائه على التكيف مع بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، وليس على العودة إلى نموذج ما بعد الحرب الباردة.

وقد دفعت هذه البيئة الجديدة، الدول الأوروبية، إلى خطوات غير مسبوقة في مجال الإنفاق العسكري؛ فبعد سنوات من الانتقادات الأميركية بشأن غياب الإنصاف في تقاسم الأعباء، رفعت غالبية الدول الأعضاء موازناتها الدفاعية بصورة كبيرة، بينما شرعت دول مثل ألمانيا في مراجعة سياساتها التقليدية تجاه الإنفاق العسكري، في حين تواصل بولندا ودول الجناح الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، الاستثمار بكثافة في تعزيز قدراتها الدفاعية خوفاً من روسيا.

ويعكس هذا التحول إدراكاً أوروبياً متزايداً لواقع أن أمن القارة لم يعد من الممكن أن يبقى معتمداً كلياً على الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي (رويترز)

ولا تقتصر عملية إعادة التفاوض على الجانب العسكري؛ بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فالاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا تزال من الأكبر عالمياً، كما أن الصناعات الدفاعية الأميركية ترى في خطط التسلح الأوروبية فرصاً اقتصادية هائلة؛ ففرنسا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متكاملة نسبياً، بينما يعتمد معظم الدول الأوروبية الأخرى بدرجات متفاوتة على استيراد الأسلحة والتقنيات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، يسعى الأوروبيون إلى تعزيز استقلالهم الصناعي والتكنولوجي من دون التخلي عن التحالف مع واشنطن، في معادلة دقيقة تجمع بين الاستقلال الاستراتيجي واستمرار الشراكة.

*قمة «الناتو» في أنقرة

من هنا، تبدو قمة «الناتو» المرتقبة في أنقرة أكثر من مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف؛ إذ تمثل محطة لاختبار قدرة الطرفين على بلورة صيغة جديدة للعلاقة الأطلسية، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل الضامن الوحيد لأمن أوروبا؛ بل كيف يمكن للطرفين بناء شراكة أكثر توازناً؟

وفي هذا السياق، تبرز تركيا بوصفها إحدى أكثر الدول تأثيراً وإثارة للجدل داخل الحلف؛ فمن الناحية العسكرية، تمتلك ثاني أكبر جيش في «الناتو»، ويمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على الربط بين البحر الأسود وشرق المتوسط والشرق الأوسط والقوقاز. ومع تصاعد التوتر مع روسيا واستمرار الاضطرابات في جوار أوروبا الجنوبي، تزداد أهمية هذه المزايا بالنسبة إلى الحلف.

لكن هذه القيمة الاستراتيجية تقابلها تحديات سياسية معقدة؛ فقد شهدت السنوات الماضية خلافات متكررة بين تركيا وعدد من حلفائها بشأن منظومة الصواريخ الروسية «إس-400»، والدور التركي في سوريا، والعلاقات مع اليونان وقبرص، إضافة إلى استخدام أنقرة آليات الإجماع داخل الحلف للدفاع عن أولوياتها الأمنية. لذلك، ينظر كثير من الحلفاء إلى تركيا باعتبارها شريكاً لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه ليس شريكاً سهلاً.

دورية للشرطة في أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة أطلسية (رويترز)

ورغم ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن أهمية تركيا ترتفع كلما ازدادت الأخطار الأمنية التي تواجه أوروبا؛ ففي أوقات الأزمات، تعود الجغرافيا والقدرات العسكرية لتتقدم على الخلافات السياسية، بينما تتصدر هذه الخلافات المشهد عندما تتراجع مستويات التهديد. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجعت قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في تحمل العبء الأمني الأوروبي بمفردها.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام «الناتو» لا يتمثل في الحفاظ على شكله التقليدي؛ بل في «كتابة» صيغة جديدة لآليات عمله بما ينسجم مع موازين القوى الجديدة، فنجاح الحلف سيقاس بقدرته على تحقيق توازن بين دور أوروبي أكثر استقلالية، واستمرار الالتزام الأميركي، والاستفادة من القدرات الاستراتيجية لدول محورية مثل تركيا، رغم استمرار الخلافات السياسية معها.

وعليه، فإن الحديث عن نهاية الشراكة الأطلسية يبدو سابقاً لأوانه، فما يجري اليوم ليس انهياراً للنظام الذي حكم العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ بل عملية إعادة توزيع للأدوار داخل الحلف، تفرضها التحولات الدولية وتغير أولويات القوى الكبرى. وقد تكون قمة أنقرة واحدة من أبرز المحطات التي ستكشف ما إذا كان «الناتو» قادراً على تحويل هذه المرحلة الانتقالية إلى نموذج أكثر توازناً وفاعلية في مواجهة تحديات العقد المقبل.


وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
TT

وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر عن شكوكه في استمرار الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فيشر (78 عاماً) في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية: «في الواقع، الأميركيون في طريقهم إلى الخروج»، داعياً إلى أن يواصل الحلفاء المتبقون عمل التحالف من دون أميركا في حال حدوث ذلك، وأن يقيموا مظلة ردع نووي بالاعتماد على الأسلحة النووية لكل من فرنسا وبريطانيا.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الناتو» قمة في العاصمة التركية أنقرة اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل.

وقبل القمة، جدَّد ترمب انتقاداته لألمانيا وحلفاء آخرين بسبب مساهماتهم في «الناتو»، رغم أنهم زادوا في الفترة الأخيرة إنفاقهم الدفاعي بشكل ملحوظ.

وقال فيشر: «قادة الدول والحكومات الأوروبية والأمين العام للناتو يتقربون إلى دونالد ترمب بقدر كبير من التملق للإبقاء عليه داخل الحلف»، مضيفاً أنه لا ينتقد هذا السلوك، وقال: «يتعين عليهم فعل ذلك، ولا أرى بديلاً. لكنني لا أعتقد أن الناتو سيستمر على المدى الطويل بهذه الطريقة».

وأكد فيشر أنه يعول على تعزيز الطابع الأوروبي داخل الحلف، قائلاً: «يجب أن يبقى الجزء الأوروبي من الناتو متماسكاً، ويفضل أن يكون ذلك بمشاركة كندا»، وأضاف: «لدينا إجراءات وآليات مجربة، ويجب الحفاظ عليها ونقلها إلى هيكل جديد».

وفي معرض رده على سؤال بشأن استمرار المظلة النووية الأميركية، قال فيشر: «لم أعد أعول عليها»، مضيفاً أنه من الصواب «إغداق كثير من المديح على ترمب»، لكنه أشار إلى شكوكه في أن يكون ذلك كافياً «إذا وصلت الأمور إلى لحظة الحسم».

وأفاد وزير الخارجية الأسبق أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة فإنها ستسحب معها مظلتها النووية، وأضاف: «عندها سيتعين علينا أن نحاول بناء مظلة حماية خاصة بنا انطلاقاً من القدرات الموجودة في بريطانيا وفرنسا، ومن القدرات غير النووية للجزء الأوروبي من الناتو»، موضحاً أن ذلك سيعني أن تكون الكلمة الأخيرة في اتخاذ القرار للرئيس الفرنسي أو رئيس الوزراء البريطاني، كما هو الحال حالياً بالنسبة للرئيس الأميركي.

وأضاف: «سيتعين التفاوض بشأن مسائل التمويل».

وشغل فيشر منصب وزير الخارجية ونائب المستشار الألماني خلال الفترة من 1998 إلى 2005 في حكومة الائتلاف بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر بقيادة المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر.


50 برلمانياً أوروبياً يحثون «فيفا» على التحقيق في منح جائزة السلام لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
TT

50 برلمانياً أوروبياً يحثون «فيفا» على التحقيق في منح جائزة السلام لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)

حث خمسون نائباً في البرلمان الأوروبي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على التحقيق في منح رئيسه جاني إنفانتينو «جائزة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك في دعم لطلب تقدمت به في ديسمبر (كانون الأول) منظمة «FairSquare» المدافعة عن حقوق الإنسان، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت المنظمة، الجمعة: «تشكل هذه الرسالة التدخل الأهم لمسؤولين سياسيين أوروبيين ضد سوء الحوكمة وانتهاكات القواعد على رأس كرة القدم العالمية منذ أن دعا البرلمان الأوروبي في 2015 سلف إنفانتينو، سيب بلاتر، إلى الاستقالة».

وفي رسالة مؤرخة، الاثنين، دعا 50 نائباً من 13 دولة أوروبية، معظمهم من الاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين والخضر، إلى «حث لجنة الأخلاقيات في فيفا على إجراء التحقيق بأقصى سرعة وجدية»، وهو التحقيق الذي تطالب به المنظمة البريطانية منذ نحو سبعة أشهر.

وكتب الموقّعون، بقيادة الآيرلندي باري أندروز والهولندية لارا فولترز والدنماركي نيلس فوغلسانغ، أنه «في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى فيفا هذا الصيف» بالتزامن مع مونديال 2026، فإن هذه الخطوة «تمثل فرصة لفيفا كي يثبت التزامه بالحياد السياسي والشفافية والمساءلة».

وكانت المنظمة التي حظيت في مطلع الشهر الماضي بدعم الاتحاد النرويجي لكرة القدم وحده حتى الآن من بين 211 دولة عضواً في فيفا، اتهمت إنفانتينو بانتهاك «واجب الحياد» المنصوص عليه في المادة 15 من مدونة أخلاقيات الاتحاد، من خلال تفضيل دونالد ترمب.

وتطالب المنظمة بشكل خاص لجنة الأخلاقيات بـ«دراسة الظروف» التي أحاطت بمنح الرئيس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «جائزة فيفا للسلام»، وهي جائزة غير مسبوقة لم تُوضَّح معاييرها وآلياتها من قبل الهيئة الكروية.

وبشكل أوسع، انتقدت «FairSquare» أيضاً دعوة إنفانتينو في أكتوبر (تشرين الأول) إلى منح ترمب جائزة نوبل للسلام، وكذلك تعليقاته المؤيدة لسياساته الداخلية.

واعتبرت المنظمة أن «دعمه الواضح للأجندة السياسية للرئيس ترمب على الصعيدين الوطني والدولي» يهدد «نزاهة وسمعة كرة القدم وفيفا نفسه».

ولم يعلّق فيفا، الجمعة، على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» التي طلبت معرفة رأيه برسالة النواب الأوروبيين. كما لم يسبق له أن رد على طلب «FairSquare» ولا على الانتقادات المتعلقة بـ«جائزة السلام».