إيران تتحدى التحذيرات الدولية وتبدأ أنشطة التخصيب في «فُردو»

نقلت ألفي كيلوغرام من غاز اليورانيوم من منشأة نطنز > الكشف عن احتجاز لمفتشي «الوكالة الدولية»

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي (يمين) مع الرئيس حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي (يمين) مع الرئيس حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران تتحدى التحذيرات الدولية وتبدأ أنشطة التخصيب في «فُردو»

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي (يمين) مع الرئيس حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي (يمين) مع الرئيس حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقدمت طهران أمس على خطوة عملية في التخلي عن التزامها النووية، ونقلت غاز اليورانيوم إلى منشأة «فُردو» الواقعة تحت الأرض بـ«إشراف الوكالة الدولية»، تمهيداً لبدء عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 في المائة، وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ضخ الغاز بدءاً من منتصف ليلة أمس، وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن منشأة «فُردو» بفضل سياسة الولايات المتحدة وحلفائها «ستعود إلى كامل نشاطها قريباً».
وأعلنت إيران أول من أمس، الثلاثاء، استئناف أنشطة تخصيب يورانيوم كانت مجمدة في منشأة «فُردو» الواقعة على بعد 180 كيلومتراً (كلغم) جنوب طهران. وجرى الإعلان عن هذا الإجراء الجديد غداة انتهاء مهلة أعطتها طهران للدول الباقية ضمن الاتفاق، بهدف مساعدتها على تجاوز تبعات الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018.

وأعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، أن إنتاج اليورانيوم المخصب في مصنع «فردو» سيبدأ «عند منتصف ليل» الأربعاء - الخميس. وقال: «تم نقل ألفي كيلوغرام من غاز سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6) بحاوية تبلغ سعتها 2800 كلغم إلى منشأة فردو»، مشيراً إلى أن عملية النقل استغرقت 3 ساعات تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية.
في السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن بهروز كمالوندي قوله إنه «في الساعات المقبلة، ستنتهي عملية ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي التي تعمل في موقع (فردو) بحضور مفتشي الوكالة» الدولية للطاقة الذرية، مضيفا أن «إنتاج» اليورانيوم المخصب «سيبدأ اعتباراً من منتصف الليل».
وفي وقت متأخر الثلاثاء، كان كمالوندي قد كشف عن امتلاك إيران 500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب منذ أعلنت أنها لم تعد تلتزم بسقف 300 كلغ ينص عليه الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي. ونوه بأن الكمية ترتفع يومياً بمقدار 5 كيلوات و200 غرام، وقال في تصريح آخر، إن إيران أنتجت 50 طناً من سداسي فلوريد اليورانيوم. وقال إنه «بعد تشغيل أجهزة (فردو) فستخصب إيران يومياً 6 كلغ»، واصفاً الخطوة الإيرانية بـ«التحول الكبير» وقال: «لم يكن مقرراً أن تنشط منشأة (فردو)».
ويحظر الاتفاق ضخ المواد النووية بمنشأة «فردو»، التي سيتحول وضعها الآن بعد تلقيم الغاز في أجهزة الطرد المركزي من محطة أبحاث مصرح بها إلى موقع نووي نشط.
وقال التلفزيون: «بدأت إيران ضخ غاز (اليورانيوم) في أجهزة الطرد المركزي في (فردو) في حضور مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
في الأثناء، كتب الرئيس الإيراني حسن روحاني على «تويتر» أن منشأة «فردو» لتخصيب اليورانيوم «ستعود إلى كامل نشاطها قريباً». وقال تحديداً: «خطوة إيران الرابعة في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي بضخ الغاز إلى 1044 جهاز طرد مركزي، تبدأ اليوم. بفضل سياسة الولايات المتحدة وحلفائها، ستعود (فردو) إلى كامل نشاطها قريباً».
وأمهلت إيران كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا شهرين آخرين لإنقاذ الاتفاق.
وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق، وقال إنه معيب ويصب في مصلحة إيران. وأعادت واشنطن بعد ذلك فرض العقوبات على طهران.
وذكر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أول من أمس، أن طهران ستبدأ تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 5 في المائة في «فردو».
ويهدف الاتفاق النووي، الذي رُفعت بموجبه العقوبات الدولية المفروضة على إيران، إلى إطالة الوقت الذي تحتاجه إيران لجمع مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة من شهرين أو ثلاثة إلى نحو عام.
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على لسان متحدث باسمها إن مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة موجودون على الأرض في إيران. وأضاف المتحدث في بيان: «نحن على دراية بالتقارير الإعلامية المتعلقة بـ(فردو). مفتشو الوكالة موجودون على الأرض في إيران، وسيرفعون تقريراً عن أي أنشطة ذات صلة لمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا».
وقال كمالوندي إن حضور مفتشي الوكالة «أمر اعتيادي»، لافتاً إلى ضرورة تقديم معلومات حول ما تقوم به إيران في منشآتها النووية والتعاون في التحقق من أنشطة إيران. وقال: «مفتشو الوكالة يشرفون على عمليات ضخ الغاز في (فردو)».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر دبلوماسية مطلعة على عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران احتجزت مفتشة في الوكالة التابعة للأمم المتحدة لفترة وجيزة وتحفظت على وثائق السفر الخاصة بها، ووصف بعضهم الأمر بأنه مضايقة. وقال دبلوماسي منهم إن الواقعة حدثت عند موقع «نطنز» للتخصيب الأسبوع الماضي، وأكد دبلوماسي آخر ذلك.
في المقابل، نقلت وكالة «فارس» عن منظمة الطاقة النووية الإيرانية قولها أمس إن إيران منعت مفتشة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول منشأة «نطنز» النووية بسبب مخاوف من أنها ربما كانت تحمل «معدات مريبة». وذكرت الوكالة أن جهاز الفحص في موقع «نطنز» أطلق إشارة تحذير عند مرور المفتشة من خلاله، «لذا تم تفتيش معداتها ومُنعت من الدخول وتم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالأمر».
ومن المقرر أن تتم مناقشة الأمر خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة اليوم تمت الدعوة لعقده قبل فترة قصيرة لمناقشة «أمرين متعلقين بالسلامة» دون تحديدهما في جدول أعمال الاجتماع.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن إيران «لا تنتهك بذلك التزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية»، وحملت مجدداً واشنطن مسؤولية التوتر بشأن الملف النووي الإيراني.
وقال لافروف إن «كل إجراءات إيران حول خفض التزاماتها تجري مع إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحضور مفتشي الوكالة ومن دون انتهاك أي مادة من معاهدة منع الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي». وأضاف: «يُطلب من إيران أن تطبق كل شيء بلا استثناء، لكن في المقابل لا يتم تقديم شيء لها»، مؤكداً: «نحن قلقون جداً، وهذا القلق ليس من الأمس أو اليوم؛ بل منذ مايو من العام الماضي، عندما أعلنت الولايات المتحدة خروجها من الاتفاق».
في اليابان، ذكر كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوجا، أن بلاده ستبذل كل جهد دبلوماسي ممكن لنزع فتيل التوتر الناجم عن قرار إيران استئناف تخصيب اليورانيوم، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه).
وقال سوجا إن اليابان تأمل في القيام بدور بناء في هذه المرحلة الصعبة. وأضاف أن اليابان ستواصل السعي لعقد حوار بين طهران وواشنطن وبذل كل جهد دبلوماسي ممكن لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط وتعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة.
ولليوم الثاني على التوالي، حضّ وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إيران، أمس، على إعادة النظر في قرارها «غير المقبول». وقال في مؤتمر صحافي في برلين: «ما أعلنه الرئيس روحاني غير مقبول»، ودعا طهران إلى «العودة عن جميع التدابير التي اتخذتها منذ يوليو (تموز)، واحترام التزاماتها الدولية بشكل كامل».
وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل لن تسمح لإيران أبداً بتطوير أسلحة نووية «على ضوء الجهود الإيرانية الرامية لتوسيع برنامجها لتطوير الأسلحة النووية ولتوسيع تخصيب اليورانيوم الذي يهدف إلى تصنيع القنابل النووية». وأضاف: «هذا ليس من أجل ضمان أمننا ومستقبلنا فحسب، ولكن أيضاً من أجل ضمان مستقبل الشرق الأوسط والعالم كله».



لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.